السبت، 20 يونيو 2026

06:00 م

نقص المعروض وارتفاع الطلب يعيدان أزمة السبائك إلى سوق الذهب المصري

السبت، 20 يونيو 2026 04:15 م

سبائك الذهب صغيرة الوزن

سبائك الذهب صغيرة الوزن

عادت أزمة نقص السبائك الذهبية لتفرض نفسها مجددًا داخل السوق المحلية، مدفوعة باستمرار ارتفاع الطلب من جانب المواطنين، بالتزامن مع تراجع معدلات إعادة البيع من جانب حائزي الذهب، الأمر الذي تسبب في انخفاض الكميات المتاحة لدى بعض التجار والموزعين.

وقال أمير رزق، خبير أسواق الذهب، إن الأزمة الحالية لا ترتبط بوجود توقف أو استيراد مباشر للذهب الخام، وإنما ترتبط بطبيعة دورة حركة الذهب داخل السوق المصرية، موضحًا أن المعروض أصبح أقل مقارنة بمعدلات الطلب.

تراجع كميات الذهب المتداولة في السوق

وأضاف «رزق»، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن المواطنين أصبحوا أقل ميلًا إلى بيع الذهب الذي يمتلكونه مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما أدى إلى تراجع الكميات المتداولة داخل السوق.

وأوضح أن هناك اعتقادًا خاطئًا لدى البعض بوجود استيراد مباشر للذهب الخام لسد العجز، مؤكدًا أن آلية توفير الخام تعتمد بصورة كبيرة على عمليات التصدير.

وأشار إلى أن الشركات والورش التي تقوم بتصدير المشغولات الذهبية إلى الخارج تحصل في المقابل على كميات مماثلة من الذهب الخام، موضحًا أن عملية التصدير تخضع لإجراءات رقابية من جانب مصلحة الدمغة والموازين.

وأوضح أن الذهب الذي يخرج إلى الخارج في صورة مشغولات يعود مرة أخرى في صورة خام، ولا يمكن أن يخرج الذهب دون أن يعود مقابله، خاصة أن الشركات تسدد تأمينات كبيرة جدًا على الشحنات.

وأكد أن زيادة الإقبال على شراء السبائك خلال الفترة الماضية ساهمت بصورة كبيرة في نقص الكميات المتاحة بالسوق.

الذهب

الأحجام الصغيرة الأكثر طلبًا

ولفت إلى أن السبائك الأكثر طلبًا حاليًا تتمثل في أوزان الجرام الواحد، والجرامين ونصف، والخمسة جرامات، والعشرة جرامات، مشيرًا إلى أن الإقبال على الأوزان الأكبر مثل 20 و30 و31 جرامًا يعد محدودًا نسبيًا.

وأضاف أن نقص الخامات يظهر بصورة أكبر لدى بعض المسوقين وتجار الجملة الذين يتعامل معهم التجار بشكل يومي لتوفير احتياجاتهم، موضحًا أن الأزمة الحالية لا ترتبط بانخفاض الأسعار بصورة مباشرة، لأن حركة الشراء والبيع تسير بالتوازي داخل السوق، إلا أن التجار لا يفضلون طرح كامل مخزونهم في ظل استمرار الطلب.

هل للأزمة حلول؟

وحول إمكانية إيجاد حلول سريعة للأزمة، قال «رزق»، إن الأمر ليس بهذه السهولة، موضحًا أن السوق المصرية تعتمد منذ سنوات طويلة على إعادة تدوير الذهب المتداول داخل البلاد.

وأضاف أن مصر كانت تشهد في فترات سابقة دخول كميات كبيرة من المشغولات الذهبية المهربة، وخاصة المشغولات الإيطالية، إلا أن هذا الأمر تراجع بصورة كبيرة خلال الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن الصادرات تسير وفقًا لحجم الطلب الخارجي، موضحًا أن الشركات لا تصدر إلا الكميات المطلوبة منها فعليًا.

وقال إن الطلب الخارجي على المشغولات المصرية ليس بنفس قوة الطلب على المنتجات الإيطالية أو التركية، لافتًا إلى أن تركيا تمتلك قدرة كبيرة على التصدير بسبب قوة صناعتها الذهبية.

تراجع الصادرات مقارنة بالعام الماضي

وأكد أن الأرقام الكبيرة التي حققتها صادرات الذهب خلال العام الماضي، ارتبطت بشكل كبير بارتفاع الأسعار العالمية، وليس فقط بزيادة الكميات المصدرة، موضحًا أن صادرات الذهب خلال العام الجاري ما زالت أقل بكثير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأضاف أن العام الماضي تجاوزت صادرات الذهب أرقامًا كبيرة، لكن حتى الآن لم تصل إلى المستويات نفسها خلال العام الجاري، كما أن حركة السوق المحلية نفسها أصبحت أهدأ من السابق، مشيراً إلى أن الإقبال على شراء السبائك تراجع نسبيًا مقارنة بفترات الذروة السابقة، موضحًا أن السوق لم تعد تشهد نفس الوتيرة المرتفعة التي كانت موجودة خلال الأشهر الماضية.

الذهب

أيهما أفضل للاستثمار؟

ونصح «رزق»، المواطنين الراغبين في الاستثمار بالتركيز على سبائك الـ5 جرامات باعتبارها الخيار الأكثر كفاءة من ناحية التكلفة، موضحًا أن سبائك الجرام الواحد والجرامين ونصف تتحمل مصنعية أعلى بسبب تكاليف التغليف والدمغة والتعبئة.

وأضاف أن تكلفة تغليف سبيكة الخمسة جرامات تكاد تكون مماثلة لتغليف سبيكة الجرام الواحد، وبالتالي تصبح التكلفة النسبية أقل على المستثمر.

وفي الوقت نفسه، أكد أن قرار الشراء في النهاية يتوقف على القدرة المالية للمواطن، موضحًا أن البعض لا يمتلك سوى قيمة جرام واحد فقط.

المصريون يشترون عند الارتفاع ويخافون عند الانخفاض

وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من حالة التردد الموجودة حاليًا يرجع إلى خوف المواطنين من استمرار انخفاض الأسعار، مضيفًا أن كثيرًا من المواطنين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة، وأصبحوا يخشون الشراء مجددًا في الوقت الحالي خوفًا من مزيد من التراجع.

وانتقد السلوك الاستثماري السائد داخل السوق المصرية، موضحًا أن المواطنين غالبًا ما يندفعون للشراء عند ارتفاع الأسعار خوفًا من استمرار الصعود، قائلاً إن التصرف الصحيح هو استغلال فترات التراجع في الشراء، وليس العكس.

وأضاف أن كبار المستثمرين عالميًا يعتمدون على الشراء أثناء الهبوط، بينما يتجه المستثمرون الصغار للبيع تحت تأثير الشائعات.

لا تبيع الذهب الآن

وحول تساؤلات المواطنين بشأن البيع قبل نهاية العام، نصح رزق بعدم بيع الذهب في الوقت الحالي، مؤكداً أن الذهب يعد استثمارًا طويل الأجل وليس قصير الأجل.

وأضاف أن بعض التوقعات الصادرة عن مؤسسات استثمارية وبنوك عالمية كبرى تشير إلى إمكانية وصول الأوقية إلى مستويات تتراوح بين 5 و6 آلاف دولار مستقبلًا، موضحًا أن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية سينعكس بصورة مباشرة على السوق المحلية.

وشبه الاستثمار في الذهب بالاستثمار العقاري، قائلًا إن المواطنين ينتظرون سنوات لتحقيق عائد من العقار، وبالتالي لا يجب التعامل مع الذهب بمنطق المكسب السريع، مضيفًا أن الذهب يتميز بمرونة أكبر لأنه يسمح بالاستثمار بمبالغ صغيرة، كما يمكن بيعه في أي وقت بسهولة.

اقرأ أيضًا:

«آي صاغة»: الذهب يخسر 3.8% خلال أسبوع مع تراجع الأوقية لـ4155 دولارًا

3 ملفات تحاصر الذهب عالميًا.. وهذه السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة

«مرصد الذهب»: الأوقية تتراجع 1.5% أسبوعيًا.. والمحلي يقلص مكاسب 2026 لـ 3.8%

Short Url

search