-
الكرتونة وصلت 130 جنيه.. "كوكاكولا" ترفع أسعار مياه "داساني" المعبأة في مصر
-
76.9 مليار دولار و18.9 مليون زائر.. السياحة تقود نمو كوريا الجنوبية
-
5 قطاعات صناعية لم تعلن عن صادراتها خلال النصف الأول من 2026.. ما السبب؟
-
المخابز التموينية تبيع الرغيف الحر بـ 1.5 جنيه.. والشعبة: الدقيق غالي والأسعار مرتفعة
الصين تعيد رسم خريطة العالم.. كيف يقود الابتكار أكبر تحول اقتصادي في القرن الحادي والعشرين؟
السبت، 01 أغسطس 2026 06:51 م
صورة تعبيرية حاويات تصدير
أميرة الشريف
في عام يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا ملحوظًا نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد، تواصل الصين خوض واحدة من أكثر المراحل أهمية في تاريخها الاقتصادي الحديث، ساعية إلى إعادة صياغة نموذجها التنموي بما يواكب المتغيرات الدولية ويضمن الحفاظ على مكانتها كقوة اقتصادية عالمية.
وبينما يترقب العالم قدرة بكين على تجاوز الضغوط الداخلية والخارجية، تؤكد المؤشرات الاقتصادية أن الصين لا تزال تمتلك من الأدوات والسياسات ما يمكنها من الحفاظ على مسار النمو، وإن كان بوتيرة أكثر توازنًا من العقود الماضية.
ورغم أن الاقتصاد الصيني لم يعد يحقق معدلات النمو المزدوجة التي ميزت سنوات الطفرة الاقتصادية، فإن حجمه الذي يقترب من 20 تريليون دولار يجعل تحقيق نمو يقترب من 5% إنجازًا كبيرًا مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.
صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني
وفي أحدث تحديث لتوقعاته الصادر في يوليو 2026، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال العام الجاري إلى 4.6%، مؤكدًا أن الصين ستظل أحد أهم محركات النمو في الاقتصادات الناشئة، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وحالة عدم اليقين العالمية والتحديات الهيكلية الداخلية.
كما توقع الصندوق أن يبلغ معدل التضخم في الصين نحو 1.2% فقط، وهو مستوى يمنح صناع القرار مساحة أوسع لاستخدام أدوات السياسة المالية والنقدية لدعم النشاط الاقتصادي.
وتتبنى القيادة الصينية رؤية مختلفة لإدارة الاقتصاد في هذه المرحلة، تقوم على الانتقال من النمو السريع إلى ما تصفه بـ”التنمية عالية الجودة”.
ويؤكد الرئيس الصيني شي جين بينغ، أن المستقبل الاقتصادي للصين يعتمد على الابتكار العلمي والتكنولوجي، وتطوير ما يعرف بـ”القوى الإنتاجية الجديدة”، وهي رؤية تستهدف جعل الذكاء الاصطناعي، والتصنيع الذكي، والروبوتات، وأشباه الموصلات، والطاقة النظيفة، والتكنولوجيا الحيوية، المحرك الرئيسي للاقتصاد، بدلاً من الاعتماد التقليدي على قطاع العقارات والاستثمارات كثيفة رأس المال.
هذا التحول لم يعد مجرد توجه سياسي، بل أصبح ينعكس بوضوح على هيكل الاقتصاد الصيني، فالاستثمارات الحكومية والخاصة تتجه بصورة متزايدة نحو الصناعات المتقدمة، كما توسعت بكين في إنشاء مراكز للابتكار ومناطق صناعية متخصصة، مع زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، بهدف تعزيز الاكتفاء الذاتي في التقنيات المتقدمة وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات الحساسة، خاصة بعد القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين.
ورغم هذه التحولات، لا يخفي المسؤولون الصينيون وجود تحديات حقيقية، فقد أظهرت البيانات الرسمية أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4.3% خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، منخفضًا من 5% في الربع الأول، وهو ما يعكس تأثير ضعف الطلب المحلي واستمرار الأزمة الممتدة في قطاع العقارات، رغم الأداء القوي للصادرات والإنتاج الصناعي.

أبرز الملفات التي تواجه صانع القرار في بكين
ويري محللون أن قطاع العقارات من أبرز الملفات التي تواجه صانع القرار في بكين، فبعد سنوات من الاعتماد عليه كمحرك للنمو، دخل القطاع مرحلة إعادة هيكلة عميقة، في ظل تراجع الاستثمارات وانخفاض مبيعات المساكن، وهو ما أثر بدوره على ثقة المستهلكين والإنفاق الأسري، إلا أن الحكومة الصينية اختارت عدم العودة إلى سياسة التحفيز المالي الضخم التي اتبعتها بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، مفضلة معالجة الاختلالات الهيكلية تدريجيًا، مع توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر إنتاجية والقادرة على تحقيق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد.
وفي هذا السياق، أكد المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، خلال اجتماعه في 30 يوليو 2026، أن الحكومة ستسرع تنفيذ الإنفاق على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة، وستواصل دعم الاقتصاد من خلال إجراءات مالية ونقدية أكثر فاعلية، مع التركيز على تحفيز الطلب المحلي وتحسين بيئة الأعمال ودعم التوظيف، دون اللجوء إلى حزم تحفيز واسعة النطاق قد تزيد من أعباء الديون أو تؤدي إلى اختلالات مالية جديدة.
كما دعا رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ إلى “فهم الاقتصاد الصيني بصورة شاملة وموضوعية”، مشددًا على أن الحكومة ستعزز السياسات المضادة للدورات الاقتصادية، وستستخدم أدواتها المالية والنقدية بصورة أكثر مرونة للحفاظ على استقرار النمو وتحقيق الأهداف الاقتصادية للعام الجاري، مع إعطاء أولوية لدعم الاستهلاك المحلي واستقرار سوق العمل.
صناعات الذكاء الاصطناعي
ويبرز قطاع التكنولوجيا باعتباره الرهان الأكبر للصين في المرحلة المقبلة، فقد أصبحت البلاد لاعبًا رئيسيًا في صناعات الذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، والبطاريات، والطاقة المتجددة، كما تواصل الاستثمار بكثافة في تطوير صناعة الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات، بهدف تعزيز استقلالها التكنولوجي في ظل المنافسة الدولية المتزايدة.
ويعتقد خبراء الاقتصاد أن هذه القطاعات ستكون المحرك الأساسي للنمو خلال العقد المقبل، خاصة مع استمرار الطلب العالمي على التقنيات المرتبطة بالتحول الرقمي والطاقة النظيفة.
وفي المقابل، لا تزال التجارة الخارجية تمثل إحدى أهم نقاط القوة للاقتصاد الصيني، فعلى الرغم من التوترات التجارية العالمية، واصلت الصادرات الصينية تسجيل أداء قوي مدعومة بالمنتجات عالية التقنية، الأمر الذي ساعد في تعويض جزء من ضعف الطلب الداخلي، غير أن القيادة الصينية تؤكد في الوقت نفسه أن المرحلة المقبلة تتطلب تحقيق توازن أكبر بين الصادرات والاستهلاك المحلي، بما يضمن استدامة النمو ويقلل من تعرض الاقتصاد للتقلبات الخارجية.
وبحسب وكالة رويترز، تشير المؤشرات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة انتقالية أكثر منه مرحلة ركود، فقد سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرسمي 49.2 نقطة في يوليو، منخفضًا من 50.3 نقطة في يونيو.
Short Url
ترامب يهنئ الملك محمد السادس بمناسبة العيد الوطني للمغرب
01 أغسطس 2026 04:17 م
العراق يتجه إلى تركيا لتوقيع اتفاقية تصدير النفط عبر ميناء جيهان
01 أغسطس 2026 03:22 م
واردات المواد الخام تقود ارتفاع العجز التجاري في المغرب بالربع الأول من 2026
01 أغسطس 2026 01:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً