-
محمد العريان: اقتراب النفط من 90 دولارًا يعرقل جهود البنوك المركزية لخفض الفائدة
-
خطوات الحصول على نتيجة الثانوية العامة 2026 عبر بوابة وزارة التربية والتعليم
-
تزويد شبكة «الكهرباء الليبية» بـ150 ميجاوات عبر عملية «الإنعاش الطارئ» المصرية
-
بيع مليار زجاجة مشروبات يوميا وتوقعات بتجاوز المبيعات 2 تريليون دولار بنهاية 2026
أسرار سقوط القطن المصري من مليون فدان إلى أقل من 200 ألف
الأحد، 19 يوليو 2026 12:45 م
القطن
لم يكن القطن المصري يومًا مجرد محصول زراعي، بل كان رمزًا للاقتصاد الوطني، وعنوانًا للجودة العالمية، وأحد أهم مصادر النقد الأجنبي للدولة المصرية لعقود طويلة، فمنذ أن أدخل محمد علي باشا زراعته إلى مصر، تحول "الذهب الأبيض" إلى ركيزةٍ أساسية للاقتصاد، وارتبط اسمه بتاريخ الصناعة المصرية، وبحياة ملايين الأسر التي اعتمدت عليه في الزراعة والتجارة والغزل والنسيج.

مشكلات التسويق وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الصناعة المحلية
تعرضت هذه المكانة التاريخية، لهزة عنيفة على مدار الخمسين عامًا الماضية، بعدما انتقل القطن من محصول يتجاوز مساحته مليون فدان، إلى محصول تراجعت مساحاته في بعض المواسم إلى أقل من 200 ألف فدان، نتيجة سلسلة من القرارات الاقتصادية والتشريعية، إلى جانب مشكلات التسويق وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الصناعة المحلية.
ويكشف الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية ووكيل معهد بحوث القطن السابق، في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، كواليس التحولات التي شهدها القطن المصري، وأسباب الأزمة، وخطة الدولة لاستعادة مكانته العالمية.
من "المليون فدان" إلى التراجع الكبير
يؤكد الدكتور مصطفى عمارة، أن أزمة القطن المصري، لم تكن وليدة السنوات الأخيرة، وإنما هي نتاج تراكمات امتدت لعقود، موضحًا أن منظومة القطن قبل منتصف التسعينيات، كانت تعتمد على الدورة الزراعية الإلزامية.
وكانت الدولة تشرف على جميع مراحل الإنتاج، بداية من توفير التقاوي المعتمدة والأسمدة، مرورًا بمكافحة الآفات، وانتهاءً بتسويق المحصول بأسعار تضمن عائدًا مناسبًا للمزارع.
وقال إن تلك المنظومة، رغم ما كان يؤخذ عليها من قيود، نجحت في الحفاظ على استقرار المساحات المزروعة التي تجاوزت مليون فدان خلال السبعينيات والثمانينيات، كما حافظت على السمعة العالمية للقطن المصري، باعتباره أفضل أقطان العالم طويلة وفائقة الطول.
وأضاف أن نقطة التحول الكبرى، جاءت مع صدور القانون رقم 210 لسنة 1994م، الخاص بتحرير تجارة القطن، إذ خرجت الدولة تدريجيًا من إدارة المنظومة، وأصبح الفلاح يواجه السوق بمفرده، دون أدوات حماية أو آليات تضمن له سعرًا عادلًا لمحصوله.
وأوضح أن هذا التحول، أدى إلى انهيار كبير في المساحات المنزرعة، والتي تراجعت من أكثر من مليون فدان إلى مستويات تراوحت خلال العقدين الأخيرين بين 130 و245 ألف فدان فقط، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حجم الإنتاج والصادرات.

الفلاح لم يهرب من القطن لكنه هرب من الخسارة
وأشار عمارة، إلى أن الفلاح المصري، لم يتخل عن القطن لأنه فقد ثقته فيه، وإنما لأنه أصبح محصولًا مرتفع التكلفة ومنخفض العائد، موضحًا أن أسعار الأسمدة ارتفعت بصورة كبيرة، كما تضاعفت أجور العمالة اللازمة لجني المحصول، إضافة إلى ارتفاع إيجارات الأراضي الزراعية، بينما ظل سعر البيع في كثير من الأحيان، غير قادر على تغطية التكلفة الحقيقية للإنتاج.
وأضاف أن كثيرًا من المزارعين، وجدوا في محاصيل أخرى مثل الذرة والطماطم والأرز، عائدًا أسرع وربحية أعلى، وهو ما دفعهم إلى العزوف عن زراعة القطن خلال السنوات الماضية.
كما أَلفت إلى أن تراكم كميات كبيرة من القطن دون تسويق، والتي تجاوزت في بعض المواسم 107 آلاف طن، أدى إلى زيادة الضغوط على المزارعين، خاصة مع تأخر عمليات البيع، وانخفاض أسعار المزادات مقارنة بتكاليف الإنتاج.
اختلاط السلالات
وأكد وكيل معهد بحوث القطن السابق، أن أخطر ما تعرض له القطن المصري لم يكن فقط انخفاض المساحات، وإنما اختلاط السلالات بعد تحرير تجارة البذور.
وأوضح أن هذا الخلط، تسبب في تراجع النقاء الوراثي الذي اشتهر به القطن المصري لعقود طويلة، وأثر على سمعته العالمية داخل الأسواق الدولية، وهو ما استلزم تدخلًا علميًا عاجلًا لاستعادة النقاء الوراثي للأصناف المصرية.
وأشار إلى أن معهد بحوث القطن، قاد خلال السنوات الماضية، برنامجًا علميًا متكاملًا لإعادة بناء منظومة التقاوي، من خلال قصر إنتاج بذور الإكثار على الجهات الحكومية، ومنع تداولها بصورة عشوائية، إلى جانب استنباط أصناف جديدة تتميز بالإنتاجية المرتفعة، ومقاومة الحرارة والجفاف، وقصر مدة بقائها في الأرض، بما يتناسب مع التغيرات المناخية الحالية.

تغير المناخ زاد التحديات
وأوضح الدكتور مصطفى عمارة، أن التغيرات المناخية أصبحت أحد أكبر التحديات التي تواجه إنتاج القطن، إذ أدت موجات الحرارة غير المسبوقة إلى زيادة انتشار الآفات والأمراض، وهو ما فرض على الباحثين، تطوير أصناف أكثر تحملًا للظروف المناخية الجديدة، مع تحديث برامج المكافحة والإرشاد الزراعي.
وأكد أن برامج التربية الحديثة داخل معهد بحوث القطن، نجحت في إنتاج سلالات أكثر قدرة على مواجهة الظروف البيئية، بما يضمن الحفاظ على جودة القطن المصري، واستمرار قدرته التنافسية في الأسواق العالمية.
اقرأ أيضًا:-
وزارة الزراعة توجه رسالة عاجلة لمزارعي القطن.. 4 توصيات تحسم جودة المحصول
أين اختفى القطن المصري طويل التيلة؟.. "البحوث الزراعية" تكشف تفاصيل المشروع القومي لإحياء الذهب الأبيض
البحوث الزراعية: خلط الأصناف أخطر تهديد لسمعة القطن المصري عالميا
بيان عاجل من وزارة الزراعة بشأن المساحات الفعلية المنزرعة بالقطن
Short Url
البنك المركزي يطرح أداة دين جديدة بقيمة 150 مليار جنيه
19 يوليو 2026 09:47 م
رئيس «تجار المحمول بالجيزة» يدعو لتسعير عادل يخفف الأعباء عن المستهلك
19 يوليو 2026 07:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً