-
من "PayPal" إلى التريليون.. كيف صنع إيلون ماسك إمبراطورية بثروة تتجاوز ألف مليار دولار؟
-
أسعار العملات العربية والأجنبية في تعاملات البنك المركزي المصري اليوم
-
مصر تجمع غاز قبرص وتدعم إنتاجها المحلي.. كيف تحولت لمركز الطاقة الأهم بشرق المتوسط؟
-
سعر الدولار أمام الجنيه المصري في بداية تعاملاته بالبنوك الثلاثاء
مصر تجمع غاز قبرص وتدعم إنتاجها المحلي.. كيف تحولت لمركز الطاقة الأهم بشرق المتوسط؟
الثلاثاء، 16 يونيو 2026 08:20 ص
حفار بترولي
تسابق مصر الزمن لاستعادة فائض الغاز الطبيعي، والعودة إلى التصدير خلال السنوات المقبلة، تتحرك على مسارين متوازيين، الأول يتمثل في تعزيز إنتاجها المحلي عبر ربط آبار جديدة بالشبكة القومية، والثاني في توظيف بنيتها التحتية الفريدة لاستقبال غاز دول شرق المتوسط وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.
وتوصلت مصر إلى إطار اتفاق مع شركتي قطر للطاقة، وإكسون موبيل، لاستقبال الغاز المستخرج من حقلي «بيجاسوس»، و«جلوكوس» القبرصيين، ونقله إلى الأراضي المصرية عبر خط أنابيب بحري لمعالجته وإسالته قبل إعادة تصديره، مستفيدة من امتلاكها محطتي الإسالة الوحيدتين العاملتين في منطقة شرق المتوسط.

ثالث مشروع قبرصي يتجه إلى مصر
وبحسب ما نقلته الشرق بلومبرج، تتولى شركتا قطر للطاقة وإكسون موبيل تطوير الحقلين بحصص تبلغ 40% و60% على التوالي، مع استهداف الوصول بإنتاجهما إلى نحو مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030، فيما تشير التقديرات إلى أن الاحتياطيات القابلة للاستخراج في الحقلين تصل إلى نحو 7 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي، على أن يتم نقل الإنتاج إلى مصر عبر خط أنابيب بحري، ثم معالجته داخل منشآت قائمة قد تشمل حقلي ظهر أو البرلس، قبل إسالته في محطتي إدكو ودمياط وتوجيهه إلى الأسواق العالمية.
ويمثل المشروع ثالث اتفاق لتوجيه الغاز القبرصي إلى البنية التحتية المصرية، بعد اتفاقيات نقل غاز حقلي «كرونوس» و«أفروديت»، ما يعزز مكانة مصر كبوابة رئيسية لتصدير غاز شرق المتوسط.
لماذا اختارت الشركات مصر؟
ويرى مراقبون، أن العامل الحاسم في القرار كان توافر بنية تحتية جاهزة وقادرة على استقبال ومعالجة كميات كبيرة من الغاز دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة أو فترات انتظار طويلة.
ففي الوقت الذي يتطلب فيه إنشاء محطات إسالة جديدة داخل قبرص استثمارات بمليارات الدولارات وفترة تنفيذ قد تمتد من خمس إلى سبع سنوات، توفر مصر منشآت قائمة وشبكات نقل ومعالجة جاهزة للعمل فور بدء الإنتاج.
وتتمتع شبكة الغاز المصرية بقدرة استيعابية تقارب 9 مليارات قدم مكعب يوميًا، إضافة إلى طاقات معالجة فائضة على ساحل البحر المتوسط تتجاوز ملياري قدم مكعب يوميًا، بينما تصل القدرة الإجمالية للتصدير من محطتي إدكو ودمياط إلى نحو 1.9 مليار قدم مكعب يوميًا.
كما ساهم قرب الحقلين من المياه المصرية وامتلاك شركة إكسون موبيل مناطق امتياز داخل مصر في تعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروع مقارنة بالبدائل الأخرى.

إدكو ودمياط ورقة مصر الرابحة
وتستند استراتيجية مصر في شرق المتوسط إلى امتلاكها محطتي إسالة الغاز في إدكو ودمياط، اللتين تمثلان المنشآت الكبرى الوحيدة العاملة لإسالة الغاز وتصديره في المنطقة، وتبلغ الطاقة التصميمية الإجمالية للمحطتين 12.2 مليون طن ما يعادل 16.7 مليار متر مكعب سنويًا، وهو ما يمنح القاهرة ميزة تنافسية يصعب تكرارها في المدى القصير.
وكان رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قد أكد أن إنشاء محطة إسالة جديدة بحجم محطة إدكو يحتاج إلى استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار وفترة تنفيذ تتراوح بين 5 و7 سنوات، وهو ما يجعل استخدام البنية التحتية المصرية الخيار الأكثر كفاءة اقتصاديًا لشركات الطاقة العاملة في المنطقة.
تدفقات غاز قبرص تتزايد
ومع دخول حقلي «بيجاسوس»، و«جلوكوس» الخدمة مستقبلًا، يتوقع أن ترتفع كميات الغاز القبرصي المتدفقة إلى مصر بصورة كبيرة، فمن المنتظر أن يبدأ حقل "كرونوس" ضخ الغاز إلى مصر اعتبارًا من عام 2028 بمعدلات تقترب من 500 مليون قدم مكعب يوميًا، بينما وقعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" اتفاقية تمتد لـ15 عامًا لشراء كامل إنتاج حقل "أفروديت" الذي تقدر احتياطياته بنحو 3.7 تريليونات قدم مكعب.
وتشير التقديرات إلى وصول تدفقات الغاز القبرصي من حقلي كرونوس وأفروديت وحدهما إلى نحو 1.3 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول نهاية عام 2028، قبل إضافة إنتاج بيجاسوس وجلوكوس لاحقًا.
تعزيز الإنتاج المحلي بالتوازي
وفي الوقت الذي تعمل فيه مصر على استقطاب غاز المنطقة، تواصل جهودها للحفاظ على مستويات الإنتاج المحلي، وتستهدف الحكومة إضافة نحو 120 مليون قدم مكعب يوميًا من الغاز الطبيعي قبل نهاية يونيو من خلال ربط تسع آبار جديدة في البحر المتوسط ودلتا النيل والصحراء الغربية، باستثمارات تقترب من 100 مليون دولار.
وتقود شركة أباتشي الأمريكية هذه الإضافات بإنتاج متوقع يبلغ 45 مليون قدم مكعب يوميًا من ثلاثة آبار جديدة بحقل جمانة في الصحراء الغربية، فيما تضيف Eni نحو 40 مليون قدم مكعب يوميًا من بئر نيدوكو-2 في البحر المتوسط، كما تستهدف شركة كايرون إضافة 20 مليون قدم مكعب يوميًا من بئر بدر-15، إلى جانب مساهمات أخرى من شركات دانة غاز وكابريكورن إنرجي وHBS.

مواجهة التراجع الطبيعي للحقول
ورغم أن الزيادة المستهدفة البالغة 120 مليون قدم مكعب يوميًا قد تبدو محدودة مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي، فإن أهميتها تكمن في تعويض التراجع الطبيعي في إنتاجية الآبار المصرية، والذي يقدر بنحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا شهريًا.
ويعني ذلك أن هذه الإضافات الجديدة ستساعد على تثبيت مستويات الإنتاج ومنع هبوطها إلى ما دون 4 مليارات قدم مكعب يوميًا، بما يمنح الحكومة مساحة زمنية لاستكمال خطط التنمية والاستكشاف وبدء استقبال كميات الغاز القادمة من قبرص.
وتكشف التحركات الأخيرة، أن استراتيجية مصر لم تعد تعتمد فقط على زيادة إنتاجها المحلي، بل باتت ترتكز أيضًا على استثمار موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتجميع ومعالجة وإسالة غاز شرق المتوسط، ومع تدفق الغاز من حقول قبرص خلال السنوات المقبلة، إلى جانب خطط رفع الإنتاج المحلي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، تبدو القاهرة أقرب إلى استعادة دورها كمحور رئيسي لتجارة الغاز في المنطقة، مستفيدة من أصول استراتيجية يصعب منافستها في المدى المنظور.
اقرأ أيضا:
احتياطيات 122 تريليون قدم غاز.. «حوض هيرودوت» كنز مصر المحتمل في البحر المتوسط
ناقلة غاز طبيعي مسال تحمل شحنة قطرية تعبر مضيق هرمز
Short Url
بينها البنية التحتية وشبكات النقل.. 7 عوامل مؤثرة في صناعة البتروكيماويات
16 يونيو 2026 06:30 ص
باستثمارات 17 مليار دولار.. مصر تطرح فرصة لإنشاء أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر
16 يونيو 2026 05:15 ص
لدعم السياحة العلاجية.. فرصة استثمارية جديدة لإقامة منشأة صحية متكاملة بالغردقة
16 يونيو 2026 01:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً