الإثنين، 07 سبتمبر 2026

11:47 ص

المخلف الذي أصبح ثروة.. تفالة البنجر تدخل سباق التصدير وتدعم مصانع السكر بـ155 مليون دولار

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 10:30 ص

مخلفات البنجر

مخلفات البنجر

إيمان البصيلي

لم تعد تفالة بنجر السكر مجرد مخلف ثانوي محلي يُباع بأسعار زهيدة للتغذية المباشرة في القرى المجاورة للمصانع، بل تحولت خلال مواسم الحصاد والتوريد المتعاقبة إلى إحدى أهم أدوات تحسين الهياكل المالية لشركات السكر الـ 9 العاملة في مصر، وأساس لتوفير نقد أجنبي مباشر يُسهم في تغطية التكاليف التشغيلية، إضافة إلى أنه أتى نتيجة تحولًا استراتيجيًا في أداء مصر لتعظيم الاستفادة من المنتجات الثانوية والمخلفات الصناعية، لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتراجع أسعار السكر ورغبة الدولة في تنمية مواردها من النقد الأجنبي.

وتصدرت “تفالة البنجر الجافة” قائمة المخرجات الثانوية الأعلى قيمة مالية وتصديرية، بعد أن تحولت من مجرد مادة متبقية عقب عمليات استخلاص السكر إلى سلعة استراتيجية تطلبها الأسواق الدولية بكثافة

البنجر

 6 أطنان تفالة بنجر من كل 100 طن من الجذور.. وإنتاج 2026 يصل إلي 790 ألف طن 

ومع صدور قرار مجلس الوزراء بتثبيت سعر توريد طن البنجر الحكومي عند 2000 جنيه للطن، وإجمالي مساحات تعاقدية بلغت 558 ألف فدان بمختلف المحافظات يُضاف إليها 100 ألف فدان لجهاز "مستقبل مصر"، دخلت المصانع الاستثمارية والحكومية في سباق مع الزمن لتوسيع خطوط “التلبيد” والتجفيف، لتحويل العصر المتبقي من الجذور من مادة رطبة سريعة التلف إلى مصدَر تصديري استراتيجي مطلوب في الأسواق الأوروبية والخليجية.

وبعتمد حجم إنتاج تفالة البنجر على نسبة الاستخلاص الكيميائي والفيزيائي للشرائح بعد استخلاص العصارة السكرية، فينتج كل 100 طن من جذور بنجر السكر المستلمة بالمصانع من 5 إلي 6 أطنان من تفالة البنجر الجافة المضغوطة، بنسبة رطوبة لا تتجاوز 10% إلى 12%.

 وبناءً على التوريدات المعلنة حتى الآن لموسم 2026، والتي تُقدر بحجم توريد كلي وصل بنهاية يوليو الماضي إلى حوالي 15.8 مليون طن من الجذور السكرية عبر كافة العروات، فإن الطاقة الإنتاجية المتوقعة لمصانع السكر المصرية تبلغ نحو 790 ألف طن من تفالة البنجر الجافة والمكابيس.

لب البنجر

155 مليون دورلا صادرات تفل البنجر في 2025

ووفقًا لبيانات مركز التجارة العالمي فإن عام 2025 صدرت مصر لب البنجر، وبقايا قصب السكر، ومخلفات أخري من صناعة السكر بقيمة 155 مليون و478 ألف دولار، بارتفاع كبير قدره ، مقارنة بصادرات عام 2024، والتي بلغت 112 مليون و055 ألف دولار.

تطور صادرات لب البنجر في آخر 5 سنوات

السنة

2021

2022

2023

2024

2025

إجمالي الصادرات القيمة “بالمليون دولار”

161,864

218,602

198,356

112,055

155,478

معدل التغير

ـــــــــ

%35.05+

%9.26_

%43.51_

%38.75+

وبالنظر إلي الجدول السابق نجد أن عام 2022 حقق أعلى معدل في الصادرات، وبمقارنة معدل التغير الإجمالي للفترة من 2021_2026 نجد أن هناك انخفاض إجمالي بنسبة 3.95%، وتعد الصين هى المستورد الأول بقيمة 36 مليون و 697 ألف دولار، تليها إسبانيا بـ 22 مليون و923 ألف دولار.

