الأحد، 26 يوليو 2026

02:32 م

موديز تحذر: سباق الذكاء الاصطناعي يهدد الجدارة الائتمانية لعمالقة التكنولوجيا

الأحد، 26 يوليو 2026 01:29 م

 وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية

وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية

مي المرسي

حذرت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، من أن السباق العالمي لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بدأ يفرض ضغوطًا متزايدة على المراكز المالية لكبرى شركات التكنولوجيا، في ظل ارتفاع غير مسبوق في الإنفاق الرأسمالي والاعتماد على الديون والتمويل طويل الأجل لتمويل مراكز البيانات وتوسعات الحوسبة السحابية.

وأوضحت الوكالة، في مذكرة بحثية، أن التحول من نموذج الأعمال القائم على البرمجيات والخدمات الرقمية منخفضة التكلفة إلى نموذج يعتمد على استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية يهدد بتآكل التدفقات النقدية الحرة، ويرفع المخاطر المرتبطة بالميزانيات العمومية لعدد من أكبر الشركات العالمية.

إنفاق يقترب من تريليون دولار

توقعت “موديز” أن ترتفع النفقات الرأسمالية لشركات التكنولوجيا الكبرى إلى نحو 785 مليار دولار خلال عام 2026، قبل أن تقترب من تريليون دولار سنويًا في العام التالي، مدفوعة بالتوسع السريع في مشروعات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكدت أن هذا المستوى من الإنفاق يمثل تحولًا جذريًا في طبيعة القطاع، بعدما كانت شركات التكنولوجيا تعتمد لعقود على أصول محدودة وهوامش ربح مرتفعة، بينما أصبحت اليوم مطالبة بضخ استثمارات هائلة في البنية التحتية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.

شركات تحت ضغط التمويل

شمل تقرير موديز ست شركات رئيسية هي أمازون، ومايكروسوفت، وألفابت (جوجل)، وميتا، وأوراكل، وCoreWeave، مشيرًا إلى أن هذه الشركات باتت تعتمد بصورة متزايدة على الاقتراض، وبيع الأسهم، وأدوات التمويل خارج الميزانية العمومية لتوفير السيولة اللازمة للتوسع.

وبحسب التقرير، بلغ إجمالي الديون المباشرة لهذه الشركات نحو 460 مليار دولار، فيما أعلنت بعض الشركات، مثل ألفابت، عن صفقات مالية ضخمة لدعم خططها الاستثمارية.

التزامات خفية خارج الميزانيات

وأشارت “موديز” إلى أن شركات التكنولوجيا توسعت بشكل كبير في استخدام عقود إيجار مراكز البيانات طويلة الأجل، وهي التزامات لا تظهر كديون تقليدية في القوائم المالية، لكنها تمثل التزامات مالية مستقبلية ضخمة.

وارتفعت قيمة هذه الالتزامات إلى نحو 1.2 تريليون دولار، منها أكثر من 820 مليار دولار تخص مراكز بيانات لا تزال قيد الإنشاء، وهو ما تعتبره الوكالة ديونًا غير مباشرة قد تؤثر على جودة الائتمان مستقبلاً.

الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية

لفتت موديز إلى أن بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة تُدفع مقدمًا، بينما تتحقق الإيرادات على فترات زمنية طويلة، وهو ما يؤدي إلى ضغوط متزايدة على التدفقات النقدية الحرة، حتى لدى الشركات صاحبة السيولة المرتفعة.

وأضافت أن المستثمرين سيبدأون في التركيز بصورة أكبر على قدرة هذه الشركات على تحقيق عائد اقتصادي يبرر هذا الحجم من الإنفاق الرأسمالي.

أوراكل وCoreWeave الأكثر عرضة للمخاطر

ورغم التحذيرات، أكدت موديز أن شركات مايكروسوفت وأمازون وألفابت وميتا لا تزال تتمتع بميزانيات عمومية قوية وتصنيفات ائتمانية مرتفعة، ما يجعلها بعيدة في الوقت الحالي عن أي خفض وشيك للتصنيف الائتماني.

في المقابل، ترى الوكالة أن الضغوط الأكبر تتركز على شركات مثل أوراكل وCoreWeave، نظرًا لارتفاع مستويات الديون واعتمادها بصورة أكبر على التمويل الخارجي، وهو ما يزيد حساسيتها لارتفاع تكاليف الاقتراض أو تباطؤ نمو الطلب.

نظام بيئي دائري يزيد المخاطر

وأوضحت موديز أن سوق الذكاء الاصطناعي يشهد ما وصفته بـ"النظام البيئي الدائري"، إذ تستثمر شركات التكنولوجيا العملاقة مليارات الدولارات في شركات تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وAnthropic، بينما تعتمد هذه الشركات في المقابل على خدمات الحوسبة السحابية التي تقدمها الشركات نفسها.

وترى الوكالة أن هذا الترابط يزيد من المخاطر، لأن جزءًا كبيرًا من الإيرادات المستقبلية يعتمد على مجموعة محدودة من العملاء والرهانات نفسها بشأن استمرار الطلب القوي على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ورغم ارتفاع المخاطر، أكدت موديز أن الطلب العالمي على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لا يزال قويًا، كما أن العقود طويلة الأجل التي وقعتها الشركات مع العملاء توفر قدرًا من الاستقرار للإيرادات خلال السنوات المقبلة.

إلا أن الوكالة شددت على أن القطاع يمر بتحول هيكلي غير مسبوق، وأن المستثمرين سيقيمون مستقبلًا شركات التكنولوجيا ليس فقط وفق معدلات النمو، وإنما أيضًا وفق قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة من الاستثمارات الضخمة التي تضخها في سباق الذكاء الاصطناعي.

Short Url

search