السبت، 04 يوليو 2026

03:00 م

عوامل تقود تحسن المالية المصرية.. وعجز الموازنة يقترب من أدنى مستوياته

السبت، 04 يوليو 2026 12:16 م

تحسن المالية - تعبيرية

تحسن المالية - تعبيرية

أوضح تقرير صادر عن مؤسسة BMI، التابعة لـ«فيتش سولوشنز»، أن المالية العامة المصرية ستشهد تحسنًا ملحوظًا خلال العام المالي 2026/2027، مع انخفاض عجز الموازنة إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، مدعومًا بتراجع تكلفة خدمة الدين، وانخفاض أسعار النفط، وتعافي الجنيه المصري، وهي عوامل عززت نظرة المؤسسة الإيجابية تجاه أداء المالية العامة مقارنة بتقديراتها السابقة.

عجز الموازنة عند أدنى مستوياته منذ سنوات

ورفعت المؤسسة توقعاتها لأداء المالية العامة، متوقعة انخفاض العجز الكلي للموازنة إلى 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بتقدير يبلغ 7% في العام المالي 2025/2026. وتُعد هذه التوقعات أكثر تفاؤلًا من تقديراتها السابقة التي رجحت وصول العجز إلى 7.6% و7.9% على التوالي.

انخفاض تكلفة خدمة الدين

وأشار التقرير، إلى أن جانبًا كبيرًا من هذا التحسن يعود إلى تراجع مدفوعات الفائدة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، إذ جاءت أقل من المتوقع، رغم أن بند الفوائد يمثل نحو 54% من إجمالي الإنفاق الحكومي.

وترى المؤسسة، أن هذا التطور يجعل مستهدف الحكومة الخاص بمدفوعات الفائدة، والبالغ نحو 2.3 تريليون جنيه، أقرب إلى التحقق، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى إمكانية ارتفاعها إلى 2.8 تريليون جنيه.

كما توقعت المؤسسة أن يسهم خفض أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس، خلال عام 2027، في تقليل تكلفة خدمة الدين بصورة أكبر، خاصة أن نحو 75% من إجمالي الدين العام مقوم بالجنيه المصري، بينما يمثل الدين المحلي قصير الأجل نسبة كبيرة منه، إذ يستحق نحو 40% خلال عام واحد، وهو ما يجعل تكلفة الاقتراض تستجيب سريعًا لأي انخفاض في أسعار الفائدة.

أسعار النفط تخفف أعباء الدعم

وفيما يتعلق ببند الدعم، رجح التقرير أن تنخفض فاتورة دعم الوقود عن التقديرات السابقة، بعد خفض توقعات متوسط سعر خام برنت إلى نحو 73 دولارًا للبرميل خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بالفرضية التي اعتمدتها الحكومة في إعداد الموازنة عند 75 دولارًا للبرميل.

كما أشار إلى أن استمرار إصلاح منظومة الدعم الغذائي، والتحول التدريجي نحو نظام التحويلات النقدية، من شأنه أن يحد من نمو الإنفاق على الدعم خلال الفترة المقبلة.

تعافي الجنيه يدعم الإنفاق الحكومي

ولفت التقرير إلى أن تحسن أداء الجنيه المصري سيؤدي إلى تقليص التكلفة المحلية للواردات الاستراتيجية المقومة بالدولار، وهو ما يخفف الضغوط الواقعة على بند المشتريات الحكومية، ويسهم في تحسين أوضاع المالية العامة.

الإيرادات أقل من المستهدف الحكومي

وفي المقابل، أبقت المؤسسة تقديراتها للإيرادات الحكومية دون تغيير، متوقعة أن تبلغ نحو 3.6 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، وهو مستوى يقل عن مستهدف الحكومة البالغ 4 تريليونات جنيه.

وأوضح التقرير، أن الإيرادات ستستفيد من تسارع النشاط الاقتصادي وإصلاحات الإدارة الضريبية، إلا أن تأخر تنفيذ بعض صفقات الخصخصة والاستثمارات السياحية المرتبطة بمستثمرين خليجيين قد يحد من نمو الإيرادات خلال العام المالي المقبل.

تراجع الدين العام

وعلى صعيد الدين العام، توقعت المؤسسة انخفاض نسبته إلى 72.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2026/2027، مقابل 78.3% في العام السابق، ليستمر بذلك المسار النزولي منذ وصوله إلى ذروته عند 95.4% بنهاية العام المالي 2022/2023.

وأرجعت هذا الانخفاض إلى تحسن معدلات النمو الاقتصادي، وتراجع العجز المالي، إلى جانب جهود الحكومة لإطالة متوسط آجال استحقاق الدين وتقليل مخاطر إعادة التمويل.

مخاطر قائمة وفرص لتحسين المؤشرات

ورغم النظرة الإيجابية، حذرت المؤسسة من أن المالية العامة لا تزال تواجه عدة مخاطر قد تؤدي إلى اتساع العجز، من بينها ارتفاع أسعار النفط، أو استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة، وهو ما قد يرفع تكلفة الدعم وخدمة الدين.

وفي المقابل، أشارت إلى أن الإسراع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية وبيع بعض الأصول الاستراتيجية قد يوفر موارد إضافية تدعم أوضاع المالية العامة، وتتجاوز التوقعات الحالية.

وأضاف التقرير أن تخفيف الضغوط المرتبطة بالحرب من شأنه تعزيز إقبال المستثمرين على الأصول المصرية، بينما قد يسهم تحسن سعر الصرف في توفير ظروف أكثر ملاءمة لتنفيذ عمليات التخارج من الأصول بشروط أفضل.

اقرأ أيضًا:

الحكومة تستهدف تمويلًا بـ9 مليارات دولار وخفض عجز الموازنة إلى 4.9%

خبيرة اقتصادية: عجز الموازنة بالحدود الآمنة.. والخطر الحقيقي في اتساع فجوة الدين

الدكتور فخري الفقي: تراجع عجز الموازنة الجديدة لـ1.2 تريليون جنيه يثبت نجاح السياسة المالية في تقليص الفجوة التمويلية (حوار)

Short Url

search