الإثنين، 22 يونيو 2026

01:30 م

ساويرس يقترب من كنز جديد.. مؤشرات ذهب واعدة تتجاوز 10 جرامات للطن بالصحراء الشرقية

الإثنين، 22 يونيو 2026 12:04 م

نجيب ساويرس ومنجم ذهب صورة تعبيرية

نجيب ساويرس ومنجم ذهب صورة تعبيرية

رغم تخلي الملياردير نجيب ساويرس عن منطقتين للاستكشاف عن الذهب في الصحراء الشرقية، إلا أنه لا يزال يراهن على عدد من المناطق، منها منطقة وادي دبور ووادي جندي وجبل الشلول، إذ كشفت أحدث البيانات عن نتائج إيجابية في تركيزات الذهب داخل الصخور.

وخلال العامين الماضيين، كثفت شركة «أخ جولد» التابعة لـ«إنتوميتالز» والمملوكة للملياردير نجيب ساويرس، أنشطة الحفر والمسوح الجيولوجية والجيوفيزيائية عبر عدة امتيازات، كان أبرزها مشروع وادي دبور، والذي بدأت نتائجه الاستكشافية المبكرة تثير اهتمام المتابعين بسبب التشابه الملحوظ مع النتائج الأولية التي سبقت تطوير منجم السكري، أكبر منجم للذهب في مصر.

مشروع وادي دبور

يمتد مشروع وادي دبور على مساحة 125 كيلومترًا مربعًا، ويقع على بعد 35 كيلومترًا فقط من منجم السكري، كما يبعد نحو 10 كيلومترات عن مشروع «ليتل سكري» - هو مشروع جديد لشركة أنجلو جولد المستثمر في منجم السكري - ما يمنحه أهمية جيولوجية خاصة ضمن الحزام المعدني نفسه.

وخلال الفترة بين 2023 و2024، نفذت الشركة برنامج حفر مكثف شمل 12,645 مترًا من الحفر المقلوب، إضافة إلى 1,301 متر من الحفر الماسي، كما شهد عام 2024 تنفيذ برنامج منهجي لأخذ عينات التربة، فيما اكتملت خلال النصف الأول من 2025 أعمال المسح الجيوفيزيائي المحمول جوًا لتحديد أهداف حفر جديدة.

وكشفت الدراسات الجيولوجية أن الذهب في المنطقة ينتمي إلى نمط الترسبات المرتبطة بالحركات البنائية للأرض، إذ يتواجد داخل ممرات معدنية ضيقة تفصلها مناطق صخرية خالية نسبيًا من التمعدن، ويرتبط هذا التمعدن بالتلامس الجيولوجي المعقد بين صخور الديوريت والصخور فوق المافية، وهي صخور نارية شديدة الكثافة، تتميز بلونها الأسود أو الأخضر الداكن، وتتكون أساساً من معادن الأوليفين والبيروكسين.

ورصدت الشركة تقاطعات أكثر سمكًا وأعلى تركيزًا للذهب مع التعمق في الصخور، وهو نمط يشبه إلى حد كبير ما ظهر خلال المراحل الاستكشافية الأولى لمنجم السكري.

كما كشفت النتائج عن وجود هالات واسعة منخفضة التركيز تحيط بمناطق ذات تركيزات مرتفعة في العمق، ما يعزز فرضية وجود نظام معدني أكبر لم يتم اختباره بالكامل حتى الآن

ورغم أن الشركة لم تحفر سوى 4 آبار فقط في منطقة وادي دبور، إلا أن نتائج الحفر جاءت إيجابية بالنتائج التالية:

  • البئر WD-DD0005 سجل 24 مترًا بتركيز 3.37 جرام ذهب للطن، و15 مترًا بتركيز 2.15 جرام للطن، إضافة إلى 7 أمتار بتركيز 2.98 جرام للطن.
  • البئر WD-RC0062A سجل 13 مترًا بتركيز 0.89 جرام للطن، و5 أمتار بتركيز 3.51 جرام للطن.
  • البئر WD-RC0013 سجل 9 أمتار بتركيز 3.43 جرام للطن.
  • البئر WD-RC0045 سجل 11 مترًا بتركيز 1.22 جرام للطن.

