السبت، 27 يونيو 2026

02:27 م

مصرفي: الاحتياطيات النقدية بوليصة تأمين مكلفة.. وتكديس الأموال ليس دليلًا على الثراء

السبت، 27 يونيو 2026 10:41 ص

الاحتياطيات النقدية العالمية

الاحتياطيات النقدية العالمية

سمر أبو الدهب

تحول حجم احتياطيات النقد الأجنبي، مؤخرًا إلى مقياس شائع للقوة الاقتصادية، وبالرغم من ذلك إلا أن الأرقام الضخمة ليست بالضرورة مرادفًا للثراء المطلق، إذ أن الاحتياطيات الدولية تحمل حسابات معقدة تتعلق بكفاءة الإدارة؛ حيث يمكن لتجميد المبالغ الضخمة دون رؤية استثمارية مرنة أن يتحول من عنصر قوة إلى عبء يستنزف فرص النمو.

الاحتياطيات ليست دليلًا على الثراء

وفي ذلك، قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير المصرفي، وعضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بولاية مينيسوتا الأمريكية، إن امتلاك الدولة لاحتياطيات ضخمة لا يعني  زيادة قوتها أو ثرائها، موضحًا أن هذه الأموال تمثل أحد أكثر الأصول الحساسة التي تتطلب إدارة فائقة الدقة، لأن الإفراط في تجميعها قد يتحول إلى تكلفة اقتصادية مرتفعة تؤثر بالسلب على مسار التنمية إذا لم يتم توظيفها بكفاءة.

الدروس المستفادة وحجم الاحتياطيات عالميًا

وأكد في تصريح لـ«إيجي إن»، أن الهيمنة الآسيوية على صدارة القائمة العالمية للاحتياطيات تعد نتيجة مباشرة للدروس المستفادة من أزمة عام 1997، حيث أيقنت الدول أن الاحتياطيات هي خط الدفاع الأول أمام الصدمات.

وأشار إلى تصدر قوى كبرى للمراكز الأولى، وفق أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، وفي مقدمتها الصين بحجم 3.41 تريليون دولار، تليها اليابان بنحو 1.26 تريليون دولار، ثم سويسرا بقيمة 932.3 مليار دولار، في حين تأتي المملكة العربية السعودية في صدارة الدول العربية بحجم يبلغ 458.6 مليار دولار، تليها الإمارات بنحو 251.4 مليار دولار، والعراق بـ 85.0 مليار دولار.

تكلفة الفرصة البديلة

وأفاد الخبير المصرفي، بأن هناك اعتقادًا خاطئًا بأن الاحتياطيات عبارة عن أرصدة سائلة راكدة بالخزائن، بينما الواقع يؤكد استثمار الجزء الأكبر منها في أصول آمنة كسندات الخزانة الأمريكية والأوروبية.

وأوضح أن المفارقة تكمن في العوائد المحدودة لهذه السندات مقارنة بالاستثمارات الإنتاجية المباشرة؛ وهو ما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة، حيث كان من الممكن توجيه جزء من هذه المليارات نحو مشروعات البنية التحتية، والصناعة، والطاقة لرفع الإنتاجية.

بوليصة تأمين لا غنى عنها

وتابع أن الاحتياطيات ليست مجرد فائض مالي يمكن إنفاقه بحرية، بل هي بمثابة صمام أمان وبوليصة تأمين تعتمد عليها الدولة لتأمين الواردات السلعية الأساسية في أوقات الطوارئ، ودعم استقرار العملة المحلية في سوق الصرف، والوفاء بالالتزامات الخارجية، ولهذا فإن السحب منها أو تخفيضها بشكل مبالغ فيه قد يكبد الاقتصاد ثمنًا باهظًا يفوق تكلفة الاحتفاظ بها.

معيار القوة في كفاءة الإدارة

وأشار إلى أن السؤال الجوهري يتركز حول تحديد الحجم الأمثل للاحتياطي وليس كيفية الوصول لأكبر رقم، مشيرًا إلى أن الإدارة الاحترافية تتطلب موازنة شديدة الحساسية بين ثلاثة محاور هي الأمان والسيولةوالعائد، مؤكدًا أن تقييم قوة الاحتياطي يقاس بمؤشرات عملية مثل عدد أشهر الواردات التي يمكنه تغطيتها، ونسبته للدين الخارجي قصير الأجل، فالنجاح الاقتصادي يكمن في كفاءة توظيف الأموال لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي والنمو المستدام.

اقرأ أيضا:

أصول القابضة لـ"إيجي إن": الأسهم القيادية تُتداول بنصف قيمتها والبورصة مؤهلة لتخطي 60 ألف نقطة في الربع الثالث (حوار)

Short Url

search