الخميس، 02 يوليو 2026

03:29 م

مع خطة الدولة للتحول الرقمي.. هل تتغير خريطة الوظائف بالمؤسسات الحكومية؟

الخميس، 02 يوليو 2026 02:04 م

التحول الرقمي

التحول الرقمي

لم يعد التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية مجرد تطوير للخدمات المقدمة للمواطنين، بل أصبح تحولًا في طبيعة العمل الحكومي نفسه، مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لإنجاز المعاملات، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الوظائف الحكومية، وهل سيؤدي هذا التحول إلى الاستغناء عن العنصر البشري أم إلى تغيير طبيعة المهارات المطلوبة داخل الجهاز الإداري للدولة.

وتُعد وزارة المالية، متمثلة في مصلحتي الضرائب والجمارك، من أبرز الجهات الحكومية التي قطعت شوطًا كبيرًا في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، سواء في الفحص الضريبي، أو الخدمات المقدمة للممولين، أو إدارة العمليات الجمركية والإفراج عن البضائع.

الذكاء الاصطناعي ينتقل من الفحص إلى خدمة الممولين

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، استخدام الذكاء الاصطناعي في عدد من الخدمات الجديدة التي تستهدف تبسيط الإجراءات وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.

ولفتت "عبد العال" إلى إطلاق تطبيق إلكتروني جديد للتصرفات العقارية، يتيح للمواطن تسجيل بيانات التصرف العقاري، ورفع العقد إلكترونيًا، وحساب ضريبة التصرفات العقارية وسدادها والحصول على المخالصة دون الحاجة إلى التوجه للمأموريات.

وأوضحت أن التطبيق سيستخدم لأول مرة تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقييم العقارات بالاعتماد على قواعد بيانات السوق، بما يساعد على اكتشاف حالات انخفاض قيم العقود عن القيمة السوقية، وفي حال وجود فروق كبيرة يتم توجيه المواطن لاستكمال الإجراءات لدى الجهة المختصة.

كما أعلنت قرب إطلاق "المساعد الضريبي الذكي"، الذي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوجيه الممولين إلى الإجراءات المطلوبة، وشرح خطوات التسجيل في المنظومات الإلكترونية، وكيفية التعامل مع منظومتي الفاتورة والإيصال الإلكتروني، إضافة إلى توجيه أصحاب المشروعات الصغيرة للخدمات المتاحة، وإتاحة حجز الدعم الفني مع إرسال تفاصيل المشكلة مسبقًا إلى فريق الدعم، بما يختصر الوقت ويسرع حل المشكلات.

التحول الرقمي في الضرائب

الفحص الضريبي.. من المراجعة اليدوية إلى تحليل البيانات

ومن جانبه، أكد رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من تطوير الإدارة الضريبية، لاعتماده على تحليل كميات ضخمة من البيانات واكتشاف الأخطاء بصورة دقيقة وسريعة.

وأوضح خلال تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن المنظومة أصبحت قادرة على اكتشاف الاختلافات تلقائيًا بين بيانات البائع والمشتري، فإذا لم يثبت البائع فاتورة ضمن إقراره الضريبي بينما أثبتها المشتري ضمن مدخلاته، تستطيع أنظمة التحليل الإلكتروني رصد هذا التباين فورًا، وهو ما يرفع كفاءة الفحص ويزيد دقة الرقابة الضريبية.

وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يستهدف فرض ضرائب جديدة أو زيادة الأعباء على الممولين، وإنما يهدف إلى توسيع المجتمع الضريبي من خلال دمج ممولين جدد في الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن التوسع الذي تنفذه المصلحة هو توسع أفقي وليس رأسي، مع استمرار ثبات أسعار الضرائب.

وأضاف أن مصلحة الضرائب ترتبط إلكترونيًا حاليًا مع 15 جهة، وهو ما يتيح حصر التعاملات بصورة أكثر دقة، ويعزز كفاءة الفحص الضريبي ويدعم دمج الاقتصاد غير الرسمي.

وظائف جديدة بدلًا من التقليدية

ويرى "محروس"، أن هذا التحول ينعكس أيضًا على طبيعة الوظائف داخل المصلحة، مؤكدًا أن التحول الرقمي يتطلب كوادر تمتلك مهارات متقدمة في استخدام الحاسب الآلي وتحليل البيانات، ولم يعد الأمر يقتصر على المعرفة التقليدية.

وأشار إلى أن المهارات الرقمية والدورات المتخصصة في برامج الحاسب وتحليل البيانات أصبحت من المتطلبات الأساسية في سوق العمل، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل مختلف الجهات الحكومية، وهو ما يزيد من أهمية خريجي كليات الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والتخصصات التكنولوجية خلال السنوات المقبلة.

ذكاء اصطناعي لتسريع الإفراج الجمركي وتقليل التدخل البشري

وفي قطاع الجمارك، تتوسع مصلحة الجمارك المصرية في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ضمن خطة الدولة للتحول الرقمي، إذ كان أحدثها تطبيق منظومة التسجيل المسبق للشحنات الجوية اعتبارًا من مطلع عام 2026، بما يسهم في تسريع إجراءات الإفراج الجمركي ورفع كفاءة منظومة التجارة الخارجية.

وأكد أحمد أموي، رئيس مصلحة الجمارك المصرية، في تصريحات سابقة لموقع "إيجي إن"، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تساعد في تقليص تدخل العنصر البشري في عمليات التبنيد والتقييم، وتقليل حالات الكشف والمعاينة وسحب العينات، من خلال تطبيق نظم الكشف بالأشعة، ومنظومة تقييم المخاطر، إلى جانب تطبيق نظام آلي ذكي لإدارة خطط عمليات الكشف والمعاينة داخل الساحات الجمركية.

وأضاف أن هذه التقنيات تسهم أيضًا في تحويل صور المستندات إلى بيانات رقمية بصورة آلية، بما يتيح توفير بيانات الشحنات مسبقًا، ويساعد أصحاب الشأن على بدء إجراءات الإفراج الجمركي قبل وصول البضائع.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف الحكومية؟

ورغم المخاوف التي تثار حول تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل، فإن التجربة داخل وزارة المالية تشير إلى أن التكنولوجيا لا تلغي الوظائف بقدر ما تعيد تشكيلها، إذ تتراجع الأعمال الروتينية القائمة على الإدخال والمراجعة اليدوية، في مقابل زيادة الحاجة إلى متخصصين في تحليل البيانات، وإدارة الأنظمة الرقمية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وتطوير التطبيقات، وإدارة المخاطر.

اقرأ أيضًا:

خفض الضرائب على الآلات والمعدات لدعم الصناعة.. تعديلات القيمة المضافة تقلل تكلفة الإنتاج

مصلحة الضرائب: مجلس النواب يوافق على تعديلات 7 قوانين ضريبية لدعم الاستثمار

«الضرائب المصرية» تشارك في صياغة تقريرين دوليين لدول «البريكس».. تفاصيل

المالية: إعفاء مستلزمات الغسيل الكلوي من ضريبة القيمة المضافة
 

الضرائب: تطوير منظومة الحجز الإداري والخدمات وإطلاق "المساعد الذكي" قريبًا

Short Url

search