أكبر خمس دول استوردت لب البنجر في 2025

الدولة 

حجم الصادرات "القيمة بالمليون دولار"

الصين

36,697

إسبانيا

22,923

أيرلندا

18,146

كوريا

13,278

إيطاليا

12,012

توريد البنجر

9000 جنية لطن التفالة الرطبة ومعالجتها وتجفيفها يرفع السعر إلى 12 ألف جنيه

ويتوزع هذا الإنتاج على المصانع الكبرى، وفي مقدمتها مصنع القناة للسكر بالمنيا، ومصنع الدلتا بكفر الشيخ، ومصانع الدقهلية والشرقية والنوبارية، فيتم توجيه النسبة الأكبر للتصدير الخارجي لأسواق أوروبا ودول الخليج لاستخدامها كأعلاف عالية القيمة للماشية، بالإضافة إلي حصة مخصصة للسوق المحلي لدعم المزارعين والجمعيات الزراعية بسعر مدعم، مما يساهم في خفض تكاليف إنتاج اللحوم والألبان محليًا.

تتضح الأهمية المالية للتحول نحو معالجة وتلبيد التفالة عند إجراء مقاصة بين قيمتها كمادة رطبة وقيمتها بعد التجفيف والكبس والإنطاق التصديري، ففي الوقت الذي يباع فيه طن التفالة الرطبة بنسبة  80% يباع محليًا بسعر يتراوح بين 6000 و8000 جنيه للطن، في حين أن معالجتها وتجفيفها وتحويلها إلى مكعبات يرفع سعر الطن في العقود التصديرية لشمال أوروبا ودول الخليج إلى مستويات تتراوح بين 220 و250 دولارًا أمريكيًا للطن، أي ما يتراوح من 10,900 إلي 12,400 جنيه للطن.

ويوفر هذا التحول الصناعي تدفقات دولارية مباشرة لشركات السكر الوطنية تسمح لها بتغطية تكاليف صيانة الآلات وتحديث خطوط التجميع دون وضع أعباء إضافية على الموازنة العامة للدولة.

البنجر

أفران حديثة لخفض الانبعاثات الكربونية أثناء تجفيف التفالة وشراكات بين المصانع والموانئ لتقليل زمن الشحن 

وتتبني الدولة ممثلة في المصانع مؤخرًا استراتيجية  جديدة لرفع كفاءة مجففات التفالة في المصانع القائمة وتقليل استهلاك الطاقة العالية المتطلبة للتبخير، واستخدام طاقة غازية وأفران حديثة تقرر خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن عمليات التجفيف، إذ يتطلب تجفيف الطن الواحد من التفالة الرطبة استخدام تقنيات العصر الهيدروليكي المتقدم قبل إدخالها أفران التجفيف بالغاز أو الفحم النظيف لخفض الرطوبة من 82% إلى 12%.

ويقلل التوسع في إدخال مجففات البخار منخفض الضغط من تكلفة طن التجهيز بنسبة 18%، مما يرفع هامش الربحية الصافية للشركات المصنعة من مبيعات التفالة الملبدة إلى نحو 38% من إجمالي إيرادات المخرجات الثانوية، وهو ما يمثل موردًا رئيسيًا لتغطية فارق تكلفة استيراد قطع الغيار ومستلزمات التشغيل دون الضغط على السيولة المحلية بالجنيه، وهو ما يُرسخ النموذج الاقتصادي للدائرة المغلقة في صناعة السكر المصرية لعام 2026.

كما تهدف الخطط التشغيلية للمصانع إلي تعميق الشراكات اللوجستية مع الموانئ المصرية كميناء دمياط والإسكندرية والإدبية لتقليل زمن الشحن والتخزين، مما يضمن الحفاظ على جودة المكابيس وتنافسيتها أمام المنتجات الأوروبية والأمريكية في الأسواق المستوردة.

بمكون محلي 100%.. إنشاء أكبر مصنع لإنتاج سكر البنجر في مصر

قبل «العروة المبكرة».. الزراعة تكشف أهم توصيات بنجر السكر

Short Url

search