-
مصر تعيد رسم خريطتها الصناعية حتى 2030.. من «بريكس» لاتفاقية «التجارة التفضيلية»
-
رئيس الوزراء: تحويل العلمين الجديدة لوجهة صناعية واستثمارية حديثة على البحر المتوسط
-
الأرض والمياه والربحية.. ثلاث أزمات تحاصر زراعة بنجر السكر في مصر
-
«المصرية للاتصالات» تحقق 24% نموًا بإيرادات الأفراد و26% للنواقل الدولية
البنك المركزي التركي يرفع توقعاته بالتضخم إلى 28% ويتمسك بالتشدد النقدي
الخميس، 13 أغسطس 2026 02:02 م
البنك المركزي التركي
مي المرسي
تواجه تركيا اختبارًا جديدًا في معركتها مع التضخم، بعدما رفع البنك المركزي التركي توقعاته لمعدل التضخم السنوي بنهاية 2026 إلى 28%، مقابل توقع سابق عند 26%، في خطوة تعكس صعوبة السيطرة على الأسعار وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة والغذاء.
وفي اعتراف لافت، أقر محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره هان بوجود إخفاق جزئي في تحقيق المستهدفات السابقة للتضخم، رغم الانخفاض الكبير الذي شهدته معدلات التضخم مقارنة بالمستويات المرتفعة التي تجاوزت 75% في مراحل سابقة.
البنك المركزي التركي يرفع توقعات التضخم إلى 28%
رفع البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 28%، وهو مستوى يقترب من تقديرات الأسواق التي تشير إلى إمكانية وصول التضخم السنوي إلى نحو 29% بنهاية 2026.
ويعكس رفع التوقعات تغيرًا في تقييم البنك المركزي لمسار الأسعار، بعدما أدت التطورات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والغاز والغذاء، إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد التركي.
ويعني هذا التعديل أن الطريق إلى خفض التضخم أصبح أكثر صعوبة، خصوصًا مع اعتماد تركيا بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة، ما يجعل ارتفاع أسعار النفط عالميًا ينتقل بصورة أسرع إلى تكاليف الإنتاج والاستهلاك المحلية.
لماذا يعترف المركزي التركي بإخفاق جزئي؟
يرى البنك المركزي أن خفض التضخم من مستويات قاربت 75% إلى نطاق الثلاثينيات يمثل تقدمًا مهمًا، لكنه لا يزال بعيدًا عن تحقيق أهدافه النهائية.
ويكشف اعتراف المحافظ بالإخفاق الجزئي عن معادلة صعبة: السياسة النقدية نجحت في كبح جزء كبير من موجة التضخم، لكنها لم تتمكن حتى الآن من إعادة الأسعار إلى المستويات المستهدفة.
وهذا الاعتراف مهم لأنه يعني أن البنك المركزي لا ينظر إلى الانخفاض السابق في التضخم باعتباره نجاحًا مكتملًا، وإنما مرحلة أولى تحتاج إلى استمرار التشديد النقدي حتى لا تعود الضغوط السعرية إلى التسارع.
الحرب مع إيران تضغط على التضخم التركي
تواجه تركيا عامل ضغط إضافيًا بسبب التطورات الجيوسياسية، خصوصًا الحرب مع إيران وانعكاساتها على أسواق الطاقة، وبحسب تقييم البنك المركزي، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز والغذاء عالميًا يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد التركي، خاصة أن تركيا تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد النفط.
وهنا يتحول ارتفاع أسعار الطاقة من مجرد مشكلة في سوق النفط إلى مشكلة مباشرة بالنسبة للتضخم، لأن ارتفاع تكلفة الوقود والطاقة ينعكس على النقل والصناعة والخدمات ثم يصل تدريجيًا إلى أسعار السلع للمستهلك.
تراجع الطلب يمنح المركزي التركي فرصة للتشدد
ورغم الضغوط الخارجية، أشار البنك المركزي التركي إلى وجود مؤشرات على تباطؤ الطلب المحلي، بدءًا من الإنفاق عبر بطاقات الائتمان وحتى مبيعات التجزئة.
ويمثل هذا التطور نقطة إيجابية بالنسبة لصانعي السياسة النقدية، لأن ضعف الطلب يقلل قدرة الشركات على تمرير الزيادات في التكاليف إلى المستهلكين، وقد يساعد على استئناف مسار تراجع التضخم.
كما تباطأ التضخم الأساسي بشكل محدود للشهر الثاني على التوالي، ليسجل نحو 31.8% في يوليو، وهو ما يشير إلى بعض التحسن في الضغوط السعرية المحلية، رغم أن المستوى لا يزال مرتفعًا جدًا.
سعر الفائدة في تركيا يظل مرتفعًا
في ظل هذه التطورات، يواصل البنك المركزي التركي سياسة نقدية مشددة، مع توفير التمويل حاليًا عبر سعر الفائدة لليلة واحدة البالغ 40%.
وكان البنك قد أوقف الإقراض باستخدام سعر إعادة الشراء الرئيسي لمدة أسبوع، البالغ 37%، بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير، وهو ما أدى فعليًا إلى تشديد شروط التمويل ورفع تكلفة الاقتراض في الاقتصاد.
ولا يزال خيار العودة إلى استخدام سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع مطروحًا، لكن البنك لم يحدد موعدًا واضحًا لتنفيذ هذه الخطوة، مؤكدًا أن القرار سيعتمد على تطورات الأسواق والتضخم والظروف الاقتصادية.
المركزي التركي أمام معادلة صعبة
المشكلة الأساسية أمام البنك المركزي التركي هي أن التضخم لا يتحرك فقط وفق العوامل المحلية، وإنما يتأثر أيضًا بتطورات خارجية يصعب على السياسة النقدية السيطرة عليها، فحتى إذا نجح البنك في تهدئة الطلب المحلي، فإن ارتفاع النفط أو الغاز أو الغذاء قد يعيد الضغط على الأسعار، خصوصًا في اقتصاد يعتمد على استيراد الطاقة.
ولهذا يواجه البنك المركزي معادلة دقيقة؛ تشديد الفائدة لفترة أطول قد يساعد على خفض التضخم، لكنه في المقابل يرفع تكلفة التمويل ويضغط على النشاط الاقتصادي والاستثمار والاستهلاك.
مستهدف التضخم عند 24%.. هل تستطيع تركيا الوصول إليه؟
أبقى البنك المركزي التركي على مستهدف التضخم عند 24% بنهاية 2026، رغم رفع توقعاته الفعلية إلى 28%، وهذا الفارق بين المستهدف والتوقعات يكشف حجم الفجوة التي لا يزال البنك بحاجة إلى سدها خلال الأشهر المقبلة.
أما بالنسبة لعام 2027، فقد حدد البنك المركزي توقعه للتضخم عند 15%، بالتوازي مع مستهدف عند المستوى نفسه، في إشارة إلى رهان السلطات النقدية على استمرار مسار الانخفاض على المدى المتوسط، لكن الوصول إلى هذه المستويات سيتطلب استمرار السيطرة على الضغوط المحلية والخارجية في الوقت نفسه.
هل يستطيع البنك المركزي التركي خفض الفائدة؟
المؤشرات الحالية لا تشير إلى مسار سريع نحو خفض الفائدة، لأن البنك المركزي لا يزال يرى أن التضخم عرضة لصدمات جديدة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.
وبالتالي، فإن أي خفض كبير أو سريع لأسعار الفائدة قد يعيد تنشيط الطلب ويضغط على العملة، في وقت لم يصل فيه التضخم بعد إلى مستويات مريحة بالنسبة للسياسة النقدية، والأرجح أن البنك سيواصل التحرك بحذر وربط قرارات الفائدة بالبيانات، بدل الالتزام بمسار زمني ثابت.
ماذا يعني ارتفاع التضخم لاقتصاد تركيا؟
استمرار التضخم المرتفع يضغط على القوة الشرائية للأسر، ويرفع تكلفة الإنتاج ويزيد حالة عدم اليقين لدى الشركات، كما يجعل قرارات الاستثمار أكثر صعوبة.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يضغط على فاتورة الواردات التركية، ما قد يزيد الضغوط على العملة والميزان الخارجي إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستويات مرتفعة.
ومن ناحية أخرى، فإن نجاح البنك في خفض التضخم تدريجيًا قد يساعد على استعادة الثقة في الاقتصاد التركي وتحسين بيئة الاستثمار، لكن ذلك يتطلب استمرار المسار الانكماشي لفترة طويلة وليس مجرد تراجع مؤقت في الأسعار.
تكشف مراجعة توقعات التضخم في تركيا عن مرحلة أكثر تعقيدًا في مسار السياسة النقدية. فالبنك المركزي رفع توقع التضخم السنوي في 2026 إلى 28%، مقابل 26% سابقًا، مع إبقاء المستهدف عند 24%، بينما أقر بوجود إخفاق جزئي في تحقيق مستهدفاته السابقة.
اقــرأ أيضًا:
ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية
البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي
القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات
السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار
Short Url
موجة الحر تهدد بخفض إنتاج الطاقة النووية في فرنسا 15%
13 أغسطس 2026 03:14 م
بنك أوف أمريكا يتوقع رفع الفائدة الأمريكية 3 مرات في 2026.. تفاصيل
13 أغسطس 2026 01:33 م
بيانات التضخم تدعم البيتكوين والعملة تعجز عن تجاوز 65 ألف دولار
13 أغسطس 2026 01:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً