الأربعاء، 05 أغسطس 2026

10:32 م

لماذا يتحول النقاش من تبادل أفكار إلى معركة لإثبات الذات؟

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 08:58 م

محمد ممدوح

ناقش برنامج “ميتنج” قضية إدارة الاختلاف بين الأفراد، مسلطًا الضوء على ظاهرة تحول النقاشات اليومية إلى مواجهات يسعى خلالها كل طرف إلى إثبات صحة موقفه بدلًا من محاولة فهم وجهة النظر الأخرى.

وأوضح الدكتور محمد عثمان، خلال الحلقة، أن أحد أبرز أسباب تصاعد الخلافات هو تعامل البعض مع اختلاف الآراء باعتباره تهديدًا شخصيًا، حيث يتحول الدفاع عن الفكرة إلى دفاع عن الهوية والذات، ما يؤدي إلى فقدان الهدف الأساسي من الحوار وهو الوصول إلى الفهم وتبادل المعرفة.

وأشار إلى أن كثيرًا من النقاشات تبدأ بموضوعات بسيطة، لكنها سرعان ما تتحول إلى صراعات بسبب المقاطعة والرغبة في الانتصار، مؤكدًا أن السؤال الأهم قبل الدخول في أي نقاش هو: "هل أنا أدخل لأفهم أم لأكسب؟"، لأن الإجابة تحدد طبيعة الحوار ونتيجته.

وأوضح أن علم النفس يفسر جزءًا من هذه الظاهرة من خلال مفهوم "التحيز التأكيدي"، حيث يميل الإنسان أحيانًا إلى البحث عن الأدلة التي تؤكد صحة رأيه بدلًا من البحث عن الحقيقة، ما يجعل الاعتراف بالخطأ أمرًا صعبًا حتى عند ظهور أدلة جديدة.

وأكد البرنامج أهمية الفصل بين الشخص وفكرته، موضحًا أن رفض رأي معين لا يعني رفض صاحبه، وأن الاختلاف يمكن أن يكون فرصة لفهم الآخرين بدلًا من اعتباره صراعًا أو هجومًا.

وقدم الدكتور محمد عثمان عددًا من النصائح لتحسين أسلوب الحوار، من بينها طرح أسئلة بهدف الفهم وليس إعداد الرد، مثل: "ما الذي جعلك ترى الأمر بهذه الطريقة؟"، إضافة إلى إعادة صياغة رأي الطرف الآخر للتأكد من فهمه قبل تقديم وجهة النظر المقابلة.

وشدد على أن الاعتراف بإمكانية الخطأ لا يمثل ضعفًا، بل يعكس قدرًا من النضج والشجاعة الفكرية، موضحًا أن الشخص الأقوى ليس من يمتلك إجابة لكل سؤال، وإنما من يملك القدرة على مراجعة أفكاره وتغييرها عند الحاجة.

واختتم البرنامج بالتأكيد على أن الحقيقة قد لا تكون حكرًا على طرف واحد، وأن الحوار الحقيقي لا يهدف إلى تحقيق الفوز على الآخر، بل إلى الوصول إلى فهم أعمق ورؤية أكثر اتساعًا.

Short Url

search