الجمعة، 24 يوليو 2026

11:33 ص

من هرمز إلى قناة السويس.. كيف تغيّر اضطرابات البحر الأحمر مسارات النفط؟

الجمعة، 24 يوليو 2026 10:35 ص

سوق النفط

سوق النفط

مي المرسي

دخل سوق النفط العالمي مرحلة جديدة من إعادة ترتيب مسارات الإمداد، مع تصاعد التوترات الأمنية في منطقتي مضيقي هرمز، وباب المندب، ما دفع السعودية إلى الاعتماد بشكل أكبر على قناة السويس، وخط أنابيب سوميد (SUMED) المصري، لنقل صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل تعطل المسارات التقليدية عبر الخليج العربي، والبحر الأحمر.

ووفقًا لوكالة رويترز، جاءت هذه التحركات بعد تحويل المملكة جزءًا كبيرًا من صادراتها النفطية من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، عقب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز منذ فبراير الماضي، قبل أن تؤدي الهجمات في البحر الأحمر إلى زيادة المخاطر على حركة السفن عبر باب المندب، ما دفع الناقلات إلى البحث عن مسارات بديلة تمر عبر الأراضي المصرية.

السعودية تعيد توجيه صادراتها عبر البحر الأحمر

وتواجه صادرات النفط السعودية، تحديات تشغيلية متزايدة بسبب اعتمادها على ممرات بحرية رئيسية تربط الخليج العربي بالأسواق الآسيوية والأوروبية، ومع تراجع أمان الملاحة عبر هرمز وباب المندب، أصبحت موانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها ميناء ينبع، نقطة انطلاق أساسية لمسار جديد يعتمد على البنية التحتية المصرية للوصول إلى الأسواق المستهدفة.

ويبرز هنا الدور الاستراتيجي لكل من قناة السويس وخط أنابيب سوميد باعتبارهما حلقة وصل حيوية بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يسمح باستمرار تدفق النفط رغم القيود الأمنية على الطرق البحرية التقليدية.

بديل مؤقت لهرمز..

كيف يعمل مسار النفط السعودي عبر قناة السويس وسوميد؟

وتواجه ناقلات النفط العملاقة من طراز VLCC تحديًا تقنيًا عند استخدام قناة السويس، إذ لا تستطيع هذه الناقلات، التي تصل حمولتها إلى نحو 2 مليون برميل من النفط، عبور القناة بكامل حمولتها بسبب قيود الغاطس وعمق المياه.

ولحل هذه المشكلة، يتم الاعتماد على عملية تُعرف باسم تفريغ جزء من الحمولة (Lightening Process)، حيث تصل الناقلة العملاقة القادمة من ميناء ينبع إلى محطة العين السخنة على خليج السويس، ثم تقوم بتفريغ جزء من شحنتها في خط أنابيب سوميد.

ويمتد خط سوميد بطول نحو 320 كيلومترًا، وهو خط مزدوج يربط بين خليج السويس، وسيدي كرير على البحر المتوسط، بطاقة نقل تصل إلى 2.5 مليون برميل يوميًا، وبعد تفريغ جزء من الحمولة، تعبر الناقلة قناة السويس بحمولة أقل تتناسب مع قيود الغاطس، ثم تستعيد النفط الذي تم تفريغه عند محطة سيدي كرير على البحر المتوسط، قبل مواصلة رحلتها إلى وجهتها النهائية.

المسار البديل يرفع زمن الرحلات والتكاليف

ورغم أن الاعتماد على قناة السويس وسوميد يوفر مسارًا لاستمرار تدفقات النفط، فإنه يفرض تكاليف تشغيلية إضافية كبيرة على شركات الشحن والطاقة، خصوصًا مع اضطرار بعض الناقلات إلى الإبحار لمسافات أطول للوصول إلى الأسواق الآسيوية.

وتُظهر البيانات التشغيلية الفارق الكبير بين المسار التقليدي والمسار البديل، خاصة بالنسبة للشحنات المتجهة إلى كبار المشترين الآسيويين مثل تايوان واليابان وكوريا الجنوبية.

ففي المسار التقليدي من ينبع عبر باب المندب إلى آسيا، تستغرق الرحلة إلى تايوان نحو 19 يومًا، بينما يرتفع زمن الرحلة عبر المسار البديل الذي يجمع بين قناة السويس/سوميد ورأس الرجاء الصالح، إلى نحو 48 يومًا، بزيادة قدرها 29 يومًا إضافيًا، أي ما يقارب شهرًا كاملًا في البحر.

كما ترتفع تكلفة وقود الناقلة من نحو 1.26 مليون دولار في المسار التقليدي إلى نحو 2.87 مليون دولار في المسار البديل، بزيادة تبلغ 1.61 مليون دولار، أو نحو 127.8%، ويضاف إلى ذلك نحو مليون دولار رسوم عبور قناة السويس، لترتفع الزيادة المباشرة في تكلفة الرحلة الواحدة إلى أكثر من 2.5 مليون دولار.

تفاصيل الزيادات في رسوم قناة السويس.. هل تؤثر على الملاحة؟ | سكاي نيوز عربية

سوميد.. شريان بديل لصادرات النفط السعودية

ويمثل خط أنابيب سوميد، عنصرًا محوريًا في إعادة تشكيل مسارات تجارة الطاقة، إذ تصل طاقته الاستيعابية إلى 2.5 مليون برميل يوميًا، وهو ما يغطي جزءًا مهمًا من صادرات السعودية التي تبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وتمنح هذه القدرة الخط فرصة للعب دور استراتيجي في الحفاظ على تدفقات النفط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، خاصة خلال فترات اضطراب الممرات البحرية الحيوية.

ولا تقتصر آثار تغيير مسارات النفط على زيادة تكلفة الرحلات فقط، بل تمتد إلى سوق النقل البحري العالمي بأكمله. فإطالة زمن الرحلة بنحو 29 يومًا لكل شحنة متجهة إلى آسيا تؤدي إلى بقاء الناقلات في البحر لفترات أطول، ما يقلل عدد السفن المتاحة للتحميل ويرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

كما يعيد هذا التحول رسم خريطة تدفقات الطاقة عالميًا، حيث تتحول قناة السويس من ممر تقليدي لنقل النفط بين الشرق والغرب إلى نقطة عبور رئيسية لإعادة توجيه الصادرات السعودية نحو الأسواق الآسيوية عبر مسارات أكثر تعقيدًا، في واحدة من أبرز التحولات اللوجستية التي يشهدها قطاع تجارة الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضًا:

«رسوم ترامب الجديدة».. تصعيد تجاري يهدد العلاقات مع الحلفاء

كندا تتحرك ضد إعلان أمريكا فرض رسوم جمركية جديدة

Short Url

search