الخميس، 23 يوليو 2026

11:59 ص

«قناة السويس VS رأس الرجاء الصالح».. صراع المضائق يهدد سلاسل الإمداد العالمية

الخميس، 23 يوليو 2026 11:02 ص

مضيق باب المندب

مضيق باب المندب

إيمان البصيلي

طلبت إيران من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، ما يضع الملاحة البحرية على صفيح ساخن، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز، والسيطرة الإيرانية عليه، وهو ما يعني شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، ويدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، فتتأخر مواعيد التسليم، ونتيجة لكل هذا ترتفع أسعار الغذاء والسلع الصناعية.

تهديد السفن

20% من نفط العالم و25% من غاز أوروبا يمر عبر «باب المندب»

ويعتبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويتمتع بأهمية إستراتيجية واقتصادية وعسكرية، جعلته ساحة للصراعات الإقليمية والدولية، فهو يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والمحيط الهندي، والحلقة التي تربط حركة النفط والمنتجات البترولية، والتجارة «الآسيوية- الأوروبية» بقناة السويس، ويمر عبره 20% من نفط العالم، وجزء كبير من حركة التجارة العالمية، كما يشهد مرور ما بين 12 إلى 15% من تجارة أوروبا وأميركا وآسيا، وحوالي 25% من احتياجات أوروبا من الغاز الطبيعي، بمعدل يراوح بين 55 إلى 60 سفينة يوميًا أي نحو 20 إلى 21 ألف سفينة سنويًا، وبقيمة شحنات تتجاوز 700 مليار دولار.

وحسب بيانات الأونكتاد، فإن قناة السويس يمر منها نحو 10% إلى 15% من حجم التجارة البحرية العالمية، و22% من تجارة الحاويات العالمية، وأى تهديد له يمثل ضربة قوية للشريان التجاري العالمي وتهديد لسلاسل الإمداد العالمية وعجلة الاقتصاد العالمي التى ستصاب بشلل كبير في حال تقييد حركة الملاحة في المضيق أو إغلاقه.

تهديد السفن

رأس الرجاء الصالح البديل المُر لقناة السويس وفاتورة الـ15 يومًا  المضافة حول إفريقيا

ومع تهديد الحوثيين لمضيق باب المندب، سواء باستهداف السفن المارة منه أو إغلاقه، فلن يكون أمام السفن سوي الإبحار في طريق رأس الرجاء الصالح، في طريق يبلغ طوله حوالي 20,900 كيلومتر (11,300 ميل بحري)، وعلى الرغم من أنه البديل الوحيد لطريق البحر الأحمر وقناة السويس، إلا أنه لا يقارن بهما فالإبحار فيه يجعل السفن تدور حول قارة أفريقيا، وتستغرق وقتًا أطول يصل إلى 15 يومًا، وهو ما يقابله زيادة في استهلاك الوقود فتتراوح تكلفة الاستهلاك بين 1.2 إلى 1.8 مليون دولار لكل رحلة، مع ارتفاع الأجور المدفوعة للعاملين، بالإضافة إلى تكاليف الشحن والتأمين على البضائع، وهو ما يمثل عبئا على الخطوط الملاحية، وسلاسل التوريد.

أما طريق البحر الأحمر وقناة السويس، فيبلغ طوله حوالي 12,000 كيلومتر (6,400 ميل بحري)، وهو أقصر وصلة بين الشرق والغرب بفضل الموقع الجغرافي المتميز لقناة السويس، لأنها الأفضل في توفير المسافة والوقت وتكاليف تشغيل السفن. بنسب تقترب من الـ40%.

ولقناة السويس، العديد من المزايا الأخرى التى تبحث عنها شركات الشحن العالمية مثل أنها أطول قناة في العالم بدون أهوسة، والحوادث فيها شبه معدومة مقارنة بالممرات المائية الأخرى، كما أن حركة الملاحة خلالها تعمل ليلًا ونهارًا.

سفن الحاويات

استيعاب 61.2% من ناقلات النفط و92.3% من سفن البضائع و100% من سفن الحاويات

وتقوم إدارة هيئة قناة السويس، دائمًا بعمليات توسيع وتطوير مستمرة للقناة لمواكبة التطور في أحجام السفن وأطنانها، فهى تتمتع بقدرة استيعابية عالية، فتستوعب 61.2% من إجمالي حمولة أسطول ناقلات النفط العالمي المحملة بالكامل، ومنها ناقلات النفط العملاقة (VLCCs) وناقلات النفط العملاقة جدًا (ULCCs) المحملة جزئيًا.

