رئيس «المصرية للتمويل الإسلامي» في حوار مع «إيجي إن»: حجم أعمال القطاع قفز لـ1.6 تريليون جنيه
الإثنين، 13 يوليو 2026 06:43 م
دكتور محمد البلتاجي في حواره مع مُحررة "إيجي إن"
سمر أبو الدهب
البنوك الإسلامية في مصر تخدم أكثر من 5 ملايين عميل
الشركات الكبرى ترى في الصكوك صيغة تمويلية متميزة
حجم التمويل الإسلامي الدولي بلغ 6.3 تريليون دولار موزع على 76 دولة
الحصة السوقية للتمويل الإسلامي بلغت حوالي 7.5% من إجمالي حجم السوق المصري
شركات التطوير العقاري بدأت في تحويل عقودها نحو التمويل الإسلامي
شهد قطاع التمويل الإسلامي في مصر طفرة ملحوظة، خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بدخول الصكوك السيادية وصكوك الشركات إلى السوق، وتزايد إقبال المؤسسات والمطورين العقاريين على الصيغ المتوافقة مع أحكام الشريعة، ليرتفع حجم هذا القطاع من 460 مليار جنيه إلى 1.6 تريليون جنيه حاليًا وبمعدل نمو سنوي يقارب 27%.
وفي هذا الحوار، نلتقي بالدكتور محمد البلتاجي، رئيس الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي، للوقوف على خريطة التمويل الإسلامي في مصر، ومستقبل الصكوك الخضراء والمستدامة، وآليات تعزيز الشمول المالي، وإلى نص الحوار:-
بداية، أين تقف مصر من أصول التمويل الإسلامي المقتربة من 6 تريليونات دولار، عالميا؟
وصل حجم التمويل الإسلامي دوليًا بالفعل إلى 6.3 تريليون دولار، يتوزع على 76 دولة في أوروبا وإفريقيا وآسيا، ويُطبق فيها بنجاح كبير.
أما في مصر، فيشهد هذا القطاع طفرة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة؛ إذ قفز حجم التمويل الإسلامي من 460 مليار جنيه قبل نحو 5 سنوات إلى 1.6 تريليون جنيه حاليًا، وهو ما يعكس حجم الإقبال المتزايد عليه.
هذا النمو مدفوع بعدة عوامل، أبرزها دخول الصكوك إلى السوق المصري، إذ نجح نحو 10 إصدارات لصالح الشركات بقيمة تقارب 33 مليار جنيه، بالإضافة إلى طرح صك سيادي محلي للدولة بقيمة 200 مليار جنيه، بجانب إصدارات دولية أخرى حققت نجاحًا كبيرًا.
كما ساهم دخول شركات تمويل جديدة تقدم خدمات متوافقة مع أحكام الشريعة في تنشيط السوق، ليرتفع حجم التمويل بمعدل نمو سنوي يقارب 27%، وسط توقعات بمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة.
يرى البعض أن بعض المنتجات الإسلامية مجرد محاكاة للمنتجات التقليدية، فكيف يمكن ابتكار صيغ شرعية أصيلة؟
المنتجات الإسلامية في السوق المصري هي منتجات أصيلة، وليست مجرد محاكاة للتمويل التقليدي، ولكن الخلط يحدث لدى بعض العملاء عندما يجدون عائدًا مضافًا عند شراء سيارة أو عقار أو خط إنتاج، حيث إن الفارق الجوهري هنا هو أن التمويل الإسلامي يمثل تمويلًا لاقتصاد حقيقي ومشروعات فعلية على الأرض، وهو ما قد لا يدركه البعض.
كما أن لدينا حاليًا ما يتجاوز 50 منتجًا إسلاميًا متنوعًا، وتخضع جميعها لرقابة صارمة؛ إذ تُلزم تعليمات البنك المركزي المصري كل بنك إسلامي بوجود هيئة شرعية خاصة به.
كما أن الهيئة العامة للرقابة المالية، أنشأت هيئة شرعية مركزية للصكوك وصناديق الاستثمار وشركات التمويل، هذا الهيكل الرقابي يمنح المنظومة مصداقية كبيرة في التطبيق، ويدفع نحو تطوير المنتجات باستمرار لتلبية احتياجات المتعاملين وفقًا لأحكام فقه المعاملات.

ما قيمة الحصة السوقية الحالية للتمويل الإسلامي من إجمالي الودائع والقروض بالقطاع المصرفي؟
تصل الحصة السوقية للتمويل الإسلامي حاليًا إلى حوالي 7.5% من إجمالي حجم السوق المصري، محققةً نموًا بنسبة 27% مقارنة بعام 2025، وأحدثت البنوك الإسلامية إضافة ملموسة للسوق، مع توقعات بالتوسع في الفترة المقبلة عبر افتتاح فروع جديدة، لا سيما بعد دخول "بيت التمويل الكويتي" ثاني أكبر بنك إسلامي في العالم، الذي عزز من تواجد القطاع.
وتخدم البنوك الإسلامية في مصر اليوم أكثر من 5 ملايين عميل، وهو ما يعكس وجود شريحة كبيرة تفضل المنتجات المتوافقة مع الشريعة، ويفرض ضرورة مستمرة لتطوير هذه المنتجات وتدريب الكوادر العاملة في هذا المجال.
وكيف ترى مستقبل «الصكوك» كبديل لأدوات الدين التقليدية للدولة والقطاع الخاص؟
لطالما كانت الصكوك أملًا وتوفرت له أسباب التحقق؛ فرغم الصعوبات الكثيرة التي واجهتنا، جاء تعديل قانون الشركات في عام 2018 ليمهد الطريق نحو إطلاق حوالي 10 إصدارات للصكوك، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة 5 إصدارات جديدة من عدة شركات.
كما أحدث صدور قانون الصكوك السيادية عام 2021 نقلة كبيرة أتاحت إصدار صكوك على المستويين المحلي والدولي، ولاقت إقبالاً واسعًا تجاوزت فيه طلبات الاكتتاب القيمة المطروحة بأكثر من 6 مرات، مما يعكس قوة هذه الأداة والثقة في الاقتصاد المصري.
ورغم التحديات، يشهد السوق حاليًا طرح صك محلي بقيمة 200 مليار جنيه على دفعات، وبدأت الشركات الكبرى في مصر ترى في الصكوك صيغة تمويلية وأداة مالية متميزة.

هل البيئة التشريعية في مصر مستعدة لإطلاق «الصكوك الخضراء والمستدامة» الآن؟
بالفعل، تقدم الهيئة العامة للرقابة المالية دعمًا قويًا للصكوك الخضراء، وقريبًا جدًا سنشهد إصدار صكوك خضراء متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهي في أصل فلسفتها متوافقة معها، وتكمن أهمية هذه الأدوات في كونها أصبحت مطلبًا ملحًا على المستويين المحلي والدولي، في ظل تنامي الوعي لدى الشركات والجهات التنظيمية بأهمية طرح صكوك خضراء تخدم البيئة، وفي الوقت نفسه تلبي احتياجات ومتطلبات المتعاملين في السوق المصري.
ما مستهدفات «جمعية التمويل الإسلامي بمصر» في خطتها للمرحلة المقبلة؟
أتمت الجمعية عامها الخامس عشر بنهاية عام 2025، وتركز مستهدفاتها خلال المرحلة المقبلة على التعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية لإطلاق «الجائزة العربية للتمويل الإسلامي» خلال أيام.
وتهدف هذه الجائزة إلى تكريم المؤسسات والشخصيات الأكثر تميزًا في التطبيق العملي للتمويل الإسلامي، ويتاح التقدم لها لأي بنك أو جهة قدمت منتجًا، صكًا، تمويلًا، أو صندوقًا استثماريًا متوافقًا مع أحكام الشريعة.
وستتولى لجنة تحكيم عالمية مراجعة المنتجات المتقدمة واختيار أفضلها لمنحها درع التميز، بمشاركة واسعة من عدة دول عربية، مما يمثل دورًا تشجيعيًا للمؤسسات، وأداة تعريفية هامة بالمنتجات المالية الإسلامية في المنطقة.

كيف تخطط الجمعية لمواجهة «ضعف الوعي بالمنتجات الشرعية» لدى رواد الأعمال؟
تحدي ضعف الوعي بالمنتجات الشرعية موجود بالفعل، ولكنه بدأ ينحسر تدريجيًا؛ إذ بدأت كبرى الشركات في مصر تتعرف على تفاصيل هذه المنتجات، وهو ما يعد من أهم أدوار الجمعية وخططها الحالية.
ونعمل على ذلك من خلال تنظيم لقاءات مباشرة نوجه من خلالها العملاء إلى البنوك التي تقدم تمويلًا إسلاميًا، ونوجه الشركات الكبرى الراغبة في شراء المعدات أو المواد الخام كالحديد والأسمنت، نحو آليات التمويل الإسلامي؛ حيث تلمس هذه الشركات طفرة في أعمالها نتيجة هذا التمويل، سواء عبر صيغ الإجارة، أو المشاركة، أو المرابحة وغيرها.
وبدأت العديد من شركات التطوير العقاري على وجه الخصوص في تحويل أعمالها وعقودها نحو التمويل الإسلامي، مما يؤكد أن المتعاملين باتوا يميزون بوضوح بين المنتج المتوافق مع الشريعة والمنتج التقليدي، لا سيما في ظل وجود شريحة عريضة تبحث عن هذه المنتجات بالتحديد. واليوم، تضم السوق المصرية 12 شركة تمويل كبرى دخلت مجال التمويل الإسلامي، ومن المتوقع زيادة هذا العدد في الفترة المقبلة، خاصة بعد أن أكدت هذه الشركات تضاعف قاعدتها الجماهيرية وعملائها بمجرد إتاحة المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة.
في ظل التضخم الحالي، كيف تفوقت الصيغ الإسلامية في حماية رؤوس الأموال مقارنة بالفائدة التقليدية؟
إذا عدنا بالذاكرة إلى الأزمة العالمية عام 2008، نجد أنها خلّفت خسائر فادحة في القطاع المصرفي عالميًا، ومع ذلك لم يكن من بين المؤسسات المتعثرة بنك إسلامي واحد، وهو ما أثار تساؤلات حينها حول سر النجاة.
السبب يكمن في أن البنوك الإسلامية لا تتعامل بـ«بيع الأموال»، أو جدولة الديون، أو قلب الدين، بل ترتكز معاملاتها بالكامل على عقود ترتبط بسلع ومواد خام وأصول حقيقية، وهذا الارتباط بالاقتصاد الفعلي يعني أن التمويل الإسلامي يتعامل مع حركة السوق الحقيقية بيعًا وشراءً، ويمول مستلزمات التشغيل ورأس المال العامل للمشروعات، ولأن قيمة هذه الأصول المادية تتحرك طبيعيًا مع مستويات الأسعار، فإن القطاع يمتلك مرونة أكبر تجعله أقل تأثرًا بمعدلات التضخم مقارنة بالمنظومة التقليدية.

كيف يمكن توظيف التكنولوجيا المالية الإسلامية لتعزيز الشمول المالي بمصر؟
التمويل الإسلامي بطبيعته يخدم الشمول المالي بشكل مباشر، وهو ما أكدته سابقًا «كريستين لاجارد»، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إذ يتميز بقدرته على استيعاب وخدمة كافة شرائح المجتمع، بدءًا من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وصولاً إلى الشركات الكبرى.
وتضم المنظومة منتجات متنوعة تتلاءم مع الجميع، تشمل الأوعية الادخارية الموجهة للأفراد، إلى جانب صيغ تمويلية ضخمة ساهمت بالفعل في تشييد مشروعات عقارية ومصانع كبرى في مصر.
هذه المرونة العالية في التمويل الإسلامي تمنحه القدرة على المواءمة مع مختلف الاحتياجات الاقتصادية، مما يجعله أداة فعالة للغاية لتعزيز الشمول المالي وتغطية كافة القطاعات والشرائح المجتمعية.
ما هي خطتكم لتأهيل الكوادر المصرفية الشابة؟
تأهيل الكوادر المصرفية وتعريفها بالمنتجات والأطر الشرعية وما يناسب كل عميل هو ركيزة أساسية؛ ولذلك تنظم الجمعية المصرية للتمويل الإسلامي دورات تدريبية متخصصة في هذا الشأن.
ومن أجل تسريع وتيرة التأهيل وتوسيع قاعدة المستفيدين، اعتمدنا آلية "تدريب المدربين" داخل الشركات، حيث نقوم بتقديم تدريب مكثف لمجموعات مختارة من الموظفين، ليتولوا هم بعد ذلك نقل هذه المعرفة وتدريب زملائهم داخل مؤسساتهم، وهو ما أحدث بالفعل نقلة نوعية ملموسة في مستويات الوعي.
هذا التوجه نحو التدريب المكثف ليس جديدًا علينا؛ إذ تمتلك الجمعية خبرات واسعة في هذا المجال، ولعل أبرزها مساهمتنا السابقة في تدريب نحو 15 ألف شخص بالتعاون مع البنك المركزي السعودي، تزامنًا مع التحول الكبير الذي شهده السوق السعودي نحو الصيرفة الإسلامية، ونحن نؤمن دائمًا بأن "من لا يتقدم.. يتقادم".
اقرأ أيضًا:-
صك سيادي محلي بـ200 مليار جنيه بالسوق على دفعات وتوجهات لدعم الصكوك الخضراء والمستدامة
رئيس جمعية التمويل الإسلامي: الصيغ الإسلامية تتفوق على الفائدة التقليدية في مواجهة التضخم
Short Url
النائب محمد فؤاد: لم نتخيل الاستجابة لملاحظاتنا بمشروع قانون جهاز مستقبل مصر
13 يوليو 2026 10:29 م
وزير الري: مصر تدعم دمج قضايا المياه في أجندة المناخ العالمية
13 يوليو 2026 09:59 م
نقابة المهندسين تُعلن موعد انعقاد مؤتمرها العام تنفيذًا لأحكام القانون
13 يوليو 2026 07:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً