%85 من واردات الذهب للسبائك وخبراء يكشفون سر القفزة القياسية في الاستيراد
الإثنين، 20 يوليو 2026 02:18 م
الذهب
شهدت واردات مصر من الذهب الخام غير النقدي، قفزة غير مسبوقة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، لتسجل نحو 2.028 مليار دولار مقابل 62.6 مليونًا فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما ارتفعت الواردات خلال شهر أبريل وحده إلى 208.9 ملايين دولار، مقارنة بـ19.9 مليونًا في أبريل من العام الماضي، وهذا الارتفاع الكبير أعاد طرح تساؤلات حول أسباب الزيادة في واردات الذهب، وما إذا كانت تعكس نقصًا في المعروض بالسوق المحلية، أم أنها تأتي لتلبية احتياجات التصنيع والتصدير.
كما يثير تساؤلات أخرى بشأن تأثيرها على أسعار الذهب محليًا، وهل تؤدي تكاليف الاستيراد إلى ظهور فجوة سعرية بين السوق المصرية والأسعار العالمية، أم أن حركة السوق تظل مرتبطة بالبورصات العالمية وآليات العرض والطلب؟
وأكد الدكتور وصفي واصف، مستشار شعبة صناعة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، في هذا السياق، أن الارتفاع الكبير في واردات الذهب الخام خلال الفترة الأخيرة، يرجع بالأساس إلى زيادة الطلب على السبائك بعد تراجع أسعار الذهب عالميًا، موضحًا أن السوق المحلية تتحرك بالتوازي مع الأسواق العالمية، ولا يمكن تفسير زيادة الواردات بمعزل عن حركة الأسعار الدولية.
_1760_015349.jpg)
زيادة الإقبال على شراء الذهب الخام
وأوضح “واصف”، خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن واردات الذهب الخام غير النقدي، سجلت نحو 2.028 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقارنة بنحو 62.6 مليونًا خلال الفترة نفسها من عام 2025، وهي قفزة تعكس زيادة الإقبال على شراء الذهب الخام، خاصة السبائك.
وأشار إلى أن انخفاض أسعار الذهب عالميًا، جاء نتيجة التطورات الجيوسياسية والحرب بين إيران والولايات المتحدة، إلى جانب تداعيات الحرب الإسرائيلية، وهو ما دفع بعض البنوك إلى بيع الذهب لتغطية تكاليف الحرب ومواجهة التضخم، الأمر الذي أدى إلى تراجع الأسعار العالمية بنحو 17%، لتقترب من مستوى 4 آلاف دولار للأوقية.
وأضاف أن هذا التراجع انعكس مباشرة على السوق المصرية، إذ انخفضت الأسعار محليًا، ما أدى إلى تنشيط حركة الشراء بعد فترة من الترقب بسبب ارتفاع الأسعار.
أسباب رئيسية وراء زيادة الإقبال على شراء الذهب
وأوضح “واصف” أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية، وراء زيادة الإقبال على شراء الذهب خلال الفترة الحالية، وهي:-
- الأشخاص الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة، عادوا للشراء عند الأسعار الحالية لخفض متوسط تكلفة الشراء.
- بعض حائزي الذهب الذين اشتروا بأسعار مرتفعة، يفضلون عدم البيع حاليًا انتظارًا لتعويض خسائرهم.
- شريحة من المستهلكين، كانت تؤجل الشراء بسبب ارتفاع الأسعار، وعادت للشراء بعد تراجعها.
وأكد أن الإقبال الأكبر حاليًا، يتركز على السبائك الذهبية وليس المشغولات، ملفتًا إلى أن مقار مصلحة الدمغة والموازين، تشهد زحامًا ملحوظًا على شراء السبائك، في حين لا تشهد المشغولات الذهبية النشاط نفسه.

%85 من واردات الذهب تتجه للسبائك
وأشار إلى أن مشتري السبائك، عادة ما يقبلون على أوزان كبيرة مثل 50 و100 جرام، بينما يقتصر شراء المشغولات غالبًا على أوزان صغيرة تتراوح بين جرامين و3 جرامات، وهو ما يفسر ارتفاع قيمة واردات الذهب الخام.
وأضاف أن نحو 80 إلى 85% من الواردات الحالية، تتجه إلى السبائك والجنيهات الذهبية منخفضة المصنعية، نظرًا لأنها تناسب الادخار والاستثمار والاستفادة من فروق الأسعار.
وأكد أن هذا الطلب، يأتي من المستهلكين وليس من التجار، موضحًا أن التجار يحافظون عادة على حجم المخزون نفسه، ويعيدون شراء ما يتم بيعه فقط، بينما الزيادة الحالية في الطلب، يقودها الأفراد الذين يمتلكون سيولة، ويرغبون في الاستثمار في الذهب.
تأثير زيادة الواردات على الأسعار
وأوضح واصف، أن استيراد الذهب لا يخلق فجوة سعرية كبيرة في السوق المحلية، مشيرًا إلى أن الذهب الخام معفى من الجمارك، كما أن ضريبة القيمة المضافة، تُطبق فقط على المصنعية بنسبة 14%، وبما أن مصنعية السبائك منخفضة، فإن تأثير الضريبة يكون محدودًا.
وأكد مستشار شعبة صناعة الذهب، على أن أسعار الذهب في مصر، تظل مرتبطة بالأسعار العالمية، موضحًا أن السوق المحلية تتحرك وفقًا لحركة البورصات الدولية، بحيث ترتفع الأسعار محليًا مع ارتفاعها عالميًا، وتنخفض عند تراجعها، في ظل السماح باستيراد الذهب.
وقال المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن وجود فجوة سعرية في سعر الذهب، تجعل المستثمر يكتفي بالنظر إلى سعر الذهب في البورصة العالمية، ثم يضربه في سعر الدولار داخل البنوك، ويقارن الناتج بالسعر المحلي.
وأكد أن هذه مقارنة غير مكتملة، فالسعر الموجود في البورصة العالمية، هو سعر تداول داخل البورصات، وليس سعر الذهب الذي يصل فعليًا إلى السوق المصرية.

استيراد الذهب يرفع تكلفة وصوله للسوق المحلي
وأضاف "منيب" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أنه عندما يتم استيراد الذهب، فإن هناك تكاليف لا بد من إضافتها، مثل فتح الاعتماد البنكي، وتوفير العملة الأجنبية، ورسوم التحويل والشحن والتأمين والرسوم التي تحصلها الدولة، حيث إن كل هذه البنود تدخل ضمن تكلفة وصول الذهب إلى السوق المحلية، وبالتالي فإنها تنعكس على السعر النهائي.
وأوضح أن ما يصفه البعض بـ«الفجوة السعرية»، ليس فرقًا غير مبرر، وإنما هو في كثير من الأحيان، تكلفة طبيعية لوصول الذهب إلى السوق المصرية، ولا يمكن مقارنة السعر العالمي المجرد بالسعر المحلي دون احتساب هذه التكاليف.
وأكد "منيب"، أن العرض والطلب من أهم العوامل المؤثرة في السوق، فإذا كانت كميات الذهب التي يعاد تدويرها داخل السوق، تكفي احتياجات المصانع والتجار، فلن تكون هناك حاجة إلى الاستيراد، وبالتالي تختفي أي تكاليف إضافية.
استيراد الذهب بسبب زيادة الطلب عن المعروض
وأوضح أنه إذا زاد الطلب عن المعروض، فستضطر الدولة إلى استيراد كميات جديدة، ما يؤدي لظهور تكلفة الاستيراد بكل عناصرها، وهو ما ينعكس بصورة طبيعية على السعر، ولذلك فإن السعر المحلي لا يتحدد فقط وفق سعر البورصة العالمية، وإنما أيضًا وفق احتياجات السوق المحلية، وحجم المعروض، وتكلفة توفير الذهب عند الاستيراد.
وأكد أمير رزق، خبير أسواق الذهب، أن الارتفاع الكبير في قيمة واردات الذهب خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، والذي تجاوز ملياري دولار مقارنة بنحو 62 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لا يعني وجود أزمة كبيرة في المعروض بالسوق المحلية، كما أنه لن يؤدي إلى حدوث فجوة سعرية بين الأسعار في مصر والأسواق العالمية.
وقال رزق، خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، إن سوق الذهب في مصر يتحرك وفق الأسعار العالمية، موضحًا أنه لا يمكن أن يستمر وجود فارق كبير بين السعر المحلي والسعر العالمي، لأن السوق بطبيعته يعيد التوازن سريعًا.
وأضاف أنه إذا ارتفع سعر الذهب في مصر بشكل أكبر من السعر العالمي، سيدخل الذهب إلى السوق للاستفادة من فارق السعر، ولو انخفض السعر المحلي عن السعر العالمي فسيخرج الذهب إلى الخارج، وبالتالي السوق يظل مرتبطًا بالسعر العالمي.
وأوضح أن الحديث عن واردات المشغولات الذهبية، لا يعكس حقيقة حجم المعروض في السوق، لأن المقياس الحقيقي هو الذهب الخام والسبائك، وليس المشغولات الذهبية التي تمثل كميات محدودة مقارنة بحجم تداول الخام.

استيراد السبائك أمر طبيعي لتوفير احتياجات التصنيع
وأشار إلى أن السبائك، هي المادة الخام التي تعتمد عليها المصانع في تصنيع المشغولات الذهبية، إذ يتم خلطها بنسب محددة من النحاس أو الفضة لإنتاج أعيرة 18 و21 وغيرها، ولذلك فإن استيراد السبائك يعد أمرًا طبيعيًا لتوفير احتياجات التصنيع.
وأضاف أن صادرات وواردات المشغولات الذهبية تخضع لمنظومة رقابية، موضحًا أن أي كمية يتم تصديرها من المشغولات يتم تعويضها بإدخال كمية مماثلة من الذهب وفق الإجراءات المنظمة، وهو ما يجعل حركة الاستيراد مرتبطة بالنشاط الصناعي والتصديري، أكثر من ارتباطها بوجود نقص في الذهب داخل السوق.
وشدد رزق، على أن القفزة في قيمة الواردات، لا يجب تفسيرها على أنها مؤشر على نقص المعروض، وإنما يجب النظر إليها في إطار حركة تصنيع وتصدير الذهب، مؤكدًا أن الذهب الخام هو المؤشر الحقيقي لحركة السوق، أما المشغولات الذهبية فلا يمكن الاعتماد عليها كمقياس لاتجاهات العرض والطلب.
اقرأ أيضًا:-
«مرصد الذهب»: 20 مليار دولار قيمة واردات وصادرات الذهب المصرية منذ 2022
تراجع صادرات الذهب إلى 1.1 مليار دولار بالربع الأول 2026.. والشعبة تكشف الأسباب
حرب إيران تغيّر مستهدفات مصر التصديرية للذهب في 2026
Short Url
بنك المشرق يرفع العائد على «الشهادة البلاتينية» إلى 18.10% بحد أدنى 250 ألف جنيه
21 يوليو 2026 01:51 م
الطلب المتزايد يدفع شركات الذهب للاستيراد ويرفع تكلفة المعروض في مصر
21 يوليو 2026 01:48 م
قفزة بأكثر من 4% في أسعار الفضة اليوم الثلاثاء.. وعيار 925 يسجل 98 جنيهًا
21 يوليو 2026 11:17 ص
أكثر الكلمات انتشاراً