الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

07:21 م

قناة السويس تستعيد دورها في الشحن العالمي.. والموانئ الأوروبية تدفع ثمن العودة

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 06:13 م

ميناء_ صورة أرشيفية

ميناء_ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

أعادت مجموعة ميرسك توجيه سفنها نحو قناة السويس في خطوة استراتيجية تنبئ بموجة ازدحام مرتقبة في الموانئ الأوروبية نتيجة تداخل جداول الوصول، وهو ما وصفه عبد الرحمن طالب علي، الباحث والمختص في شؤون الملاحة، بأنه تحدٍ انتقالي يواجه شبكة الشحن العالمية في إطار سعيها للتكيف مع الاضطرابات الإقليمية، ولكن على حساب الكفاءة التشغيلية والتكلفة، وفق الـ CNN.

وباشرت ثاني أكبر مجموعة شحن في العالم تسيير سبع خدمات ملاحية رئيسية عبر المسار التقليدي، تشمل 6 خدمات تربط بين آسيا وأوروبا إضافة إلى خدمة سابعة تربط الشرق الأوسط بأوروبا وأمريكا الشمالية، وفقاً لما صرح به باتريك هور، الرئيس العالمي لقطاع المواد الكيميائية في ميرسك.

عودة ميرسك إلى المسارات التقليدية

وأكد «هور» أن هذا التحول يمثل عودة إلى الوضع الطبيعي قدر الإمكان وبشكل آمن، رغم استمرار التحديات المتعلقة بتوافر السفن وعدم انتظام التدفقات التجارية التي لا تزال تضغط على النظام العالمي.

حلل خبراء الملاحة في مؤسسة ICIS ميكانيكية الازدحام الوشيك، محذرين من حدوث صدام مسارات في الموانئ الأوروبية، إذ ستلتقي السفن السريعة العابرة لقناة السويس مع السفن الأبطأ التي لا تزال تسلك طريق رأس الرجاء الصالح.

ضغوط متوقعة على الموانئ الأوروبية

وأوضح الباحث عبد الرحمن علي أن هذا التزامن الموقوت سيخلق ضغطاً تشغيلياً في الموانئ إلى حين تكيف شبكات الشحن مع عودة انتظام الجداول الملاحية عبر السويس، واصفاً هذا الازدحام بأنه سيكون قصير الأجل بطبيعته.

قارنت التقارير الفنية بين كفاءة قناة السويس وتكلفة المسارات البديلة، مشيرة إلى أن العودة للمسار الأقصر يعزز انسيابية واردات المواد الكيميائية من الصين وآسيا إلى أوروبا، وهو القطاع الذي يشرف عليه «هور» في ميرسك ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بكفاءة سلاسل التوريد.

4 ملايين حاوية تضغط على الموانئ

أظهرت بيانات شركة دي اتش إل (DHL) أن قدرة الحاويات العالمية لا تزال تواجه قيودًا حادة رغم جهود التكيف، إذ اقترب حجم الازدحام في الموانئ العالمية من مستوى 4 ملايين حاوية.

ويمثل الرقم مؤشراً على حالة التكيف على حساب الكفاءة، إذ تظل القدرة الاستيعابية محدودة أمام التدفقات التجارية غير المنتظمة، مما يضع الموانئ الأوروبية تحت ضغط إضافي في ظل هذا المشهد العالمي المتوتر.

عودة الملاحة الطبيعية تحتاج مزيداً من الوقت

واصلت شركات الملاحة الكبرى عمليات التقييم المستمر للمخاطر الأمنية وتكاليف التشغيل وحجم الطلب قبل اتخاذ قرارات العودة الكاملة، مع التأكيد على أن قناة السويس تظل الشريان الأقصر والأكثر كفاءة للربط بين آسيا وأوروبا.

ولخصت التقديرات إلى أن استعادة الملاحة لطبيعتها الكاملة قد يستغرق وقتًا أطول من الفترة التي استلزمها التكيف مع الاضطرابات الراهنة، مما يعني أن استقرار سلاسل التوريد بشكل نهائي لا يزال يتطلب مزيداً من الوقت.

Short Url

search