أستاذ اقتصاد: الزراعة التعاقدية مفتاح استقرار الأسواق وزيادة دخل المزارعين
الجمعة، 03 يوليو 2026 02:44 ص
أرض زراعية
أكد الدكتور فادي عبد الراضي، أستاذ مساعد الاقتصاد الزراعي بكلية الزراعة - جامعة القاهرة، أن الزراعة التعاقدية تمثل واحدة من أهم الآليات الحديثة التي تسهم في تعزيز استقرار القطاع الزراعي، وربط المزارعين بالأسواق بصورة أكثر تنظيمًا، بما يحقق مصالح جميع الأطراف داخل منظومة الإنتاج والتسويق الزراعي.
وأوضح عبد الراضي، أن الزراعة التعاقدية تقوم على اتفاقات مسبقة بين المزارعين والمشترين تحدد حقوق والتزامات كل طرف، سواءً فيما يتعلق بالكميات أو الجودة أو مواعيد التسليم.
وأشار إلى أنها لا تمثل حلًا سحريًا لجميع تحديات التنمية الريفية، وإنما تعتمد نجاحها على حسن تصميم العقود بما يتناسب مع طبيعة المحصول، واحتياجات السوق، وإمكانات المنتجين والمشترين، وظروف البيئة المحلية.
نجاح الزراعة التعاقدية في العديد من الدول المتقدمة والنامية
وأشار إلى أن التجارب العالمية أثبتت نجاح الزراعة التعاقدية في العديد من الدول المتقدمة والنامية، إلا أن نتائجها تختلف من دولة إلى أخرى بحسب طبيعة الأسواق والمنتجات، ملفتًا إلى أن الدول المتقدمة تعتمد بصورة أكبر على العقود مع المزارع الكبيرة، بينما نجحت العديد من الدول النامية في تطبيقها مع صغار المزارعين، خاصة في المحاصيل التصديرية والمنتجات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.
وأضاف أن هناك أيضًا نماذج ناجحة داخل الأسواق التقليدية، تعتمد على اتفاقات غير رسمية بين المزارعين والتجار أو المصنعين، وهو ما يؤكد أهمية الاستفادة من الخبرات المحلية عند تطوير نظم الزراعة التعاقدية.
_1763_021000.jpg)
العقود الزراعية لا تقتصر على تحديد أسعار البيع أو كميات الإنتاج
وأوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن العقود الزراعية لا تقتصر على تحديد أسعار البيع أو كميات الإنتاج، بل تشمل في كثير من الأحيان تقديم خدمات إضافية للمزارعين، مثل توفير التقاوي والأسمدة ومستلزمات الإنتاج بنظام الائتمان، إلى جانب الدعم الفني والإرشاد الزراعي والتدريب وخدمات النقل والتسويق، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.
وأكد أن العقود الزراعية، تختلف من حيث الشكل والمضمون، فقد تكون مكتوبة أو شفوية، رسمية أو غير رسمية، قصيرة الأجل أو ممتدة لعدة سنوات، كما يمكن إبرامها مع مزارع واحد أو من خلال جمعيات وتجمعات المنتجين، وهو ما يمنحها مرونة كبيرة في التطبيق وفقًا لطبيعة كل نشاط زراعي.
وأشار الدكتور فادي عبد الراضي، إلى أن الزراعة التعاقدية تتضمن ثلاثة نماذج رئيسية، يتمثل أولها في عقود التسويق التي تحدد مواصفات المنتج وكمياته ومواعيد تسليمه، بينما يظل قرار إدارة الإنتاج بيد المزارع.
ويتضمن النموذج الثاني، عقد الإنتاج الذي يمنح المشتري دورًا أكبر في تحديد أساليب الزراعة والإنتاج، لضمان تحقيق المواصفات المطلوبة، في حين يعتمد النموذج الثالث على عقود توفير الموارد، إذ يقوم المشتري بتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارع مقابل استرداد قيمتها عند تسليم المحصول.
أسباب الاهتمام المتزايد بالزراعة التعاقدية خلال السنوات الأخيرة
وأضاف أن الاهتمام المتزايد بالزراعة التعاقدية خلال السنوات الأخيرة، يعود إلى ارتفاع الطلب على الغذاء، وتحسن فرص الاستثمار في القطاع الزراعي، إلى جانب دورها في تشجيع استخدام التكنولوجيا الحديثة، ورفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وتقليل الفاقد بعد الحصاد، بما ينعكس إيجابًا على دخل المزارعين، ويعزز تنافسية المنتجات الزراعية في الأسواق المحلية والدولية.
وشدد عبد الراضي، أن نجاح منظومة الزراعة التعاقدية، يتطلب وجود عقود واضحة وعادلة، وآليات تضمن تنفيذ الالتزامات من جميع الأطراف، إلى جانب توفير بيئة استثمارية مستقرة وخدمات دعم فني وتمويلي، بما يحقق شراكة حقيقية ومستدامة بين المزارعين والمستثمرين، ويسهم في تنمية القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
اقرأ أيضًا:-
تراجع واردات القمح إلى 12.5 مليون طن بعد طفرة إنتاج محلي تتجاوز 10 ملايين طن
وكيل «زراعة الشيوخ» يحذر: الزراعة التعاقدية تفتت الحيازات والتعاونيات «جثة هامدة»
الزراعة التعاقدية في قلب الإنتاج، كيف يرفع فول الصويا والذرة أرباح المزارعين؟
أصناف جديدة من التقاوي عالية الإنتاجية والمقاومة للتغيرات المناخية
Short Url
«ضغط الزر» بـ152 جنيهًا.. الكهرباء تفرض رسوم جديدة لتحويل العداد الكودي إلى قانوني
02 يوليو 2026 09:26 م
النواب يستضيف اجتماعات القمة العاشرة لرؤساء البرلمانات للاتحاد من أجل المتوسط
02 يوليو 2026 10:14 م
مصر وأدنوك تبحثان تسريع تنمية حقول الغاز ودعم الإنتاج المحلي
02 يوليو 2026 08:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً