5.5 مليون طن خارج حسابات السكر.. كنز جديد في حقول البنجر
الجمعة، 04 سبتمبر 2026 11:00 ص
مخلفات البنجر
إيمان البصيلي
شهدت منظومة الزراعة والتصنيع الزراعي في مصر خلال موسم 2025/2026 تحولاً هيكلياً فرضته التغيرات الجيوسياسية وضغوط سلاسل الإمداد العالمية، فلم تعد زراعة المحاصيل السكرية تُفحص حصرياً من زاوية تحقيق الأمان الغذائي في مادة السكر الأبيض فحسب، ولكنها أصبحت تُدار باعتبارها شبكة ممتدة من سلاسل القيمة المضافة.
وتتصدر زراعة بنجر السكر هذا المشهد الاستراتيجي، بعد أن أظهرت التقارير الصادرة عن مجلس المحاصيل السكرية إبرام 9 مصانع رئيسية تعاقدات رسمية لتغطية نحو 558 ألف فدان، يُضاف إليها قرابة 100 ألف فدان جرى إدراجها ضمن مشروع "مستقبل مصر للإنتاج الزراعي".

35 طن من العروش والأوراق من كل 100 طن من الجذور و 2026 يسجل 5.53 مليون طن
ويأتي هذا التوسع الزراعي مع صدور قرار مجلس الوزراء بتحديد سعر الضمان وتوريد بنجر السكر للموسم الحالي بواقع 2000 جنيه للطن، لتشجيع المزارعين وتقليل الفجوة التموينية، ورغم إثمار هذا التوسع عن استقرار إنتاجي ملموس، إلا أن الفرصة الاستثمارية الأكثر إلحاحاً والتي تنتظر الاستغلال المباشر تتمثل في إدارة وتدوير المخلفات الحقلية والصناعية الناجمة عن المحصول، وعلى رأسها العروش الخضراء.
وبالاعتماد على نسبة العروش الخضراء والأوراق والقمم النامية مقارنة بوزن الجذور السكرية المقلوعة، فإن كل 100 طن من الجذور ينتج ما متوسطه 35 طناً من المخلفات الخضراء الرطبة بحسب البيانات الميدانية لمديريات الزراعة بمحافظات كفر الشيخ، والشرقية، والدقهلية، والمنيا.
وبناءً على مستهدفات الإنتاج الكلي للجذور لموسم 2026 البالغة نحو 15.8 مليون طن، فإن الحصيلة الاستنتاجية السنوية للعروش الخضراء تسجل نحو 5.53 مليون طن، وقبل ذلك كانت هذه الكميات الضخمة تشكل عبئاً بيئياً ولوجستياً داخل الزمامات الزراعية، فكان يتم التخلص من جانب كبير منها عبر الحرق المكشوف أو إهمالها للتحلل، ما يفقد القطاع الزراعي خامة علفية غنية بالبروتين ويولد انبعاثات كربونية مرتفعة.
وتؤكد التحليلات العلمية المعتمدة أن تطبيق معالجة ميكانيكية وحيوية مباشرة لهذه العروش وتحويلها إلى مادة "السيلاج" المخمر، وهي المواد النباتية والنفايات والفضلات والبقايا النباتية المستخدمة في تغذية الحيوانات، يرفع نسبة البروتين الخام بها من 8% إلى نحو 14%، وهو ما يمنحها خصائص تغذوية عالية تضاهي الأعلاف التقليدية المستوردة مثل الذرة الشامية وفول الصويا.

مصر تصدر “سيلاج” بأكثر من 100 مليون دولار في 2025
ووفقًا لبيانات مركز التجارة العالمي، فإن مصر صدرت في عام 2025، "سيلاج" بقيمة 11 مليون و197 ألف دولار أمريكي، مقارنة بصادراتها في عام 2024 والتي بلغت 8 ملايين و626 ألف دولار.
تطور صادرات مصر من السيلاج خلال آخر خمس سنوات
| السنة | 2021 | 2022 | 2023 | 2024 | 2025 |
| إجمالي الصادرات “القيمة بالمليون دولار” | 15,697 | 6,467 | 9,384 | 8,626 | 11,197 |
| معدل التغير | ــــــــــ | %58.80_ | %45.11+ | %8.08_ | %29.80+ |
وبالنظر إلى الجدول السابق نجد أن هناك تذبذبا في مؤشر الصادرات خلال الخمس سنوات الماضية بين ارتفاع وانخفاض، وبمقارنة صادرات الفترة من 2021 إلى 2025 نجد أن معدل التغير الإجمالي انخفض بنسبة 28.67%، وتعد الأردن هي المستورد الأول لـ “السيلاج” المصري في 2025، بقيمة 5 ملايين و169 ألف دولار.
أكبر 5 دول استوردت “ السيلاج” المصري في 2025
| الدولة | حجم الصادرات “القيمة بالمليون دولار” |
| الأردن | 5,169 |
| إيطاليا | 2,860 |
| قطر | 749 |
| الكويت | 575 |
| ليبيا | 338 |

تخمير عروش البنجر وتقديمها للماشية يخفض من تكاليف تغذيتها بـ35%
وتكتسب عملية تثمين مخلفات البنجر بُعداً استراتيجياً متزايداً بالنظر إلى ارتفاع فاتورة استيراد مكونات الأعلاف المركزة وتأثيرها المباشر على تكاليف الإنتاج الحيواني ومستويات أسعار اللحوم والألبان بالسوق المحلي، فعند تقطيع العروش آلياً وإضافة مخصبات التخمر اللاهوائي داخل صوامع محكمة لمدة ثلاثة أسابيع، تنخفض التكلفة التشغيلية لتغذية رؤوس الماشية بنسب تقديرية تتراوح بين 30% و35% مقارنة بالاعتماد المباشر على الأعلاف المستوردة، إضافة إلى أن الاستثمار في إنشاء وحدات تدوير ومكابس ميكانيكية بالقرب من تجمعات الزراعة التعاقدية في محافظات الدلتا والصعيد، يمكن أن يضيف قيمة اقتصادية مباشرة للدخل الزراعي تقدر بمليارات الجنيهات سنوياً، فضلاً عن توفير فرص عمل موسمية ودائمة لأبناء الريف.
أما عن الالتزامات المناخية والبيئية، فيمثل الحد من حرق مخلفات البنجر ركيزة أساسية لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، فتشير تقديرات التقييم البيئي إلى أن المعالجة الكاملة لحوالي 5.53 مليون طن من العروش تمنع انبعاث ما يعادل 1.3 مليون طن من المكافئ الكربوني سنوياً.
ولتحقيق نتائج ملموسة من هذه الاستراتيجية، تشتد الحاجة لإرساء شراكات ممتدة بين شركات إنتاج السكر مثل مصانع الدلتا، والدقهلية، وأبو قرقاص، والقناة وبين مستثمري قطاع الثروة الحيوانية، مع توفير التمويل اللازم لشراء آلات الدرّاس والكبس عبر البنك الزراعي المصري، بما يضمن دمج مخلفات بنجر السكر داخل منظومة الاقتصاد الدائري بصورة مستدامة.
أقرأ أيضا:
أزمة جديدة تهدد إنتاج السكر في السوق المصري.. تراجع زراعة البنجر لهذا السبب
بمكون محلي 100%.. إنشاء أكبر مصنع لإنتاج سكر البنجر في مصر
Short Url
السعودية تطرح مناقصة لشراء 535 ألف طن قمح و9 سفن للتسليم في نوفمبر وديسمبر
03 سبتمبر 2026 12:49 م
57.5 مليار دولار إيرادات المراتب عالميا في 2025 والإسفنج يتصدر الطلب
02 سبتمبر 2026 11:30 م
أكثر الكلمات انتشاراً