إضافة إلي استيعاب 92.3% من حمولة أسطول سفن البضائع السائبة العالمي المحملة بالكامل، كما تتميز القناة بقدرة استيعابية كاملة بنسبة 100% لاستيعاب الأسطول العالمي من سفن الحاويات وناقلات السيارات وسفن الشحن العامة، إضافة إلي الاعتماد على نظام إدارة حركة السفن (VTMS) الذي يعتمد على أحدث شبكة رادار، يمكن من خلاله مراقبة السفن ومتابعتها في كل نقطة من القناة والتدخل في حالات الطوارئ.

ومع قناة السويس الجديدة، زادت عدد السفن التي يمكن للقناة استيعابها يوميًا لمواكبة النمو المتوقع في التجارة العالمية، وتقلصت مدة الرحلة من 18 ساعة إلى 11 ساعة للقافلة المتجهة جنوبًا، وانخفض  وقت انتظار السفن إلى ثلاث ساعات كحد أقصى بدلًا من 8-11 ساعة، وهو ما يقلل من تكلفة الرحلة ويجعل قناة السويس أكثر جاذبية لأصحاب السفن، خاصة أنها تقدم خدمات عديدة من بينها الترسانات والإصلاح، ولانشات الطوارئ والإسعاف إلى جانب عمليات التأمين الفني حال وصولها مصر.

سفن الحاويات

«هرمز» يدفع النفط الخليجي للهروب إلى البحر الأحمر وتهديد «باب المندب» يعمق الأزمة

وعقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والإضطرابات التى شهدها مضيق هرمز، سعت بعض الدول الخليجية لتطوير منافذ بديلة مثل مشاريع الربط السككي، كالخط الحديدي بين الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، لربط موانئ عمان الواقعة خارج المضايق المغلقة بشبكة قطار الخليج، إلى جانب تفعيل ممرات تجارية مرنة مثل ممر «الشارقة- السعودية»، الذي يقدم ربطًا مباشرًا يدمج النقل البري والبحري لتسهيل تدفق السلع عبر ممر لوجستي موحد إلا أن كل هذه الطرق لن تعوض إغلاق المضيقين.

فمضيق باب المندب، يعد شريانًا حيويًا لا يمكن الاستغناء عنه، وتحديدًا للصادرات المتجهة للأسواق الآسيوية الشرهة للطاقة، ما يعني أن الإغلاق المحتمل يقوض الميزة الاستراتيجية، التي تتمتع بها موانئ البحر الأحمر الخليجية، والتي لم تعد تتعامل مع مضيق باب المندب على أنه بوابة للتجارة بين آسيا وأوروبا ولكنه أصبح جزئًا من البديل المتاح أمامها لتجاوز أضطرابات مضيق هرمز، فحسب بيانات «كبلر» و«سيغنال أوشن»، فإن السعودية حوّلت أكثر من 70% من صادراتها اليومية المعتادة من الخام إلى ميناء ينبع، لترتفع الشحنات الخارجة منه في يوليو الجاري إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، مقابل نحو 973 ألف برميل يوميًا في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما عبر المضيق خلال يونيو الماضي نحو 7.4 ملايين برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية.

استهداف ناقلات النفط 

خط أنابيب «شرق- غرب»

وعلى عكس مضيق هرمز، الذي يوفر له خط أنابيب شرق-غرب السعودي إغاثة جزئية بمعدل 5 ملايين برميل يوميًا، لا يوجد ممر بري بديل قابل للتطبيق للبضائع التي تضطر إلى الخروج من البحر الأحمر.

وفي حال إغلاق مضيق باب المندب، أو تقيده وتهديد السفن المارة منه ستكون مصر من أبرز الخاسرين، فإغلاق البوابة الجنوبية للبحر الأحمر لا يغلق قناة السويس جغرافيًا، لكنه يفرغها من جزء كبير من حركة آسيا وأوروبا، ويجعل الشركات الملاحية الكبري تفضل طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ارتفاع تكلفته وتؤجل العودة لطريق البحر الأحمر وقناة السويس حتى استقرار الأوضاع، كما تدفع الموانئ السعودية إلى المرور من قناة السويس والبحر المتوسط ثم الطريق رأس الرجاء الصالح للذهاب إلى الأسواق الأسيوية الشرهة للطاقة ولكن من سيتحمل فاتورة ارتفاع هذه التكاليف.

اقرأ أيضًا:

تعافٍ بنسبة 18.5% في الإيرادات.. هل تعود قناة السويس إلى مستوياتها القياسية رغم اضطرابات

تهديدات الحوثيين تدفع ناقلات النفط السعودي إلى عبور قناة السويس

Short Url

search