هل تكفي 4 آبار لتحقيق كشف تجاري؟

فيما قال الدكتور حسن بخيت وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية الأسبق إن هذه النتائج تتعلق بأربع آبار فقط من إجمالي مئات الآبار التي جرى حفرها في مناطق الامتياز المختلفة، موضحًا أن أعمال الاستكشاف شملت في بعض المواقع أكثر من 14 ألف متر حفر، بينما تجاوزت 3 آلاف متر في مواقع أخرى.

وأضاف لـ«إيجي إن» أن النتائج المعلنة تُظهر مؤشرات إيجابية في بعض الآبار، إلا أنها لا تزال غير كافية للحكم على وجود كشف تجاري، إذ يتطلب ذلك تنفيذ المزيد من أعمال الحفر والاستكشاف لتحديد حجم الموارد والاحتياطيات بصورة دقيقة.

تحويل أي نتائج استكشافية إلى كشف تجاري يستلزم بناء قاعدة بيانات واسعة

وأوضح بخيت أن تحويل أي نتائج استكشافية إلى كشف تجاري يستلزم بناء قاعدة بيانات واسعة تسمح بتقدير الاحتياطي المبدئي، سواء كان بآلاف أو ملايين الأوقيات من الذهب، مشيرًا إلى أن ذلك لا يتحقق إلا عبر استمرار برامج الحفر وتوسيع نطاق الاستكشاف حول المناطق التي أظهرت مؤشرات واعدة.

وأشار إلى أن بعض النتائج المعلنة تتضمن تقاطعات معدنية جيدة، مثل تسجيل عدة أمتار بسماكات ودرجات تركيز مشجعة، إلا أن إجمالي الأطوال التي أظهرت هذه النتائج الإيجابية لا يتجاوز نحو 100 متر تقريبًا موزعة على أربع آبار فقط.

وأكد أن هذه المؤشرات، رغم إيجابيتها، تحتاج إلى تأكيد من خلال حفر آبار إضافية في المناطق المحيطة بها، بما يسمح بتحديد امتداد التمعدن وحساب الاحتياطيات الفعلية، ومن ثم تقييم إمكانية تحويل المنطقة إلى كشف تجاري قابل للتطوير والإنتاج.

فيما أنهت الشركة كذلك أعمال رسم الخرائط الهيكلية التفصيلية بالتعاون مع شركة استشارية متخصصة، فيما يجري حاليًا تنفيذ برنامج حفر متابعة يستهدف حفر 12 ألف متر إضافية لاختبار الامتدادات العميقة للتمعدن.

وادي جندي وجبل الشلول

أما فيما يخص مشروع وادي جندي وجبل الشلول، والتي تمتد مناطق الامتياز على مساحة ضخمة تبلغ 807 كيلومترات مربعة، موزعة بين 530 كيلومترًا مربعًا لوادي جندي و277 كيلومترًا مربعًا لجبل الشلول، داخل منطقة بكرية التاريخية المعروفة بأنشطة تعدين الذهب منذ القدم، وتعتبر الشركة جبل الشلول الهدف التالي الأعلى أولوية ضمن محفظة مشروعاتها الاستكشافية.

وخلال عام 2023، نفذت الشركة شبكة واسعة لأخذ عينات التربة في منطقة طلعت جاد الله، أسفرت عن اكتشاف «شذوذ ذهبي» والذي يعني وجود تركيز من عنصر الذهب في صخور أو تربة منطقة معينة بنسبة أعلى بكثير من المعدل الطبيعي والمألوف المحيط بها، يمتد لمسافة 5 كيلومترات كاملة، كما أظهرت الدراسات وجود أعمال تعدين قديمة ومكثفة بالصخور الصلبة، مع امتداد واضح للتمعدن باتجاه رخصة وادي جندي.

ويتركز الذهب في هذه المنطقة داخل متداخل صخري من نوع الديوريت، فيما تم تحديد هدفين إضافيين داخل نطاق الرخصة لا تزال أعمال الاستكشاف فيهما محدودة.

وسجلت عينات من عروق الكوارتز السطحية تركيزات وصلت إلى 10.2 جرام ذهب للطن، وهي من أعلى النتائج السطحية التي تم تسجيلها بالمشروع حتى الآن.

وخلال الربع الأخير من 2024، نفذت الشركة برنامج حفر أولي شمل 14 بئرًا بإجمالي أطوال بلغت 2,521 مترًا، إذ أظهرت جميع نتائج التحاليل مؤشرات وصفتها الشركة بالمشجعة، خاصة مع وجود توافق قوي بين مواقع أفضل نتائج الحفر وأقوى مناطق الشذوذ الكيميائي في التربة.

