الأحد، 21 يونيو 2026

07:55 م

بحارة مصريون في قبضة قراصنة الصومال... من يتحكم في عمليات خطف السفن بخليج عدن؟

الأحد، 21 يونيو 2026 04:49 م

قضية القرصنة تؤرق اقتصاد الشحن في العالم

قضية القرصنة تؤرق اقتصاد الشحن في العالم

في صباح رطب من أوائل أيام شهر مايو، بعد بزوغ الفجر بقليل فوق خليج عدن، شقت ناقلة النفط "يوريكا" طريقها بثبات عبر بحر هادئ ظاهريًا، إلا أنه في تمام الساعة 2:47 صباحًا بالتوقيت المحلي، ظهرت أولى بوادر الخطر .

لم يكن الأمر مثيرًا للقلق في البداية، مجرد ومضة خافتة على الرادار بدت ضئيلةً جدًا لدرجة أنها لم تُؤخذ في الحسبان، وكان طاقمها المكون من 12 فردًا، بينهم 8 بحارة مصريين و4 بحارة هنود، منغمسين في عملياتهم الروتينية، غير مدركين أن المحيط من حولهم قد تحول بالفعل إلى شيء أكثر خطورة.

في حوالي الساعة 3:10 صباحًا، ظهر زورقان سريعان من الظلام قبالة الساحل اليمني بالقرب من شبوة، كانا منخفضين في الماء، يكادان يكونان غير مرئيين في الأفق الأسود، بالكاد يمكن تمييز محركاتهما عن صوت الرياح والأمواج.

لحظة السيطرة على السفينة

في غضون دقائق، تقلصت المسافة بسرعة، لم يكن هناك نداء تحذير، انطلق إنذار السفينة في الساعة 3:14 صباحًا، لتبدأ أولى محاولة الصعود إلى السفينة في تمام الساعة 3:18 صباحًا، حيث تسلق مسلحون هيكل السفينة مستخدمين الحبال والخطافات.

وتراجع الطاقم نحو الأجزاء الداخلية الآمنة من السفينة وفقًا لبروتوكولات الطوارئ، وأغلقوا الحواجز في محاولة يائسة لإبطاء عملية الاستيلاء، لكن سفينة يوريكا، كغيرها من السفن التجارية التي تعبر هذا الممر، لم تُصمم أبدًا لمقاومة عملية صعود مُحكمة تحت جنح الظلام.

في قلب هذه الأزمة، رجال عاديون أصبحوا عالقين في قبضة هذا النظام الاستثنائي، نظام لم تعد فيه القرصنة من مخلفات الماضي، بل اقتصادًا محسوبًا يعمل في خفايا التجارة العالمية.

الأهالي ينتظرون على أحر من جمر

و بينما تنتظر عائلات البحارة في حالة من عدم اليقين، تستمر القنوات الدبلوماسية في العمل تحت الضغط، يكشف الحادث حقيقة أوسع نطاقاً حول العالم البحري اليوم.

الحقيقة أنه حتى في عصر الأقمار الصناعية والتحالفات البحرية والمراقبة المتقدمة، لا يزال البحر يحتوي على جيوب تتلاشى فيها القوانين، وتصبح فيها حياة البشر أوراق مساومة في معادلة اقتصادية عالية المخاطر تتشكل بفعل الوقت والمخاطر والنفوذ.

نشاط منظم وعصابات دولية

الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ الاقتصاد والعميد السابق لكلية النقل أكد أن شبكات القرصنة تعمل خارج الأطر القانونية الرسمية، مما يجعل السيطرة عليها أو ردعها صعبا للغاية عبر آليات إنفاذ القانون التقليدية. 

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن هناك مشكلة هيكلية جوهرية إذ يعمل القراصنة في مناطق تنهار فيها سلطة الدولة، لا سيما بالقرب من المناطق الساحلية الهشة في القرن الإفريقي. 

وتابع بأن القرصنة البحرية ليست عملا معزولا، بل هي جزء من نمط أوسع من النشاط المنظم، حيث يستغل احتجاز الرهائن لتحقيق مكاسب مالية من خلال مفاوضات الفدية، التي غالبا ما تصل إلى ملايين الدولارات، دون وجود آلية تسعير ثابتة.

