الإثنين، 03 أغسطس 2026

06:36 م

كبير الاقتصاديين بـ"الأونكتاد" في حوار لـ"إيجي إن": عصر جذب أي استثمار انتهى.. ومصر مطالبة بالتركيز على الاستثمارات ذات الأثر التنموي

الإثنين، 03 أغسطس 2026 04:30 م

د. أشرف عبدالعال يتحدث ل إيجي إن

د. أشرف عبدالعال يتحدث ل إيجي إن

الاستثمار العالمي عاد للنمو لكنه أصبح أكثر انتقائية

خريطة الاستثمار العالمي تغيّرت وهذه فرص مصر في السباق الجديد

التحدي الحقيقي أصبح في جودة الاستثمار وليس كميته

الاستثمارات في الطاقة المتجددة والمياه والصحة والتعليم تراجعت

مصر حققت طفرة في جذب الاستثمارات التأسيسية خلال السنوات الأخيرة

السياسات الاستثمارية الذكية أهم من الحوافز المالية

مصر تمتلك فرصًا حقيقية لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة ومراكز البيانات

الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة سيقودان الاستثمار العالمي خلال السنوات المقبلة

الاقتصادات النامية أصبحت ضمن أهم الوجهات الاستثمارية عالميًا

المستثمر لا يقيس سرعة التأسيس فقط.. بل جودة بيئة الأعمال بالكامل

في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر، تفرض التطورات الجيوسياسية والذكاء الاصطناعي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر واقعًا جديدًا على الدول التي تسعى إلى جذب الاستثمارات، وفي الوقت الذي يؤكد تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) عودة الاستثمار العالمي إلى النمو، يشير أيضًا إلى أن المنافسة أصبحت أكثر انتقائية، وأن جودة الاستثمار أصبحت أكثر أهمية من حجمه.

واستعرض الدكتور أشرف عبدالعال، كبير الاقتصاديين بفرع بحوث الاستثمار في “الأونكتاد”، في حوار خاص مع موقع “إيجي إن” أبرز ملامح التقرير، ورؤيته لموقع مصر على خريطة الاستثمار العالمية، والقطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات خلال السنوات المقبلة، وأهم الإصلاحات المطلوبة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

بداية.. ما الرسالة الرئيسية التي يحملها تقرير الاستثمار العالمي 2026؟

التقرير يبعث برسالة واضحة، وهي أن الاستثمار العالمي عاد إلى النمو، لكنه أصبح أكثر انتقائية وتركيزًا، وارتبط بدرجة أكبر بالأولويات الاقتصادية الوطنية للدول، واليوم لم يعد السؤال هو حجم الاستثمار فقط، وإنما نوعيته ومدى مساهمته في تحقيق التنمية.

كيف تطورت أرقام الاستثمار الأجنبي في مصر خلال 10 سنوات؟

كيف تبدو خريطة الاستثمار العالمي حاليًا؟ وما القطاعات التي تقود النمو فيه؟

تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفعت خلال عام 2025 بنسبة 6% لتصل إلى 1.6 تريليون دولار، لكن هذا التعافي لم يكن متوازنًا، وتركز في عدد محدود من الاقتصادات والقطاعات، ولكن لا تزال عمليات الاندماج والاستحواذ وتمويل مشروعات البنية التحتية أقل من مستوياتها التاريخية.

يتصدر الاقتصاد الرقمي المشهد، وارتفع الاستثمار فيه بنسبة 47% بفضل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، كما زادت الاستثمارات في أشباه الموصلات والبنية التحتية بنسبة 11%، والصناعات الاستخراجية بنسبة 8%، فيما انخفض الاستثمار في الصناعات المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية بنسبة 15%.

ماذا عن الاستثمارات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة؟

هناك نتائج متباينة، ارتفعت الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية والغذاء والزراعة، لكن الاستثمارات في الطاقة المتجددة والمياه والصحة والتعليم تراجعت، ما أدى إلى انخفاض إجمالي الاستثمارات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة بنسبة 1%.

ما الرسالة التي يجب أن تصل إلى صناع السياسات؟

لم يعد الهدف هو جذب أكبر قدر من الاستثمارات، بل جذب الاستثمارات الأكثر تأثيرًا في التنمية المستدامة والتحول الصناعي وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود، فالتحدي الحقيقي أصبح في جودة الاستثمار وليس كميته.

كيف ترى وضع أفريقيا ومصر في خريطة الاستثمار الجديدة؟

التحولات الحالية تمثل تحديًا وفرصة في الوقت نفسه، فالدول التي تبني ميزات تنافسية في البنية التحتية الرقمية والطاقة النظيفة والمعادن الحرجة والصناعات المتقدمة ستكون الأقدر على جذب الاستثمارات، كما أن الاقتصادات النامية أصبحت ضمن أهم الوجهات الاستثمارية عالميًا.

ماذا عن أداء مصر في الاستثمار الأجنبي؟ وأين تقف مقارنة بالدول الأفريقية والعالم؟

مصر حققت تقدمًا كبيرًا في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي تضاعف أكثر من مرتين خلال العقد الماضي، لتصبح من أكبر الدول المستضيفة للاستثمارات الأجنبية في أفريقيا، وهو ما يعكس تراكم الأصول الإنتاجية داخل الاقتصاد المصري، واحتفظت بصدارتها الأفريقية في الاستثمارات التأسيسية المعلنة وتمويل المشروعات الدولية، وخلال الفترة من 2021 إلى 2025 جذبت نحو 227 مليار دولار من الاستثمارات التأسيسية المعلنة، لتحتل المركز السادس عالميًا، بعدما كانت خارج قائمة الدول الكبرى الجاذبة لهذا النوع من الاستثمارات قبل نحو عشر سنوات.

كيف تقيّم هيكل الاستثمارات الأجنبية التي تستقطبها مصر؟ 

مصر تجذب استثمارات في قطاعات متنوعة، وليس في قطاع واحد فقط، وهناك استثمارات كبيرة في قطاع التشييد والبناء، خاصة خلال الفترة الأخيرة مع الاستثمارات القادمة من دول الخليج، كما نشهد إعلانات عن استثمارات جديدة في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، وقطاع البتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي، وبالتالي فإن أهم ما يميز هيكل الاستثمار في مصر هو تنوع القطاعات المستقبلة للاستثمارات.

ما أبرز القطاعات التي تتوقع أن تقود النمو العالمي وفرص مصر فيها؟

التقرير حدد مجموعة من القطاعات التي ستستحوذ على النصيب الأكبر من الاستثمارات العالمية خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والطاقة الجديدة والمتجددة، وأعتقد أن مصر تمتلك فرصًا واعدة، خاصة في قطاع الطاقة، وكذلك في مراكز البيانات، لكن هذه القطاعات تحتاج إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتوافر الطاقة، ومن الضروري تحديد القطاعات ذات الأولوية وجذب الاستثمارات المناسبة إليها بما يحقق أثرًا تنمويًا حقيقيًا.

اقتصاد مصر ينمو بأسرع وتيرة في عامين بالربع الثاني من عام 2025-2024 - إيجي  إن

الحكومة أعلنت استهداف نحو 12 قطاعًا لجذب الاستثمارات.. هل ترى أن هذا العدد مناسبًا؟

من الواضح أن هذه القطاعات تضم معظم المجالات الاستراتيجية، لكن التجارب الدولية تؤكد أن الدول النامية تحقق نتائج أفضل عندما تركز على عدد محدود من القطاعات، مع توفير التدريب والبنية التحتية والخدمات وبيئة الأعمال المناسبة، وهذا العدد يتطلب جهدًا كبيرًا جدًا من الدولة، ولن يكون دور وزارة الاستثمار وحدها، بل يحتاج إلى تنسيق كامل بين مختلف الوزارات، وربما تقوم الفلسفة على التكامل بين الجهات الحكومية، لكن التجارب الدولية تشير إلى أن معظم الدول تركز على أربعة أو خمسة قطاعات فقط لتحقيق نتائج أسرع وأكثر فاعلية.

