الأحد، 07 يونيو 2026

12:17 م

محمود محيي الدين: العالم بحاجة لـ556 مليار دولار لتطوير نظم إدارة المخلفات حتى 2050

الأحد، 07 يونيو 2026 11:00 ص

جانب من الفعاليات

جانب من الفعاليات

شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «من التعهدات إلى التنفيذ: لماذا تزداد أهمية أجندة العمل المناخي أكثر من أي وقت مضى»، وذلك ضمن فعاليات منتدى “صفر نفايات 2026” المنعُقد في إسطنبول. 

وناقشت الجلسة سبل تسريع تنفيذ الحلول المناخية وتحويل الالتزامات إلى إجراءات عملية، مع التركيز على إدارة المخلفات والاقتصاد الدائري باعتبارهما من الركائز الأساسية للعمل المناخي.

وشهدت الجلسة، التي شارك فيها كل من توماش خروشوف، رائد المناخ لمؤتمر COP24، وحكيمة الحايطي، رائدة المناخ لمؤتمر COP22، ونيجار أرباداراي، رائدة المناخ لمؤتمر COP29، ودان يوشبه، رائد المناخ لمؤتمر COP30.

أولويات الطريق إلى مؤتمر COP31

وفي كلمته، أشاد الدكتور محيي الدين بالجهود المبذولة لوضع إدارة المخلفات وحلول “صفر نفايات” ضمن أولويات الطريق إلى مؤتمر COP31، مؤكداً أن هذا التوجه يأتي في توقيت بالغ الأهمية نظراً للدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه هذه الحلول في دعم العمل المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشار الدكتور محيي الدين إلى أن العمل المناخي يحقق أكبر قدر من التقدم عندما يرتبط بالأولويات التنموية الأوسع ويُترجم إلى فوائد ملموسة للمجتمعات والاقتصادات. 

واستعرض مبادرتين تم إطلاقهما خلال فترة ولايته كرائد للمناخ لمؤتمر COP27، هما المنصات الإقليمية للمشروعات المناخية والمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر، موضحاً أن الهدف منهما كان إعداد مشروعات قابلة للاستثمار، وتحسين جاهزيتها التمويلية، وتعزيز التواصل بين مطوري المشروعات والجهات التمويلية والمستثمرين.

وأوضح أن إدارة المخلفات تقع عند تقاطع العديد من أولويات العمل المناخي، بما في ذلك خفض الانبعاثات، والحد من غاز الميثان، وتعزيز الاقتصاد الدائري، وتحويل نظم الغذاء، وبناء المدن المستدامة، ودعم القدرة على الصمود والتمويل المستدام. وأضاف أن حجم التحدي يتزايد مع توقع ارتفاع حجم المخلفات عالمياً من نحو 2.6 مليار طن حالياً إلى ما يقرب من 3.9 مليار طن بحلول عام 2050، في حين يمثل قطاع المخلفات نحو 20% من الانبعاثات البشرية لغاز الميثان، ما يجعله أحد أهم المجالات المتاحة لتحقيق نتائج سريعة في العمل المناخي.

وحول فرص تمويل الحلول المناخية، أكد الدكتور محيي الدين أهمية الانتقال من النظر إلى العمل المناخي باعتباره عبئاً إنفاقياً إلى اعتباره فرصة استثمارية. 

 استثمارات تُقدّر بنحو 556 مليار دولار لتطوير نظم مستدامة لإدارة المخلفات،

وأشار إلى أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تحتاج إلى استثمارات تُقدّر بنحو 556 مليار دولار خلال الفترة من 2022 إلى 2050 لتطوير نظم مستدامة لإدارة المخلفات، موضحاً أن التحدي لا يتمثل في نقص رأس المال بقدر ما يتمثل في القدرة على تعبئته وتوجيهه بصورة فعالة.

كما شدد على ضرورة تعزيز الأطر والسياسات الداعمة، وتحسين قدرات إعداد المشروعات، وتوسيع استخدام أدوات التمويل المبتكر وآليات تقاسم المخاطر والضمانات التي تسهم في جذب استثمارات القطاع الخاص. وأضاف أن الاستثمارات المناخية تحقق منافع متعددة تتجاوز العوائد المالية المباشرة، من خلال تحسين الصحة العامة، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة على الصمود، وخفض الانبعاثات، وزيادة الإنتاجية.

أوضح الدكتور محيي الدين أن المخلفات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها عبئاً بيئياً فحسب، بل تمثل فرصة اقتصادية كبيرة. واستشهد ببيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة التي تشير إلى أن العالم يهدر أكثر من مليار طن من الغذاء سنوياً، بما يساهم في انبعاث ما بين 8% و10% من إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري عالمياً، فضلاً عن خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو تريليون دولار سنوياً.

وأضاف أن تبني نهج الاقتصاد الدائري يفتح المجال أمام إنشاء مشروعات جديدة، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل، وتطوير صناعات إعادة التدوير واستعادة الموارد، بما يعزز الاستخدام الكفء للموارد الطبيعية. كما أكد أهمية الدور الذي تضطلع به المدن والشركات والمستثمرون والمجتمع المدني والباحثون والمجتمعات المحلية في تحويل السياسات إلى نتائج عملية على أرض الواقع.

 المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر

واستعرض الدكتور محيي الدين تجربة المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية في مصر، مشيراً إلى أنها استقبلت أكثر من 17,700 مشروع من مختلف المحافظات، وأن قطاع إدارة المخلفات جاء في مقدمة القطاعات المشاركة من خلال نحو 871 مشروعاً في مجالات إعادة التدوير، والتسميد، والاقتصاد الدائري، واستعادة الموارد. وأكد أن المجتمعات المحلية ليست مجرد مستفيدة من العمل المناخي، بل تمثل في كثير من الأحيان أحد أهم مصادر الابتكار والحلول القابلة للتطبيق.

واختتم الدكتور محيي الدين بالتأكيد على أن تعبئة المدن والشركات والمستثمرين والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية حول حلول عملية وقابلة للتنفيذ من شأنها أن تجعل من مبادرات “صفر نفايات” محركاً قوياً للنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة على الصمود، ودعم التنمية المستدامة في مختلف أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا:

تحذيرات من موجة إفلاس واسعة في قطاع النقل الألماني بسبب حرب إيران

من النفايات إلى جدران ذكية.. ابتكار سويسري يغير مفهوم السكن الخشبي

من النفايات إلى ناطحات سحاب.. "الطوب الصديق للبيئة" يغزو قطاع التشييد

Short Url

search