الأحد، 16 أغسطس 2026

12:57 ص

من 7 إلى 20 دولارًا.. خبير طاقة يكشف قفزة تكلفة الغاز وتأثيرها على إنتاج الكهرباء

السبت، 15 أغسطس 2026 11:25 م

عدادات كهرباء

عدادات كهرباء

دعا الدكتور محمد سليم سالمان، خبير الطاقة والمسؤول السابق في وزارة الكهرباء ، إلى تعزيز الشفافية في بيانات قطاع الكهرباء وتفعيل آليات مؤسسية أقوى لمعالجة مشكلات فاقد الطاقة وسرقة التيار الكهربائي، فضلاً عن الضغوط المالية التي تؤثر على تكلفة إنتاج الكهرباء.

وفي معرض حديثه عن مزيج الطاقة الكهربائية في مصر  خلال حديث مع “إيجي إن” أشار سلمان إلى أن البلاد لا تزال تعتمد بشكل كبير على محطات إنتاج الكهرباء التقليدية التي تعمل بالوقود الأحفوري، في حين تشكل الطاقة المتجددة نحو 14% من إجمالي مزيج الطاقة (بما في ذلك مساهمة السد العالي)؛ وقدر أن حوالي 86% من الكهرباء المولدة لا تزال تأتي من مصادر تعتمد على الوقود الأحفوري.

ولفت سالمان إلى أن جزءاً من احتياجات مصر من الوقود الأحفوري يتم استيراده، حيث تتراوح حصة الوقود المستورد ما بين 20% و30%.

وأوضح أن تكلفة الغاز المنتج محلياً تبلغ حوالي 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما قد تصل تكلفة الإمدادات المستوردة إلى نحو 14 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بعد احتساب تكاليف النقل وإعادة التغويز (تحويل الغاز المسال إلى غاز طبيعي) والتكاليف المرتبطة بالشبكة.

 قفزة تكلفة الغاز وتأثيرها على إنتاج الكهرباء

وفي ظل الظروف الإقليمية الصعبة، بما في ذلك الاضطرابات التي تؤثر على مسارات الشحن مثل مضيق باب المندب، قد ترتفع التكاليف لتصل إلى حوالي 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ووفقاً لسالمان، لا يمكن تحديد التكلفة الفعلية للكهرباء بمجرد حساب سعر الوقود؛ إذ تشمل التكلفة أيضاً الديون المتراكمة على شركات الكهرباء، وعقود التشغيل والصيانة، وعمليات العمرة الشاملة (الصيانة الكبرى)، وقطع الغيار المستوردة، والمدفوعات للشركات الأجنبية التي تشرف على أعمال الصيانة.

كما أشار  سالمان إلى أن مشتركي العدادات الأعلى استهلاكا  لاي يكفي لدعم الشرائح الأدنى؛ مشيراً إلى أن مصر تضم نحو 44 مليون مشترك في الاستفادة من الكهرباء، ومؤكداً أن توزيع الاستهلاك عبر شرائح التعربفة المختلفة يتطلب بيانات أكثر دقة وشفافية.

وشدد سالمان على ضرورة دقة البيانات، داعياً إلى تكليف جهة مستقلة بالتحقق من القراءات والمعلومات الوارداة في تقارير  شركات توزيع الكهرباء.

واقترح أن تتولى جهة محايدة -كشركة استشارات مستقلة أو لجنة متخصصة- مهمة تدقيق بيانات قطاع الكهرباء؛ إذ من شأن هذه المراجعة أن تساعد في تحديد القيمة العادلة لحسابات تكلفة وحدة انتاج الطاقة والذي يعكس ثقة المشتركين في البيانات المعلنة.

لدكتور محمد سليم سالمان

سرقة الكهرباء وفقد الطاقة في الشبكة

كما تطرق سالمان إلى قضايا سرقة الكهرباء وفقد الطاقة (سواء الفني أو التجاري)، مشيراً إلى أن هذه المشكلة مستمرة منذ سنوات رغم الجهود وزارة الكهرباء المتكررة لمكافحتها.

وأشار إلى المناقشات الجارية منذ عام 2024 بين وزارة الكهرباء وشركات تكنولوجيا صينية -بما في ذلك شركة "هواوي"- الحلول التقنية للحد من فقد الكهرباء ومكافحة التوصيلات غير القانونية لا تكفي وحدها.

وأكد سالمان على الاكتفاء بالحلول التقنية وحدها على القضاء على سرقة الكهرباء، مؤكداً أن المسألة تتطلب إجراءات إنفاذ أقوى وآليات مؤسسية قادرة على الوصول إلى المناطق التي يصعب دخولها وكشف حالات استهلاك الكهرباء غير المصرح به.

وأكد الخبير حاجة البلاد إلى آلية أكثر فعالية تتمتع بصلاحيات التفتيش والتحقيق والمعالجة السريعة لحالات سرقة الكهرباء وفقد الطاقة، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات التفتيش الحالية.


ارتفاع تكاليف الكهرباء

يأتي هذا النقاش في وقت تواصل فيه مصر مواجهة ضغوط ناجمة عن تزايد الطلب على الكهرباء، وارتفاع تكاليف الوقود، والمتطلبات المالية لصيانة وتحديث البنية التحتية لقطاع الطاقة.

وفي ظل وصول الطلب على الكهرباء إلى مستويات قياسية خلال فصل الصيف، تسلط تصريحات سلمان الضوء على الأهمية المتزايدة لخفض الفاقد، وتحسين دقة قراءات العدادات، وتعزيز الرقابة على القطاع.

اقرأ أيضا

شعبة الأجهزة الكهربائية تحذر: «الأسلاك المضروبة» المتهم الأول في حرائق الصيف

Short Url

search