الإثنين، 06 يوليو 2026

05:54 م

السيارات الذكية تعالج يوميًا تيرابايتات من البيانات وتوفر ملايين الوظائف

الإثنين، 06 يوليو 2026 05:03 م

سيارات ذاتية القيادة

سيارات ذاتية القيادة

منة الغزاوي

تعد السيارات ذاتية القيادة، واحدة من أكبر القفزات التكنولوجية في قطاع النقل اليوم، وتعتمد هذه المركبات على أنظمة برمجية متطورة تمكنها من قراءة وفحص الطريق من حولها، والتعامل مع أي طوارئ أو تغييرات مفاجئة أثناء السير، واتخاذ قرارات القيادة بشكل مستقل تمامًا دون الحاجة لتدخل بشري

يأتي هذا التطور بفضل الطفرة الكبيرة في شبكات الاتصال الحديثة والأنظمة الرقمية التي تمنح السيارات قدرة أعلى على التحكم، كما تحتاج تقنيات السيارات ذاتية القيادة، إلى قدرات تشغيلية بكفاءة عالية لتحليل الكم الهائل من المعلومات.

وتشير التقديرات إلى أن المركبة ذاتية القيادة الواحدة، تستطيع أن تولد ما بين 1 إلى 4 تيرا بايت من البيانات يوميًا، وهي كمية كبيرة جدًا ويتم جمع هذه البيانات بواسطة الكاميرات والحساسات الموجودة في السيارة، وذلك لتأمين حركة السيارة على الطريق.

وتنقسم تقنيات المركبات ذاتية القيادة إلى تقنيات الاستشعار، والتي تمثل العين والأذن الخاصة بالمركبة، فتجمع تلك الأنظمة البيانات من البيئة المحيطة وتزود أنظمة الذكاء الاصطناعي بالمعلومات اللازمة لاتخاذ القرار.

كما تشمل تقنيات الاستشعار، مجموعة من الأنظمة منها تقنية LiDAR، والتي تعتمد على إرسال نبضات ليزر وقياس زمن ارتدادها لإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للبيئة المحيطة، بما يشمل الطريق والسيارات المجاورة والمشاة.

وتتميز بقياس المسافات بدقة عالية، وقدرتها على رصد الأجسام على مسافات تتجاوز 200 متر، ورغم تكلفتها العالية إلا أنها مع التطور التكنولوجي وزيادة الإنتاج انخفضت أسعارها.

وتعتمد تقنيات الاستشعار على الرادار، فتكتشف الموجات الراديوية الأجسام، وتحدد سرعتها واتجاهها، وتزداد أهمية الرادار لقدرته العالية على العمل في الظروف الجوية الصعبة، مثل الأمطار والعواصف الترابية والضباب، في حين تأثر الكاميرات والـLiDAR.

وتضم الكاميرات الذكية أيضًا والتي تعد المصدر الأساسي لفهم كافة التفاصيل البصرية في المركبات ذاتية القيادة، فتعتمد المركبة على 8 إلى 12 كاميرا لتوفير رؤية 360 درجة حول السيارة، وتستخدم للتعرف على علامات الطريق وإشارات المرور وتحليل الصور عبر خوارزميات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي. 

وتدخل المستشعرات فوق الصوتية أيضًا في الكشف عن الأجسام القريبة من المركبة، خاصة أثناء عمليات الركن، وعادة ما يتراوح مدى عملها ما بين مترين إلى خمسة أمتار. 

 تقنية LiDAR

كيف يحلل الذكاء الاصطناعي بيانات القيادة؟

وتبدأ مرحلة فهم البيئة المحيطة بعد جمع البيانات من أجهزة الاستشعار، ويأتي دور الذكاء الاصطناعي فلا يقتصر دوره على استقبال البيانات فقط، بل يحلل ملايين البيانات بناءً علي تقنيات التعلم العميق والشبكات الاصطناعية المدربة على ملايين الصور وسيناريوهات القيادة المتنوعة، ما يمكن السيارة من التعرف على الأشياء والتنبؤ بسلوكيات الطريق واتخاذ قرارات آمنة.

