الثلاثاء، 04 أغسطس 2026

01:24 م

المركزي الأوروبي: صدمات النفط تُبقي التضخم مرتفعًا حتى بعد تراجع الأسعار

الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 12:04 م

أسعار النفط

أسعار النفط

مي المرسي

كشفت دراسة حديثة للبنك المركزي الأوروبي، أن تأثير صدمات أسعار النفط لا يتوقف عند ارتفاع تكلفة الطاقة، بل يمتد عبر سلاسل التوريد وشبكات الإنتاج ليؤثر في عشرات القطاعات الاقتصادية، ما يجعل الضغوط التضخمية أكثر استمرارًا حتى بعد تراجع أسعار النفط العالمية.

وأوضحت الدراسة، التي اعتمدت على أداة Känzig لقياس صدمات إمدادات النفط، أن الارتفاعات المفاجئة في أسعار الخام تتحول إلى صدمة تكلفة تنتقل تدريجيًا بين القطاعات الاقتصادية، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء التضخم باستخدام الأدوات التقليدية للسياسة النقدية.

قطاعات الطاقة تتأثر أولًا.. والكيماويات والنقل الأكثر استمرارًا

وأظهرت الدراسة أن التأثير المباشر يبدأ في قطاعي استخراج النفط والغاز ومنتجات النفط والفحم، إلا أن هذا الأثر يتراجع تدريجيًا خلال نحو عامين.

في المقابل، تستمر الضغوط لفترات أطول في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصناعات الكيماوية والبلاستيك وقطاع النقل، نتيجة استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج واعتمادها الكبير على مدخلات الطاقة.

البناء والغذاء ينقلان التضخم إلى الاقتصاد

ورصدت الدراسة ما وصفته بـ"تأثير الشلال"، حيث لا تستجيب بعض القطاعات لصدمة النفط بشكل فوري، وإنما تظهر آثارها بعد أشهر، وأشارت إلى أن قطاعي البناء والأغذية والمشروبات يبدأان في رفع الأسعار تدريجيًا بعد امتصاص جزء من التكاليف في البداية، وهو ما يساهم في استمرار التضخم حتى بعد انحسار صدمة النفط، وأرجعت الدراسة هذا التأخير إلى صلابة العقود التجارية، التي تؤخر تمرير الزيادات في التكاليف إلى المستهلك النهائي.

القطاعات الأكثر اعتمادًا على الطاقة تسجل أعلى زيادات في الأسعار

وأكدت الدراسة وجود علاقة مباشرة بين كثافة استخدام النفط داخل القطاع وحجم الزيادة في الأسعار، موضحة أن القطاعات التي تعتمد بصورة أكبر على الطاقة، سواء بشكل مباشر أو عبر مدخلات إنتاج أخرى، تسجل أعلى معدلات التضخم عند وقوع صدمة نفطية، وأوضحت النتائج الإحصائية أن العلاقة جاءت قوية، بما يعكس التأثير الكبير لاعتماد القطاعات على الطاقة في تحديد حجم انتقال الصدمة.

سلاسل التوريد تضاعف أثر التضخم

وأكدت الدراسة أن احتساب شبكات الإنتاج وسلاسل التوريد يُظهر أن صدمات النفط تؤدي إلى تضخم أكبر وأكثر استدامة مقارنة بالنماذج الاقتصادية التقليدية.

وأضافت أن انتقال التكاليف بين الشركات يطيل عمر الضغوط السعرية، فيما تكون استجابة أسعار المنتجين أقوى من أسعار المستهلكين، وهو ما يشير إلى أن جزءًا فقط من تكاليف الإنتاج ينتقل مباشرة إلى المستهلك النهائي.

انخفاض النفط لا يعني نهاية التضخم

وخلصت الدراسة إلى أن تراجع أسعار النفط لا يؤدي بالضرورة إلى انتهاء الضغوط التضخمية، إذ تبقى آثار الصدمة "عالقة" داخل سلاسل التوريد، خاصة في قطاعات البناء والتجزئة والخدمات، وهو ما يجعل التضخم أكثر عنادًا ويزيد من تعقيد قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

اقــرأ أيضًا:

أرباح أرامكو تقفز 44% في الربع الثاني من 2026 بدعم ارتفاع أسعار النفط

الطلب المحلي يدعم نمو القطاع غير النفطي في السعودية.. والصادرات تتراجع للشهر الخامس

النفط يعوض خسائره.. خام برنت فوق 84 دولارًا وغرب تكساس يواصل الصعود
مسيّرات بالألياف الضوئية.. كيف صنعت أوكرانيا سلاحًا غيّر قواعد الحرب الإلكترونية؟

ضغوط التضخم والجغرافيا السياسية تضرب مصانع إيطاليا (تفاصيل)

أسواق العمل الأوروبية تنقسم بين توسع فرنسي وحذر بريطاني

أسعار النحاس تقترب من أعلى مستوياتها السنوية بدعم موجة شراء قوية

Short Url

search