الإثنين، 15 يونيو 2026

07:56 م

بزيادة 67%.. ماذا تستهدف الصين من رفع سقف مبادلة العملات مع مصر؟

الإثنين، 15 يونيو 2026 05:25 م

مصر والصين

مصر والصين

قررت بكين، تمديد اتفاقية مبادلة العملات المحلية مع القاهرة، لمدة ثلاث سنوات إضافية قابلة للتجديد، مع رفع سقف الاتفاقية بنسبة 67%، ليصل إلى 30 مليار يوان، مقابل 18 مليار يوان سابقًا، وذلك في خطوة تعكس تعمق العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين.

ويعيد هذا التوسع طرح تساؤلات بشأن الأهداف الحقيقية للاتفاقية، وما إذا كانت تقتصر على تسهيل حركة التجارة بين البلدين وتقليل الضغوط الناتجة عن الاعتماد على الدولار، أم أنها تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تقودها الصين لتعزيز استخدام اليوان عالميًا وتقليص هيمنة العملة الأمريكية على الأسواق الناشئة.

 تخفيف الاعتماد على الدولار 

وفي هذا السياق، قال ريمون نبيل، خبير أسواق المال وعضو الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين، إن تمديد اتفاقية مبادلة العملات المحلية بين مصر والصين لمدة ثلاث سنوات إضافية مع رفع الحد الأقصى لها إلى 30 مليار يوان بدلًا من 18 مليار يوان، يأتي في إطار توجه إيجابي يساهم في تخفيف الاعتماد على الدولار والبحث عن بدائل تقلل من الضغوط الواقعة على الأسواق الناشئة.

وأوضح «نبيل»، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الاتفاقية لا تقتصر فقط على تسهيل حركة التجارة مع الصين، وإنما تندرج أيضًا ضمن مساعي تخفيف قبضة الدولار، مشيرًا إلى أن أي خطوة تساعد مصر على الابتعاد جزئيًا عن الاعتماد على العملة الأمريكية تمثل خطوة إيجابية للاقتصاد.

وأضاف أن مصر اتخذت بالفعل خطوات سابقة في هذا الاتجاه، من بينها زيادة الاحتياطي من الذهب، وهو ما ساعد على مواجهة التداعيات الاقتصادية الناتجة عن الأزمات والحروب الأخيرة، وساهم في الحد من القفزات الكبيرة التي كان يمكن أن يشهدها سعر الدولار.

وأشار خبير أسواق المال، إلى أن مرونة سعر الصرف التي انتهجتها مصر ساعدت على استيعاب الصدمات الاقتصادية، موضحًا أن سعر الدولار وصل في فترة سابقة إلى نحو 54 جنيهًا قبل أن يتراجع مجددًا بالقرب من مستوى 50 جنيهًا.

وأكد أن أهمية الاتفاقية تعود أيضًا إلى أن مصر من الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، وتعد الصين من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، وبالتالي فإن التوسع في التعامل باليوان الصيني سيخفف من الضغوط المرتبطة بتوفير الدولار.

استقرار سعر الصرف.. أبرز المستفيدين وإيجابيات الاتفاقية

وأضاف أن الاتفاقية يمكن أن تنعكس بشكل إيجابي على استقرار سعر الصرف من خلال تخفيف الضغوط الواقعة على الدولار، مشيرًا إلى أن العديد من الدول حول العالم أصبحت تسعى إلى تقليل الاعتماد على العملة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن المستفيدين من الاتفاقية لن يقتصروا فقط على الشركات والمصانع التي تعتمد على استيراد المنتجات ومدخلات الإنتاج من الصين، بل إن كل من يستورد من الصين سيستفيد منها بصورة مباشرة.

وأشار «نبيل»، إلى أن المستفيد الأول يتمثل في الجهة التي كانت تتحمل مسؤولية توفير الدولار، سواء كان البنك المركزي أو الحكومة، إذ ستساهم الاتفاقية في تخفيف الضغوط المرتبطة بالطلب على العملة الأمريكية.

وأوضح أن الاتفاقية لا تمثل مصدرًا جديدًا للسيولة، لكنها تساهم في تقليل استهلاك الدولار وخفض حجم الطلب عليه، مضيفًا أن مصر ستكون مستفيدة بشكل كبير من الاتفاقية حال الاستمرار في تنفيذ آليات التعامل باليوان الصيني والالتزام بالتوسع في استخدام العملات البديلة، إلى جانب العمل على زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وحول توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، أكد «نبيل» أن المشهد لا يرتبط فقط باتفاقية مبادلة العملات، وإنما يتأثر بمجموعة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

تداعيات الحرب الإيرانية قد تمتد لـ 7 أشهر

وأشار إلى أن مصر لا تزال لديها التزامات وأقساط مالية مستحقة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات العالمية والتوترات الجيوسياسية التي تصاعدت منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، فضلًا عن تداعيات الحرب الإيرانية التي لم تنته آثارها بالكامل.

