ماذا تكشف إعادة تسعير قيمة «دي بيرز» عن أزمة الألماس الطبيعي؟
الإثنين، 03 أغسطس 2026 05:55 م
الألماس
تقترب شركة أنجلو أمريكان (Anglo American) من بيع حصتها البالغة 85% في شركة دي بيرز (De Beers)، في صفقة يجري تداول قيمتها عند نحو مليار دولار، وفق تقارير صحفية نقلت عن مصادر مطلعة على المفاوضات، ويأتي ذلك بعد أكثر من 15 عامًا من دفع أنجلو أمريكان نحو 5.1 مليار دولار عام 2011 لشراء حصة إضافية قدرها 40% من عائلة أوبنهايمر، لترفع ملكيتها في دي بيرز إلى 85%.
ويعيد «مرصد الذهب» قراءة الفارق اللافت بين الرقمين، ليس باعتباره دليلًا مباشرًا على انهيار قيمة دي بيرز بنسبة محددة، وإنما باعتباره مدخلًا لتحليل التحولات التي شهدتها اقتصاديات الألماس الطبيعي خلال السنوات الماضية، في ظل تراجع الأسعار، وضعف الطلب، وتراكم المخزونات، وصعود الألماس المصنع مخبريًا.
وبالحساب النظري، فإن دفع 5.1 مليار دولار مقابل 40% من الشركة في 2011 يعادل قيمة ضمنية لنحو 100% من دي بيرز عند 12.75 مليار دولار، بينما يضع سعر المليار دولار لحصة 85% القيمة الضمنية للشركة عند نحو 1.18 مليار دولار.

مليار دولار.. الرقم المتداول وليس سعر البيع النهائي
لا تزال قيمة المليار دولار تقييمًا متداولًا للصفقة وليست سعرًا نهائيًا معلنًا، إذ لم تكتمل عملية البيع حتى الآن، أعلنت أنجلو أمريكان في 2024 رغبتها في التخارج من دي بيرز ضمن خطة لإعادة ترتيب محفظتها والتركيز على أعمال أخرى، بعد تراجع سوق الألماس.
وفي يوليو 2026، أفادت رويترز بأن الشركة اختارت ائتلاف الألماس العالمي (Global Diamond Consortium)، بقيادة الرئيس التنفيذي السابق لدي بيرز غاريث بيني، كمشترٍ مفضل لحصتها.
وتملك حكومة بوتسوانا الـ15% المتبقية من دي بيرز، ولديها حق الأولوية في التعامل مع الحصة المعروضة للبيع، فيما تدرس خياراتها بشأن الهيكل النهائي للصفقة، ومن المتوقع إتمام العملية في الربع الأخير من 2026.

من 6.2 مليار دولار إيرادات إلى خسارة تشغيلية
تكشف النتائج المالية سبب تحول دي بيرز إلى أصل أقل جاذبية بالنسبة إلى مالكها الحالي.
فقد تراجعت إيرادات الشركة من ذروة بلغت نحو 6.2 مليار دولار في 2022 إلى 3.5 مليار دولار في 2025، وفق البيانات التي استندت إليها التقارير الأخيرة.
وتوضح بيانات أنجلو أمريكان أن الخسارة ارتبطت بدرجة كبيرة بعمليات إعادة توازن المخزونات؛ إذ باعت الشركة مخزونات كانت قد اشترتها في السابق بأسعار أعلى، ما أدى إلى خسائر تداول بلغت نحو 424 مليون دولار في 2025.
كما سجلت أنجلو أمريكان انخفاضًا في قيمة دي بيرز بقيمة 2.3 مليار دولار قبل الضرائب في 2025، ليصل إجمالي القيمة الدفترية للأعمال إلى نحو 2.3 مليار دولار، منها 1.9 مليار دولار تخص حصة أنجلو أمريكان.
خلال 2026.. الإنتاج يرتفع والأسعار تهبط
تقدم بيانات النصف الأول من 2026 صورة أكثر وضوحًا لطبيعة الأزمة، فقد ارتفع إنتاج دي بيرز إلى 14.914 مليون قيراط، مقابل 10.214 مليون قيراط خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 46%.
لكن متوسط السعر المحقق للألماس الخام انخفض في المقابل 32% إلى 105 دولارات للقيراط، مقابل 155 دولارًا في النصف الأول من العام السابق.
وتراجعت قيمة مبيعات الألماس الخام الموحدة إلى 1.313 مليار دولار، مقابل 1.705 مليار دولار، بانخفاض 23%، وهنا تظهر إحدى أهم مفارقات السوق: الإنتاج ارتفع، لكن قيمة المبيعات انخفضت.
وفي الربع الثاني وحده، بلغت قيمة المبيعات الموحدة 665 مليون دولار، مقابل 1.185 مليار دولار في الربع الثاني من 2025، بانخفاض 44%، كما تراجع متوسط السعر من 174 دولارًا إلى 110 دولارات للقيراط، بانخفاض 37%.
في المقابل، انخفض حجم المبيعات الموحدة بنسبة أقل، عند 11% فقط، ما يعني أن الضغط السعري كان أقوى من تراجع الكميات، بما يغير طبيعة قراءة الأزمة: السوق لا تعاني فقط من إنتاج مرتفع، وإنما من ضعف قدرة الطلب على استيعاب الألماس الخام عند مستويات الأسعار السابقة.

