صندوق النقد: الاقتصاد المصري استعاد توازنه بعد الصدمات وتثبيت الاستقرار مرتبط بـ«الإصلاحات»
السبت، 15 أغسطس 2026 01:20 م
صندوق النقد الدولي
مي المرسي
دخل الاقتصاد المصري، مرحلة جديدة من برنامج الإصلاح الاقتصادي، تتزامن فيها مؤشرات الاستقرار النقدي والمالي مع ضغوط لا تزال قائمة على التضخم والدين والنمو.
وكشفت أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد نجح في استعادة قدر من التوازن بعد سنوات من الصدمات، لكن تثبيت هذا الاستقرار، وتحويله إلى نمو مستدام لا يزال مرتبطًا بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وزيادة دور القطاع الخاص، وتقليص احتياجات الاقتصاد من التمويل الخارجي.
نمو اقتصادي يتجاوز التوقعات.. لكن تباطؤ مرتقب
وتشير تقديرات الصندوق، إلى أن الاقتصاد المصري، سجل نموًا حقيقيًا بلغ 5.2% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام المالي 2025/2026، بينما سجل النمو في الربع الثالث نحو 5%، متجاوزًا التوقعات، كما تراجعت البطالة إلى نحو 6% خلال الربع الأول من 2026، في مؤشر يعكس تحسنًا نسبيًا في نشاط سوق العمل.
لكن استمرار هذا الأداء لن يكون مضمونًا خلال الفترة المقبلة، إذ خفض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2026/2027، إلى 4.4%، مقابل 5.4% في التقديرات السابقة، متأثرًا بارتفاع تكاليف التمويل ومدخلات الإنتاج، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على النشاط الاقتصادي.
التضخم.. مكاسب الاستقرار تصطدم بارتفاع أسعار الطاقة
ويظل التضخم، أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد، خاصة بعد الزيادات الأخيرة في أسعار الطاقة والمحروقات، ويتوقع الصندوق ارتفاع متوسط التضخم إلى نحو 16.7% خلال النصف الثاني من 2026، قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا إلى 13.2% بنهاية العام المالي الجاري، ثم يواصل مساره النزولي ليصل إلى نحو 5.3% بحلول 2030/2031.
ولا يقتصر تأثير التضخم على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وإنما يمتد إلى القدرة الشرائية والاستهلاك الخاص، وهو ما يمثل تحديًا أمام النمو، فكلما ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من دخول المواطنين، تراجعت قدرة الأسر على الإنفاق، بما ينعكس على الطلب المحلي وعلى نشاط القطاعات الإنتاجية والخدمية.
الاحتياطي الأجنبي.. تحسن في قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
في المقابل، تظهر مؤشرات القطاع الخارجي تحسنًا ملحوظًا، مع توقعات بارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 67.5 مليار دولار خلال العام الحالي، وصولًا إلى 72.9 مليار دولار بحلول 2030 /2031.
ويعكس ذلك تحسن قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من العملة الأجنبية، مدعومًا بتدفقات الاستثمار والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج وغيرها من مصادر النقد الأجنبي.
مرونة الجنيه.. شرط أساسي لاستقرار سوق الصرف
ويضع صندوق النقد، مرونة سعر الصرف في قلب برنامج الإصلاح، باعتبارها أداة رئيسية لامتصاص الصدمات الخارجية بدلًا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى محدد للجنيه.
ويرى الصندوق، أن السوق المصرية تمكنت من استيعاب صدمات خروج الأموال الساخنة دون تدخل مباشر للحفاظ على سعر صرف ثابت، وهو ما يعكس، وفق تقييمه، تحسن قدرة الاقتصاد على التعامل مع التقلبات في حركة رؤوس الأموال.
الدين العام.. التحدي الأصعب أمام الإصلاح
لكن تحسن الاحتياطيات لا يلغي تحدي الدين العام، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع نسبة الدين إلى نحو 82.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا إلى نحو 70.8% بحلول 2031.
ولذلك تظل إدارة الدين وخفض احتياجات التمويل من الملفات الأساسية في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا ومحليًا.
2.5 مليار دولار تمويلات دولية.. ومصادر جديدة للنقد الأجنبي
وفي هذا السياق، تراهن مصر على تنويع مصادر التمويل الخارجي، بعدما جمعت نحو 2.5 مليار دولار من إصدارات السندات الدولية والطروحات الخاصة خلال 2026، إلى جانب توقعات بالحصول على تمويلات إضافية من مؤسسات دولية وشركاء دوليين، فضلًا عن حصيلة التخارج من بعض أصول الدولة، لكن جوهر المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بتوفير التمويل، وإنما بتغيير هيكل الاقتصاد نفسه.
القطاع الخاص.. محور المرحلة الجديدة
ويربط صندوق النقد، استدامة النمو بتسريع تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتقليص الدور الاقتصادي للحكومة، وإتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص، بما يسمح بزيادة الاستثمار ورفع الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة.
وتصبح هذه الإصلاحات أكثر أهمية مع اقتراب نهاية البرنامج الحالي، لأن قدرة الاقتصاد على جذب استثمارات خاصة وزيادة الإنتاج والتصدير ستحدد مدى قدرته على تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي مستقبلًا.
نوفمبر 2026.. الاختبار الأخير لبرنامج الإصلاح
وتكتسب المراجعة الثامنة والأخيرة للبرنامج، المقرر إجراؤها في نوفمبر 2026، أهمية خاصة؛ لأنها تأتي في نهاية البرنامج الحالي، وفي وقت تستعد فيه مصر للانتقال إلى مرحلة اقتصادية جديدة.
ومن المنتظر، أن تكون هذه المراجعة اختبارًا لمدى قدرة الاقتصاد على الحفاظ على الاستقرار دون الاعتماد بنفس الدرجة على التمويل الخارجي، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بالتضخم والدين واحتياجات النقد الأجنبي.
من إدارة الأزمات إلى النمو المستدام
ويدخل الاقتصاد المصري، المرحلة المقبلة أمام معادلة أكثر تعقيدًا: خفض التضخم دون الإضرار بالنمو، تقليص الدين دون الضغط على الإنفاق، والحفاظ على استقرار سوق الصرف مع زيادة قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي.
فنجاح برنامج الإصلاح، لن يقاس فقط بحجم التمويلات التي حصلت عليها مصر أو مستوى الاحتياطي النقدي، وإنما بقدرة الاقتصاد على الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات وتوفير التمويل إلى مرحلة تحقيق نمو مستدام تقوده الاستثمارات والإنتاج والصادرات والقطاع الخاص.
Short Url
سؤال برلماني للحكومة عن تدهور حالة مجازر أسيوط وتوقف بعضها
15 أغسطس 2026 02:36 م
برلمانية: تأسيس صندوق لدعم المصانع المتعثرة خطوة مهمة لإنقاذ الطاقات الإنتاجية
15 أغسطس 2026 02:29 م
مطالب برلمانية بتطبيق الحد الأدنى للأجور على أفراد الأمن والحراسة
15 أغسطس 2026 02:17 م
أكثر الكلمات انتشاراً