الخميس، 06 أغسطس 2026

06:27 م

قطاع تصنيع الورق في مصر من التحول الاستراتيجي إلى مرحلة النمو

الخميس، 06 أغسطس 2026 04:45 م

مصنع ورقيات

مصنع ورقيات

تشهد صناعة الورق في مصر تحولاً تدريجياً، حيث يسعى المصنعون للاستفادة من الطلب المتزايد من قطاعات التعبئة والتغليف، والأغذية، والأدوية، والتجارة الإلكترونية، مع العمل في الوقت ذاته على تقليل اعتماد البلاد على المنتجات الورقية المستوردة.

ورغم أن تاريخ هذه الصناعة يمتد لأكثر من قرن من الزمان، إلا أن الإنتاج المحلي لا يزال دون مستوى الطلب المحلي، مما يجعل مصر معتمدة على استيراد لب الورق وأنواع متعددة من الورق. وقد أطلقت الحكومات المتعاقبة مبادرات للتحديث بهدف تعزيز القدرة التنافسية وجذب استثمارات جديدة إلى هذا القطاع.

سوق تحركه متطلبات التعبئة والتغليف

شهد سوق الورق المصري تغيرات كبيرة خلال العقد الماضي، تراجع الطلب على الورق التقليدي المخصص للطباعة والكتابة نتيجة للتحول الرقمي، في حين تسارعت معدلات استهلاك ورق التعبئة والتغليف، والورق المقوى المضلع (الكرتون)، وورق "الكرافت"، والمناديل الورقية، ومواد التعبئة والتغليف المتخصصة؛ مدعومةً بالنمو السريع في قطاعات التجارة الإلكترونية، وتصنيع الأغذية، والأدوية، والصادرات.

وتشير تقديرات العاملين في هذا المجال إلى أن الطلب المحلي على ورق الطباعة والكتابة وحده يتجاوز 500 ألف طن سنوياً، حيث لا تزال الواردات تغطي جزءاً كبيراً من حجم الاستهلاك.

استثمارات كبرى تشمل مختلف جوانب القطاع

تُعد شركة "قنا لصناعة الورق" (QPIC) واحدة من كبرى الشركات المصنعة للورق في مصر، إذ  ضخت الشركة استثمارات تبلغ قيمتها حوالي 2.1 مليار جنيه ، تشمل 860 مليون جنيه كاستثمارات محلية و1.24 مليار جنيه كرأس مال أجنبي. ويقع مصنع الشركة في مدينة قوص بمحافظة قنا، حيث ينتج ورق الطباعة والكتابة وورق الصحف معتمداً على "تفل قصب السكر" كمادة خام أساسية، وتبلغ طاقته الإنتاجية السنوية 120 ألف طن.

وتوفر الشركة فرص عمل لأكثر من 1000 عامل، مما يجعلها واحدة من أكبر الجهات الموظفة للعمالة في صعيد مصر.

إعادة تشغيل وإحياء مصنع الإسلامية لتصنيع الورق

وبادرت  الهيئة العامة  للاستثمار والمناطق الحرة مؤخرا لتنشيط صناعة الورق، عبر إطلاق فرصة  استثمارية جديدة في القطاع الصناعي، لإعادة تشغيل وإحياء مصنع الإسلامية لتصنيع الورق بمدينة مبارك الصناعية في قويسنا بمحافظة المنوفية، ضمن الفرص المتاحة أمام المستثمرين لتطوير الأصول الصناعية، وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة.

الجهات الفاعلة الرئيسية في صناعة الورق في مصر

تهيمن مجموعة من الشركات المصنعة على سوق الورق والورق المقوى في مصر، حيث تخدم العملاء في السوقين المحلي والدولي.

ومن بين الشركات الرائدة:

شركة قنا لصناعة الورق (QPIC) – ورق الطباعة والكتابة وورق الصحف.
شركة مصر إدفو للورق – لب الورق وورق الطباعة والكتابة.
الشركة الوطنية للورق (NPC) – ورق الكرافت والورق المقوى وورق التمويج (fluting paper).
الشركة العامة لصناعة الورق (راكاتا - RAKTA) – إنتاج الورق والورق المقوى ولب الورق.
شركة "إي جي بيبر" (EG Paper) – الورق المعاد تدويره ومنتجات التعبئة والتغليف.
شركة "هوهتامكي مصر" (Huhtamaki Egypt) – تصنيع عبوات الأغذية القائمة على الألياف.

التحديث يظل أولوية

على الرغم من عقود من العمليات الإنتاجية، لا تزال أجزاء من صناعة الورق في مصر بحاجة إلى تحديث كبير، ودعمت المؤسسات المالية الدولية برامج إعادة التأهيل لكبار المنتجين المملوكين للدولة، ولا سيما الشركة الوطنية للورق وشركة "راكاتا"، بهدف تحسين كفاءة الإنتاج وجودة المنتج والقدرة التنافسية، مع خفض تكاليف التشغيل، ومن المتوقع أن تعزز جهود التحديث هذه التصنيع المحلي وتقلل الاعتماد على أنواع الورق المستوردة.

تحديات تواجه الصناعة

على الرغم من الزخم الإيجابي، لا تزال الشركات المصنعة تواجه العديد من التحديات الهيكلية، بما في ذلك: ارتفاع أسعار لب الورق المستورد، تقلبات أسعار الصرف التي تؤثر على تكاليف المواد الخام، ارتفاع نفقات الطاقة والنقل، المنافسة القوية من منتجات الورق المستوردة، الحاجة إلى استثمارات مستمرة في تقنيات الإنتاج الحديثة.

ومع استثمار مليارات الجنيهات بالفعل في مرافق الإنتاج ووجود خطط أخرى للتحديث قيد التنفيذ، من المتوقع أن يلعب هذا القطاع دوراً متزايد الأهمية في استراتيجية التنمية الصناعية في مصر، مع تعزيز سلاسل التوريد المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات.

اقرأ أيضًا:

مجلس الوزراء يعتمد ضوابط جديدة للتصرف في الأراضي الصناعية وتسعيرها

Short Url

search