الجمعة، 19 يونيو 2026

12:49 ص

مليارات مدفونة تحت الرمال.. هل يصبح التعدين محرك الاقتصاد المصري الجديد؟

الخميس، 18 يونيو 2026 09:49 م

التعدين

التعدين

تستهدف الحكومة رفع معدلات مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6% خلال الفترة المقبلة، مقارنة بنسبة الحالية التي تكاد تصل إلى 1%، ويأتي هذا التوجه بعدما أدركت الدولة الأهمية القصوى لهذا القطاع الحيوي، والذي يحمل مؤشرات إيجابية كبرى.

وبالرغم من المساحات الشاسعة في الصحراء الشرقية والإمكانات الهائلة من الذهب والمعادن الثمينة، لا يوجد سوى مشروع واحد فقط منتج للذهب وهو "منجم السكري"، الأمر الذي يوضح خلل طريقة إدارة هذا الملف في الفترات السابقة.

وتأمل الحكومة أن تسهم التغييرات الأخيرة في القطاع، وعلى رأسها تحويل هيئة الثروة المعدنية من هيئة خدمية إلى هيئة اقتصادية، في تعزيز الاستثمارات الكبرى وجذبها، لا سيما في ظل حزمة الحوافز التي قدمتها وزارة البترول والثروة المعدنية مؤخرًا، ورغم هذه الجهود، إلا أن القطاع لم يشهد الحراك المأمول بعد. 

وفي هذا السياق، طرح عدد من الخبراء والمسؤولين السابقين والحاليين مجموعة إرشادات التي تسهم في تحقيق المستهدف المطلوب والوصول بهذا القطاع الحيوي إلى أكبر مساهم في الناتج المحلي.

ماذا يحتاج قطاع التعدين في مصر؟

فيما قال الدكتور حسن بخيت، وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية الأسبق ورئيس رابطة المساحة الجيولوجية، إن تطوير قطاع التعدين في مصر يتطلب رؤية شاملة تبدأ بإعادة هيكلة المؤسسات القائمة وتحديث التشريعات المنظمة للقطاع، بما يضمن الفصل بين الأدوار التنظيمية والبحثية والإنتاجية، ويرفع كفاءة إدارة الموارد التعدينية ويعظم الاستفادة منها.

وأوضح «بخيت» لـ«إيجي إن» أن إعادة الهيكلة المقترحة تستند إلى إنشاء 3 كيانات مستقلة تشمل هيئة للمساحة الجيولوجية، وهيئة للثروة المعدنية، وشركة قابضة للتعدين، بما يحقق وضوح الاختصاصات ويعزز الحوكمة والرقابة الفنية.

وأشار إلى أن تحديث قانون التعدين يمثل أحد المحاور الرئيسية لجذب الاستثمارات، من خلال تبسيط إجراءات التراخيص، وتعزيز الشفافية، وحماية الخامات الاستراتيجية، إلى جانب دعم المراكز التعدينية بالمحافظات ومنحها صلاحيات أوسع لتسهيل الإجراءات وتحسين الرقابة الفنية، مؤكدا أن إنشاء قواعد معلومات موثقة ومتكاملة للثروات المعدنية يعد من أهم متطلبات جذب الاستثمار، وموضحا أن المستثمر يحتاج إلى بيانات دقيقة ومحدثة حول الخامات والاحتياطيات والبنية الأساسية والأسواق.

10 اتجاهات تؤثر في قطاع التعدين العالمي خلال 18 شهرًا (تقرير) - الطاقة

أهمية تأسيس شركات وطنية متخصصة في الاستكشاف التعديني

وأكد أهمية تأسيس شركات وطنية متخصصة في الاستكشاف التعديني تعمل وفق المعايير الدولية، بما يقلل الاعتماد على الشركات الأجنبية، ويسهم في بناء قاعدة وطنية قوية لتقدير الاحتياطيات المعدنية وإعداد الدراسات الفنية والاقتصادية.

كما طالب بإنشاء معامل مستقلة ومعتمدة ومجهزة بأحدث التقنيات لإجراء التحاليل والاختبارات الجيولوجية والكيميائية، مع تطوير الكوادر الفنية وتحديث البنية التحتية للمعامل وإنشاء قواعد بيانات متكاملة لنتائج التحاليل والدراسات.