الألماس المصنع يضغط على قيمة الطبيعي
يأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه الألماس المصنع مخبريًا تغيير معادلة السوق، فالمنافسة لم تعد بين شركات تنتج الألماس الطبيعي فقط، وإنما بين منتجين يقدمان للمستهلك منتجًا متشابهًا في الخصائص الأساسية، لكن بفارق سعري كبير، وتقول دي بيرز إن الألماس المصنع مخبريًا واصل الضغط على الطلب على الألماس الطبيعي منخفض القيمة، خصوصًا في الفئات الأكثر حساسية للسعر.
وفي المقابل، ساعدت الأسعار الأقوى للأحجار مرتفعة القيمة على استقرار مؤشر الأسعار الإجمالي خلال النصف الأول من 2026، وهذا يشير، وفق قراءة مرصد الذهب، إلى أن الأزمة لا تضرب جميع أنواع الألماس الطبيعي بالدرجة نفسها، وإنما تضغط بصورة أكبر على الفئات التي يصعب عليها تبرير علاوة سعرية كبيرة أمام البديل المصنع.
لماذا لا يكفي خفض الإنتاج؟
حاولت دي بيرز بالفعل التعامل مع ضعف السوق من خلال خفض الإنتاج وإعادة ضبط المعروض.
ففي 2025، انخفض إنتاجها السنوي إلى 21.656 مليون قيراط، مقابل 24.712 مليون قيراط في 2024. ومع ذلك، تراجع متوسط السعر المحقق إلى 142 دولارًا للقيراط، وتحولت الخسارة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 511 مليون دولار.
وفي 2026، أبقت الشركة مستهدف الإنتاج عند 21 إلى 26 مليون قيراط، مع استمرار مراقبة ظروف تجارة الألماس الخام لمواءمة الإنتاج مع الطلب، كما أعلنت إجراءات صيانة وتخفيضات إنتاجية في عدد من المناجم خلال النصف الثاني من العام.

ماذا يعني تقييم المليار دولار؟
إذا تمت الصفقة بالقرب من الرقم المتداول، فإن المشتري الجديد لن يحصل فقط على شركة تعاني من ضغوط مالية، وإنما على مجموعة من المناجم والأصول والعلامة التجارية وشبكة واسعة في صناعة الألماس، لكن انخفاض سعر الدخول لا يعني اختفاء المخاطر.
فالمستثمر الجديد سيحتاج إلى التعامل مع سوق تحتاج إلى تصريف المخزونات، واستعادة الطلب، وضبط الإنتاج، وتحسين الربحية، والأهم إعادة بناء الفارق في القيمة بين الألماس الطبيعي والمصنع.
رغم انتشاره في سوق المجوهرات.. لماذا لا تصنع مصر الألماس المعملي؟
صناعة الألماس تواجه تحديات كبيرة وسط ضعف الطلب (تفاصيل)
«مرصد الذهب»: 140% نموًا في تجارة الألماس بدبي.. كيف تغيرت خريطة التجارة العالمية؟
Short Url
أمازون تتجاوز 3 تريليون دولار لأول مرة في تاريخها
03 أغسطس 2026 06:33 م
الحرب في الشرق الأوسط تضرب إنفاق الأوروبيين والغذاء والسكن يتصدران
03 أغسطس 2026 03:54 م
التضخم الصناعي في أوروبا يتراجع لأدنى مستوياته منذ أشهر.. هل اقترب قرار خفض الفائدة؟
03 أغسطس 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً