الأحد، 02 أغسطس 2026

06:12 م

د. علي الدكروري يكتب.. كيف تتحول مصر من جذب رؤوس الأموال إلى صناعة سلاسل إنتاج كاملة؟

الأحد، 02 أغسطس 2026 03:44 م

علي الدكروري

علي الدكروري

شهد الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، تطورًا ملحوظًا في جذب الاستثمارات، مدعومًا ببرنامج إصلاح اقتصادي، وتطوير واسع للبنية التحتية، وإنشاء مدن جديدة، وتحسين بيئة الأعمال.

واليوم ومع التوجه نحو إطلاق صندوق للاستثمار الصناعي، تدخل مصر مرحلة جديدة لا تستهدف فقط جذب رؤوس الأموال، وإنما تعظيم أثرها الاقتصادي وتحويلها إلى قيمة مضافة مستدامة.

ويختلف الاستثمار الصناعي عن أي نوع آخر من الاستثمارات؛ لأنه لا يقتصر على إنشاء مصنع، بل يخلق منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الموردين والخدمات اللوجستية والنقل والتدريب والبحث والتطوير وفرص العمل والتصدير، ولن يقاس نجاح الصندوق بحجم الأموال التي يديرها، وإنما بعدد الصناعات التي يساهم في تأسيسها، وسلاسل الإنتاج التي ينجح في بنائها.

من تمويل المشروعات إلى بناء الصناعات

يتم تقييم الاستثمار الصناعي في كثير من الأحيان، بعدد المصانع التي يتم افتتاحها، بينما المؤشر الأكثر أهمية، هو مدى تكامل هذه المصانع مع الاقتصاد الوطني، فالمصنع الذي يعتمد على استيراد معظم مكوناته، يحقق قيمة أقل من مصنع يرتبط بشبكة واسعة من الصناعات المغذية المحلية.

ويجب الأولوية بحسب رؤيتي، أن تكون لبناء سلاسل إنتاج متكاملة، بحيث يقود كل مشروع صناعي إلى إنشاء عشرات الأنشطة المرتبطة به، من المواد الخام وحتى المنتج النهائي، وهذا النوع من الاستثمار هو الذي يرفع نسبة المكون المحلي، ويزيد من تنافسية الصناعة المصرية، ويقلل الاعتماد على الواردات.

الصناعات المغذية هي الحلقة الأقوى

تحظى المصانع الكبرى غالبًا بالاهتمام الإعلامي، بينما تبقى الصناعات المغذية، هي العنصر الذي يصنع الفارق الحقيقي في قوة الاقتصاد، فكلما توسعت هذه الصناعات، أصبحت المصانع الكبرى أقل اعتمادًا على الاستيراد، وأكثر قدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

يمكن أن يوجه جزء مهم من استثمارات الصندوق لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالصناعة، لأنها تمثل العمود الفقري لأي قاعدة صناعية متطورة.

 

الاستثمار الذي يصدر لا الذي يستهلك

تمتلك مصر اليوم موقعًا جغرافيًا متميزًا، واتفاقيات تجارة حرة مع العديد من الأسواق، وهو ما يجعلها مؤهلة، لأن تكون مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير، ولذلك فإن الأولوية يجب أن تكون للصناعات التي تحقق قيمة مضافة مرتفعة، وتستهدف الأسواق الخارجية، وتسهم في زيادة حصيلة الصادرات، إلى جانب تلبية احتياجات السوق المحلية.

كما أن ربط التمويل بنقل التكنولوجيا، ورفع نسبة المكون المحلي، وتدريب الكوادر الوطنية، سيضاعف العائد الاقتصادي لأي استثمار صناعي.

 

شراكة تبني المستقبل

لا يعتمد نجاح أي صندوق استثماري فقط على حجم التمويل، وإنما على جودة اختيار المشروعات وسرعة التنفيذ، والتكامل بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، ومع استمرار الدولة في تطوير المناطق الصناعية والموانئ وشبكات النقل والطاقة، أصبحت البيئة مهيأةً لاستقبال استثمارات صناعية، قادرة على تحقيق نموٍ طويل الأجل.

وتمثل المرحلة المقبلة، فرصة حقيقية لبناء اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على الإنتاج والتصنيع والتصدير، وهو ما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو وفرص العمل واستقرار الاقتصاد الوطني.

 

خلاصة الدكروري

ولا يقاس الاستثمار الصناعي بعدد المصانع التي تُبنى، بل بعدد الصناعات التي تنشأ حولها، والقيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد، والصادرات التي تحمل اسم “صنع في مصر” إلى الأسواق العالمية.

Short Url

search