الجمعة، 07 أغسطس 2026

12:14 ص

بعد تسوية مستحقات الشركاء الأجانب.. مصر تتحرك لإحياء أول اكتشاف نفطي في الصعيد

الخميس، 06 أغسطس 2026 10:07 م

حقل البركة

حقل البركة

يمثل حقل البركة في محافظة أسوان محطة فارقة في تاريخ صناعة البترول المصرية، باعتباره أول اكتشاف نفطي تجاري في صعيد مصر، بعدما فتح اكتشافه الباب أمام اعتبار جنوب البلاد منطقة واعدة للاستكشاف والإنتاج، بعد سنوات من النظر إليها باعتبارها منطقة غير منتجة تقليديًا.

ويقع الحقل ضمن امتياز كوم أمبو بأسوان، على بعد نحو 700 كيلومتر جنوب القاهرة و320 كيلومترًا من أقرب مصفاة في أسيوط.

اكتشاف البركة في 2007

بدأت قصة الحقل في سبتمبر 2007، عندما اكتشفت شركة دانة غاز الإماراتية، من خلال ذراعها «سنتوريون»، النفط في البئر الاستكشافية «البركة-1».

وحُفرت البئر إلى عمق بلغ نحو 8712 قدمًا، وأظهرت نتائج الاختبارات إنتاج نحو 150 برميلًا يوميًا من النفط الخفيف، بكثافة بلغت 37 درجة وفق مقياس API، من طبقة أبو بالاس التي تعود إلى العصر الطباشيري المبكر.

كما كشفت عمليات الحفر عن مؤشرات نفطية في طبقات أعمق، بما عزز الآمال بوجود إمكانات إضافية في المنطقة.

وأطلق وزير البترول والثروة المعدنية آنذاك، المهندس سامح فهمي، اسم «البركة» على الحقل، في إشارة إلى أهمية الاكتشاف بالنسبة لصعيد مصر.

ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى بدأ استغلال الخام، إذ وصلت أول شحنة من إنتاج الحقل إلى مصفاة أسيوط في 27 ديسمبر 2007، بعد نحو 4 أشهر فقط من اكتشافه، عبر وسائل النقل المتاحة في المنطقة، ومنها السكك الحديدية والبوارج النيلية.

اكتشاف فتح مقاطعة نفطية جديدة

لم تقتصر أهمية «البركة» على حجم إنتاجه، وإنما امتدت إلى موقعه الجغرافي والجيولوجي، إذ ساهم الاكتشاف في فتح منطقة جديدة للاستكشاف النفطي في أحواض الصدع الميزوزوي بصعيد مصر، والتي لم تكن تُصنف تاريخيًا ضمن المناطق الرئيسية للإنتاج النفطي في البلاد.

ومع استمرار عمليات الحفر والتطوير، ارتفع إنتاج الحقل تدريجيًا، ليصل في الفترة بين 2010 و2011 إلى نحو 900 برميل يوميًا، مع تسجيل مستهدفات إنتاجية أعلى في بعض المراحل.

التكسير الهيدروليكي لدعم الإنتاج

واجه تطوير حقل البركة تحديات فنية مرتبطة بطبيعة المكامن، إذ توجد الخزانات النفطية في رمال ضيقة وكثيفة، ما يجعل استخراج الخام أكثر صعوبة ويحتاج إلى تقنيات متقدمة ومرتفعة التكلفة نسبيًا.

ولذلك اعتمدت عمليات تطوير عدد من الآبار، بينها «البركة-3» و«البركة-6» و«البركة-7»، على التكسير الهيدروليكي لتحسين تدفق النفط وزيادة إنتاجية الآبار.

كما شهدت تقديرات الاحتياطيات تطورات مع استمرار أعمال التقييم، إذ ارتفعت الاحتياطيات المؤكدة والمحتملة إلى نحو 5.2 مليون برميل في 2010، مقابل تقديرات سابقة بنحو 600 ألف برميل، بينما أشارت تقارير سابقة إلى تقديرات أعلى بكثير.

وبحلول أوائل عام 2011، تجاوز الإنتاج التراكمي للحقل 300 ألف برميل.

تغيرات في ملكية امتياز كوم أمبو

شهد امتياز كوم أمبو، الذي يقع ضمنه حقل البركة، عدة تغيرات في هيكل الملكية والشراكة.

وفي مرحلة لاحقة، أصبحت دانة غاز تمتلك 50% من الامتياز مقابل 50% لشركة سي دراجون الكندية، قبل أن تنتقل ملكية الامتياز بالكامل إلى شركة ميديتيرا إنرجي الكندية بنهاية عام 2014 بعد استحواذها على الحصص القائمة.

وتعمل ميديتيرا في المنطقة بالشراكة مع الجهات البترولية المصرية، وفي مقدمتها شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول وشركة كوم أمبو للبترول.

وخلال السنوات التالية، عملت الشركة على زيادة عدد الآبار المنتجة في امتياز كوم أمبو، وتوسيع نطاق النشاط في المنطقة، بعدما كان عدد الآبار المنتجة محدودًا في بداية توليها العمليات.

لماذا توقف إنتاج «البركة»؟

واجه الحقل خلال السنوات الماضية تحديات إنتاجية واستثمارية، بالتزامن مع نضج بعض المكامن وتراجع إنتاجية الآبار، فضلًا عن الحاجة إلى عمليات صيانة وحفر مستمرة للحفاظ على معدلات الإنتاج.

وتوقفت أعمال الحفر والإنتاج في الحقل منذ 2022، وسط تراكم مستحقات للشركاء الأجانب وتراجع الاستثمارات الجديدة، الأمر الذي أثر على استمرار عمليات التطوير.

ومع تسوية المستحقات وعودة الثقة تدريجيًا في الاستثمار بالقطاع، بدأت التحركات لإعادة إحياء النشاط في الحقل وامتياز كوم أمبو.

خطة لإحياء «البركة» في 2026

وأطلقت شركة جنوب الوادي برنامجًا متكاملًا لإحياء آبار «البركة» بالتعاون مع شركة ميديتيرا.

وتتضمن المرحلة الأولى من البرنامج صيانة وإعادة تأهيل 7 آبار، إلى جانب حفر بئرين جديدين، مع دراسة إمكانية حفر 5 آبار إضافية ضمن مراحل لاحقة.

ووصل جهاز للحفر والصيانة إلى موقع الحقل، وبدأت أعمال إعادة التأهيل، من بينها العمل على بئر البركة-20، بهدف استعادة الإنتاج من الآبار القائمة وتعظيم الاستفادة من المكامن المكتشفة.

60 إلى 70 مليون دولار لتوسيع النشاط

ولا تقتصر خطط تطوير المنطقة على إعادة تشغيل الآبار الحالية، إذ تتضمن الاستراتيجية إسناد مناطق جديدة للاستكشاف والتطوير، من بينها مناطق جنوب وشمال البركة وخارط، باستثمارات مستهدفة تتراوح بين 60 و70 مليون دولار.

كما يجري بحث دمج منطقتي البركة وغرب البركة بما يرفع الجدوى الاقتصادية للعمليات ويساعد على توسيع نطاق التطوير.

وخلال تفقده أعمال الحقل في 5 أغسطس 2026، أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أهمية صعيد مصر ضمن استراتيجية الدولة لزيادة أعمال الاستكشاف والإنتاج، مع دعم توسع الشركات العاملة في المنطقة.

يشار إلى أن مصر نجحت في تسوية مستحقات الشركاء الأجانب في 10 يونيو الماضي، بعدما وصلت إلى 6.1 مليار دولار.

Short Url

search