وأشار إلى أهمية إعداد خطة تسويقية متكاملة لقطاع التعدين المصري تشمل إنشاء أطلس جيولوجي وقواعد معلومات حديثة، وإقامة شراكات مع كبرى شركات الاستكشاف العالمية لنقل الخبرات وتأهيل الكوادر الوطنية.

إنشاء جمعيات مستقلة للتسويق الجماعي للمنتجات التعدينية المصرية

ودعا إلى إنشاء جمعيات مستقلة للتسويق الجماعي للمنتجات التعدينية المصرية، وإنشاء مراكز متخصصة للدراسات والأبحاث التسويقية، والاستفادة من المكاتب التجارية المصرية بالخارج لدعم الصادرات وفتح أسواق جديدة.

ولفت إلى أهمية تطوير صناعة الحجر الجيري وأشباه الرخام من خلال الدراسات العلمية التي تقلل الفاقد وترفع القيمة المضافة للخامات، مضيفا أن هناك عددًا من الملفات التي تتطلب اهتمامًا بحثيًا واستكشافيًا عاجلًا، من بينها العناصر الأرضية النادرة، والتنقيب الأهلي عن الذهب، ونفايات الفوسفات، والطاقة الحرارية الأرضية، والظواهر الجيولوجية النادرة، فضلاً عن دراسة الطفلة الزيتية واستكشاف الثروات المعدنية في البحار والبحيرات.

احتياطيات مصر من الفوسفات

يشار إلى أن مصر تمتلك احتياطيات هائلة من الفوسفات إذ تتخطى 3.1 مليار طن، بالإضافة إلى تنفيذ عدة مشاريع لتعظيم القيمة المضافة من هذه الاحتياطيات منها مشروع مجمع إنتاج حمض الفوسفوريك بمنطقة أبو طرطور لإنتاج حمض فوسفوريك عالي النقاء باستثمارات 658 مليون دولار، إلى جانب اعتزام الشركة المسؤولة عن المشروع مضاعفة الاستثمارات لتصل إلى ملياري دولار.

وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية للقيمة المضافة للخامات التعدينية من خلال التوسع في التجهيز والتصنيع والاستغلال الأمثل للموارد، مع حماية الخامات الاستراتيجية والمحميات التعدينية ومنع إهدارها أو استنزافها بصورة غير رشيدة.

كما دعا إلى تعزيز دور القطاع الخاص والاتحادات الصناعية والغرف المتخصصة في تطوير الصناعة التعدينية، مقترحا إنشاء اتحاد متخصص للتعدين وغرف نوعية للخامات الرئيسية، إلى جانب تأسيس بورصة تعدين لتنظيم تسعير وتداول الخامات، وإنشاء معاهد ومدارس فنية لإعداد العمالة المؤهلة.

الخريف: رفع خطة مساهمة التعدين في الاقتصاد السعودي لـ80 مليار دولار

نظام المقاطعات والمحميات التعدينية

وأوضح أن نظام المقاطعات والمحميات التعدينية يمثل أحد الحلول المهمة لتنظيم منح التراخيص وتحقيق الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية، من خلال طرح مناطق تعدين مخططة ومجهزة بالبنية الأساسية والخدمات اللازمة للمستثمرين.

ودعا بخيت إلى تشجيع الشركات المصرية على التوسع في إفريقيا والدول العربية للاستثمار في التعدين، بما يسهم في تأمين احتياجات الصناعة الوطنية من الخامات، ونقل الخبرات، وجذب المزيد من العملة الأجنبية.

من جانبه، قال المهندس يوسف الراجحي، رئيس شركة منجم السكري الأسبق، إن تعزيز جاذبية قطاع التعدين المصري يتطلب وجود إطار تشريعي واضح ومستقر يحقق المساواة الكاملة بين جميع المستثمرين، سواء كانوا مصريين أو أجانب، ويضمن تطبيق القانون بشفافية وعدالة على الجميع دون استثناء.

وأوضح لـ«إيجي إن» أن قانون التعدين يجب أن يتسم بالحزم والوضوح، وأن يوفر بيئة استثمارية مستقرة تسمح للمستثمر باتخاذ قرارات طويلة الأجل على أسس واضحة، بما يعزز الثقة في السوق المصرية ويرفع من قدرتها على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

إعادة النظر في آليات تخصيص المناطق التعدينية

وأضاف الراجحي أن من الضروري إعادة النظر في آليات تخصيص المناطق التعدينية، مع إلغاء نظام منح المناطق بالأمر المباشر، والاعتماد على قواعد واضحة ومعلنة تضمن تكافؤ الفرص بين جميع المستثمرين وتعزز مبادئ المنافسة العادلة والشفافية.

وأشار إلى أهمية خروج الشركات الحكومية من منظومة المنافسة المباشرة داخل القطاع التعديني، وإلغاء أي امتيازات أو مزايا خاصة تحصل عليها مقارنة بالقطاع الخاص، بما يحقق مبدأ الحياد التنافسي ويشجع المستثمرين على ضخ المزيد من الاستثمارات في أنشطة البحث والاستكشاف والاستغلال.

قطاع التعدين

وأكد أن إلغاء نظام المزايدات التقليدي في قطاع التعدين من شأنه تسريع وتيرة الاستثمار، من خلال إتاحة المناطق التعدينية وفق ضوابط ومعايير فنية ومالية واضحة ومعلنة، بما يقلل من الإجراءات الزمنية الطويلة المرتبطة بالمزايدات، ويمنح المستثمرين فرصاً أكبر للدخول السريع إلى السوق.

أكد المهندس مجدي عبد الله، رئيس شركة «أراب نوبيا» المتخصصة في الاستكشاف والبحث عن المعادن، أن قطاع التعدين في مصر يحتاج إلى رؤية استراتيجية متكاملة لا تعمل بمعزل عن التطورات العالمية، خاصة في ظل تنامي الطلب الدولي على الخامات المعدنية واتساع نطاق الاستثمارات الإقليمية في مجالات البحث والإنتاج، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مقومات ومزايا تنافسية كبيرة تؤهلها لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.

تحقيق توازن حقيقي بين جذب الاستثمارات المحلية والاستثمارات الخارجية

وأوضح أن أولويات تطوير القطاع يجب أن تقوم على تحقيق توازن حقيقي بين جذب الاستثمارات المحلية والاستثمارات الخارجية، مع وضع منظومة عادلة ومرنة للحوافز والتسهيلات بما يعزز ثقة المستثمرين ويزيد من حجم التدفقات الاستثمارية.

وأشار إلى أهمية تبسيط الإجراءات وتوفير نوافذ إلكترونية موحدة تتسم بالشفافية والمصداقية في التعامل مع المستثمرين، إلى جانب إتاحة قواعد البيانات الجيولوجية، والمسوحات، والتقارير الفنية عبر منصة رقمية موحدة، بما يضمن سهولة الوصول للمعلومات ودعم اتخاذ القرار الاستثماري.

وشدد على ضرورة المتابعة المستمرة للمستثمرين وتذليل العقبات التي تواجههم، بما يسهم في تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات التعدينية وتحقيق أقصى استفادة اقتصادية منها.

ودعا إلى منح إعفاءات جمركية وضريبية للمشروعات التعدينية، أسوة بما هو معمول به في المناطق الصناعية وقطاع التصنيع، بما يرفع من قدرة القطاع على المنافسة وجذب رؤوس الأموال.

التعدين ثروة وطنية

كما أكد أهمية إنهاء الإجراءات الأمنية والتصاريح اللازمة من وزارتي الدفاع والبيئة من خلال هيئة الثروة المعدنية، مع ضرورة التنسيق المسبق بين الجهات الحكومية المختلفة قبل طرح المناطق الاستثمارية التعدينية.

نموذج تعاقدي واضح وموحد ينظم العلاقة بين الدولة والمستثمر

وطالب بوضع نموذج تعاقدي واضح وموحد ينظم العلاقة بين الدولة والمستثمر طوال دورة حياة المشروع، بدءًا من مرحلة البحث والاستكشاف وحتى مرحلة إغلاق المنجم، بما يحقق الاستقرار القانوني ويحمي حقوق جميع الأطراف.

