1.8 مليون طن تمور في مصر.. المرازيق قرية المليون نخلة تنتج التمر وتعيد تدوير الجريد
السبت، 18 يوليو 2026 10:30 م
النخيل
منة الغزاوي
مع بزوغ الفجر في قرية المرازيق، تبدأ رحلة يومية تبدأ من تحت النخيل وتنتهي في ورش الصناعات اليدوية، لا يهدر الأهالي في القرية شيئاً؛ مما يعكس ذكاء الفلاح المصري في استغلال موارد بيئته، فكل ثمرة تمر تُنتقى بعناية للتجارة، وكل عود جريد يُجمع ليتحول إلى منتجات ريفية وأدوات منزلية تتجاوز قيمتها كونها مجرد منتجات تقليدية.
تعتبر قرية المرازيق التابعة لمركز البدرشين بمحافظة الجيزة من أبرز القرى المصرية المنتجة، إذ نجح أهالي القرية في بناء اقتصاد محلي متكامل يعتمد على النخيل. ولا يتوقف العائد الاقتصادي للقرية عند جمع التمور وبيعها، بل يمتد ليشمل قطاعاً تصنيعياً يعتمد على إعادة تدوير جريد النخيل وتحويله إلى منتجات وحرف يدوية توفر فرص عمل مستدامة وتدعم دخل العديد من الأسر.
نخيل المرازيق ينتج سنوياً 200 كيلوجرام لكل نخلة
تُلقب قرية المرازيق ببلد المليون نخلة، إذ تصل الإنتاجية لكل نخلة ما بين 100 إلى 200 كيلوجرام سنوياً، مما يساهم بشكل كبير في سوق التمور المصري، إذ تؤكد الإحصائيات أن إنتاج الجيزة من التمور وصل إلى 262.1 ألف طن في عام 2025 من إجمالي الإنتاج الكلي للتمور في مصر والذي يقدر بـ 1.8 مليون طن.

التمور الطازجة المحرك الأول لاقتصاد قرية المرازيق
تتميز القرية بإنتاج أصنافٍ مختلفة من التمور، هذا التنوع يجعل منها سوقاً نشطاً طوال العام، فهي مصدر أساسي لإنتاج الأصناف الرطبة التي تباع وتستهلك طازجة مثل تمور السماني التي تتميز بحجمها الكبير ولونها الأصفر الجذاب، وأيضاً تمور الزغلول ذات اللون الأحمر، يعمل أهالي القرية على بيع تلك التمور فور جمعها؛ لأنها أكثر الأنواع طلباً في الأسواق المحلية، وتمثل مصدر دخل سريع لأهالي القرية.
تمور السيوي والعامري تضمن الرزق طوال العام
لا تقتصر الأنواع في القرية على الأصناف الرطبة فقط، بل تهتم بالتمور الجافة ونصف الجافة مثل تمور السيوي التي تخزن وتباع طوال العام، وساعد هذا النوع على وجود قطاعات تصنيع وتعبئة للتمور داخل القرية، مما يساهم في زيادة القيمة المضافة للمنتج، ويجعل القرية تتعامل بمرونة مع تقلبات السوق المستمرة.
أيضاً وجود أصناف العامري ذات الجودة العالية والتي تزيد من مكانة تمور المرازيق في الأسواق التنافسية، هذا التنوع في التمور التي تباع طازجة أو التي تخزن وتباع فيما بعد كأصناف جافة أو نصف جافة يجعل من المرازيق نموذجاً اقتصادياً ناجحاً يضمن للأسر دخلاً مستمراً لا ينقطع بمجرد انتهاء موسم الحصاد.
كيف حول أهل القرية جريد النخيل إلى مواد خام؟
لا يقتصر نشاط القرية على بيع التمور في مواسمها أو صناعتها فقط، بل يمتد ليشمل استغلال مخلفات النخيل المعروف بالجريد كمادة خام أساسية لصناعات بسيطة، فبينما يمثل التمر المصدر الموسمي للدخل، توفر منتجات الجريد دخلاً ثابتاً طوال العام، مما يجعل من النخيل مورداً اقتصادياً يدعم استقرار الورش المحلية والأنشطة الإنتاجية في القرية.

صناعة الأقفاص النشاط الأساسي لورش المرازيق
تتعدد الصناعات القائمة على الجريد في القرية، فتُعتبر صناعة الأقفاص المصنوعة من الجريد هي النشاط الأساسي والأكثر شيوعاً في القرية، وتعتمد هذه المهنة على تحويل الجريد الخام إلى أقفاص تتميز بالمتانة والخفة مما يجعلها مناسبة لنقل الخضروات والفاكهة بين الأسواق، وترجع أهمية هذه الصناعة لارتباطها بحركة التجارة اليومية، مما يضمن طلباً مستمراً على هذه المنتجات خاصة مع حاجة التجار والمزارعين الدائمة لوسائل نقل خفيفة وقوية وغير مكلفة.
كيف تحول المرازيق الجريد إلى أثاث منزلي؟
بالإضافة إلى الأقفاص، دخل الجريد في صناعات منزلية متنوعة داخل ورش القرية، إذ يستطيع الحرفيون تحويله إلى كراسي ومقاعد خفيفة، وأدوات منزلية بسيطة، وتعتمد هذه القطع على متانة الجريد وقدرته على التحمل، وتتميز بخفة وزنها الذي يسهل استخدامها ونقلها داخل البيوت.
وبمرور الوقت، أصبحت هذه المنتجات خياراً مفضلاً للكثير من الناس، فهي تجمع بين الشكل الطبيعي والمميز وبين تكلفتها الاقتصادية مقارنة بغيرها.
اقرأ أيضا:
قفزة 760% في الواردات.. الفضة تسرق بريق الذهب وتصبح ملاذ الادخار الجديد للمصريين
%85 من المصريين يفضلون التسوق عبر المنصات الرقمية.. والإنفاق يسجل9.61 مليار دولار
ساعات المشاهير تتحول من «الزينة» إلى أصول استثمارية عملاقة بـ4 تريليونات جنيه
العرب يقودون تجارة التمور.. مصر تتصدر الإنتاج والسعودية تقود التصدير بـ517 مليون دولار
Short Url
%73 من المتضررين يلومون تكلفة المعيشة.. تغير في خريطة استهلاك الأسر
15 يوليو 2026 11:26 ص
7.47 تريليون دولار أرباح قطاع الضيافة في 2025 والسعودية أكبر سوق في الشرق الأوسط
14 يوليو 2026 06:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً