الجمعة، 12 يونيو 2026

05:08 م

«الحديد والصلب» تقود توطين الصناعة.. كيف تستهدف مصر تقليص عجز تجاري يتجاوز 16 مليار دولار؟

الجمعة، 12 يونيو 2026 03:23 م

الحديد والصلب

الحديد والصلب

إيمان البصيلي

صناعة الحديد والصلب من أهم الصناعات الاستراتيجية التي تقوم عليها صناعات أخرى كثيرة، وتطويرها يؤدي إلى تنمية مختلف القطاعات الصناعية بصورة مباشرة وغير مباشرة. ولذلك تسعى مصر خلال السنوات الماضية لإطلاق عدد من المشروعات القومية لتطوير صناعة الحديد والصلب وتوطين صناعة بعض موادها الخام، وهو ما انعكس بصورة كبيرة على فرص مصر في توطين صناعة السيارات والآلات والمعدات الكهربائية وغيرها من الصناعات التي تكلف الدولة فاتورة استيرادية عالية جداً كل عام.

فقد بلغ حجم واردات مصر من المواد الأولية من الحديد والصلب التي تعتمد عليها مصانع الدرفلة والصناعات الهندسية في عام 2025 حوالي 4 مليارات و286 مليوناً و394 ألف دولار، في الوقت الذي بلغ فيه حجم صادراتها ملياراً و819 مليوناً و202 ألف دولار، بفارق حوالي مليارين و467 مليوناً و192 ألف دولار لصالح الواردات، بنسبة عجز في الميزان التجاري بلغت حوالي 57.56%؛ أي أن الصادرات تغطي فقط حوالي 42.44% من إجمالي قيمة الواردات.

صناعات الصلب

وتسعى مصر لتقليص الفجوة الكبيرة بين حجم الواردات والصادرات من خلال تبني رؤية شاملة لتطوير صناعة الحديد والصلب، وتعميق التصنيع المحلي للمواد الخام كالبيليت الذي تقوم عليه صناعة الحديد، وتعزيز تنافسية المنتج المصري، خاصة أن صناعة الحديد والصلب من الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، ومحور رئيسي في تنفيذ خطط التنمية الصناعية والعمرانية للدولة، فهي صناعة استراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروعات البنية التحتية الكبرى، والإسكان والنقل والطاقة، وبمختلف القطاعات الإنتاجية الأخرى.

وتنقسم رؤية الدولة في تطوير صناعة الحديد والصلب إلى عدة محاور وهي: توفير المواد الخام خاصة البيليت والخردة، وتوطين صناعة البيليت لتصل إجمالي الطاقات المرخصة إلى 15.8 (١٥,٨) مليون طن. ومؤخراً تبنت مصر استراتيجية واضحة لتوطين صناعة البيليت (المنتج الوسيط الأهم) لتقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، كما تم طرح رخص جديدة لإنتاج البيليت، وعمل مبادرة قومية لتجميع خردة الحديد بعدما تم في أوقات سابقة وقف أو الحد من تصديرها نظراً لأهميتها الاقتصادية وتعظيم الاعتماد على مورد محلي مستدام.

 وتسعى  الدولة أيضًا إلى  رفع معدلات استغلال الخام المحلي، فهناك توجه لدراسة الاستفادة من احتياطيات خام الحديد لعدد من الشركات في مناطق مثل الواحات البحرية ووادي العلاقي، مع تطويرها تقنيًا لرفع تركيزها، بما يمهد الطريق لإنتاج مكورات حديد عالية الجودة محليًا.

صناعة الحديد

توطين صناعة السيارات يوفر 5 مليارات دولار.. ومصر تحتفل بافتتاح خط إنتاج "نيسان ماجنيت"

تطوير صناعة الحديد والصلب يقود الدولة أيضاً إلى تبني رؤية أخرى لتوطين صناعة السيارات ومكوناتها، ومنها صناعة الألواح ولفائف الصاج على البارد والمجلفن والملون، خاصة أن حجم واردات مصر خلال عام 2025 من المركبات (بخلاف عربات السكك الحديدية أو الترام وأجزائها وملحقاتها) بلغ 5 مليارات و872 مليوناً و244 ألف دولار، وهي فاتورة استيرادية كبيرة تحملتها الدولة.

وتسعى الدولة خلال السنوات الأخيرة لتوطين صناعة السيارات نظراً لأهميتها الاقتصادية وما يمكن أن توفره للدولة من عوائد دولارية، خاصة أنها من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية التي يمكن أن تحقق دعماً قوياً للاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

وتتبنى مصر رؤية طموحة لتكثيف التصنيع المحلي وتحقيق فائض تصديري من خلال برنامج وطني لتوطين صناعة السيارات في مصر، وجذب شركات عالمية للاستثمار في مصر، وفتح مصانع لها، وتقديم حوافز استثمارية، وتيسيرات في الإجراءات، وتعديلات تشريعية في قوانين الاستثمار، والتشجيع على تصنيع السيارات الكهربائية التي تتوافق مع المعايير العالمية للحفاظ على البيئة.