وشدد على ضرورة دعم شركات الخدمات المحلية وتعظيم الاعتماد على العمالة المصرية، مع الاستثمار في تنمية المهارات ورفع كفاءة الكوادر، لا سيما العاملين في الجهات الحكومية المتعاملة بشكل مباشر مع المستثمرين.

من جهته أكد الدكتور رجب البنا، عضو المعهد الأسترالي لعلماء الجيولوجيا، أن تحقيق مستهدف الدولة برفع مساهمة قطاع الثروة المعدنية إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل قرابة 25.38 مليار دولار وفق تقديرات الناتج المحلي لعام 2025 البالغ نحو 423 مليار دولار، يتطلب إعادة هيكلة شاملة لبيئة الاستثمار في قطاع التعدين ووضع رؤية تنفيذية قابلة للقياس.

وأوضح «البنا»، لـ«إيجي إن» أن الوصول إلى هذا الهدف بحلول عام 2030 يستلزم زيادة عدد الشركات العاملة في القطاع إلى نحو 500 شركة تعدين واستكشاف، بمتوسط مساهمة يصل إلى 50 مليون دولار سنويًا لكل شركة، مع استهداف إضافة ما يقرب من 125 شركة سنويًا خلال السنوات الأولى، بما يضمن توسيع قاعدة الاستثمار وتعظيم العائد الاقتصادي من الثروات المعدنية.

ساهم قطاع التعدين في مصر بحوالي 231.2 مليار جنيه في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأخير من 2025، بحسب trading economics.

وأضاف أن استقرار السياسات النقدية وتسهيل حركة رؤوس الأموال، سواء بالدخول أو تحويل الأرباح، بالإضافة إلى تيسير دخول المعدات والخبرات الفنية، تعد عناصر أساسية لتعزيز تنافسية قطاع التعدين المصري إقليميًا ودوليًا.

قطاع التعدين - SAR

أهمية تفعيل المنصة الإلكترونية للاستثمار التعديني

ولفت إلى أهمية تفعيل المنصة الإلكترونية للاستثمار التعديني بشكل أكثر شمولًا، بحيث توفر بيانات محدثة ودقيقة عن المناطق المطروحة للاستثمار، والمواقع الممنوحة بالفعل، والخامات المتاحة، ونماذج العقود والاتفاقيات، بما يتيح للمستثمر اتخاذ قرارات مبنية على معلومات واضحة وموثوقة.

وأوضح البنا، من خلال خبراته في عدد من الدول الإفريقية، أن بعض هذه الدول نجحت في جذب استثمارات تعدين كبرى رغم محدودية بنيتها التحتية وبياناتها الجيولوجية مقارنة بمصر، وهو ما يؤكد أن وضوح التشريعات واستقرار بيئة الأعمال يمثلان العامل الحاسم في جذب الاستثمارات وليس توافر الموارد فقط.

وأكد أن تطوير القطاع لا يقتصر على قانون الثروة المعدنية فحسب، بل يتطلب مراجعة متكاملة لمنظومة التشريعات الاقتصادية المرتبطة بالاستثمار، بما في ذلك قوانين الشركات والعمل والجمارك والسياسات النقدية، بما يسهم في تقليل البيروقراطية وتحسين مناخ الاستثمار.

التحدي الأكبر يتمثل في مواجهة التعدين العشوائي وغير القانوني

وشدد على أن التحدي الأكبر يتمثل في مواجهة التعدين العشوائي وغير القانوني، لما له من تأثيرات سلبية على الاستثمارات الجادة، إلى جانب أضراره الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والأمنية، وهو ما يتطلب إجراءات حاسمة لضبط القطاع ودمجه في الإطار الرسمي.

بينما أكد الدكتور محمد إمام، خبير التعدين، أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لأن يصبح قطاع التعدين أحد أهم مصادر الدخل القومي خلال عشر سنوات فقط، بشرط تنفيذ حزمة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية والفنية القادرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحويل الثروات المعدنية إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

وأوضح لـ«إيجي إن» أن البداية يجب أن تكون بإقرار قانون تعدين عادل ومستقر يوفر بيئة جاذبة للاستثمار، ويمنح المستثمرين الثقة اللازمة لضخ رؤوس الأموال في أنشطة البحث والاستكشاف والاستغلال، مضيفًا أن تطوير الفكر التشريعي المنظم لاستغلال الذهب والمعادن النادرة والأحجار الكريمة يمثل ضرورة ملحة، من خلال تبني النظم المعمول بها عالميًا والتي تعتمد على الإتاوة والإيجار والضرائب، بدلاً من نظم المشاركة في الإنتاج التي أثبتت محدودية قدرتها على جذب الاستثمارات.

وأشار إلى أن تطوير القطاع يتطلب إنشاء أكاديمية متخصصة للتعدين والمهن التعدينية، إلى جانب مراكز تدريب متطورة وفق المعايير العالمية، بهدف إعداد أجيال جديدة من المهندسين والجيولوجيين والفنيين والعمالة المدربة القادرة على قيادة الصناعة التعدينية الحديثة.

رؤية السعودية 2030 - استراتيجية قطاع التعدين

وشدد على أهمية إنشاء معامل معتمدة ومكودة دوليًا لإجراء التحاليل والدراسات الفنية اللازمة للمشروعات التعدينية، بما يرفع من جودة البيانات والنتائج ويزيد ثقة المستثمرين والمؤسسات التمويلية في المشروعات المصرية.

إنشاء هيئة حكومية مستقلة تتولى منح التراخيص وعقود الاستغلال

ودعا إلى إنشاء هيئة حكومية مستقلة تتولى منح التراخيص وعقود الاستغلال، وتتبع مجلس الوزراء مباشرة، بما يضمن توحيد جهة الولاية وتبسيط الإجراءات وتسريع اتخاذ القرار، كما طالب بأن تصدر تراخيص البحث وعقود الاستغلال شاملة لجميع الموافقات السيادية المطلوبة، بما في ذلك موافقات الدفاع والبيئة وغيرها، وأن تمتد صلاحية هذه الموافقات طوال مدة الترخيص أو العقد دون الحاجة إلى تجديدها بصورة متكررة.

وأكد أن إحياء دور المساحة الجيولوجية المصرية يعد أحد الركائز الأساسية لتطوير القطاع، نظرًا لدورها الحيوي في أعمال المسح الجيولوجي والتخريط والتقييم والاستكشاف وتوفير البيانات العلمية اللازمة لجذب الاستثمارات.

كما دعا إلى إنشاء مراكز متخصصة لإضافة القيمة للخامات التعدينية ورفع جودة الخامات منخفضة ومتوسطة الرتبة باستخدام أحدث التقنيات العالمية، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي وتقليل تصدير الخامات في صورتها الأولية.

وأوضح أن القانون العادل هو الذي يضمن عدم منافسة الجهة المنظمة للمستثمرين من خلال إنشاء شركات تعدين تابعة لها، وأن يلتزم بحماية سرية بيانات المستثمرين، وأن يمنح مدد استغلال طويلة قد تصل إلى خمسين عاماً شاملة التجديد، بما يتناسب مع طبيعة الاستثمارات التعدينية طويلة الأجل.

وفيما يتعلق باستغلال الذهب، أشار إمام إلى أن النظام السابق لاتفاقيات البحث والاستغلال كان يعتمد على المشاركة في الإنتاج بعد إعلان الكشف التجاري، وهو ما مثل عبئا كبيرًا على المستثمر الذي يتحمل بمفرده مخاطر الاستكشاف وتكاليفه المرتفعة، بينما لا يحصل على تعويض في حالة عدم تحقيق اكتشاف اقتصادي.

وأضاف أن التعديلات الأخيرة اتجهت نحو تطبيق نظام الإتاوة والإيجار والضرائب، وهو تطور إيجابي طالما طالب به العاملون في القطاع، إلا أن استمرار بعض صور المشاركة المجانية لا يزال يمثل عنصر قلق لدى المستثمرين.

الاعتماد الكامل على نظام الإتاوة والإيجار والضرائب

ورأى أن النموذج الأمثل يتمثل في الاعتماد الكامل على نظام الإتاوة والإيجار والضرائب، مع طرح المناطق التعدينية كفرص استثمارية مباشرة أمام المستثمرين بدلاً من الاعتماد على دورات المزايدات الطويلة والمعقدة، بما يسمح بتسريع عمليات الاستكشاف والتنمية وزيادة عدد المشروعات المنتجة.

رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

وأكد أن مصر تمتلك عشرات المواقع الواعدة للذهب، وأن تطوير المنظومة التشريعية والتنظيمية يمكن أن يضاعف عدد المناجم المنتجة خلال سنوات قليلة، مشيرًا إلى وجود أكثر من 200 موقع واعد يحتاج إلى برامج استكشاف متقدمة لتحديد جدواه الاقتصادية.

كما لفت إلى غياب إطار تشريعي متكامل ينظم البحث عن الأحجار الكريمة وشبه الكريمة والنيازك واستغلالها وتداولها، رغم ما تمثله من قيمة اقتصادية كبيرة، فيما طالب بوضع منظومة قانونية واضحة لترخيص أنشطة البحث والاستغلال والتجارة في هذه الموارد، بما يضمن دمجها في الاقتصاد الرسمي وتعظيم العائد الذي تحققه للدولة.

فيما أكد الدكتور إبراهيم هاشم، أستاذ الجيوكيمياء بهيئة المواد النووية واستشاري الجيولوجيا والتعدين، أن الثروات التعدينية تُعد أحد أهم دعائم القوة الاقتصادية والعسكرية للدول، نظرًا لارتباطها المباشر بالصناعات الاستراتيجية الكبرى، مثل الحديد والألومنيوم والصناعات الكيميائية والأسمدة والأسمنت والسيراميك ومواد البناء، إلى جانب معادن الطاقة كالفحم والطفلة الزيتية والطاقة النووية.

وأوضح أن قطاع التعدين بطبيعته لا يمكن للدولة أن تديره منفردة، في ظل ارتفاع تكاليف الاستثمار والمخاطر المرتبطة بمراحله المختلفة، بدءًا من الاستكشاف والبحث، مرورًا بالاستخراج والمعالجة، وصولًا إلى الإنتاج النهائي القابل للتصنيع أو التصدير، وهو ما يستلزم تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوفير بيئة استثمارية جاذبة.

أسيك للتعدين

وجود قانون تعدين مستقر وواضح يمثل حجر الزاوية في جذب الاستثمارات

وشدد على أن وجود قانون تعدين مستقر وواضح يمثل حجر الزاوية في جذب الاستثمارات، على أن يكون قانونًا حاكمًا طويل الأجل يضمن حقوق المستثمر ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق الدولة، دون تغيير مستمر يربك خطط الاستثمار ويضعف الثقة.

وأشار إلى أن توفير الحماية الأمنية لمواقع التعدين يُعد عنصرًا أساسيًا في دعم الاستثمار، وهو نهج معمول به في العديد من الدول التي تعتبر المناجم مشروعات استراتيجية تتطلب تأمينًا خاصًا لضمان استقرار العمل والإنتاج.

وفيما يتعلق بالمزايدة العالمية التي طرحتها هيئة الثروة المعدنية لأكثر من 200 موقع للذهب بالصحراء الشرقية بتاريخ 10 يونيو 2026، لفت إلى أن بعض البنود التنظيمية أثارت تساؤلات لدى المستثمرين، خاصة ما ورد في البند الثاني من الصفحة الرابعة، والذي يمنح الهيئة حق إلغاء الطرح أو تعديل شروطه في أي وقت دون التزام بتعويض المتقدمين، وهو ما قد يؤثر على ثقة المستثمرين واستقرار البيئة الاستثمارية.

وأضاف أن البند الخامس من نفس الصفحة، والذي يُلزم مقدم العطاء بالحصول على الموافقات البيئية والأمنية وغيرها من الموافقات، يثير تساؤلات بشأن مدى تفعيل آلية “الشباك الواحد” التي تهدف الدولة من خلالها إلى تبسيط الإجراءات وتسهيل الاستثمار.

كما أشار إلى أن استمرار وجود آلاف المنقبين العشوائيين عن الذهب في بعض المناطق المطروحة للمزايدة دون حسم واضح حتى الآن يمثل تحديًا كبيرًا أمام جذب الاستثمارات الجادة.

اقرأ أيضا:

باحتياطي 305 آلاف أوقية.. مصر تستعد لإعلان منجم ذهب جديد خلال أسابيع

Short Url

search