السبت، 04 يوليو 2026

12:22 م

رحلة الفائدة من 2022 إلى 2026.. كيف تطورت قبل اجتماع الخميس الحاسم؟

السبت، 04 يوليو 2026 09:58 ص

البنك المركزي المصري- أرشيفية

البنك المركزي المصري- أرشيفية

سمر أبو الدهب

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية نحو الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده يوم الخميس المقبل 9 يوليو 2026.

ويأتي هذا الاجتماع لتقييم مسار أسعار الفائدة الحالية في ضوء التطورات الجيوسياسية الإقليمية وتحركات معدلات التضخم التي سجلت مؤخرًا مستويات تدور حول 14.6% للتضخم العام و13.8% للتضخم الأساسي، وسط تطلعات للوصول إلى مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% (± 2 نقطة مئوية) بحلول الربع الأخير من عام 2026.

محطة الانطلاق مارس 2022: بداية صدمة التضخم العالمي

وبدأت دورة التشديد النقدي الحالية في مارس 2022 لمواجهة تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، والتي تسببت في موجة تضخم عالمية وخروج موجات من الأموال الساخنة، كانت مستويات أسعار الفائدة حينها مستقرة عند مستويات منخفضة بلغت 8.25% للإيداع و9.25% للإقراض.

فيما قرر البنك المركزي المصري في اجتماع استثنائي حينها، رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس 1%، لتتوالى بعدها موجات رفع الفائدة خلال بقية عام 2022 وعام 2023 بمجموع زيادات تجاوز 1100 نقطة أساس لتصل الفائدة بنهاية مارس 2023 إلى 18.25% للإيداع و19.25% للإقراض.

محطة الذروة التاريخية في مارس 2024: قرار تحرير سعر الصرف

وشهد مارس 2024، الأزمة الأكثر عمقًا في سوق الصرف الموازي، وهو ما دفع البنك المركزي لاتخاذ حزمة قرارات تصحيحية شاملة تضمنت توحيد سعر الصرف وتحرير الجنيه بالكامل بالقضاء على السوق السوداء.

وبالتزامن مع تحرير سعر الصرف في 6 مارس 2024، رفعت لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس 6% دفعة واحدة في اجتماع استثنائي.

وقفزت أسعار الفائدة حينها إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في مصر، حيث سجلت 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض، واستمر المركزي في تثبيت هذا العائد المرتفع طوال الاجتماعات اللاحقة لعام 2024 للسيطرة على السيولة ومحاصرة التضخم.

الفائدة


بدء دورة التيسير فبراير 2026 وانحسار الضغوط

بعد هبوط تدريجي ملحوظ في معدلات التضخم السنوية من مستويات تفوق 30% لتصل إلى مستويات تحت الـ12% في أواخر 2025، بدأ البنك المركزي دورة تيسير نقدي لتقليل أعباء التمويل وتنشيط الإنتاج.

وفي اجتماع 12 فبراير 2026، أعلن البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس 1%، بالتزامن مع خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 18% إلى 16%.

واستقرت أسعار الفائدة بناءًا على هذا القرار عند مستويات 19% للإيداع و20% للإقراض، وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، وهي المستويات التي تم تثبيتها في اجتماعي 2 أبريل و21 مايو من العام الجاري 2026.

قراءة في حسابات اجتماع 9 يوليو المقبل

وينتظر البنك المركزي في اجتماع الخميس المقبل ملفات معقدة؛ فبينما تشير توقعات مؤسسات دولية مثل «فيتش سوليوشنز»، إلى اتجاه المركزي لتثبيت الفائدة عند المستويات الحالية 19% للإيداع حتى نهاية عام 2026 لضمان السيطرة الكاملة على ضغوط الطلب، تظل هناك ضغوط إقليمية متمثلة في اضطرابات سلاسل الإمداد ومخاوف تقلبات أسعار الطاقة العالمية، مما يجعل خيار التثبيت الحذر هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الأوساط المصرفية حاليًا لتفادي أي ارتدادات تضخمية جديدة.

رؤية متفائلة للاجتماع المقبل

وفي ذلك توقع الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها المقبل نحو تبني خيار التثبيت والإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير.

وأشار إلى أن المشهد الاقتصادي الحالي بات يمتلك مقومات تدعم هذا القرار، مدفوعًا بحالة الهدوء النسبي والملحوظ في وتيرة التوترات الجيوسياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط مؤخرًا، وهو ما انعكس إيجابًا على استقرار الرؤية الاستثمارية لدى المؤسسات المالية والأسواق المحلية.

وأوضح في تصريح لـ«إيجي إن»، أن هذا الاستقرار الجيوسياسي تزامن مع هدوء نسبي ملموس في أسعار السلع الأساسية عالميًا وفي الأسواق المحلية.

وأضاف «الشافعي»، أن تراجع حدة الضغوط السعرية يمنح صانع السياسة النقدية فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس، ومراقبة التأثيرات الكاملة لحزم القرارات السابقة على معدلات التضخم، دون الحاجة لتحريك جديد في أسعار الفائدة قد يفرض أعباءً إضافية على حركة الأسواق أو تكاليف الإنتاج والتمويل.

د. خالد الشافعي- الخبير الاقتصادي

اقرأ أيضا:

رؤية اقتصادية.. 5 بدائل تمويلية تعزز قدرة مصر على تقليص الاقتراض الخارجي

Short Url

search