كما أشار إلى أن الاستجابات الدولية السابقة، كالدوريات البحرية متعددة الجنسيات وبعثات الحماية المنسقة، قد ساهمت في الحد من حدة القرصنة في فترات معينة، لا سيما قبالة سواحل الصومال، لكنها لم تقض على الظروف الكامنة التي تسمح لها بالظهور مجددا. 

وشدد على أن هذه الجهود كانت أقرب إلى الاحتواء منها إلى الاستئصال، إذ دأب القراصنة على تكييف أساليبهم لتجنب المواجهة المباشرة مع القوات العسكرية.

غموض جغرافي وثغرات حوكمة

وفي سياق متصل، وصف اللواء المتقاعد محمد رشاد وكيل جهاز المخابرات السابق، الواقع العملياتي لمناطق القرصنة، في الفضاء البحري الصومالي، بأنه بيئة تستغل فيها الجماعات المسلحة الغموض الجغرافي وثغرات الحوكمة. 

ووفقا لتقييمه، قال رشاد: «تستمر القرصنة بفضل جهات فاعلة لا مركزية تعتمد على شبكات دعم محلية وسلاسل إمداد غير رسمية بدلا من هيكل قيادة مركزي واحد، وهذا ما يجعل هذه الظاهرة أكثر مرونة، إذ إن تفكيك جماعة واحدة لا يقضي على النظام البيئي الأوسع الذي يمكن جماعات أخرى من الظهور».

كيف يعمل اقتصاد القرصنة فعليا؟

من خلال تحليل كل من الدكتور محمد علي واللواء محمد رشاد، يتبلور نموذج متسق لاقتصاد القرصنة، وهو مبني على 3 مستويات مترابطة كالتالي:

أولا، هناك المستوى العملياتي، حيث تقوم جماعات مسلحة صغيرة بعمليات اقتحام سريعة للسفن المعرضة للخطر باستخدام زوارق سريعة وتوقيت منسق.

ثانيا، هناك المستوى اللوجستي، الذي يعتمد على وسطاء ساحليين، وسلاسل إمداد الوقود، وملاذات آمنة تسمح بإخفاء السفن المختطفة والسيطرة عليها لفترات طويلة.

ثالثا، هناك المستوى المالي، حيث يتم التفاوض على دفعات الفدية، وتحويلها، وغسلها في نهاية المطاف عبر أنظمة مالية غير رسمية تعمل خارج القنوات المصرفية المنظمة.

في هذا النظام، يصبح التفاوض على الفدية لعبة استراتيجية، إذ تظهر قضية ناقلة النفط "يوركا" نمطا نموذجيا من خلال تحديد مبلغ فدية مبدئي مرتفع لكسب النفوذ، يليه تصعيد تدريجي مع تعثر المفاوضات.

يصف محللو الأمن البحري من منظمات مثل المكتب البحري الدولي هذا الوضع بأنه "تضخم القيمة المرتبط بالوقت"، حيث تزداد القيمة الاقتصادية للرهينة كلما طالت الأزمة، خاصة مع ارتفاع ضغط وسائل الإعلام وتكاليف التأمين.

لماذا لم تختف القرصنة؟

على الرغم من سنوات من العمليات البحرية متعددة الجنسيات، بما في ذلك العمليات البحرية للاتحاد الأوروبي ودوريات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في خليج عدن، لا تزال القرصنة مستمرة لأنها تستغل نقاط الضعف الهيكلية وليس فقط الثغرات التكنولوجية.

كما لا تزال حركة الشحن التجاري الحديثة تتركز بكثافة في ممرات بحرية ضيقة، لا سيما مضيق باب المندب وخليج عدن، حيث يصعب الحفاظ على مراقبة مستمرة.

وحسب الدكتور محمد علي فإن التقييمات الأمنية تشير باستمرار إلى ثلاثة عوامل مهيئة هي ضعف الحوكمة الساحلية، وحركة الملاحة البحرية ذات القيمة العالية، ومحدودية القدرة على الاستجابة السريعة في مساحات شاسعة من المحيطات.

