الأربعاء، 24 يونيو 2026

03:31 م

رئيس الشراكة مع القطاع الخاص بـ«المالية»: طرح أول محطتين للصرف الصناعي في يوليو.. ومشروعات تحلية بملايين الدولارات ولا نبيع الأصول (حوار)

الأربعاء، 24 يونيو 2026 12:35 م

عاطر حنورة - رئيس وحدة المشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية

عاطر حنورة - رئيس وحدة المشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية

تتجه الحكومة خلال السنوات الأخيرة إلى التوسع في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة من خلال نظام المشاركة مع القطاع الخاص، في إطار استراتيجية تستهدف تخفيف الضغوط التمويلية عن الموازنة العامة للدولة، مع الحفاظ على ملكية الأصول الاستراتيجية وتعزيز كفاءة التشغيل والاستفادة من خبرات القطاع الخاص.

أجرى موقع "إيجي إن" حوارًا مع عاطر حنورة، رئيس وحدة المشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، كشف فيه تفاصيل عدد من المشروعات الجديدة التي يجري تجهيزها للطرح خلال الفترة المقبلة، والتي من أبرزها محطات معالجة الصرف الصناعي ومحطات تحلية المياه، موضحًا طبيعة نموذج الشراكة مع القطاع الخاص، ورد على الجدل المثار حول اعتباره نوعًا من بيع أصول الدولة، وإلى نص الحوار.

ما خريطة المشروعات الجديدة التي تعمل عليها وحدة المشاركة مع القطاع الخاص خلال الفترة الحالية؟

الموضوع لا يرتبط بفرص استثمارية مطروحة بصورة عامة، وإنما بمشروعات تتم دراستها بصورة دقيقة جدًا قبل اتخاذ قرار طرحها، ولدينا مجموعة متنوعة من المشروعات التي يجري تجهيزها حاليًا، تشمل محطات لمعالجة الصرف الصناعي، ومشروعات للطاقة الجديدة والمتجددة بالتعاون مع وزارة الكهرباء، بالإضافة إلى مشروعات تحلية المياه، ومحطات معالجة المخلفات البلدية، وكذلك محطات محولات الكهرباء.

وتمر جميع هذه المشروعات بمراحل طويلة من الدراسات الفنية والاقتصادية، ثم يتم عرضها على اللجنة العليا للمشاركة مع القطاع الخاص، التي يرأسها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وتضم في عضويتها 9 وزراء. وبعد الحصول على الموافقات اللازمة تبدأ إجراءات الطرح.

ما تفاصيل أول محطتين لمعالجة الصرف الصناعي التي تستعد الدولة لطرحها؟

سيتم طرح أول محطتين لمعالجة الصرف الصناعي خلال شهر يوليو المقبل، أما بالنسبة إلى حجم الاستثمارات الخاصة بهما، فلم يتم الاستقرار عليه بشكل نهائي حتى الآن، لأن الدراسات ما زالت مستمرة، وهناك أكثر من تصور يتم العمل عليه حاليًا قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للمشروع.

ونعمل وفق منهجية واضحة تعتمد على الانتهاء أولًا من الدراسات الفنية والمالية بشكل كامل، ثم الإعلان عن التفاصيل النهائية الخاصة بالمشروعات.

عاطر حنورة

ما آخر مستجدات مشروعات تحلية المياه التي يجري العمل عليها حاليًا؟

برنامج تحلية المياه يعد من البرامج الضخمة التي تعمل عليها الدولة خلال الفترة الحالية، حيث تم بالفعل طرح محطة لتحلية المياه في جنوب العلمين الجديدة بطاقة إنتاجية تبلغ 180 ألف متر مكعب يوميًا، ومن المتوقع أن يتم استقبال العروض الخاصة بها خلال شهر سبتمبر المقبل.

كما تم طرح محطة أخرى بطاقة 500 ألف متر مكعب يوميًا داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمرحلة أولى، على أن تتبعها ثلاث مراحل إضافية خلال الفترة المقبلة، ونجري مفاوضات حاليًا بشأن محطتين جديدتين في بورسعيد والسويس، ولا نتحدث هنا عن إنشاء محطة فقط، وإنما عن منظومة متكاملة من الأعمال المرتبطة بها.

ما حجم الاستثمارات الخاصة بهذه المشروعات؟

محطة جنوب العلمين تصل استثماراتها إلى نحو 170 مليون دولار تقريبًا، أما محطة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فتصل استثماراتها إلى نحو 600 مليون دولار.

وهذه التكلفة لا تخص محطة التحلية وحدها، بل تشمل إنشاء خزانات مياه بسعة تصل إلى 500 ألف متر مكعب، بالإضافة إلى خطوط النقل ومحطات الضخ وعدد كبير من الأعمال الإنشائية المصاحبة. بمعنى أن المشروع لا يتوقف عند إنتاج المياه فقط، وإنما يتضمن إنشاء بنية تحتية متكاملة لضمان استدامة الخدمة.

كم تستغرق هذه المشروعات حتى تدخل خدمة التشغيل؟

تحتاج مشروعات التحلية إلى فترة تتراوح بين عامين ونصف وثلاثة أعوام تقريبًا، وقبل بدء أعمال التنفيذ، هناك مرحلة خاصة بالتصميمات الفنية والحصول على التراخيص والموافقات المختلفة، وتستغرق في حدود 6 أشهر، ثم بعد ذلك تبدأ أعمال الإنشاء التي تستغرق ما بين عامين ونصف وثلاثة أعوام حتى تصبح المحطة جاهزة للتشغيل.

إلى أي مدى تساعد مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص في تخفيف الضغوط التمويلية على الموازنة العامة للدولة؟

الفكرة الأساسية لهذا النموذج هي أن الدولة لم تعد مضطرة لتحمل التكلفة الاستثمارية الضخمة الخاصة بالمشروعات الكبرى منذ البداية.

فعندما نقرر إنشاء محطة صرف صحي أو محطة مياه أو محطة كهرباء أو طريق أو ميناء أو أي مشروع كبير، فإن القطاع الخاص هو الذي يتولى التمويل والتصميم والإنشاء والتشغيل والصيانة، أما الدولة فتتولى شراء الخدمة فقط.

فعلى سبيل المثال، إذا كان المشروع عبارة عن محطة لتحلية المياه، فإن المستثمر هو من ينشئ المحطة ويتولى تشغيلها وصيانتها طوال فترة العقد، بينما تقوم الدولة بشراء متر المياه المحلاة بسعر يتم الاتفاق عليه مسبقًا.

أما في بعض المشروعات الأخرى مثل الموانئ، فإن المستثمر يقدم الخدمة مباشرة للمستفيدين من مستوردين ومصدرين وخطوط ملاحية، ويحصل منهم على المقابل المالي، بينما تحصل الدولة على نسبة من العوائد.

ويحقق هذا النموذج ميزة مهمة جدًا، وهي تنفيذ مشروعات ضخمة قد تصل تكلفتها إلى مئات الملايين من الدولارات دون تحميل الموازنة العامة أعباء تمويلية مباشرة.

لدينا محطات تحلية تصل استثماراتها إلى 700 و800 مليون دولار، وكل هذه التكلفة تتحملها شركات القطاع الخاص. وفي الوقت نفسه، عندما يقوم المستثمر بتسعير الخدمة، فإنه يضع في اعتباره تكلفة الاستثمار، وتكلفة التمويل، وتكلفة الصيانة والتشغيل، بالإضافة إلى هامش الربح، ثم يقدم سعر الخدمة النهائي للدولة.

محطات تحلية المياه

هناك من يعتبر هذا النموذج شكلًا من أشكال بيع أصول الدولة.. كيف تردون على ذلك؟

هذا الكلام غير صحيح تمامًا، حيث إن بيع الأصول يعني أن الدولة تتنازل عن الأصل بصورة كاملة وتفقد السيطرة عليه، ويمكن توضيح ذلك بمثال: لو كان لدى شخص منزل وقام ببيعه، فلن يصبح من حقه بعد ذلك التدخل في كيفية استخدام المنزل أو إدارته أو حتى لون طلاء جدرانه.

أما في مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص، فالأمر مختلف تمامًا، حيث إن الدولة لا تبيع الأصل، بل تتعاقد مع المستثمر على إنشاء المشروع وتشغيله لفترة زمنية محددة قد تصل إلى 25 عامًا، وخلال هذه الفترة يلتزم المستثمر بتقديم الخدمة وفق المعايير المحددة.

وفي حال تقديم خدمة سيئة، فإن العقود تتضمن غرامات واضحة، كما يمكن إنهاء التعاقد في بعض الحالات، وفي نهاية مدة العقد تعود الأصول بالكامل إلى الدولة وهي في حالة تشغيلية كاملة، وبالتالي فإن الدولة لا تتخلص من أصولها، وإنما تكتسب أصولًا جديدة دون أن تتحمل تكلفة تمويلها، وهو ما يجعل هذا النموذج عكس الخصخصة تمامًا.

كما أن مشروعات المشاركة ترتبط بالبنية الأساسية والمرافق العامة والخدمات العامة التي لا يجوز بيعها من الأساس، أما بيع حصص الدولة في بعض الشركات التجارية فهو ملف مختلف تمامًا، ولا يجب الخلط بينه وبين مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص.

ما أبرز التحديات التي تواجه المستثمرين في الوقت الحالي؟

هناك تحديات اقتصادية تؤثر على جميع المستثمرين، يأتي في مقدمتها تغيرات سعر الصرف وارتفاع أسعار الفائدة، وهذه المتغيرات تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج أو تكلفة الخدمة المقدمة.

فكلما ارتفعت أسعار الفائدة ارتفعت تكلفة التمويل مقارنة بالفترات التي تنخفض فيها الفائدة، ولهذا السبب يتم تصميم عقود المشاركة بصورة متوازنة، بحيث لا تتحمل الدولة المخاطر بالكامل، وفي الوقت نفسه لا يتحملها القطاع الخاص بصورة مبالغ فيها تؤدي إلى عزوف المستثمرين عن الدخول في هذه المشروعات، فنجاح هذه المنظومة يعتمد في الأساس على تحقيق توازن عادل بين الطرفين.

اقرأ أيضًا:

وثيقة ملكية الدولة تكشف حزمة إصلاحات لتعزيز المنافسة وفتح الأسواق أمام القطاع الخاص

نائب رئيس الوزراء: القطاع الخاص يقود مسار التنمية والدولة تتحول لدور المنظم

«المالية»: تحديث وثيقة ملكية الدولة لـ2030 لدعم الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص

بـ700 مليون دولار.. طرح محطة تحلية مياه بـ«اقتصادية قناة السويس» للمستثمرين بعد العيد

مستشار وزير المالية: ارتفاع مخصصات الصحة بنسبة 24% خلال 2025

Short Url

search