«إكسون موبيل وشيفرون وقطر للطاقة».. عمالقة الغاز يتنافسون على البنية التحتية المصرية
الجمعة، 07 أغسطس 2026 09:02 م
البنية التحتية المصرية للغاز
تتحول البنية التحتية المصرية للغاز الطبيعي، إلى ورقة جذب رئيسية لشركات الطاقة العالمية في شرق المتوسط، مع تزايد اهتمام الشركات باستغلال شبكات نقل ومعالجة وإسالة الغاز المصرية، لتصدير إنتاج الحقول القبرصية إلى الأسواق الخارجية.
وبعد نجاح نموذج التعاون مع إيني وتوتال إنرجيز لتطوير ونقل غاز حقل «كرونوس»، واتفاقات شيفرون بشأن حقل «أفروديت»، دخلت إكسون موبيل وقطر للطاقة على خط الاستفادة من البنية التحتية المصرية، في خطوةٍ تعكس تنامي أهمية مصر كممرٍ إقليمي لغاز شرق المتوسط.
إكسون موبيل وقطر للطاقة على خط البنية التحتية المصرية
بحث المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع قيادات شركة إكسون موبيل العالمية، آليات تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مؤخرًا بين مصر وإكسون موبيل وقطر للطاقة، والتي تستهدف دراسة ربط اكتشافات الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، وإعادة تصدير الغاز عبر مصر.
يأتي الاجتماع كأولى الخطوات التنفيذية للمذكرة، مع الاتفاق على بدء أعمال اللجان المشتركة، وإعداد الدراسات الفنية والتجارية والتنظيمية، ووضع برامج تنفيذية وجداول زمنية واضحة تمهيدًا للوصول إلى مشروعات فعلية.
وأكد وزير البترول، أن الوصول إلى قرار الاستثمار النهائي بشأن تنمية الاكتشافات، يمثل محطة رئيسية في تنفيذ هذه المشروعات، ما يتطلب الإسراع في الدراسات والإجراءات اللازمة.
لماذا تتنافس الشركات على مصر؟
لا يرتبط اهتمام شركات الطاقة العالمية بالغاز القبرصي فقط، وإنما يمتد إلى البنية التحتية التي تمتلكها مصر بالفعل، فالقاهرة تمتلك شبكة واسعة لنقل ومعالجة الغاز، إلى جانب محطتي إسالة في إدكو ودمياط، بما يوفر للشركات طريقًا جاهزًا لنقل الغاز من شرق المتوسط إلى منشآت المعالجة والإسالة، ثم إعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.
وتمنح هذه البنية مصر، ميزة مهمة مقارنة بإنشاء مشروعات إسالة جديدة، والتي تحتاج إلى استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة قبل بدء التشغيل.
إيني وتوتال النموذج الذي فتح الطريق
ويبرز مشروع كرونوس، كأحد أهم النماذج على قدرة البنية التحتية المصرية على جذب غاز شرق المتوسط، فقد اتفقت إيني وتوتال إنرجيز على نقل إنتاج الحقل القبرصي إلى مصر عبر خط بحري، ثم معالجته وتسييله باستخدام البنية التحتية المصرية، تمهيدًا لإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية.
ويتوقع أن يصل إنتاج «كرونوس» إلى نحو 500 مليون قدم مكعب يوميًا، مع استهداف بدء تدفقات الغاز إلى مصر في 2028، وبحسب مصادر لـ«إيجي إن»، يمكن لمصر الاحتفاظ بما يصل إلى 20% من إنتاج الحقل، أو نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا، لاستخدامها في السوق المحلية خلال فترات ارتفاع الطلب، بينما يتم توجيه النسبة الأكبر للتصدير.
شيفرون تدخل من بوابة «أفروديت»
ولا يقتصر نموذج الاستفادة من البنية التحتية المصرية على «كرونوس»، إذ يأتي حقل أفروديت القبرصي مع شركة شيفرون كنموذج آخر للتعاون، ووقعت الشركة اتفاقية مع «إيجاس» لشراء كامل إنتاج الحقل لمدة 15 عامًا، في إطار ترتيبات تستهدف نقل الغاز إلى مصر، واستخدام بنيتها التحتية لمعالجته وإسالته قبل توجيهه إلى الأسواق الخارجية، وبذلك، تتشكل تدريجيًا منظومة تربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، بدلًا من إنشاء بنية تحتية منفصلة لكل اكتشاف.

إكسون موبيل وقطر للطاقة الحلقة الجديدة
وتسعى إكسون موبيل وقطر للطاقة مع مذكرة التفاهم الجديدة، إلى الاستفادة من النموذج نفسه بالنسبة إلى اكتشافاتهما في قبرص، كما تستهدف الترتيبات نقل الغاز من الاكتشافات القبرصية إلى مصر عبر خطوط أنابيب بحرية، ثم إدخاله إلى الشبكة المصرية لاستخدامه محليًا أو معالجته وإسالته وإعادة تصديره.