ما أبرز القطاعات التي تجذب الاستثمار في مصر حاليًا؟

قطاع الطاقة أصبح المحرك الرئيسي، ويستحوذ على نحو ثلاثة أرباع الاستثمارات التأسيسية المعلنة، بما يعكس مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة وشريك في التحول نحو الطاقة النظيفة، كما أصبحت الإمارات أكبر مصدر للاستثمارات التأسيسية، إلى جانب توسع استثمارات الهند والصين، مع استمرار دور المملكة المتحدة وفرنسا في الاقتصاد الأخضر.

ما أهم الإصلاحات التي ينبغي أن تركز عليها مصر خلال المرحلة المقبلة؟

هناك مجموعة من المبادئ الأساسية، أهمها وجود سياسات استثمارية موجهة لجذب الاستثمارات، وعدم المبالغة في تقديم الحوافز أو الدعم النقدي، لأن الدول النامية لا تمتلك الإمكانات المالية التي تمكنها من منافسة الاقتصادات الكبرى، كما أن جودة البيانات والمعلومات، ومتابعة تنفيذ الاستثمارات المعلن عنها، تعد عناصر أساسية لتعزيز ثقة المستثمرين.

إلى أي مدى أصبح التحول الرقمي وسرعة الإجراءات عاملًا حاسمًا في قرار المستثمر؟

المستثمر اليوم لم يعد يهتم فقط بعدد الأيام اللازمة لتأسيس الشركة، وإنما ينظر إلى جودة الخدمات التي يحصل عليها أثناء التأسيس وبعده، ومدى توافر المعلومات، وجودة التعليم، وكفاءة بيئة الأعمال. وأصبحت نظرته أكثر شمولًا، فهو لا يبحث فقط عن حجم السوق أو انخفاض التكلفة، وإنما عن الدولة التي تحقق له أعلى عائد على استثماراته، وأعتقد أن مصر لديها مقومات جيدة، لكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من السياسات الاستثمارية الجاذبة.

كيف تتوقع تطور تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا، وفي الشرق الأوسط ومصر خلال عامي 2027 و2028؟

أتوقع أن تؤثر التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بصورة سلبية على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ونتمنى انتهاء هذه الأزمات في أقرب وقت، كما أن هناك مؤشرات أشارت إلى انخفاض الإعلانات عن المشروعات الجديدة، لكن هناك توجه عالمي واضح نحو الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية داخل الدول المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وقد نشهد زيادة في إجمالي تدفقات الاستثمار عالميًا، لكنها لن تنعكس بالضرورة على الدول النامية بنفس الوتيرة، لأن الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات سيتجه إلى الاقتصادات المتقدمة.

ما الرسالة التي تود توجيهها للحكومة والمستثمرين بعد صدور تقرير الاستثمار العالمي 2026؟

الرسالة الأساسية هي أن أي دولة لا تستطيع المنافسة في جميع القطاعات، ويجب تحديد عدد محدود من القطاعات ذات الأولوية تمتلك فيها الدولة ميزة تنافسية، وتوجيه الجهود والسياسات الاستثمارية إليها، واستخدام السياسات الصناعية بذكاء عبر تطوير البنية التحتية والمهارات، والحفاظ على انفتاح الاقتصاد مع إدارة المخاطر بشفافية، وتحويل الاضطرابات العالمية إلى فرص لإعادة التموضع داخل سلاسل الإمداد، وأخيرًا تبني منظور إقليمي يعزز التكامل الاقتصادي ويزيد جاذبية الاستثمار.

اقرأ أيضًا:

«الأونكتاد»: سوق الذكاء الاصطناعي العالمي مرشح للوصول لـ4.8 تريليون دولار بحلول 2033

كبير الاقتصاديين بالأونكتاد: الطاقة تستحوذ على ثلاثة أرباع الاستثمارات الجديدة في مصر

الأونكتاد: الإمارات والهند والصين تقود خريطة المستثمرين الجدد في مصر

كبير اقتصاديين «الأونكتاد»: مصر سادس أكبر دولة عالميًا في جذب الاستثمارات بـ227 مليار دولار

الأونكتاد: التكامل الأفريقي مفتاح جذب الاستثمارات واتفاقية التجارة الحرة تعزز تنافسية القارة

الأونكتاد: استثمارات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات قفزت لـ576 مليار دولار بـ5 سنوات

Short Url

search