الجمعة، 14 أغسطس 2026

01:22 م

حرب أمريكا وإيران تدفع الشاحنات الكهربائية الصينية لغزو الأسواق الآسيوية

الجمعة، 14 أغسطس 2026 12:31 م

شاحنات _ صورة أرشيفية

شاحنات _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

قفزت صادرات الصين من الشاحنات الكهربائية إلى دول آسيوية أخرى، لتنضم إلى موجة صعود المبيعات المحلية، مع تسارع التحول نحو المركبات الكهربائية في المنطقة بفعل ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب بين أمريكا وإيران.

وساعد الانتشار السريع للشاحنات الكهربائية في الصين، بدءاً من المركبات الخفيفة وصولاً إلى شاحنات القاطرات والمقطورات، أكبر سوق للسيارات في العالم على الحد جزئياً من تأثير الصراع، والآن تسعى دول أخرى إلى اللحاق بهذا التحول.

وخلال الأشهر الأربعة التالية لبدء الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل في 28 فبراير، زادت صادرات الصين من الشاحنات الكهربائية الثقيلة بأكثر من الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 16,823 شاحنة.
وذهبت نصف هذه الشحنات إلى جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، إذ قفزت الصادرات إلى جنوب آسيا بأكثر من 5 أمثال، بينما اقتربت الشحنات إلى جنوب شرق آسيا من 3 أمثالها.


الحرب تفتح أسواقاً جديدة

تعتمد دول جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا بدرجة كبيرة على الشرق الأوسط في الحصول على النفط، فيما أدى إغلاق إيران مضيق هرمز إلى بعض أكبر الارتفاعات في أسعار الديزل، وفقاً لبيانات «جلوبال بترول برايسز»، ما فتح فرصة أمام الصين، أكبر منتج للشاحنات الكهربائية في العالم.

وارتفعت أسعار الديزل 48% في سريلانكا منذ بداية الحرب، و57% في الفلبين، وفقاً لبيانات «جلوبال بترول برايسز»، بينما زادت أسعار الوقود 15% في الصين، بحسب بيانات حكومية.

وقال زاوتينج يوي، نائب رئيس التسويق الدولي في شركة «ساني»، أكبر شركة في العالم لتصنيع الشاحنات الثقيلة الكهربائية، إن الحرب فتحت الباب أمام هذه الأسواق الجديدة.

ولا تزال صادرات الشاحنات الكهربائية صغيرة نسبياً، مقارنة بصادرات الصين من السيارات والدراجات، فيما تضم أساطيل الشاحنات في المنطقة ملايين المركبات.
لكن استمرار النمو واتخاذه مساراً مشابهاً لتبني الشاحنات الكهربائية في الصين قد يؤدي إلى خفض ملحوظ في استهلاك الديزل وانبعاثات الكربون.

الصين تسرع التحول الكهربائي

ارتفعت حصة الشاحنات الكهربائية في الصين من مستويات تقترب من الصفر في 2021 إلى 30% من مبيعات الشاحنات العام الماضي، مع بيع 140 ألف شاحنة كهربائية خلال النصف الأول من العام الحالي، وكانت شركة «ساني» تركز في السابق على السوق الأوروبية، لكنها تعمل حالياً على تحويل اهتمامها إلى جنوب شرق آسيا وتطوير طرز أرخص، وفقاً ليوي.

وقال إن الشركة شحنت في يونيو حزيران أكبر طلبية منفردة لها، تضمنت 880 شاحنة ثقيلة، لكنه رفض الكشف عن وجهتها لأن العقد خاص.
وأوضح يوي أنه قبل ارتفاع أسعار النفط، كان المشترون في هذه الدول يحتاجون ربما إلى 28 شهراً لاسترداد تكلفة الاستثمار في شاحنة كهربائية ثقيلة، بينما انخفضت الفترة حالياً إلى 18 شهراً فقط.
وأضاف أن «ساني» تتوقع أن تدعم الحرب استمرار النمو السريع للشاحنات الكهربائية لمدة عام على الأقل، خصوصاً في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.


ارتفاع الوقود يسرّع القرارات

في أمريكا وأوروبا، أصبحت شاحنات التوصيل الكهربائية الصغيرة منتشرة بصورة متزايدة، لكن طرح الشاحنات الكهربائية الأكبر حجماً كان أبطأ بكثير، فعلى سبيل المثال، تراجعت شركة «تسلا»، التي تعهدت قبل نحو عقد بإحداث ثورة في اقتصاديات قطاع النقل بالشاحنة من خلال شاحنتها الكهربائية «سيمي»، عن هدفها لإنتاج الشاحنة بكميات كبيرة هذا العام.

ومن شأن أسطول الشاحنات الكهربائية في الصين، عبر عدم استخدام الديزل، توفير ما يعادل 141 مليون برميل من النفط هذا العام، أي أكثر من 3% من إجمالي استهلاك الصين، وهو ما يعادل كامل وارداتها من الكويت، وفقاً لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

وفي المقابل، استبدلت صادرات الصين من الشاحنات الكهربائية خلال النصف الأول من العام الوقود بمعدل سنوي يعادل 1.6 مليون برميل من النفط، وفق تقديرات المركز الذي يتخذ من هلسنكي مقراً له.
 

تكلفة الشراء والبنية التحتية
 

تشمل العقبات أمام انتشار الشاحنات الكهربائية ارتفاع أسعار شرائها والفجوات في البنية التحتية اللازمة للشحن.
وفي أستراليا، تبلغ تكلفة الشاحنة الكهربائية نحو 500 ألف دولار أسترالي، أي ما يعادل 350 ألف دولار أمريكي، وهو ضعف تكلفة الشاحنة التي تعمل بالديزل، رغم أن هذا الفارق يجري تعويضه سريعاً من خلال وفورات الوقود، وقال دانيال بليكلي، الشريك المؤسس لشركة «نيو إنرجي ترانسبورت» الأسترالية للشاحنات الكهربائية، إن وفورات الوقود كانت حتى قبل الحرب تخفض تكاليف التشغيل بما يصل إلى 70% مقارنة بالشاحنات التي تعمل بالديزل.

ولتوسيع البنية التحتية للشحن، تبيع «ساني» لعملائها أنظمة لتوليد الكهرباء وتخزينها، إلى جانب شحن شاحناتها، وفقاً ليوي، وقال لوري ميليفيرتا، الشريك المؤسس لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، إن الانتشار السريع للسيارات الكهربائية الصينية في العديد من الأسواق سيساعد أيضاً على توسيع شبكات الشحن ويدعم تبني الشاحنات الكهربائية، وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود «سيدفع الشركات إلى إعادة حساباتها والتحرك بسرعة».

Short Url

search