الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

03:48 م

الصكوك الضريبية.. أداة جديدة لإدارة السيولة وتخفيف الأعباء عن الخزانة العامة

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 02:19 م

دكتور أحمد شوقي- الخبير المالي والاقتصادي

دكتور أحمد شوقي- الخبير المالي والاقتصادي

سمر أبو الدهب

تسعى السياسات المالية في إدارة الاقتصاد الكلي إلى تحقيق التوازن الدقيق بين توفير السيولة النقدية العاجلة لتلبية احتياجات الدولة، وبين الحفاظ على استدامة الموارد الإيرادية المستقبلية دون تحميل الخزانة العامة أعباءً متراكمة.

وفي هذا الإطار، تعود الصكوك الضريبية إلى واجهة الطرح الاقتصادي كإحدى الأدوات التمويلية المنتظرة لإدارة السيولة وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي، استنادا إلى أطر تشريعية سابقة تتيح التوسع في استخدامها.


جذور تشريعية وتجربة تاريخية

قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المالي، وعضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية، إن أفكار التعجيل الإيرادي ليست جديدة على المالية العامة المصرية؛ إذ شهدت البلاد في عام 1871، خلال عهد الخديوي إسماعيل، تطبيق نظام «المقابلة» لتوفير موارد عاجلة عبر دفع ستة أمثال الضريبة الزراعية مقدما مقابل إعفاءات مستقبلية جزئية.

وأوضح في تصريح لـ "إيجي إن"، أن التشريع المصري الحديث احتوى بالفعل على سند قانوني لهذه الأداة؛ حيث نصت المادة 115 من قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 على جواز إصدار صكوك ضريبية بعضوية الممولين وعائد معفى من الضرائب يحدده الوزير، مع منح الصكوك وعوائدها قوة الإبراء لسداد الضرائب المستحقة.


آلية عمل الصكوك وتدفق السيولة

وأشار إلى أن آلية عمل الأداة تعتمد على الاكتتاب المبكر للممول في الصكوك قبل مواعيد استحقاق التزاماته الضريبية، وعند حلول الأجل الضريبي المحدد، يتيح الصك للممول تسوية التزاماته وفق القواعد المنظمة، مما يوفر للخزانة سيولة عاجلة في الوقت الحالي، ويمنح الممول أداة سداد موثوقة ومجدية مستقبلاً.


ولفت الخبير المالي، إلى أن الصكوك الضريبية تقدم مزايا اقتصادية متعددة من بينها تنويع منابع التمويل، وتوفير تدفقات نقدية مبكرة للخزانة، إضافة إلى تقليل الاعتماد على أدوات الدين التقليدية إذا ما تم تسعيرها وتصميمها بتكلفة مناسبة.


الهيكلة الشرعية وضمان الاستدامة

وأضاف عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية، أن إكساب الصكوك الصفة التوافقية مع الشريعة الإسلامية يتطلب تجاوز فكرة تسديد مبلغ نقدي للحصول على عائد أكبر، والاعتماد بدلاً من ذلك على أصول أو منافع حقيقية عبر صيغ مالية معتمدة كالإجارة.

وتتيح هذه الهيكلة للمستثمر امتلاك حصة شائعة في أصل أو منفعة مدرة للعائد، مع وجود آلية محددة تستخدم حصيلتها في التسوية الضريبية.


وطالب بضرورة الدقة في الصياغة المالية والقانونية للإصدارات؛ لضمان عدم التحول من أداة تمويلية مرنة إلى ضغط متزايد على الإيرادات المستقبلية، مؤكدا أن نجاح إدارة المالية العامة يكمن في الحفاظ على استدامة الموارد على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا:

«الصكوك الضريبية» ميزة جديدة للممولين.. تحقق عائدًا وتُستخدم في الوفاء بالالتزامات الضريبية المستقبلية

مصر تقترب من طرح أول صكوك ضريبية بعائد معفي من الضرائب.. تفاصيل

Short Url

search