ورغم هذه النتائج، تواجه الشركة تحديًا رئيسيًا في منطقة "أكرم"، التي تمثل أقوى مناطق الشذوذ الذهبي، لكنها في الوقت نفسه الأكثر صعوبة بسبب نشاط المنقبين غير الشرعيين عن الذهب.

كان ساويرس قال إن الثروات التعدينية في مصر يتم إهدارها، بسبب استمرار عمليات التنقيب العشوائي وغير القانوني عن المعادن، الأمر الذي يؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار في القطاع.

وبحسب تغريدة نشرها على منصة إكس بتاريخ 4 يونيو 2026، فقد أكد أن العديد من شركات التعدين العاملة في مصر تعاني من ممارسات غير قانونية تصل في بعض الأحيان إلى التهديد بالسلاح، مشيرًا إلى أن بعض المتورطين في هذه الأنشطة ليسوا من المصريين.

وبتاريخ 20 يونيو 2026، نشر ساويرس تغريدة أشاد بتدخل القوات المسلحة المصرية لمواجهة أنشطة التعدين العشوائي، مؤكدًا أن الاستجابة لمطالب الشركات والعاملين في قطاع التعدين تمثل خطوة مهمة لفرض سيادة الدولة وحماية الاستثمارات.

وتجري الشركة حاليًا مناقشات مع القبائل المحلية لتأمين الوصول إلى المنطقة وتجنب أي نزاعات، بينما تخطط لجعل منطقة أكرم محور برنامج الحفر الرئيسي، شريطة الحصول على التصاريح اللازمة.

بئر أسل

أما مشروع بئر أسل، فقد حددت الشركة ثلاثة مواقع رئيسية تحمل مؤشرات للذهب، هي وادي العقرب، وحمرة غنام، وشرم البحري.

في وادي العقرب، جُمعت 54 عينة رقاقات صخرية و14 عينة من رواسب الوديان، وكشفت النتائج عن شذوذ يمتد على تركيب جيولوجي بطول 700 متر وعرض 10 أمتار.

وفي حمرة غنام، تم جمع 90 عينة رقاقات صخرية و12 عينة رواسب وديان، حيث يرتبط الذهب بتركيب جيولوجي يمتد لمسافة كيلومتر تقريبًا شرق الوادي، فيما تتمركز منطقة التعدين الرئيسية حول عرق كوارتز بسمك يقارب مترًا واحدًا داخل صخور متداخلة متوسطة التركيب.

أما شرم البحري فما زال في مرحلة مبكرة نسبيًا، إذ جرى جمع 20 عينة رقاقات صخرية و5 عينات فقط من رواسب الوديان، وجاءت نتائج المواقع الثلاثة متباينة، ما يعني استمرار الحاجة إلى أعمال استكشاف إضافية قبل اتخاذ قرارات بشأن جدواها الاقتصادية.

التخلي عن منطقتين بعد نتائج غير كافية

في المقابل، قررت الشركة التخلي عن رخصتي جبل أم عراضة وجبل الميت بعد عدم تحقيق النتائج المطلوبة.

ففي جبل أم عراضة، البالغة مساحته 52 كيلومترًا مربعًا، نفذت الشركة أعمال تحقق ميداني واسعة وجمعت 1,005 عينات استكشافية ومنهجية، ورغم تسجيل بعض العينات نتائج وصلت إلى 6.78 جرام و4.88 جرام و2.47 جرام ذهب للطن، فإن التمعدن لم يكن مستمرًا أو واسع النطاق بما يكفي لتبرير استثمارات إضافية.

أما جبل الميت، الذي تبلغ مساحته 168 كيلومترًا مربعًا، فقد أظهرت النتائج ضعفًا واضحًا، إذ لم تتجاوز أعلى التركيزات المسجلة 0.46 جرام ذهب للطن و0.12 جرام للطن، ما دفع الشركة إلى التخلي عن الرخصة، كما يشير التقرير إلى أن شركة سنتامين تخلت بدورها عن مناطق الاستكشاف المجاورة للأسباب نفسها.

اقرأ أيضا:

ساويرس يثمن تدخل القوات المسلحة لمواجهة عصابات التعدين العشوائي: خطوة تدعم الاستثمارات

Short Url

search