صناعة السيارات

 

الصلب والصاج والزجاج والإطارات أهم المكونات التي  بدأت بها الدولة لتوطين صناعة السيارات

وتقوم خطة مصر في توطين صناعة السيارات على عمل قائمة بعدة مكونات مستهدفة بالتوطين، وتشمل الصلب المستخدم في الهياكل والمكونات الاستراتيجية والصاج المجلفن المتوافق مع المواصفات الدولية، ومكونات الزجاج والمطاط وفق اشتراطات الجودة للمركبات، وتصنيع المسامير والبرشام وأدوات الربط، بالإضافة إلى تابلوه الأتوبيس ووحدات التكييف، وزيادة نسب الإنتاج المحلي لبطاريات الليثيوم الخاصة بالسيارات الكهربائية، في سبيلها للوصول إلى نسب تصنيع محلي كاملة، خاصة أن هذه المكونات تمثل الركائز الأساسية لخطة الدولة لتوطين صناعة السيارات.

وأكدت الحكومة المصرية نجاحها بصورة كبيرة في تحقيق توطين صناعة زجاج السيارات، بما يشمل السماكات المطلوبة وعمليات الطباعة وتقوسات الأجناب، وإحراز تقدم ملموس في تصنيع المسامير وأدوات الربط بمختلف الأحجام والمقاسات، والفرش الداخلي للسيارات، والصاج الجانبي الخارجي، وبقية الأجزاء الخارجية للمركبات، مضيفة أن ذلك عكس قدرة المصانع المحلية على تلبية متطلبات الإنتاج بأعلى مستويات الجودة، وتحقيق نتائج ملموسة في خطة مصر لتحقيق الاعتماد الكامل على المنتج المحلي في صناعة السيارات.

واحتفلت الحكومة المصرية مؤخرًا بافتتاح خط الإنتاج الجديد للسيارة "نيسان ماجنيت" التي تم إنتاجها بالكامل في مصر وتحمل علامة "صنع في مصر"، من خلال الشراكة مع شركة نيسان العالمية من أجل تحويل مصر إلى مركز إقليمي للشركة في إفريقيا والشرق الأوسط.

الآلات والمعدات الكهربائية

نتائج إيجابية في قطاع الآلات والمعدات الكهربائية رغم عجز الـ 47% في الميزان التجاري

قطاع الآلات والمعدات الكهربائية كان له نصيب كبير من واردات مصر خلال عام 2025؛ فبلغت قيمتها 6 مليارات و644 مليوناً و514 ألف دولار، في الوقت الذي بلغت فيه قيمة صادراتها حوالي 3 مليارات و459 مليوناً و300 ألف دولار، بفارق 3 مليارات و185 مليوناً و214 ألف دولار لصالح الواردات، فتبلغ نسبة العجز حوالي 47.94%. ورغم هذا الفارق إلا أن القطاع يحقق نتائج إيجابية، وحجم الصادرات يثبت أن مصر سوق لها رصيد جيد في تصدير الآلات والمعدات الكهربائية وأجزائها، ولديه فرص كبيرة للنمو وسد جزء كبير من الاحتياجات المحلية، وتعزيز فرص التصدير بصورة تقلص فجوة ميزان العجز التجاري بين الواردات والصادرات.

وتحاول مصر جذب الكثير من الشركات العالمية للاستثمار في مصر وإنشاء مصانع لها؛ لنقل تكنولوجيا التصنيع وتطبيق معايير تصنيع أكثر تطوراً داخل السوق المحلية.

كما أطلقت مصر مبادرة "مصر تصنع الإلكترونيات" لجعل مصر مركزاً إقليمياً لتصميم وتصنيع الدوائر الإلكترونية والأنظمة الذكية ذات القيمة المضافة، بالإضافة إلى تقديم خدمات الدعم الفني عالية الجودة. وتقدم مصر مجموعة من التسهيلات والإعفاءات التجارية، وحوافز للمستثمرين لتشجيعهم على الاستثمار في مصر، بداية من تخصيص وطرح وحدات وأراضٍ صناعية مجهزة بتسهيلات في طرق السداد وبأسعار تنافسية، وصولاً إلى التمويل المالي وتوفير قروض ميسرة، وتمويل لرأس المال العامل عبر جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة، وتقديم تيسيرات ضريبية وتمويلية للمشروعات والورش الصغيرة، بالإضافة إلى الإعفاءات المقررة للمشروعات الاستراتيجية.

وتبلغ فاتورة القطاعات الثلاثة مجتمعة حوالي 16 ملياراً و803 ملايين و152 ألف دولار، يمكن أن توفر الدولة جزءاً كبيراً منها من خلال توطين هذه الصناعات، وتقليص ميزان العجز التجاري.

اقرأ أيضًا:

استثمارات نيسان بمصر تتجاوز 76 مليون دولار وطاقة إنتاجية تصل لـ50 ألف سيارة سنويًا

أسعار أبرز السيارات المجمعة محليا في مصر موديل 2026 (القائمة الكاملة)

80 ألف سيارة سنويًا.. «السويدي» تقود توسعات قوية لتوطين صناعة السيارات

Short Url

search