الإثنين، 03 أغسطس 2026

05:22 م

التضخم الصناعي في أوروبا يتراجع لأدنى مستوياته منذ أشهر.. هل اقترب قرار خفض الفائدة؟

الإثنين، 03 أغسطس 2026 04:00 م

البنك المركزي الأوروبي

البنك المركزي الأوروبي

مي المرسي

تكشف أحدث بيانات النشاط الصناعي الصادرة عن S&P Global أن أوروبا دخلت مرحلة جديدة من انحسار الضغوط التضخمية، بعدما سجلت تكاليف الإنتاج وأسعار المصانع تباطؤًا ملحوظًا في معظم الاقتصادات الأوروبية خلال يوليو، في تطور يعزز رهانات الأسواق على اقتراب خفض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

ورغم استمرار تحسن النشاط الصناعي في بعض الاقتصادات الكبرى، فإن المؤشرات أظهرت أن الضغوط السعرية التي قادت موجة التضخم خلال العامين الماضيين بدأت تفقد زخمها بصورة واضحة، وهو ما قد يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للتحرك نحو دعم النمو الاقتصادي.

منطقة اليورو.. تضخم تكاليف الإنتاج عند أدنى مستوى في 5 أشهر

أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي لمنطقة اليورو ارتفاع المؤشر الرئيسي إلى 51.9 نقطة في يوليو مقارنة مع 51.4 نقطة في يونيو، فيما ارتفع مؤشر الإنتاج إلى 52.9 نقطة ليسجل أعلى مستوى خلال 52 شهرًا.

ورغم هذا التحسن في النشاط الصناعي، فإن التقرير كشف عن تباطؤ واضح في الضغوط التضخمية داخل المصانع، فقد تراجع تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى خلال خمسة أشهر، بينما تباطأت أسعار بيع المنتجات الصناعية إلى أبطأ وتيرة منذ مارس الماضي.

وتشير هذه البيانات إلى أن الشركات الأوروبية أصبحت أقل حاجة لرفع الأسعار، مع تراجع ضغوط سلاسل الإمداد وانخفاض وتيرة ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة مقارنة بالفترات السابقة.

التضخم البريطاني يستقر في أغسطس رغم ضغوط الانفصال -جريدة المال

بريطانيا.. ضغوط الأسعار تتراجع رغم استمرار النمو الصناعي

في المملكة المتحدة، جاءت الصورة متشابهة إلى حد كبير، فقد سجل قطاع التصنيع البريطاني 51.9 نقطة خلال يوليو مقابل 52.5 نقطة في يونيو، وهو أدنى مستوى في أربعة أشهر، إلا أنه ظل داخل منطقة النمو.

وفي المقابل، أظهرت البيانات تراجعًا ملحوظًا في الضغوط التضخمية، حيث انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى خلال خمسة أشهر، فيما تباطأ تضخم أسعار المخرجات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر.

وأرجع المصنعون البريطانيون هذا التراجع إلى تحسن أوضاع سلاسل التوريد، وانخفاض الضغوط على أسعار المواد الخام، إلى جانب تباطؤ الطلب على مستلزمات الإنتاج.

ورغم استمرار ارتفاع الأسعار مقارنة بمتوسطاتها التاريخية، فإن وتيرة الزيادة أصبحت أبطأ بصورة ملحوظة، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في مسار التضخم الصناعي البريطاني.

إيطاليا.. انخفاض التكاليف بالتزامن مع تباطؤ الطلب

في إيطاليا، ورغم بقاء مؤشر التصنيع فوق مستوى النمو عند 51.3 نقطة، فإن القطاع أظهر علامات واضحة على فقدان الزخم، وتراجعت الطلبات الجديدة للمرة الأولى منذ أبريل، كما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف مستوى منذ مارس، بالتزامن مع أول انخفاض في التوظيف خلال عام 2026.

أما على مستوى الأسعار، فقد انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى خلال أربعة أشهر، في حين سجلت أسعار بيع المنتجات الصناعية أبطأ معدل ارتفاع منذ مارس.

ورغم استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط والشحن وبعض المواد الخام، فإن الشركات الإيطالية أصبحت أقل قدرة على تمرير هذه التكاليف إلى المستهلك النهائي بسبب ضعف الطلب.

الاقتصاد الإيطالى يفشل فى تجاوز الركود وسط الرياح المعاكسة - Economy Plus

فرنسا.. الانكماش يضغط على الأسعار

الاقتصاد الفرنسي كان الأكثر ضعفًا بين الاقتصادات الكبرى، فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 49.8 نقطة، ليدخل القطاع مجددًا منطقة الانكماش، مع استمرار انخفاض الطلبات الجديدة والإنتاج للشهر الثالث على التوالي، وساهم هذا الضعف في تقليص قدرة الشركات على رفع الأسعار، ما عزز الاتجاه العام نحو تباطؤ التضخم الصناعي داخل منطقة اليورو.

لماذا تتراجع الضغوط التضخمية؟

تشير بيانات يوليو إلى أن عدة عوامل ساهمت في تخفيف الضغوط على أسعار المصانع الأوروبية، أبرزها:

ـ انخفاض وتيرة ارتفاع أسعار المواد الخام.

ـ تحسن نسبي في سلاسل الإمداد مقارنة بالفترات السابقة.

ـ تراجع الطلب الصناعي في عدد من الاقتصادات الأوروبية.

ـ ضعف الطلب الخارجي وتباطؤ الصادرات.

ـ انخفاض قدرة الشركات على تمرير زيادات التكاليف إلى العملاء.

ورغم استمرار بعض الضغوط المرتبطة بالطاقة والشحن، فإن الاتجاه العام يشير إلى تباطؤ واضح في موجة التضخم الصناعي التي سيطرت على أوروبا خلال السنوات الماضية.

هل اقترب خفض الفائدة؟

تعد بيانات تضخم المصانع من أهم المؤشرات التي تتابعها البنوك المركزية، لأنها تمثل المرحلة الأولى في انتقال الضغوط السعرية إلى المستهلك النهائي.

ومع تباطؤ تكاليف الإنتاج في منطقة اليورو وبريطانيا، تتزايد توقعات المستثمرين بأن يبدأ البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا في تبني سياسة نقدية أقل تشددًا خلال الاجتماعات المقبلة.

لكن القرار لن يكون سهلًا، إذ لا تزال بعض الاقتصادات، وعلى رأسها ألمانيا، تسجل نشاطًا صناعيًا قويًا، في حين تواجه فرنسا وإيطاليا تباطؤًا واضحًا، وهو ما يفرض تحديًا أمام صناع السياسة النقدية في تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار.

وتكشف بيانات يوليو أن أوروبا تدخل مرحلة جديدة تختلف عن السنوات الماضية، إذ لم يعد التضخم الصناعي يمثل التهديد الأكبر، بينما أصبح تباطؤ النمو والطلب هو التحدي الرئيسي.

وإذا استمرت الضغوط السعرية في التراجع خلال الأشهر المقبلة، فقد تتحول الأنظار من مكافحة التضخم إلى تحفيز الاقتصاد، وهو ما قد يجعل خفض أسعار الفائدة العنوان الأبرز للسياسة النقدية الأوروبية خلال الفترة المقبلة.

 

Short Url

search