أما اللواء محمد رشاد فأكد أنه في مثل هذه البيئات، حتى جماعة مسلحة صغيرة يمكنها السيطرة مؤقتا على سفينة تبلغ قيمة شحناتها مئات الملايين من الدولارات، محولة عملية واحدة إلى مفاوضات بملايين الدولارات.

كيف يتم التعامل مع القراصنة؟

وأكد الدكتور محمد علي أن السفن البحرية عليها أن تجهز نفسها بحراسات شديدة مدربة على أكمل وجه عن طريق شركات تأمين مرخصة وبأسلحة مناسبة للاشتباكات البحرية، بالإضافة إلى تركيب أنظمة مراقبة تتبع الحركات الملاحية بالسفينة على بعد أميال عديدة لأخذ الوقت المناسب لتأمين السفينة وتوجيه ضربات استباقية قبل الاستيلاء عليها.

ما الذي يعطل اتفاق الفدية مع القراصنة

من جانبه صرح الربان سيد الشاذلي، رئيس نقابة الضباط البحريين، بأن المفاوضات بشأن إطلاق سراح البحارة المصريين المختطفين على متن ناقلة النفط "إم تي يوركا" لا تزال جارية، إلا أنها واجهت مؤخراً تعقيدات كبيرة مع تصاعد مطالب القراصنة.

وفي تصريحات لموقع “إيجي إن” ​​أكد الشاذلي استمرار المحادثات، وأنها تركز حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على بنود ما وصفه بـ"آلية تسليم" الطاقم. 

ومع ذلك، شدد على أن القضية الأساسية لا تزال تتمثل في المطالب المالية للقراصنة، والتي وصفها بأنها أصبحت أكثر جموداً وصعوبة في حلها.

ووفقاً للشاذلي، فإن القراصنة يغيرون موقفهم باستمرار، قائلا: “تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بقيمة مليوني دولار تقريباً، إلا أن هذا الاتفاق انهار لاحقاً بعد أن جددت المجموعة مطالبها ورفعت الفدية إلى 3 ملايين دولار”.

الربان سيد الشاذلي

الأزمة تزداد تعقيداً بسبب غياب أي ضمانات قابلة للتنفيذ

أوضح رئيس النقابة أن الأزمة تزداد تعقيداً بسبب غياب أي ضمانات قابلة للتنفيذ بمجرد التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن التعامل مع جماعات القرصنة ينطوي على قدر كبير من عدم اليقين.

ووصف الجهات الفاعلة المعنية بأنها جماعات مسلحة تعمل خارج الأطر القانونية الرسمية، مما يجعل ضمان الامتثال لأي اتفاق أمراً صعباً.

أشار الشاذلي أيضًا إلى أن المحاولات الأولية للتوصل إلى تسوية بمبلغ مليوني دولار باءت بالفشل، وأنه حتى بعد موافقة مالك السفينة، بحسب التقارير، على دفع مليون دولار في مراحل سابقة من المفاوضات، تصاعدت المطالب.

وأوضح أن أسلوب القراصنة يعكس، على حد قوله، افتقارهم إلى الخبرة في المفاوضات المنظمة، حيث يتم رفع المطالب بشكل متكرر بدلًا من تثبيتها.

سفينة متهالكة منذ 20 عام

وذكر كذلك أن مفاوضات الفدية في مثل هذه الحالات غالبًا ما تتأثر بالقيمة المتصورة للسفينة وحمولتها، مشيرًا إلى أن السفن القديمة مثل السفينة المعنية، التي يقال إن عمرها حوالي 20 عامً  تُعامل أحيانًا على أنها ذات قيمة تجارية محدودة مقارنة بتغطيتها التأمينية، والتي قال إنها في هذه الحالة تغطي هيكل السفينة بشكل أساسي وليس الطاقم.

كما سلط الشاذلي الضوء على ما وصفه بالضغوط الشديدة المحيطة بالقضية، بما في ذلك اهتمام وسائل الإعلام، وعائلات البحارة، والمؤسسات الحكومية.

وأكد أن السلطات المصرية منخرطة بشكل فعال، مشيرًا إلى جهود التنسيق المستمرة من قبل وزارة الخارجية وهيئات السلامة البحرية، والتي قال إنها تعمل عبر القنوات الدبلوماسية والاتصالات الدولية لدعم إطلاق سراح الطاقم.

