الجمعة، 14 أغسطس 2026

09:14 ص

صناعة تجفيف الطماطم.. حل عملي لمواجهة الفاقد وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري

الجمعة، 14 أغسطس 2026 07:37 ص

الطماطم المجففة

الطماطم المجففة

تمثل صناعة تجفيف الطماطم، أحد الحلول المهمة للحد من فاقد المحصول والاستفادة من فائض الإنتاج، من خلال تحويل الطماطم الطازجة سريعة التلف، إلى منتج يمكن تخزينه لفترات أطول وتسويقه في أوقات مختلفة، بما يضيف قيمة اقتصادية جديدة للمحصول.

وتم إنشاء وحدة لتجفيف الطماطم في منطقة بنجر السكر بالنوبارية، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، ضمن مشروع «الحد من الفاقد والهدر الغذائي، وتطوير سلاسل القيمة للأمن الغذائي في مصر»، بالتعاون مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.

وأوضحت «فاو» أن اختيار تجفيف الطماطم جاء استنادًا إلى دراسات وتحليلات لسلسلة قيمة المحصول، باعتبار التجفيف وسيلة بسيطة وفعالة للحد من الفاقد والهدر، إلى جانب خلق قيمة مضافة محلية واستكشاف قنوات تسويقية جديدة أمام منتجي الطماطم.

ويساعد تجفيف الطماطم بحسب المنظمة، على التعامل مع زيادة الإنتاج، من خلال تحويل الفائض إلى منتج يمكن تخزينه لمدة تصل إلى عامين، وهو ما يمنح المنتجين مرونة أكبر في توقيت البيع، ويساعد على الحد من تأثير زيادة المعروض وتقلبات الأسعار.

وكشفت «فاو» أن أكثر من 50% من الطماطم في مصر، كانت تُفقد خلال مراحل مختلفة من سلسلة القيمة، بداية من الإنتاج والحصاد مرورًا بمراحل تجارة الجملة والتجزئة، إلى جانب خسائر مرتبطة بجودة المنتج، وهو ما يوضح حجم الفرصة التي يمكن أن يوفرها التصنيع الزراعي في تقليل الفاقد.

الطماطم المجففة

تجفيف الطماطم في النوبارية ساهمت في خلق فرص عمل

وأشارت المنظمة، إلى أن وحدة تجفيف الطماطم في النوبارية، ساهمت في خلق فرص عمل، خاصة للشباب والنساء، فضلًا عن تقليل تكاليف النقل وإكساب العاملين خبرات في عمليات التجفيف، وهو ما أتاح إمكانية التوسع في تجفيف محاصيل أخرى مثل الفلفل والباذنجان.

كما أوضحت «فاو» أن المشروع ساعد في فتح أسواق جديدة أمام الجمعيات التعاونية، من خلال التعاون مع القطاع الخاص الذي يقوم بتصدير الطماطم المجففة إلى الأسواق الأوروبية، بما يضيف بعدًا تصديريًا لصناعة التصنيع الزراعي.

واستفاد 4,513 مزارعًا وعاملًا وتاجرًا في إطار المشروع وضمن سلسلة قيمة الطماطم، من برامج التدريب الخاصة بالحد من الفاقد، وتحسين عمليات ما بعد الحصاد، وفقًا لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة.

دعم سلاسل القيمة الزراعية وتحويل جزء من المحاصيل إلى منتجات ذات قيمة مضافة 

وشهد المشروع كذلك، إنشاء وحدة لتصنيع الطماطم المجففة، إلى جانب وحدة لمعالجة العنب والزبيب، بهدف دعم سلاسل القيمة الزراعية وتحويل جزءٍ من المحاصيل إلى منتجات ذات قيمة مضافة وعمر تخزيني أطول.

ووفقًا لـ«فاو»، اعتمد نموذج تجفيف الطماطم في النوبارية على طريقتين؛ الأولى التجفيف على غطاء بلاستيكي، والثانية التجفيف على طاولات مرتفعة مصنوعة من شبك بلاستيكي مثبت على هياكل حديدية.

التجفيف على الغطاء البلاستيكي يتميز بانخفاض التكلفة وارتفاع الإنتاجية

وأوضحت المنظمة أن التجفيف على الغطاء البلاستيكي، يتميز بانخفاض التكلفة وارتفاع الإنتاجية، إذ يمكن استخدام نحو 70% إلى 80% من مساحة الأرض في عملية التجفيف، لكنه يحتاج إلى رقابة أكبر للحد من مخاطر التلوث البيولوجي والكيميائي.

فأشارت «فاو» بالنسبة للتجفيف باستخدام الطاولات المرتفعة، إلى أنه أعلى تكلفة ويستفيد من نحو 50% من مساحة الأرض، لكنه يقلل مخاطر التلوث، ويمكن أن ينتج طماطم مجففة ذات جودة أفضل، خاصة من ناحية اللون.

وتشير بيانات «فاو» إلى أن التصنيع الزراعي، لا يمثل مجرد مرحلة إضافية بعد الحصاد، وإنما يمكن أن يكون وسيلة للحفاظ على قيمة المحصول والتعامل مع فائض الإنتاج، خاصة بالنسبة للمحاصيل سريعة التلف مثل الطماطم.

كما يتيح تحويل الطماطم إلى منتجٍ مجفف إطالة فترة التسويق، بدلًا من الاضطرار إلى بيع المحصول بالكامل خلال فترة قصيرة، بما يساعد على تقليل الفاقد والاستفادة من الإنتاج الذي قد يتعرض للتلف أو انخفاض القيمة نتيجة زيادة المعروض.

وتؤكد تجربة النوبارية، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة، أن ربط المزارعين بالتصنيع والتسويق، يمكن أن يحول جزءًا من مشكلة الفاقد الزراعي إلى فرصة اقتصادية، من خلال خلق منتج جديد، قابل للتخزين والتداول وفتح أسواق أمامه محليًا وخارجيًا.

وتكشف هذه التجربة، أهمية التوسع في التصنيع الزراعي، باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تجمع بين تقليل فاقد المحاصيل، ورفع القيمة المضافة، وخلق فرص العمل، ودعم قدرة المنتجات الزراعية المصرية على الوصول إلى أسواق جديدة.
 

Short Url

search