وتعتمد المركبات ذاتية القيادة بشكلٍ أساسي على الخرائط الرقمية عالية الدقة، والتي تختلف عن خرائط الهواتف الذكية التقليدية، وتتميز بقدرتها على رصد تفاصيل الطريق بداية من تحديد مواقع إشارات المرور والأرصفة، وصولًا إلى اللوحات الإرشادية والمنحنيات ومداخل ومخارج الطرق بدقة عالية.

 

سيارات ذاتية القيادة 

نمو سوق تقنيات المركبات الذاتية من 15 لـ400 مليار بحلول 2035

وتشير التقديرات إلى نمو سوق تقنيات القيادة الذاتية خلال السنوات القادمة، فسوف تتراوح قيمته بين 300 و 400 مليار دولار في عام 2035، مقارنة بنحو 15 لـ25 مليار دولار فقط في عام 2022.

ويعود هذا الارتفاع إلى التطوير المستمر لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وأنظمة التحكم داخل السيارات، إذ لم يعد الأمر مجرد تقديم تكنولوجيا مساعدة بسيطة للسائق، بل انتقلت الصناعة إلى مستويات متقدمة من التحكم الذاتي والجزئي، ما يرفع القيمة السوقية لهذ القطاع بشكلٍ كبير.

ولم تعد تقنيات القيادة الذاتية مجرد رفاهية لتسهيل الحركة، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستدامة وصناعة سيارات صديقة للبيئة بفضل الذكاء الاصطناعي، فأصبحت هذه السيارات تستطيع حساب كل حركة بدقة، واختيار أقصر الطرق وتجنب الازدحام المروري.

تكنولوجيا القيادة الذاتية 

وتختلف المركبات ذاتية القيادة بشكل كبير مع ذلك، عن غيرها من المركبات، فهي لا تشبه المركبات التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري والعنصر البشري، كما أنها أيضًا أكثر تطورًا من المركبات الكهربائية التي تركز فقط على نوع الطاقة المستخدم في تشغيل السيارة.

وفي الجدول التالي، نستعرض مقارنة لتوضيح الاختلافات بين هذه الفئات الثلاث من حيث تكلفة التشغيل، ومصدر الطاقة، ونظم التشغيل.

وجه الاختلاف المركبات التقليدية المركبات الكهربائية المركبات ذاتية القيادة 
مصدر الطاقة البنزينالكهرباء أو الهيدروجين في بعض الأنواعﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻮع السيارة ﻗﺪ ﺗﻜﻮن ﻛﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ أو ﺗﻘليدية
نظام القيادة 

قيادة بشرية بالكامل

 
الهدف الأساسياﻟﻨﻘﻞ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪام اﻟﻮﻗﻮد اﻷﺣﻔﻮريﺗﻘﻠﻴﻞ اﻻﻧﺒﻌﺎﺛﺎت وﺗﺤﺴﻴﻦ ﻛﻔﺎءة اﻟﻄﺎﻗﺔتقليل تدخل الإنسان وزيادة الأمان 
تكلفة التشغيل ﻣﺮﺗﻔﻌﺔ ﺑﺴﺒﺐ اﻟﻮﻗﻮد واﻟﺼﻴﺎﻧﺔأﻗﻞ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﻓﻲ اﻟﺘﺸﻐﻴﻞﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻮع اﻟﻤﺮﻛﺒﺔ وﻛﻔﺎءة اﻟﻨﻈﺎم
الصيانة مرتفعة ومتكررة ( زيوت، محرك، فلاتر)أقل لقلة الأجزاء الميكانيكية ﺻﻴﺎﻧﺔ أﻗﻞ ﻣﻴﻜﺎﻧﻴﻜﻴﺎ ﻟﻜﻦ أﻋﻠﻰ ﺗﻘﻨﻴًا
التكنولوجيا المستخدمة تقليدية بطاريات وأنظمة دفع كهربائيذكاء اصطناعي وحساسات ( رادار، كاميرات)
مستوى التحكم البشري

تحكم كامل من السائق

ﻳﺘﺮاوح ﻣﻦ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة اﻟﺠﺰﺋﻴﺔ إﻟﻰ اﻟﻘﻴﺎدة اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺑﺪون ﺳﺎﺋﻖ
البنية التحتية محطات وقود منتشرة محطات شحن كهربائيبنية ذكية 
المسافة مدى طويل مدى أقل نسبيا( يتحسن تدريجيا) يعتمد على نوع السيارة والتقنية المستخدمة
مرحلة السوق الأكثر انتشارًا في مرحلة نمو سريع عالميا في مرحلة التطوير والتجربة والتوسع التدريجي

تكنولوجيا القيادة الذاتية تقلل من الأخطاء البشرية على الطريق 

وزاد الطلب على المركبات ذاتية القيادة حاليًا، نتيجة تداخل قوي بين ثلاثة عوامل هم الاقتصاد واحتياجات المجتمع والتكنولوجيا، وهذه العوامل تحولت إلى محركات حقيقية، تسرع من تبني هذه التكنولوجيا وتوسع انتشارها، ما جعلها تتصدر المشهد وتجذب انتباه المستهلك والشركات إلى تريد زيادة كفاءتها والحكومات التي تخطط لبناء مدن ذكية ومستدامة.

ويعتبر من الأسباب التي تجعل السوق ينمو بهذه القوة، وجود دوافع عديدة منها تحسين السلامة المرورية وتقليل الحوادث، فالاحصائيات تشير إلى أن أكثر من 90% من الحوادث المرورية ناتجة عن الأخطاء البشرية، وهو ما يجعل تكنولوجيا القيادة الذاتية حلًا للحد من الحوادث. 

وتعمل السيارات ذاتية القيادة على رفع الكفاءة الإنتاجية، حيث تساهم في تحويل وقت التنقل إلى وقت إنتاجي يمكن استغلاله في العمل والدراسة، وعلى مستوى الشركات ترفع هذه التقنية من كفاءة قطاع اللوجستيات والشحن وتقليل فترات توقف الشاحنات.

وتشير التوقعات أن تقلل هذه التكنولوجيا من الازدحام المرورى بنسبة تصل لـ30%، كما تساعد هذه المركبات على تقليل تكاليف النقل على المدى الطويل، وذلك من خلال توفير تكاليف العمالة، وتحسين مسارات السير وتحسين استهلاك الوقود والطاقة.

وظائف الذكاء الاصطناعي 

 

تكنولوجيا القيادة الذاتية تستهدف توفير 10 ملايين وظيفة بحلول 2030

ولم تعد السيارات ذاتية القيادة تؤثر على قطاع النقل فقط، بل امتدت لتؤثر في سوق العمل ومستقبل الوظائف، إذ سجلت التوقعات بأن تسهم هذه التكنولوجيا في خلق 10 ملايين وظيفة جديدة عالميًا بحلول عام 2030.

يأتي ذلك مع زيادة الطلب على المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مدفوعًا بالاعتماد على البرمجيات الذكية التي من المتوقع أن يصل حجم سوقها إلى 80 مليار دولار في عام 2030.

وتشير التوقعات بنمو الوظائف الخاصة بمهندسي الذكاء الاصطناعي وخبراء الأمن السيبراني ومحللو البيانات الضخمة وفنيو صيانة المركبات الذكية ومهندسو البرمجيات والرؤية الحاسوبية.

اقرأ أيضا:-

«مستوحاة من العين البشرية».. تقنية جديدة تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أكثر ذكاءً

السعودية تدشن مسارًا للسيارات ذاتية القيادة.. دراسة تحذر من تحديات الازدحام المستقبلي

Short Url

search