35.6 مليون فرد قوة العمل بمصر.. كيف تؤهل «المنصة الوطنية للشباب» الكوادر للصناعات الحديثة؟
الخميس، 13 أغسطس 2026 01:42 م
مصانع - أرشيفية
تتجه «المنصة الوطنية للشباب»، التي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاقها، إلى تجاوز كونها مجرد قناة للتواصل مع الأجيال الجديدة، لتفتح مسارًا أوسع لربط أفكار الشباب بمنظومة التعليم والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي واحتياجات سوق العمل والصناعة.
يأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه قوة العمل المصرية إلى 35.636 مليون فرد خلال الربع الثاني من عام 2026، مما يضع ملف تأهيل الكوادر وربط المهارات بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد في صدارة أولويات المرحلة المقبلة.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة مع التحولات التي يشهدها القطاع الصناعي، والتي تفرض طلبًا متزايدًا على مهارات جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والطاقة الجديدة والمتجددة؛ بما يجعل سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل أحد الملفات الرئيسية أمام الدولة والقطاع الإنتاجي.
إطلاق منصة وطنية تفاعلية
وأكدت الدكتورة مروة حسان، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس بإطلاق منصة وطنية تفاعلية تحت رعايته -بالتنسيق بين الأكاديمية الوطنية للتدريب ووزارة الشباب والرياضة ومؤسسات الدولة- تمثل تحولًا استراتيجيًا نحو مشاركة الشباب في بناء المستقبل، معتبرة أن الشباب أصبحوا شريكًا أصيلًا في التخطيط والتنفيذ وليسوا مجرد فئة تتلقى الرعاية.
احتياجات الصناعة
وقالت «حسان» إن المنصة يمكن أن تتحول إلى جسر مستدام بين الكوادر الشبابية في مختلف المحافظات وأجهزة الدولة؛ بما يسمح باكتشاف المبادرات الواعدة، واحتضان الأفكار المبتكرة، ونقلها من الإطار النظري إلى التطبيق العملي.
ودعت إلى إنشاء محور متخصص داخل المنصة لاستقبال أفكار الشباب في تطوير التعليم، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي التطبيقي؛ بما يربط مخرجات الشباب باحتياجات سوق العمل وصناعة المستقبل، كما طالبت بالتنسيق بين المنصة وحاضنات الأعمال بالجامعات والمراكز البحثية المصرية، لتوفير الدعم الفني والرعاية العلمية للمبادرات المتميزة، إلى جانب تقديم التمويل للأفكار الأكثر إبداعًا وقابلية للتطبيق، وإشراك أصحابها في فرق عمل لتنفيذها بالتعاون مع أجهزة الدولة.
شددت النائبة مروة قنصوة، أمين سر لجنة العمل والطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، على ضرورة إعادة مواءمة منظومتي التعليم والتدريب مع احتياجات الاقتصاد.
وأوضحت «قنصوة» أن قوة العمل ارتفعت خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى 35.636 مليون فرد مقابل 35.412 مليون خلال الربع السابق، بزيادة بلغت 0.6%. كما ارتفع عدد المشتغلين إلى 33.561 مليون مشتغل بزيادة قدرها 274 ألف مشتغل، بينما انخفض عدد المتعطلين إلى 2.075 مليون متعطل، ليسجل معدل البطالة 5.8% بتراجع قدره 0.2 نقطة مئوية عن الربع السابق.
وترى «قنصوة» أن هذه الأرقام تفرض الانتقال من التركيز على «عدد الوظائف» فقط إلى «نوعية فرص العمل» ومدى توافقها مع المهارات المطلوبة فعليًا، مؤكدة أن لجنة العمل والطاقة والبيئة تناقش مع اللجنة الوزارية المعنية مؤشرات سوق العمل واحتياجاته، وفي مقدمتها الفجوة بين مخرجات التعليم والتدريب والاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية.
الصناعة في قلب المعادلة
وتشير التصريحات البرلمانية إلى أن المعركة المقبلة في سوق العمل لن تكون فقط حول خفض معدلات البطالة، وإنما حول قدرة الاقتصاد على إنتاج مهارات تتناسب مع الصناعات الجديدة.
وأكدت «قنصوة» أهمية توجيه برامج التدريب نحو القطاعات القادرة على خلق فرص عمل جديدة ذات قيمة مضافة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والطاقة الجديدة والمتجددة، والاقتصاد الأخضر، والصناعات الحديثة.
ويعني ذلك أن تطوير منظومة التعليم والتدريب لم يعد ملفًا منفصلًا عن السياسة الصناعية؛ فكل توسع في التصنيع أو التحول نحو منتجات أكثر تعقيدًا يتطلب قاعدة من المهندسين والفنيين والمبرمجين والعمالة المدربة القادرة على تشغيل التكنولوجيا الحديثة ورفع الإنتاجية.
ومن هنا، يمكن أن تتحول منصة الشباب إلى قناة لاكتشاف هذه المواهب مبكرًا، وربط أصحاب الأفكار والمهارات بالجامعات، ومراكز البحث، وحاضنات الأعمال، والشركات، والقطاع الصناعي.
حلول مشكلات سلاسل الإمداد
ولا تتوقف أهمية المنصة عند اكتشاف الأفكار، وإنما تمتد إلى إمكانية بناء منظومة متكاملة تبدأ من الفكرة الشبابية، مرورًا بالبحث والتطوير والتدريب والتمويل، وصولًا إلى التطبيق والإنتاج.
وهذا المسار يمنح الصناعة مصدرًا جديدًا للابتكار، خصوصًا إذا ارتبطت الأفكار الشبابية باحتياجات فعلية لدى المصانع والشركات، سواء في تحسين خطوط الإنتاج، أو خفض التكلفة، أو تطوير المنتجات، أو استخدام الذكاء الاصطناعي، أو إيجاد حلول لمشكلات سلاسل الإمداد.
وفي هذا السياق، أكد النائب السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، أن تمكين الشباب أصبح توجهًا راسخًا لدى الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن إطلاق المنصة الوطنية يعزز مشاركتهم في صناعة المستقبل، ويمنحهم مساحة أكبر لطرح رؤاهم ومقترحاتهم بشأن القضايا الوطنية.
وأشار «القصير» إلى أن الاستثمار في الشباب يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل مصر، لافتًا إلى ما شهدته السنوات الماضية من برامج للتأهيل وإعداد الكوادر الشابة، وإتاحة مساحات للحوار والتواصل المباشر مع صناع القرار.
Short Url
افتتاح معرض للشركات الناشئة بمشروع الاتحاد الأوروبي من أجل حياة كريمة
13 أغسطس 2026 01:15 م
«إتقان» تعلن اكتمال منظومة ضمان جودة واعتماد التعليم الفني والتقني والتدريب المهني
13 أغسطس 2026 12:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً