غادة عامر أستاذ الهندسة الكهربائية تحذر: الذكاء الاصطناعي ينصب فخاً لا يراه الشباب (حوار)
الأحد، 26 يوليو 2026 08:29 م
الدكتورة غادة محمد عامر أستاذة هندسة النظم الكهربائية
في ظل التحول التكنولوجي غير المسبوق، الذي يشهده العالم مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي والأتمتة والسباق نحو الطاقة النظيفة، يبرز سؤال جوهري يهيمن على النقاشات: كيف يمكن لشباب اليوم أن يتحولوا من مجرد مستهلكين للتكنولوجيا إلى صُنّاع لها؟، ولذلك أجرت «إيجي إن»، حوارا مع الدكتورة غادة محمد عامر، أستاذة هندسة النظم الكهربائية بجامعة بنها، وخبيرة الذكاء الاصطناعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء ، لإجراء حوار معمق حول الابتكار، والذكاء الاصطناعي المسؤول، وريادة الأعمال، ونموذج سنغافورة التنموي، ولماذا قد تصبح الطاقة النووية المورد الأكثر استراتيجية في العالم في عصر الذكاء الاصطناعي.
ما هي رسالتك إلى الشباب؟
تتمثل أهم رسائلي في أن كل فرد يمتلك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، فغالباً ما يغرق الناس في المشكلات اليومية ويغفلون عن إدراك إمكاناتهم الحقيقية، وكان هدفي هو توضيح من خلال أمثلة عملية وتجارب واقعية، أن بإمكان أي شخص استخدام الأدوات المتاحة لديه، مهما بدت بسيطة، لبناء مستقبل مختلف.
ومن أهم الأفكار التي طرحتها هي أنه لا شيء يحدث بمحض الصدفة، فحتى الصعوبات والعثرات تُهيئنا لتحمل مسؤوليات أكبر لاحقاً في الحياة، فينبغي على الشباب التوقف عن انتظار الفرص، والبدء بدلاً من ذلك في خلق فرص تحل مشكلات حقيقية داخل مجتمعاتهم.

كيف يمكن للشباب استخدام الذكاء الاصطناعي دون الوقوع في فخ الاعتماد المفرط عليه؟
ويمكن للذكاء الاصطناعي، أن يعزز فيها الإنتاجية بشكل كبير، وتشمل: تعزيز الإبداع والابتكار، وتنظيم الجداول الزمنية، وإدارة المشاريع، وتطوير مسارات عمل منظمة، وتدريب الأفراد على التفكير بطريقة أكثر إبداعاً.
ويعد الذكاء الاصطناعي مساعداً فائق القوة، ولكن شريطة استخدامه بحكمة، فعندما يطلب الطالب من الذكاء الاصطناعي توليد أفكار، أو جمع مراجع، أو تنظيم معلومات، فإن ذلك يُعد استخداماً مثمراً للتقنية، ومع ذلك، يظل لزاماً على الطالب قراءة المحتوى وتحليله وكتابة العمل النهائي بنفسه وبشكل مستقل.
وماذا تقولي لمن يكتفي بنسخ المحتوى؟
أما من يكتفي بنسخ المحتوى، الذي يولده الذكاء الاصطناعي دون استيعابه، فسيواجه صعوبات سريعة أثناء المقابلات أو النقاشات المهنية؛ إذ لن يكون قادراً على شرح عمله أو الدفاع عنه.
وثمة تحدٍ آخر يتمثل في أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، قد تقدم أحياناً معلومات غير دقيقة، أو متحيزة، أو مضللة، لذا، يتعين على المستخدمين التساؤل والتحقق وتقييم كل مخرجات هذه الأنظمة تقييماً نقدياً، بدلاً من قبول كل شيء كما هو دون تمحيص.
ولهذا السبب، أحث الجميع بشدة على تعلم مبادئ «الذكاء الاصطناعي المسؤول»، ففهم كيفية استخدام هذه التقنية بأسلوب أخلاقي وذكي بات لا يقل أهمية عن معرفة كيفية استخدام التقنية ذاتها.
ويعمل العقل البشري تماماً كالعضلة، فإذا لم يُمارس ويُدرَّب، فإنه يضعف تدريجيًا، إن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، مقترناً بالتصفح اللانهائي واستهلاك المعلومات بشكل سطحي، يقلل من قدرتنا على التفكير العميق وحل المشكلات بشكل مستقل.
ويقدم لنا التاريخ مثالاً مفيداً في هذا الصدد، فقد كانت الأجيال السابقة من المهندسين تجري الحسابات المعقدة يدوياً، ولكن بمجرد أن أصبحت الآلات الحاسبة متاحة على نطاق واسع، تراجعت مهاراتنا في الحساب الذهني بشكل طبيعي.
ويطرح الذكاء الاصطناعي تحدياً مشابهاً ولكن على نطاق أوسع بكثير، فأولئك الذين يفشلون في تطوير مهارات الإبداع والتفكير النقدي والابتكار سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف وقد حل محلهم آخرون ليس الذكاء الاصطناعي نفسه، بل أشخاص يتقنون استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل.

لماذا يمثل الذكاء الاصطناعي تحدياً في مجال الطاقة؟
يحرز العالم تقدماً كبيراً في مجال الطاقة المتجددة، ويُعد هذا التحول بالغ الأهمية، ومع ذلك، ومن وجهة نظري كباحث، تظل الطاقة النووية الحل الأكثر استقراراً وموثوقية على المدى الطويل.
وحققت مصر تقدماً ملحوظاً في هذا المجال من خلال محطة الضبعة للطاقة النووية؛ إذ تمثل التطورات الأخيرة المتعلقة بالمفاعل الثاني للمشروع محطة هامة للبلاد.
وبالنظر إلى المستقبل، يتعين على كل دولة الاستعداد لزيادة هائلة في الطلب على الكهرباء، فالذكاء الاصطناعي يتطلب قدرات حوسبة هائلة، كما تستهلك مراكز البيانات كميات ضخمة من الكهرباء. ودون مصادر طاقة مستقرة وعالية القدرة -مثل الطاقة النووية- سيواجه العالم في نهاية المطاف قيوداً جدية في مجال الطاقة.
هل يمكن لمصر بناء مفاعلات نووية في أنحاء البلاد مستقبلاً؟ وما أهمية الشراكة مع روسيا؟
هذا الاحتمال وارد بالتأكيد، فدول مثل الولايات المتحدة تشغّل العديد من المفاعلات النووية، بينما تواصل الصين توسيع قدراتها النووية رغم مواجهتها لتحديات جيولوجية كبيرة.
وبطبيعة الحال، يتطلب توسيع البنية التحتية النووية موافقات دولية وإجراءات تنظيمية معقدة. ولطالما اعتُبرت التكنولوجيا النووية المتقدمة حساسة من الناحية الاستراتيجية، وغالباً ما تبدي القوى الكبرى تردداً في السماح للدول النامية بامتلاك هذه القدرات، ولهذا السبب، أرى أن نجاح مصر في إطلاق محطة الضبعة للطاقة النووية يمثل إنجازاً استراتيجياً كبيراً.
ومن أهم الأسباب التي دفعت مصر لاختيار شركة «روساتوم» (Rosatom) الروسية، هو التزامها ليس فقط ببناء المفاعلات، بل أيضاً بنقل التكنولوجيا وتدريب المهندسين والمتخصصين المصريين.
وتتجلى هذه الرؤية بوضوح في «مدرسة الضبعة النووية»، فبدلاً من الاكتفاء بكونها مستهلكاً للتكنولوجيا، تستثمر مصر في تطوير خبرات وطنية قادرة على تشغيل وصيانة وتطوير صناعتها النووية ذاتياً في المستقبل. إن بناء رأس المال البشري لا يقل أهمية عن بناء البنية التحتية.
ماذا يمكن لمصر أن تتعلمه من سنغافورة؟
يُظهر التحول الذي شهدته سنغافورة، أن النجاح الاقتصادي المستدام يبدأ من التعليم، فقد دمجت البلاد تعليم التكنولوجيا في مراحل مبكرة، وأقامت شراكات قوية بين المؤسسات التعليمية وقطاع الصناعة، واستثمرت باستمرار في مهارات المستقبل.
كما أدخلت في مدارسها مادة البرمجة، والابتكار، والذكاء الاصطناعي، قبل وقت طويل من تحول هذه المجالات إلى أولويات عالمية، ونتيجة لذلك، يتخرج الطلاب وهم يمتلكون مهارات تواكب متطلبات الاقتصاد الرقمي، بدلاً من المهارات التي تتطلبها أسواق العمل التقليدية أو المتقادمة.
ولا تقل أهميةً عن ذلك مسألة التعاون الوثيق بين الجامعات والمدارس وشركات القطاع الخاص، إذ تخلق هذه الشراكات فرصاً تدريبية ذات قيمة فعلية وتعزز فرص توظيف الخريجين.
وتعزز نجاح سنغافورة بفضل التزام سياسي قوي، وحوكمة فعالة، وتخطيط تنموي طويل الأمد، ومكافحة حازمة للفساد. وقد تضافرت هذه العوامل معاً لتحويل البلاد من دولة نامية إلى واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي في آسيا.

ما نصيحتك الختامية للشباب المتعاملين مع التكنولوجيا المتغيرة بسرعة في وقتنا الراهن؟
لا ينبغي النظر إلى التكنولوجيا على أنها مجرد مجموعة من الأدوات الرقمية، فهي قوة استراتيجية قادرة على تحفيز الابتكار، وتسريع عجلة التنمية، ومساعدة الأفراد على تحويل الأفكار إلى إنجازات ملموسة، وعند استخدامها بالشكل الصحيح، تتيح التكنولوجيا للأفراد التركيز على الإبداع والإنتاجية والتعلم المستمر، مع الحد من عوامل التشتيت.
كما المستقبل سيكون حليفاً لأولئك الذين يواصلون تطوير مهاراتهم، ويتبنون الابتكار بمسؤولية، ويوظفون التكنولوجيا لخلق القيمة بدلاً من الاكتفاء باستهلاك المعلومات؛ فالأفكار التي نطورها اليوم هي التي ستشكل في نهاية المطاف ملامح العالم الذي سنعيش فيه غداً.
اقرأ ايضا:
وزير الكهرباء: نتعاون مع شركات عالمية لتوطين صناعة المهمات الكهربائية
Short Url
مصر ترحب بإقرار أيرلندا قانون حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية بفلسطين
26 يوليو 2026 08:10 م
«تعليم الشيوخ»: الدولة تنفذ رؤية لإصلاح التعليم وتأسيس جيل يمتلك مهارات المستقبل
26 يوليو 2026 07:44 م
أكثر الكلمات انتشاراً