الجمعة، 24 يوليو 2026

12:55 م

بعد استهداف ناقلات النفط السعودية.. هل نحن على اعتاب إغلاق باب المندب؟

الجمعة، 24 يوليو 2026 11:02 ص

باب المندب

باب المندب

إيمان البصيلي

مع إعلان الحوثيين فرض حصارًا بحريًا على السعودية، ردًا على ما وصفوه بالحصار السعودي المفروض على الموانئ والمطارات في شمال غربي اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين، والتأكيد على تطبيق القرار منذ لحظة إعلانه، دخلت حركة الملاحة في البحر الأحمر في حالة من عدم اليقين والارتباك، وتزايدت المخاوف من تنفيذ إيران تهديداتها بإغلاق المضيق، ودخول التجارة العالمية إلي نفق مظلم خاصة مع إحكام إيران قبضتها على اثنين من أكبر المضايق العالمية التى يعبر منها جزء كبير من نفط العالم وغازه وتجارته البحرية.

ارتفاع علاوات التأمين على السفن المارة من باب المندب بنسبة 150%

وبمجرد الإعلان إرتفعت ⁠علاوات مخاطر الحرب والتأمين على السفن المارة من باب المندب من 0.3% إلي حوالي 0.75%، من قيمة السفينة بارتفاع قدرة 150% دفعة واحدة.

ورغم عدم إعلان الحوثيين حتى الآن عن آليات تنفيذ قرار الحصار البحري على السعودية، وما هى السفن التى سيشملها الحظر، هل هى السفن التي ترفع العلم السعودي، أو التى تملكها شركات سعودية، أم يمتد إلى كل سفينة تتجه إلى موانئ المملكة، أو تحمل نفطها؟، إلا أن العالم أصبح يعيش حالة من الترقب والقلق خاصة بعدما أعلن الحوثيين أمس الخميس، عن استهدافهم لناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، تحملان اسمي ENCELIA، وLAYLA، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة، أصابت الناقلتين وأدت إلى اندلاع حريق كبير على متنهما، وأكدت الجماعة على إجبارها لحوالي عشر سفن على التراجع، واستمرار العمليات البحرية وفرض ما وصفه بـ«معادلة الحصار بالحصار».

استهداف ناقلات النفط

4 أسابيع ومليون دولار على الأقل ضريبة دوران السفن السعودية حول أفريقيا

القلق دفع الكثير من دول العالم المستوردة للنفط السعودي والخليجي، للبحث عن طرق بديله لتأمين احتياجاتها من النفط والغاز بالإضافه إلي صادراتها التى تصل إليها عبر مضيق باب المندب، فمع تهديد الحوثيين للسفن السعودية لم يبقي أمامها سوي طريق قناة السويس، للوصول إلي أوروبا والأمريكتين، إلا أن الأزمة الأكبر ستكون مع دول آسيا.

ففي حالة إغلاق الحوثيين للمضيق مع إغلاق الإيرانين لمضيق هرمز، فلن يبقي أمام السعودية  سوي الإبحار شمالًا في البحر الأحمر لقناة السويس، وفي حالات ناقلات النفط الكبيرة ستضطر إلي إفراغ حمولاتها في خط أنابيب العين السخنة، ثم المرور من قناة السويس والبحر المتوسط، وإعادة تحميل حمولاتها مرة أخري من ميناء سيدي كرير، والإبحار مجددًا لعبور مضيق جبل طارق والدوران حول قارة أفريقيا من خلال طريق رأس الرجاء الصالح للوصول إلي خليج عدن، والمحيط الهندي، وصولًا إلي الدول الآسيوية الشرهة للطاقة.

هذا الإلتفاف الكبير، سيضيف حوالي 4 أسابيع على زمن الرحلة مقارنة بطريق باب المندب، وزيادة في تكلفة الوقود والأجور، والاستئجار لحوالي مليون دولار، أو أكثر للرحلة الواحدة، ما يؤدي إلي ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتأخير مواعيد التسليم، ونتيجة لكل هذا ترتفع أسعار الغذاء والسلع الصناعية، بالإضافة إلي ارتفاع أسعار الطاقة مع تراجع حجم المعروض بعد تضيق الخناق على السعودية والدول الخليجية بإغلاق المضيقين.

النفط

حصار السفن السعودية يفقد العالم  4 مليون برميل يوميًا من النفط 

ومع سيطرة إيران على مضيق هرمز، وإغلاقة حوّلت السعودية عن طريق  خط أنابيب «الشرق- الغرب» أكثر من 70% من صادراتها اليومية المعتادة من النفط الخام إلى ميناء ينبع، لترتفع الشحنات الخارجة منه في يوليو الجاري إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، مقابل نحو 973 ألف برميل يوميًا في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما عبر المضيق خلال يونيو الماضي نحو 7.4 ملايين برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، أى حوالي 7% من إنتاج النفط العالمي.

ويذهب حوالي ثلثي النفط الخارج من السعودية إلى الدول الصناعية الكبري في آسيا مثل الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، وحال منع السفن السعودية، أو التى تحمل نفط سعودي من المرور من مضيق باب المندب، ودورانها حول قارة أفريقيا بالتأكيد ستقلل هذه الدول وارداتها بالإضافه إلى رفع أسعار منتجاتها العالمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط الذي ستستورده.

ناقلات النفط

حصار السعودية يضغط على الصين

وتُعد الصين سوقًا رئيسيًا لشركة أرامكو السعودية، وهي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وتشير التقديرات إلى أن متوسط واردات الصين من المملكة العربية السعودية خلال الأشهر الثلاثة التى سبقت الحرب الأمريكية الإيرانية بلغ 1.48 مليون برميل يوميًا، إلا أنه هبط لـ 705 ألف برميل يوميًا في يوليو الجاري ولكن مع تهديد الحوثيين ومنع السفن السعودية من العبور من باب المندب وارتفاع أسعار النفط و تكاليف الطريق البديل من المتوقع أن تخفض الصين وارداتها بنسبة كبيرة.

ومع تصاعد التوترات في مضيقي هرمز، وباب المندب أمس الخميس، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1.5%، لتسجل أعلى مستوياتها فى أكثر من 6 أسابيع، فى ظل استهداف جماعة الحوثى لناقلات نفط فى البحر الأحمر، وبدء الولايات المتحدة جولة جديدة من الضربات على إيران.

ومع كل هذا الترقب والقلق هل تكون خطوة الحصار البحري السعودي بداية للإغلاق الكامل للمضيق أم تظل المناوشات مقتصرة بين الحوثيين والسعودية، مع استمرار حركة الملاحة البحرية العالمية في المضيق بصورة طبيعية، بالتأكيد الأيام المقبلة ستحمل الإجابة.

اقرأ أيضًا:

«قناة السويس VS رأس الرجاء الصالح».. صراع المضائق يهدد سلاسل الإمداد العالمية

تعافٍ بنسبة 18.5% في الإيرادات.. هل تعود قناة السويس إلى مستوياتها القياسية رغم اضطرابات

Short Url

search