وأوضح أن آثار هذه التوترات تمتد لمدة تتراوح ما بين 6 إلى 7 أشهر، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار المواد الخام خلال الأشهر الماضية، والتي أثرت على القطاعات المعتمدة على الاستيراد.

وأضاف أن الضغوط لم تقتصر على الأسواق الناشئة فقط، بل امتدت إلى الأسواق العالمية، في ظل ارتفاع تكلفة الفائدة وسندات الخزانة العالمية، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على اقتصادات الدول الناشئة.

وأكد أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام تنعكس بشكل مباشر على المنتجين، الذين يواجهون ارتفاعًا في تكاليف العمالة والطاقة ومدخلات الإنتاج، وهو ما يدفعهم إلى زيادة أسعار المنتجات، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمستهلكين وتنخفض معدلات المبيعات الداخلية، بما يخلق تحديات إضافية أمام الشركات.

سوق السندات الدولية

 

قرار الصين يستهدف تخفيف الضغوط على الدولار

من جانبه، قال أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، عضو مجلس الأعمال المصري الكندي، إن قرار الصين يستهدف في المقام الأول تخفيف الضغوط على الدولار وتنويع مصادر العملات الأجنبية.

وأوضح «خطاب»، في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الاتفاقية ستساهم في تحقيق قدر من التوازن في سعر الدولار أمام الجنيه المصري، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيرًا إلى أن الصين لعبت دورًا كبيرًا في دعم هذا التوجه.

وأضاف أن الفترة المقبلة قد تشهد زيادة في حجم التبادل التجاري بين مصر والصين، إلا أن تحقيق توازن كامل في الميزان التجاري بين البلدين يظل أمرًا صعبًا، نظرًا للطبيعة الاقتصادية للصين باعتبارها قوة صناعية كبرى تعتمد على الإنتاج الكثيف والضخم.

وأشار إلى أن الصين تمتلك واحدة من أكبر شبكات التوزيع حول العالم، وهو ما يمكنها من إيصال منتجاتها إلى السوق المصرية بأسعار تنافسية، الأمر الذي يجعل المنافسة في ملف التصدير إليها شديدة الصعوبة.

مبادلة العملات ستسهم في زيادة حجم التبادل التجاري

وأوضح أن آلية مبادلة العملات لن توفر مصدرًا جديدًا للنقد الأجنبي، لكنها ستسهم في زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، إلى جانب تخفيف الضغط على الدولار وتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة.

وأكد خطاب أن زيادة الصادرات المصرية إلى الصين تمثل  أبرز المكاسب التي يمكن أن يحققها الاقتصاد المصري، وأحد أهم الفرص المتاحة، خاصة في قطاعات الخضر والفاكهة، وعلى رأسها البرتقال والليمون والفراولة، بالإضافة إلى الرخام وبعض أنواع الأسمدة.

العلاقات المصرية الصينية

الاستغناء عن الصين أمر غير ممكن بالنسبة لأي دولة

وأضاف أن توسيع حجم التبادل التجاري مع الصين يفتح المجال أمام زيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاستغناء عن الصين أمر غير ممكن بالنسبة لأي دولة في العالم، في ظل اعتمادها على سياسة الإنتاج الكثيف التي تمكنها من تقديم منتجات بأسعار أقل مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.

وأشار إلى أن الشركات والمصانع المصرية التي تعتمد على استيراد مدخلات الإنتاج من الصين ستكون من أكبر المستفيدين من الاتفاقية، خاصة مع تخفيف أزمة توفير الدولار وتعزيز الشراكات الاقتصادية، بما ينعكس على انخفاض تكلفة المنتجات.

وأكد أن المصدرين المصريين، وخاصة العاملين في قطاع الموالح والخضر والفاكهة، سيكونون ضمن أكبر المستفيدين من توسيع اتفاقية مبادلة العملات بين مصر والصين، بالتوازي مع استفادة الشركات والمصانع التي تعتمد على الواردات الصينية.

خفض عجز الميزان التجاري المصري 

وفي ذات السياق، قالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن قرار الصين تمديد اتفاقية مبادلة العملات المحلية مع مصر، يعكس نجاح المبادرة وتحقيقها للأهداف المرجوة خلال الفترة الماضية.

وأوضحت «رمسيس»، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الاتفاقية تحمل بعدين رئيسيين، الأول يتمثل في سعي الصين إلى تخفيف سيطرة الدولار عالميًا، والثاني يتمثل في تسوية جزء من العلاقات الاقتصادية والتجارية مع مصر عبر التوسع في استخدام العملات المحلية، بما يساهم في خفض عجز الميزان التجاري المصري من خلال التبادل التجاري بالعملات الخاصة بكل دولة.

وأضافت أن قرار التمديد لثلاث سنوات وليس لفترة أطول يرتبط بالدورة الاقتصادية التي تستهدفها الصين، إلى جانب الضغوط والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، بما يمنح بكين مرونة أكبر للتحرك نحو بدائل استثمارية أخرى حال تغير الأوضاع الإقليمية.

سيولة جديدة للاقتصاد المصري

وأكدت أن هذه الآلية توفر سيولة جديدة للاقتصاد المصري، وتدعم توفير النقد الأجنبي، كما تمنح الدولة قدرة أكبر على التمويل، وتسهم في استعادة قوة الجنيه المصري أمام سلة العملات، خاصة مع دخوله ضمن منظومة التبادل التجاري.

وأشارت إلى أن الاتفاقية تساعد أيضًا على الابتعاد تدريجيًا عن الاعتماد على الدولار، بما يساهم في إضعاف هيمنته التي تمتع بها خلال الفترات الماضية، وفي الوقت نفسه يعزز من مكانة اليوان الصيني ويمنحه قوة تنافسية داخل سلة العملات العالمية.

اليوان الصيني

تأثير الاتفاقية على سعر الصرف

وأوضحت «رمسيس»، أن زيادة الاحتياجات التي يتم تدبيرها بعيدًا عن الدولار تدعم قوة الجنيه المصري وقدرته على تحقيق التوازن في ظل التوترات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية، وهو ما يساعد العملة المحلية على الصمود أمام التحديات المختلفة.

وأضافت أن الاتفاقية تأتي ضمن مساعي الصين لتقليص هيمنة الدولار عالميًا، وتعزيز انتشار اليوان الصيني ومنافسته لعملات أخرى مثل الين الياباني والروبل الروسي، فضلًا عن تشجيع التدفقات الاستثمارية الصينية عبر تطبيق سياسات مماثلة مع دول أخرى تواجه تقلبات في أسعار الصرف أو ضغوطًا ناتجة عن قوة الدولار أمام عملاتها المحلية.

وقالت إن توسيع اتفاقية مبادلة العملات يحقق العديد من المكاسب للاقتصاد المصري، من بينها الاستفادة من الإعفاءات الجمركية والضريبية، وزيادة الاستفادة من المناطق اللوجستية والمناطق الحرة، وتوفير فرص عمل جديدة، فضلًا عن دعم قوة الجنيه المصري أمام سلة العملات.

وأشارت إلى أن الاتفاقية تمنح مصر أيضًا قدرة أكبر على التفاوض بشأن أدوات الدين وتكلفتها، إلى جانب استكمال مسار التبادل التجاري بالعملات المحلية، بما يفتح آفاقًا وأسواقًا جديدة سواء للتصدير أو الاستيراد أو جذب الاستثمارات والاستفادة من المزايا الموجودة بالمناطق الحرة.

وأكدت أن الشركات المصرية التي تعتمد على استيراد مدخلات الإنتاج من الصين ستكون من أكبر المستفيدين من هذه المبادرة، إذ ستتمكن من السداد بالجنيه المصري دون الحاجة المستمرة إلى توفير الدولار، وهو ما يقلل الضغوط على سوق الصرف ويحد من ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأضافت أن التعامل بالعملات المحلية يسهل عمليات التحويل المالي، ويقلل من الاعتماد على تقلبات أسعار الصرف، ويوفر حماية أكبر من مخاطر تذبذب العملات، كما يدعم العملة المحلية ويساعد على استكمال خطط التنمية وخفض معدلات التضخم، وهو ما قد يتيح للدولة اتباع سياسات تيسيرية تسهم في خفض تكلفة التمويل.

الجنيه المصري

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع نمو العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، إذ ارتفع عدد الشركات الصينية العاملة في مصر إلى نحو 2800 شركة باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، كما نمت الصادرات المصرية إلى الصين بنسبة 41.9% خلال عام 2025 لتصل إلى 819 مليون دولار، في حين ارتفعت الواردات إلى نحو 19.97 مليار دولار، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري لصالح الصين إلى أكثر من 19 مليار دولار.

اقرأ أيضًا:

من السيارات إلى الطاقة المتجددة.. خريطة القطاعات المستهدفة للاستثمارات الصينية الجديدة في مصر

رئيس «الأعمال المصري الأسترالي»: الشركات الصينية تستهدف الطاقة والصناعة في مصر

إعفاء جمركي صيني يفتح أبواب السوق الآسيوية أمام الصادرات المصرية، خبير اقتصادي يكشف التفاصيل

Short Url

search