واستكمل الشاذلي حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار الضغط الدبلوماسي وجهود التفاوض، مع التأكيد مجدداً على أن الأولوية لا تزال تتمثل في عودة البحارة سالمين وسط نزاع فدية متزايد التعقيد والتقلب.

البحارة المصريين

بؤر القرصنة العالمية وأنماطها

وفقا لأطر الإبلاغ الموحدة الصادرة عن المكتب البحري الدولي (IMB) والمنظمة البحرية الدولية (IMO) ومراكز الرصد الإقليمية مثل ReCAAP، تتركز القرصنة الحديثة في عدة ممرات عالمية بدلا من أن تكون موزعة بالتساوي.

ولا تزال منطقة القرن الإفريقي، بما فيها المياه الصومالية وخليج عدن، بؤرة لعمليات اختطاف السفن واحتجاز الرهائن مقابل فدية، حيث أصبح خليج غينيا في غرب إفريقيا بؤرة رئيسية لعمليات اختطاف أطقم السفن وعمليات الاختطاف المرتبطة بالنفط في عرض البحر. 

وفي الوقت نفسه، لا يزال مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا يشهد حوادث سرقة البضائع وسرقة الوقود، وإن كانت أقل حدة، مدفوعة في الغالب بجماعات إجرامية انتهازية.

وتشترك هذه المناطق في نمط واحد، كثافة حركة الملاحة البحرية، إلى جانب تفاوت سيطرة الدول على المناطق الساحلية.

القرصنة في عام 2026.. السياق الإحصائي والاتجاهات

تشير التقارير الموحدة الأخيرة لأمن الملاحة البحرية إلى أن حوادث القرصنة العالمية لا تزال في حدود بضع مئات سنويا، مع تفاوت بين المناطق. 

وتظهر بيانات المكتب البحري الدولي باستمرار أنه في حين انخفضت القرصنة الصومالية واسعة النطاق بشكل ملحوظ عن ذروتها في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، إلا أن هناك حوادث أصغر حجما مستمرة. 

ولا يزال غرب إفريقيا محركا رئيسيا للجرائم البحرية المرتبطة بالاختطاف، بينما تسجل جنوب شرق آسيا نسبة كبيرة من الهجمات الصغيرة.

وعلى الرغم من أن الأرقام العالمية النهائية لعام 2026 لا تزال قيد التجميع في التقارير السنوية الرسمية، إلا أن مؤسسات أمن الملاحة البحرية تسلط الضوء باستمرار على نمط ثابت، وهو أن القرصنة لم تختف، بل تحولت من عمليات اختطاف واسعة النطاق إلى عمليات إجرامية أكثر تجزؤا وتخصصا إقليميا.

وأفاد المكتب البحري الدولي التابع لغرفة التجارة الدولية بزيادة في الحوادث البحرية العالمية، بما في ذلك القرصنة والسطو المسلح، في عام 2025، مصنفًا معظم الحالات على أنها منخفضة المستوى.

ووفقًا للتقرير السنوي للمكتب البحري الدولي حول القرصنة والسطو المسلح، سُجلت 137 حادثة استهدف فيها سفن في عام 2025، مقارنةً بـ116 حادثة في عام 2024 و120 حادثة في عام 2023.

ويكشف التقرير عن اقتحام 121 سفينة، واختطاف أربع سفن، وإطلاق النار على سفينتين، بالإضافة إلى 10 محاولات هجوم.

القراصنة رفعوا مطالبهم إلى 3 ملايين دولار

وبالعودة إلى قضية البحار المصريين، قال الربان السيد الشاذلي، رئيس نقابة ضباط الملاحة البحرية المصرية، بأن الجهود المبذولة لتأمين إطلاق سراح البحارة المحتجزين قد واجهت مؤخرًا انتكاسات كبيرة. 

وأشار إلى أن المعلومات المتوفرة تُفيد بأن القراصنة قد رفعوا مطالبهم المالية إلى 3 ملايين دولار، على الرغم من وجود اتفاق سابق بين الشركة المالكة للسفينة والخاطفين على تسوية الأمر بمبلغ مليوني دولار.

وفي تصريحات لـ"إيجي إن"، قال الشاذلي إن وزارة الخارجية المصرية، بالتعاون مع هيئة السلامة البحرية، تجري اتصالات دبلوماسية منسقة على مختلف المستويات لدعم الجهود الرامية إلى تحرير الطاقم.

وحول طريقة توزيع الفدية علق الشاذلي قائلا: “الغنائم توزع بين القراصنة حسب الأقدمية، حيث إن المنضمين الجدد إلى فريق القرصنة يحصلون على نسبة لا تتعدى 15% من الفدية، بينما توزع النسبة الأكبر على قائد العملية ونائبه، إذ أنه يكون من أصدقائه القدامى أو من عائلة كبيرة تتدخل في تنظيم هذه العمليات”.

زوجة البحار راضي تطلب التدخل السريع

من جانبها ناشدت أميرة محمد زوجة المهندس البحري  "محمد راضي المحسب" أحد البحارين المصريين المختطفين، بسرعة اتخاذ الإجراءات الرسمية اللازمة والتدخل الفوري والحاسم لحل أزمة البحارة لاسيما بعد انقطاع سبل الحياة الآدمية عنهم، مشيرة إلى أنها تثق في السلطات المصرية بأنها تولى الملف اهتمامًا كبيرًا حرصا على سلامة أبنائها.

وقالت أميرة في تصريح لـ"إيجي إن": “كل ساعة تمر تشكل خطر على حياة زوجي ومن معه من البحارة وأتمنى أن تنتهي الإجراءات في أسرع وقت”.

المهندس البحري  محمد راضي المحسب

مفاوضات القرصنة

ويمثل البحارة المصريون الثمانية على متن ناقلة النفط يوريكا التكلفة البشرية لهيكل اقتصادي عالمي يحول العمل البحري إلى أداة ضغط، ففي مفاوضات القرصنة، لا يعتبر الطاقم رهائن فحسب، بل أدوات مالية يعاد تقييم قيمتها باستمرار في ظل ضغوط شركات التأمين، والاهتمام الجيوسياسي، والإرهاق الناتج عن المفاوضات.

ومع امتداد الأزمة لأكثر من 45 يوما، يبرز الغموض الذي يحيط بمصيرهم الطبيعة البطيئة والقائمة على المعاملات للقرصنة الحديثة، حيث لا يكون الحل فوريا، بل يتفاوض عليه على مدى فترة زمنية في ظل ظروف اختلال موازين القوى.

 

تتركز القرصنة الحديثة جغرافيا على طول الممرات البحرية الرئيسية:

  • القرن الافريقي (الصومال - خليج عدن): مركز تاريخي للقرصنة واسعة النطاق وعمليات اختطاف السفن لطلب الفدية.
  • خليج غينيا (غرب إفريقيا): المنطقة الرائدة في عمليات اختطاف أطقم السفن والهجمات البحرية المتعلقة بالنفط.
  • مضيق ملقا (جنوب شرق آسيا): عمليات سرقة متكررة ومنخفضة المستوى، بالإضافة إلى سرقة الوقود.
  • طرق جنوب المحيط الأطلسي والبحر الكاريبي: جرائم بحرية انتهازية على نطاق أصغر.

تتحدد هذه المناطق بمعادلة هيكلية مشتركة هي حركة شحن عالمية كثيفة تمر عبر مناطق ذات قدرة محدودة على إنفاذ القانون الساحلي.

اقتصاد خفي لا يزال قائما

يجسد اختطاف ناقلة النفط "يوركا" حقيقة عالمية أوسع، لم تعد القرصنة البحرية مجرد انفجار عنف غير منضبط في البحر، بل أصبحت نظاما اقتصاديا منظما وقابلا للتكيف، و لا تستمر القرصنة لأنها بلا منازع، بل لأنها تعمل ضمن فجوات مستمرة بين تدفقات التجارة العالمية وضعف إدارة المناطق الساحلية.

وطالما بقي هذا الخلل قائما، ستستمر القرصنة، لا كظاهرة تاريخية شاذة، بل كسمة متكررة في الاقتصاد البحري الحديث.

Short Url

search