وتشير التقديرات، إلى أن تطوير اكتشافات «بيجاسوس» و«جلوكوس» يمكن أن يوفر نحو مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، مع تقديرات للاحتياطيات القابلة للاستخراج بنحو 7 تريليونات قدم مكعب، وهنا تتسع دائرة المستفيدين من البنية التحتية المصرية، لتشمل عددًا من أكبر شركات الطاقة العالمية العاملة في شرق المتوسط.
خط أنابيب واحد مشروعات متعددة
ومن أهم عناصر الجاذبية أمام الشركات العالمية، خط الربط المصري القبرصي الجاري تطويره، والذي تشير التقديرات إلى أن طوله سيصل إلى نحو 320 كيلومترًا وبقطر 48 بوصة، مع قدرة نقل تصل إلى 1.8 مليار قدم مكعب يوميًا.
وتكمن أهمية الخط في إمكانية استخدامه لخدمة أكثر من مشروع، بدلًا من إنشاء خطوط منفصلة لكل حقل، ما يخفض تكلفة تطوير الاكتشافات ويزيد الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
ويمكن استخدام الخط - بحسب الترتيبات المطروحة - لنقل اكتشافات مستقبلية من البلوك رقم 2 في قبرص إلى مصر، تمهيدًا لمعالجتها أو إسالتها وإعادة تصديرها.
وتحتاج مصر خلال العام المالي 2026-2027 إلى نحو 184 شحنة من الغاز الطبيعي المسال، وفق التقديرات المشار إليها، في ظل فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، خاصة خلال أشهر الصيف.
ويمكن أن يمنح دخول الغاز القبرصي تدريجيًا السوق المصري اعتبارًا من 2028، مصدرًا إضافيًا للإمدادات عبر خطوط الأنابيب، بما يقلل الحاجة إلى بعض شحنات الغاز المسال الأعلى تكلفة، بحسب ظروف الإنتاج والاستهلاك والأسعار.
البنية التحتية تتحول إلى أصل استراتيجي
وتتمثل القيمة الحقيقية للبنية التحتية المصرية، في أنها لا تخدم السوق المحلية فقط، وإنما يمكن تحويلها إلى منصة إقليمية لتجميع ومعالجة وإسالة وتصدير غاز شرق المتوسط.
وتمتلك مصر شبكة نقل ومعالجة واسعة، إضافة إلى محطتي إسالة إدكو ودمياط، بطاقة تصميمية إجمالية تبلغ نحو 12.2 مليون طن سنويًا، وهذا يعني أن الشركات التي تنجح في تطوير اكتشافات غاز في شرق المتوسط، يمكنها الاستفادة من بنية تحتية قائمة بدلًا من تحمل تكلفة إنشاء محطات إسالة جديدة، وهو ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
مصر تخطف دور «محور الغاز» في شرق المتوسط
وتشير هذه التطورات، إلى أن المنافسة لم تعد فقط على اكتشاف الغاز، وإنما أصبحت أيضًا على أفضل مسار اقتصادي لإيصاله إلى الأسواق، وفي هذا السياق، تمنح مصر الشركات العالمية ثلاث مزايا رئيسية:- (شبكة نقل ومعالجة قائمة - قدرات إسالة وإعادة تصدير - وسوق محلية كبيرة يمكنها استيعاب جزء من الإنتاج عند الحاجة).
لا يمثل جذب إكسون موبيل وقطر للطاقة إلى استخدام البنية التحتية المصرية اتفاقًا منفصلًا، بل يأتي ضمن مسار أوسع قد يحول مصر إلى البوابة الرئيسية لغاز شرق المتوسط نحو الأسواق العالمية.
ويمنح هذا الدور القاهرة، مرونة في التعامل مع الغاز القبرصي إذ يمكن توجيه الإنتاج إلى السوق المحلية لتقليل فاتورة الاستيراد، أو تسييله وإعادة تصديره عندما تكون ظروف الأسواق العالمية أكثر ملاءمة.
Short Url
وزير الاستثمار يبحث توسعات الشركات الهندية في مصر باستثمارات جديدة
07 أغسطس 2026 10:15 م
أولويات مشتركة بين القاهرة ونيودلهي لتطوير الصناعة وزيادة فرص العمل للمشروعات الصغيرة
07 أغسطس 2026 03:00 م
شراكة مصرية هندية لتطوير البيئة التنظيمية ودعم نمو المشروعات الصناعية
07 أغسطس 2026 01:17 م
أكثر الكلمات انتشاراً