مسيّرات بالألياف الضوئية.. كيف صنعت أوكرانيا سلاحًا غيّر قواعد الحرب الإلكترونية؟
الثلاثاء، 04 أغسطس 2026 08:15 ص
مسيّرات بالألياف الضوئية
مي المرسي
لا تعتمد المواجهة العسكرية بين روسيا وأكرانيا على الدبابات والصواريخ، بل تحولت إلى سباق تكنولوجي مفتوح يعيد رسم شكل الحروب الحديثة، فبعد سنوات كانت فيها الحرب الإلكترونية قادرة على إسقاط آلاف المسيّرات عبر التشويش على إشاراتها، نجحت أوكرانيا في كسر هذه المعادلة بإدخال جيل جديد من المسيّرات يعتمد على الألياف الضوئية، ليبدأ فعليًا ما يمكن وصفه بـ«عصر المسيّرات السلكية».
ولم يكن هذا التطور مجرد تحديث تقني، بل جاء نتيجة تغير جذري في طبيعة المعركة، بعدما أصبحت أنظمة التشويش الروسية قادرة على تعطيل أغلب المسيّرات التقليدية، سواء عبر قطع الاتصال اللاسلكي أو التشويش على إشارات الـGPS، وهو ما دفع كييف للبحث عن حل يتجاوز الحرب الإلكترونية بالكامل، وليس مجرد مقاومتها.
من السماء إلى الكابل.. كيف تغيرت قواعد المعركة؟
واعتمدت المسيّرات التقليدية لعقود على الاتصال اللاسلكي بين المتحكم والطائرة، وهو ما جعلها هدفًا سهلًا لمنظومات التشويش الحديثة، أما المسيّرات الجديدة، فتعمل بطريقة مختلفة تمامًا، إذ ترتبط بمحطة التحكم عبر كابل من الألياف الضوئية يمتد خلفها أثناء الطيران، لتنقل أوامر التشغيل وبث الفيديو مباشرة دون الحاجة إلى موجات الراديو.
وخرجت المسيّرة من نطاق الحرب الإلكترونية التقليدية، لأن التشويش لم يعد قادرًا على قطع الاتصال أو تضليلها، بما منحها قدرة أكبر على تنفيذ الضربات الدقيقة حتى داخل أكثر المناطق تشبعًا بأنظمة التشويش.

كورسك.. نقطة التحول
ورغم أن روسيا، كانت أول من استخدم هذا النوع من المسيّرات بصورة مكثفة، فإن معارك كورسك في أغسطس 2024، شكلت نقطة التحول الحقيقية، إذ نجحت القوات الروسية في استخدام المسيّرات السلكية لإرباك خطوط الإمداد الأوكرانية، الأمر الذي دفع كييف إلى نقل التجربة سريعًا وتطويرها محليًا.
وخلال أشهر قليلة، تمكنت أوكرانيا من إنتاج عشرات النماذج المختلفة، مع تحسينات كبيرة في مدى الاتصال وجودة البث وسرعة الاستجابة، حتى أصبحت النسخ الأوكرانية تتفوق في بعض المواصفات على نظيرتها الروسية.
لماذا أحدثت هذه المسيّرات كل هذا التأثير؟
وتكمن القوة الحقيقية لهذه التقنية في أنها تجاوزت أكبر نقطة ضعف كانت تعاني منها المسيّرات التقليدية، وهي الاعتماد الكامل على الاتصالات اللاسلكية، فالمسيّرات بالألياف الضوئية لا يمكن تعطيلها عبر أجهزة التشويش، كما يصعب على أنظمة رصد الترددات تحديد موقع الطيار، إضافة إلى أنها توفر بثًا مرئيًا عالي الدقة وزمن استجابة منخفضًا للغاية، وهو ما يرفع دقة الاستهداف بصورة كبيرة.
كما ارتفع مدى تشغيلها تدريجيًا من نحو 10 كيلومترات في النماذج الأولى إلى ما يقارب 40 كيلومترًا في بعض النسخ الأوكرانية الحديثة، ما وسع نطاق استخدامها في العمق الميداني.
لكنها ليست السلاح المثالي
ورغم المزايا الكبيرة، فإن المسيّرات السلكية لا تخلو من القيود، فوجود كابل ممتد خلف الطائرة يجعل حركتها أكثر تعقيدًا في المناطق المليئة بالعوائق الطبيعية، كما أن السلك قد ينقطع أو يتشابك أثناء الطيران كذلك لا تصلح هذه المسيّرات لتنفيذ هجمات الأسراب، لأن تشابك الأسلاك قد يؤدي إلى سقوط عدد كبير منها، فضلًا عن أن وزن بكرة الألياف الضوئية يقلل من الحمولة القتالية مقارنة بالمسيّرات التقليدية.
ولم تقف روسيا أمام هذا التطور، بل اتجهت إلى البحث عن حلول جديدة لا تعتمد على التشويش، بعدما فقد فعاليته أمام المسيّرات السلكية، ومن هنا ظهرت منظومات اعتراض جديدة مثل Yolka، التي تقوم على إسقاط المسيّرات عبر الاصطدام المباشر بها، في محاولة لاستعادة التوازن داخل ساحة المعركة، وللمزيد من التفاصيل عن منظومة يوليكا من خلال الرابط التالي هـــنــــــــــــــــــا
الحرب المقبلة عنوانها الابتكار
وتكشف الحرب الروسية الأوكرانية أن مستقبل الصراعات لن يُحسم فقط بحجم الجيوش أو عدد الصواريخ، وإنما بسرعة تطوير التكنولوجيا والقدرة على إنتاج حلول تتجاوز أسلحة الخصم، فبعد أن كان التشويش الإلكتروني هو السلاح الحاسم في مواجهة المسيّرات، جاءت الألياف الضوئية لتفرض واقعًا جديدًا، وتفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من سباق التسلح، عنوانها.. كل ابتكار يخلق ابتكارًا مضادًا، وكل سلاح جديد يفرض معركة جديدة.
اقرأ أيضًا:
منظومة Yolka الروسية.. كيف دفعت الحرب الأوكرانية موسكو إلى ابتكار "مسيّرة ضد المسيّرات"؟
أسعار النفط تتراجع 6% وخام غرب تكساس عند 79.56 دولار
الصناعات غير البترولية تستحوذ على 83% من الإنتاج الصناعي في خطة الحكومة
أسعار الغاز الطبيعي تهبط لـ2.7 دولار وتراجع محدود رغم مكاسب سنوية تتجاوز 74%
Short Url
ضغوط التضخم والجغرافيا السياسية تضرب مصانع إيطاليا (تفاصيل)
04 أغسطس 2026 06:07 ص
أسواق العمل الأوروبية تنقسم بين توسع فرنسي وحذر بريطاني
04 أغسطس 2026 03:30 ص
ترامب لإيران: اختاروا بين اتفاق مع أمريكا أو «استسلام كامل»
03 أغسطس 2026 09:39 م
أكثر الكلمات انتشاراً