الخميس، 23 يوليو 2026

02:24 م

بعد سداد مستحقات الشركات الأجنبية.. متى يرتفع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر؟

الخميس، 23 يوليو 2026 12:38 م

حقل ظهر

حقل ظهر

تسابق الحكومة الزمن لرفع معدلات إنتاج الغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة، مستندة إلى حزمة من التطورات الأخيرة التي قادتها وزارة البترول والثروة المعدنية، وعلى رأسها الالتزام الكامل بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي أدت إلى تعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي، والتركيز على تنمية الحقول القائمة لزيادة معدلات الإنتاج.

ووضعت الحكومة خطة طموحة تستهدف القفز بإنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، بدلًا من مستويات الإنتاج الحالية التي تشهد تراجعًا لتتراوح ما بين 3.6 إلى 3.7 مليار قدم مكعب يوميا.

غاز طبيعي

مسار الإنتاج

ورغم نجاح وزارة البترول في تصفير مستحقات الشركاء الأجانب مطلع شهر يونيو الماضي، إلا أن الإنتاج الحالي ما يزال يسلك مسارًا هبوطيًا، ويفرض هذا التباين سؤالًا: متى تجني مصر ثمار سداد هذه المستحقات وينعكس ذلك صعودًا على إنتاج البترول والغاز؟.

وساهمت خطوة سداد المستحقات بالفعل في الإعلان عن عدة اكتشافات جديدة خلال الفترة الماضية، وبدأت الشركات عمليًا في تنمية بعض الحقول والآبار القائمة لوقف التراجع الطبيعي للإنتاج، وهو ما ظهرت نتائجه في كبح وتيرة هذا التراجع من مستويات حادة بلغت 88 مليون قدم مكعب شهريًا، لتنخفض حاليًا إلى 29 مليون قدم مكعب غاز شهريًا.

موعد جني ثمار سداد المستحقات

وقالت مصادر بقطاع البترول، إن مصر ستبدأ في جني الثمار الفعلية لسداد مستحقات الشركاء الأجانب بنهاية عام 2027، حيث ستشهد تلك الفترة الانتهاء التام من كافة أعمال التنمية والتقييم لبعض الاكتشافات الأخيرة، والتي ستتولى ضخ كميات جديدة ترفع الإنتاج الإجمالي للبلاد.

وتأتي هذه الاستراتيجية الجديدة لتصحيح مسار خطط الإنتاج السابقة، إذ اعتمدت مصر بشكل مفرط خلال السنوات الماضية على "حقل ظهر" العملاق، والذي بلغت معدلات إنتاجه في ذروتها نحو 2.7 مليار قدم مكعب غاز يوميًا، وأثبتت التجربة أن خطأ التعويل على حقل واحد فقط أدى إلى هبوط تدريجي في إنتاجه، ليصل في الوقت الحالي إلى مستويات تتراوح بين 1.1 إلى 1.2 مليار قدم مكعب غاز يوميًا، وهو ما تسعى الدولة لتعويضه عبر تنويع الاكتشافات وتكثيف عمليات التنمية للآبار الأخرى.

ويرى خبراء تحدثوا إلى «إيجي إن»، أن الطريق نحو رفع معدلات الإنتاج يعتمد على مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل استمرار جذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير الحقول القائمة، وتسريع أعمال الاستكشاف، وتحقيق اكتشافات عملاقة جديدة قادرة على تعويض التراجع الطبيعي في الإنتاج.

خلفية الصورة

«سداد المستحقات» نقطة تحول في جذب الاستثمارات

وأكد الدكتور تامر أبو بكر، رئيس غرفة صناعة البترول والتعدين باتحاد الصناعات، أن نجاح الحكومة في سداد مستحقات شركات النفط والغاز الأجنبية يمثل خطوة محورية للحفاظ على مصداقية مصر أمام شركاء الاستثمار.

وقال لـ«إيجي إن»، إن تسوية المستحقات المتأخرة تمنح الشركات الأجنبية ثقة أكبر في السوق المصرية، وتدفعها إلى ضخ استثمارات إضافية وتنفيذ برامج تنمية وصيانة للحقول المنتجة، بما يسهم في تحسين معدلات الإنتاج والحد من التراجع الطبيعي الذي تتعرض له الحقول مع مرور الوقت.

وأضاف أن الشركات العالمية تنظر دائمًا إلى انتظام السداد باعتباره أحد أهم مؤشرات الجاذبية الاستثمارية، موضحًا أن إنهاء ملف المستحقات المتأخرة يبعث برسالة قوية للمستثمرين مفادها أن الدولة ملتزمة بتعهداتها وقادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

أهمية تطوير الحقول الحالية

وأشار أبو بكر، إلى أن تطوير الحقول الحالية واستعادة كفاءتها الإنتاجية يمكن أن يساهما في الحفاظ على مستويات الإنتاج أو رفعها بشكل محدود، إلا أن هذه الإجراءات وحدها لن تكون كافية لتحقيق طفرة إنتاجية كبيرة أو سد الفجوة بين الإنتاج الحالي والمستهدفات المستقبلية.

وشدد على أن تحقيق قفزات حقيقية في إنتاج الغاز الطبيعي يتطلب التوصل إلى اكتشافات جديدة ذات أحجام تجارية كبيرة، قادرة على إضافة احتياطيات ضخمة تدعم الإنتاج لفترات طويلة.

كما أوضح أن أزمة مستحقات الشركاء الأجانب كانت مرتبطة في الأساس بتوفير العملة الأجنبية اللازمة لسداد قيمة حصص الشركات الأجنبية من الإنتاج، مؤكدًا أن نجاح الحكومة في توفير الدولار وسداد الالتزامات المستحقة أعاد الثقة في مناخ الاستثمار البترولي المصري.

Picture background

وقف نزيف التراجع الطبيعي للإنتاج

من جانبه، يرى الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، أن التحدي الأكبر الذي يواجه قطاع الغاز المصري يتمثل في التراجع الطبيعي للإنتاج من الحقول القائمة.

وأوضح «فؤاد»، لـ«إيجي إن» أن مصر تحتاج أولًا إلى وقف هذا التراجع الذي يقدر بنحو 50 مليون قدم مكعب شهريًا، قبل الحديث عن تحقيق زيادات كبيرة في الإنتاج.

وأضاف أن الوصول إلى هدف 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030 يتطلب تحقيق معدل نمو سنوي في الإنتاج يصل إلى نحو 28%، وهو ما يستدعي تسريع عمليات التنمية والاستكشاف، ورفع كفاءة الحقول الحالية، وإضافة احتياطيات جديدة بصورة مستمرة.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنفيذ خطط استثمارية ضخمة ومتكاملة، تتجاوز مجرد الحفاظ على الإنتاج الحالي، لتشمل خلق طاقات إنتاجية جديدة قادرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد واستعادة فائض للتصدير.

التكنولوجيا الحديثة وتكثيف الاستكشاف

وأكد الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة الطاقة والبترول، أن الوصول إلى المستهدفات الإنتاجية يتطلب العمل على محورين رئيسيين في الوقت نفسه.

وقال لـ«إيجي إن» إن المحور الأول يتمثل في تنمية وتطوير الحقول المنتجة حاليًا باستخدام أحدث التقنيات المتاحة، وعلى رأسها الحفر الأفقي وتقنيات تحسين معدلات الاستخلاص، وهي أدوات أثبتت نجاحها عالميًا في زيادة الإنتاج من الحقول القائمة وإطالة عمرها الاقتصادي.

وأضاف أن المحور الثاني لا يقل أهمية ويتمثل في التوسع في طرح مناطق استكشافية جديدة وجذب المزيد من الشركات العالمية للعمل في مصر.

انتهاء أزمة المتأخرات المالية جعل البيئة الاستثمارية المصرية أكثر جاذبية

وأوضح أن انتهاء أزمة المتأخرات المالية جعل البيئة الاستثمارية المصرية أكثر جاذبية، وهو ما يفسر تزايد اهتمام الشركات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة والإعلان عن عدد من الاكتشافات والفرص الواعدة.

وأشار إلى أن استمرار هذا الزخم الاستثماري سيؤدي إلى تكثيف عمليات الحفر والاستكشاف خلال السنوات المقبلة، وهو ما يزيد فرص التوصل إلى اكتشافات كبيرة قادرة على إحداث فارق حقيقي في مستويات الإنتاج.

خلفية الصورة

الاكتشافات الحالية لا تكفي

فيما يرى الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول، أن الاكتشافات الغازية الأخيرة تمثل تطورًا إيجابيًا لكنها لا تزال غير كافية لتحقيق طفرة إنتاجية كبيرة.

وأكد لـ«إيجي إن»، أن الكميات المكتشفة حتى الآن لا تعوض التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، واصفًا إياها بأنها "كميات محدودة" مقارنة بحجم الاحتياجات المطلوبة خلال السنوات المقبلة.

مصر تحتاج إلى اكتشافات عملاقة بحجم حقل ظهر

وأوضح أن مصر تحتاج إلى اكتشافات عملاقة بحجم حقل ظهر أو أكبر إذا أرادت استعادة مكانتها كأحد اللاعبين الرئيسيين في سوق الغاز العالمي.

وأشار إلى أن الفرص الاستكشافية الواعدة ما زالت كبيرة، خاصة في مناطق شرق البحر المتوسط التي تمثل نحو 63% من الفرص المتاحة، تليها الصحراء الغربية بنسبة 18%، ثم دلتا النيل بنسبة 19%.

وأضاف أن استغلال هذه المناطق بالشكل الأمثل قد يفتح الباب أمام اكتشافات ضخمة تغير خريطة إنتاج الغاز في مصر خلال السنوات المقبلة.

خطة طموحة للحفر وزيادة الاحتياطيات

وتراهن الحكومة المصرية على تكثيف عمليات البحث والاستكشاف لتحقيق أهدافها الإنتاجية، حيث تستهدف حفر 14 بئرًا استكشافية خلال العام الجاري بهدف إضافة نحو 12 تريليون قدم مكعب من الاحتياطيات الغازية.

كما حققت مصر خلال الفترة الأخيرة كشفًا مهمًا للغاز في بئر "دينيس غرب 1"، الذي تقدر احتياطياته بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وفي الوقت نفسه، تواصل الشركات تقييم نتائج بئر "سيريوس" الذي تشير المؤشرات الأولية إلى امتلاكه إمكانيات واعدة، بينما لا تزال أعمال تقدير الاحتياطيات جارية.

وتعزز هذه التطورات من فرص دعم الاحتياطيات والإنتاج مستقبلاً، لكنها تظل بحاجة إلى المزيد من الاكتشافات الكبرى لتحقيق المستهدفات الطموحة للدولة.

خلفية الصورة

16.7 مليار دولار استثمارات جديدة

ومع إنهاء ملف مستحقات الشركاء الأجانب، أعلنت شركات البترول العاملة في مصر خططًا لضخ استثمارات تقدر بنحو 16.7 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

كما تستهدف الدولة حفر نحو 480 بئرًا جديدة باستثمارات تصل إلى 5.7 مليار دولار، في إطار استراتيجية تستهدف رفع الإنتاج تدريجيًا وصولًا إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030.

وتأتي هذه الخطط في وقت تراجع فيه إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 3.8 مليار قدم مكعب يوميًا خلال مارس الماضي، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يواجه القطاع خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضا:-

النائب محمد فؤاد: 8 مليارات دولار تكلفة تأمين الغاز والوقود خلال صيف 2026

رئيس غرفة البترول: سداد مستحقات الشركاء الأجانب يعزز تنمية الحقول ويجذب استثمارات جديدة

مصر تدرس استيراد 30 شحنة غاز مسال بـ1.8 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2026 

Short Url

search