الجمعة، 14 أغسطس 2026

05:10 ص

المركزي الأوروبي أمام صدمة الطاقة.. هل يرفع الفائدة في سبتمبر؟

الجمعة، 14 أغسطس 2026 03:42 ص

البنك المركزي الأوروبي

البنك المركزي الأوروبي

مي المرسي

يواجه البنك المركزي الأوروبي، اختبارًا جديدًا في معركة التضخم، مع عودة ضغوط أسعار الطاقة إلى الواجهة واستمرار تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق النفط.

وتترقب الأسواق، اجتماع سبتمبر وسط توقعات واسعة بأن يرفع المركزي الأوروبي سعر فائدة الإيداع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.50%، في خطوةٍ قد تكون الأخيرة ضمن دورة التشديد الحالية، قبل تثبيت الفائدة لفترة طويلة. 

 

هل يرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة في سبتمبر؟

أظهر استطلاع أجرته رويترز بين 10 و13 أغسطس، أن 57 اقتصاديًا من أصل 69، أي نحو 83% من المشاركين، يتوقعون رفع سعر فائدة الإيداع إلى 2.50% خلال اجتماع سبتمبر، مقارنة بنحو 72% في استطلاع سابق.

ويشير هذا التحول، إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، أعاد تشكيل توقعات السياسة النقدية الأوروبية، بعدما كان تثبيت الفائدة هو السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الفترة الماضية. 

 

التضخم في منطقة اليورو يبتعد عن هدف 2%

ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.9% خلال يوليو، متجاوزًا مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة أعلى بصورة ملحوظة من مستويات ما قبل الحرب.

وتخشى الأسواق، من أن استمرار ارتفاع تكلفة الطاقة لا يضغط فقط على أسعار الوقود، وإنما ينتقل تدريجيًا إلى تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما يعرف بتأثيرات الجولة الثانية للتضخم. 

 

صدمة الطاقة تعيد التضخم إلى الواجهة

وتعتبر المعضلة التي تواجه البنك المركزي الأوروبي وفق “ سي إن إن”، أن الارتفاع الحالي في الأسعار لا يرتبط بالكامل بقوة الطلب المحلي، وإنما يتأثر بدرجة كبيرة بعوامل خارجية، خصوصًا أسعار النفط والطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وتصبح مهمة السياسة النقدية أكثر تعقيدًا؛ فرفع أسعار الفائدة لا يستطيع زيادة المعروض من النفط أو إنهاء الحرب، لكنه يؤثير في الطلب المحلي، ومنع ارتفاع أسعار الطاقة من التحول إلى موجة تضخم أوسع وأكثر استدامة، ولهذا يراقب صناع السياسة النقدية ما إذا كانت صدمة الطاقة ستظل مؤقتة، أم ستنتقل إلى الأسعار الأساسية والأجور، وتوقعات المستهلكين والشركات.

 

توقعات التضخم تتجاوز مستهدف المركزي الأوروبي

أدى استمرار ضغوط الطاقة إلى رفع توقعات التضخم للفترة المقبلة، وأصبح الاقتصاديون يتوقعون وصول التضخم إلى نحو 3% في الربع الأخير من 2026 وإلى 3.2% في الربع التالي، مع ترجيحات بعدم عودة التضخم إلى مستوى 2% قبل الربع الثالث من 2027. 

ويغير هذا السيناريو الحسابات بالنسبة للبنك المركزي، لأن التضخم إذا ظل فوق 2% لفترة طويلة، فقد يصبح من الصعب اعتبار ارتفاع الأسعار مجرد صدمة مؤقتة.

 

لماذا لا يخشى المركزي الأوروبي رفع الفائدة؟

تعد أحد العوامل التي تمنح البنك مساحة أكبر للتشديد، هو أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر صمودًا أكبر من المتوقع، فقد سجل اقتصاد المنطقة نموًا قدره 0.4% خلال الربع الثاني، متجاوزًا توقعات الأسواق، ما دفع الاقتصاديين إلى رفع تقديرات نمو اقتصاد منطقة اليورو خلال 2026 إلى 0.8%، بدلًا من 0.5% في استطلاع سابق.

ويعتبر هذا مهمًا للغاية؛ لأن رفع الفائدة يكون أكثر صعوبة عندما يكون الاقتصاد على وشك الدخول في ركود، أما مع استمرار النمو، حتى بوتيرة معتدلة، يصبح لدى البنك هامشًا أكبرَ لمواجهة التضخم.

 

لكن تجربة 2011 تظل حاضرة

يمثل تاريخ البنك المركزي الأوروبي تحذيرًا مهمًا في هذه المرحلة، ففي 2011 رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين، استجابة لصدمات أسعار الطاقة، قبل أن يتبين أن الاقتصاد الأوروبي، يعاني من ضعف واضح.

ويواجه صناع السياسة اليوم سؤالًا مشابهًا، فهل يجب تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم الناتج عن الطاقة، أم أن رفع الفائدة قد يضغط على النمو بينما يكون السبب الحقيقي للتضخم خارجيًا؟، والفرق هذه المرة أن البنك يبدو أكثر اهتمامًا بمنع آثار الجولة الثانية، أي انتقال الارتفاع في الطاقة إلى باقي الأسعار، بدل محاولة خفض أسعار النفط نفسها.

 

الفائدة الأوروبية عند 2.50%.. وهل يتوقف التشديد بعد سبتمبر؟

ويتوقع نحو 80% من الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع رويترز، بقاء سعر الفائدة عند مستوى 2.50% حتى نهاية 2026، بينما يرى نحو 63% استمرار تثبيت الفائدة حتى الربع الثالث من 2027 على الأقل، وهذا يعني أن رفع سبتمبر، إذا حدث، قد يمثل نهاية دورة التشديد الحالية وليس بداية سلسلة جديدة من الزيادات.

ويظل هذا السيناريو مشروطًا باتجاه التضخم وأسعار الطاقة، لأن أي صدمة جديدة في سوق النفط، قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير احتمالات المزيد من التشديد.

 

ماذا يعني رفع الفائدة الأوروبية لليورو؟

قد يمنح رفع أسعار الفائدة الأوروبية دعمًا لليورو على المدى القصير، لأن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالعملة الأوروبية، يزيد جاذبيتها أمام المستثمرين، لكن قوة اليورو لن تعتمد على قرار المركزي الأوروبي وحده؛ فهي ستتأثر أيضًا بمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وتطورات أسعار النفط، وتوقعات النمو في أوروبا.

وقد تتراجع مكاسب اليورو حتى بعد رفع سبتمبر، في حال تباطأ التضخم لاحقًا وتوقفت دورة التشديد الأوروبية، بينما ظل الفيدرالي الأمريكي أكثر تشددًا.

 

كيف تتأثر الأسهم والسندات الأوروبية؟

يضغط رفع الفائدة عادة على أسواق الأسهم عبر زيادة تكلفة الاقتراض وتمويل الشركات، خصوصًا القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على التمويل، مثل العقارات والإنشاءات وبعض الصناعات كثيفة رأس المال.

وقد تستفيد البنوك من ارتفاع أسعار الفائدة عبر تحسن هوامش الإقراض، بينما ترتفع عادة عوائد السندات الحكومية مع إعادة الأسواق تسعير المسار النقدي، أما الشركات والمستثمرون، فقد يستفيدون على المدى المتوسط من وضوح أكبر بشأن اتجاه السياسة النقدية إذا تبين أن رفع سبتمبر سيكون الأخير.

 

السيناريوهات الثلاثة لقرار سبتمبر

ويعتبر السيناريو الأول - وهو الأكثر ترجيحًا حاليًا - رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 2.50%، ثم تثبيتها لفترة ممتدة، إذا بدأت ضغوط الطاقة في التراجع، أما الثاني فهو تثبيت الفائدة في سبتمبر، لو حدث تراجع واضح في أسعار الطاقة أو ظهرت مؤشرات على انتقال صدمة الحرب إلى النشاط الاقتصادي بصورة أكبر من المتوقع.

ويعتبر السيناريو الثالث، المزيد من التشديد بعد سبتمبر، وهو السيناريو الذي قد يعود إلى الواجهة إذا بقي التضخم فوق 3% لفترة أطول، وبدأت الضغوط السعرية تنتقل بقوة إلى الخدمات والأجور والأسعار الأساسية.

يقف البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة شديدة التعقيد، فحرب ترفع أسعار الطاقة، وتضخم يقترب من 3%، واقتصاد لا يزال قادرًا على النمو، ولهذا تبدو زيادة الفائدة إلى 2.50% في سبتمبر السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا، مع توقع أن تكون الخطوة الأخيرة في دورة التشديد، لكن القرار النهائي، سيظل رهينًا بمسار النفط والتضخم والاقتصاد الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة.

المشكلة الحقيقية أن المركزي الأوروبي لا يحارب تضخمًا ناتجًا عن الطلب فقط؛ إنه يحاول منع صدمة طاقة خارجية من التحول إلى تضخم داخلي دائم، وهذا هو الاختبار الذي سيحدد ما إذا كانت زيادة سبتمبر ستكون الأخيرة فعلًا، أم مجرد محطة جديدة في دورة تشديد أطول.

 

اقــرأ أيضًا:-

ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية

البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي

القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات

السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار

Short Url

search