الجمعة، 17 يوليو 2026

08:20 م

يوسف بطرس غالي: "مبارك قالي قانون الضرائب لو ما نفعش رقبتك هتطير"

الجمعة، 17 يوليو 2026 07:08 م

يوسف بطرس غالي

يوسف بطرس غالي

كشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، كواليس إصدار قانون الضرائب عام 2005، مؤكدًا أن الرئيس الأسبق حسني مبارك حمّله المسؤولية الكاملة عن نتائج القانون قبل إقراره.

وقال غالي، خلال لقائه في بودكاست "موعد مع لميس" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي، إن مبارك قال له: "برقبتك.. لو ما نفعش رقبتك هتطير"، مضيفًا: "قولتله خلاص ماشي"، مشيرًا إلى أنه لم يشعر بالخوف آنذاك، لأنه كان واثقًا من نجاح الإصلاحات.

وأوضح أن خفض الضريبة من 42% إلى 20%، لم يكن السبب الرئيسي في نجاح التجربة، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية كانت تكمن في منظومة الإدارة الضريبية وآليات تطبيق القانون.

وأضاف: “المشكلة مكنتش في سعر الضريبة، لكن في هيكل مصلحة الضرائب، التي لم تكن مؤهلة لتحصيل الإيرادات بالكفاءة المطلوبة، كما أن القانون كان يحتمل تفسيرات متعددة، وكانت المنازعات الضريبية تستغرق سنوات أمام المحاكم”.

وأشار إلى أنه لم يكتفِ بتعديل القانون، وإنما أعاد هيكلة منظومة العمل بالكامل، قائلًا: "أنا مغيرتش بس القانون، غيرت الطريقة اللي بيتطبق بيها، وغيرت الفكر داخل مصلحة الضرائب".

وأكد أن إعادة بناء الثقة بين الممولين ومصلحة الضرائب، كانت الركيزة الأساسية لنجاح الإصلاح، موضحًا أنه طلب من المصلحة أن تثق في الممول، وفي المقابل عمل على استعادة ثقة الممولين في المنظومة الجديدة.

وكشف أن حصيلة الضرائب، ارتفعت إلى ثلاثة أضعاف بعد تطبيق الإصلاحات، معتبرًا أن ذلك كان أكبر دليل على نجاح التجربة، كما استعاد ذكريات أول حملة إعلانية للتوعية الضريبية، مشيرًا إلى أنها حققت نجاحًا كبيرًا، ولا يزال يحتفظ حتى اليوم بنسخة من إعلان "الضرائب... مصلحتك أولًا".

يوسف بطرس غالي: كنت أبحث عن طريقة التفكير قبل الخبرة

وكشف الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن فلسفته في اختيار الكوادر البشرية، مؤكدًا أن معياره الأساسي لم يكن حجم المعرفة أو سنوات الخبرة، وإنما طريقة التفكير، والقدرة على التحليل والربط بين الأفكار.

وقال، خلال اللقاء نفسه، إن عددًا كبيرًا من الوزراء والمسؤولين الذين تولوا مناصب اقتصادية ومالية لاحقًا، كانوا ضمن فريق العمل الذي تعاون معه، ومن بينهم الدكتور محمود محيي الدين، والدكتور ممتاز السعيد، والدكتور عمرو الجارحي، والدكتور هاني قدري، والدكتور محمد معيط، والدكتور أحمد كجوك، والدكتور محمد فريد، إلى جانب عدد من الشخصيات الاقتصادية الأخرى.

وأوضح أنه كان يحرص قبل ضم أي شخص إلى فريقه، على إجراء حوار يمتد لنحو ساعة للتعرف إلى أسلوب تفكيره، قائلًا: "لو حسيت إنه بيفكر، وعنده بديهة سريعة، ويقدر يربط بين أفكار تبدو غير مرتبطة، يبقى فيه حاجة، مش شرط يكون عارف اقتصاد، لكن لازم يكون بيعرف يفكر".

وأشار غالي، إلى أنه كان من خريجي القسم الأدبي، ثم التحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وكان من أوائل دفعته، موضحًا أن الأولى على الدفعة كانت الدكتورة ليلى الخواجة.

وروى كواليس قبوله في معهد MIT الأمريكي، موضحًا أنه تقدم إلى 23 جامعة لدراسة الدكتوراه، ورُفض في 22 جامعة، بينما قبله المعهد الأمريكي بعد مقابلة شخصية مع رئيس القسم، رغم افتقاده إلى كثير من الخلفية العلمية المطلوبة.

وقال إن رئيس القسم، سأله عن المواد التي درسها، وكان يجيب في كل مرة بأنه لم يدرسها، إلى أن قال له: "أنا معجب إنك جيت بنفسك، وإنك كنت أمين معايا وما ادعتش إنك تعرف حاجة وإنت ما تعرفهاش".

وأضاف أن المعهد اشترط عليه دراسة المقررات الأساسية مع طلاب المرحلة الجامعية الأولى، لتعويض ما ينقصه من أساس علمي، قبل أن يُقبل رسميًا في برنامج الدكتوراه بعد اجتيازها بنجاح.

وأوضح أنه سأل رئيس القسم لاحقًا، عن سبب قبوله رغم هذا النقص، فأجابه: "شفتك بتفكر"، مؤكدًا أن هذه التجربة، شكّلت فلسفته في اختيار العاملين معه، قائلًا: "اتعلمت إن لما أشتغل مع حد، أدور على طريقة تفكيره قبل ما أدور على علمه".

كما كشف أنه كان يمنح مساعديه الثقة ويكلفهم بمهام كبيرة في سن مبكرة، إيمانًا بأن تحمل المسؤولية هو الطريق الحقيقي لاكتساب الخبرة، مضيفًا: "الإنسان مش هينمو إلا لما تديله ثقة، لكن لو فضلت تقول له إنه مش فاهم، عمره ما هيتطور".

وأكد غالي، أن هدفه لم يكن إعداد كوادر تخدمه شخصيًا، وإنما بناء جيل قادر على استكمال مسيرة الإصلاح بعد رحيله، قائلًا: “كنت عايز أبني ناس فاهمة ومقتنعة باللي بنعمله، تكمل بعدي، دي خدمة للدولة قبل أي شيء”.

Short Url

search