الجمعة، 05 يونيو 2026

03:38 ص

تراجع الليرة يرفع الإقبال على الذهب في تركيا بنسبة 29% خلال 3 أشهر

الجمعة، 05 يونيو 2026 02:10 ص

الذهب

الذهب

فقدت الليرة التركية نحو 23% من قيمتها خلال عام 2025، لتتداول فوق مستوى 42 ليرة مقابل الدولار، ما عزز توجه الأفراد نحو الذهب باعتباره وسيلة أكثر أمانًا للحفاظ على المدخرات.

وساهم الارتفاع القوي لأسعار الذهب عالميًا، بالتزامن مع ضعف العملة المحلية، في تعزيز جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين والأسر التركية الباحثة عن التحوط من التضخم وتقلبات سعر الصرف.

تحول واضح نحو الاستثمار

تعكس بيانات مجلس الذهب العالمي تحولًا متزايدًا داخل السوق التركية من شراء المشغولات الذهبية إلى الاستثمار في السبائك والعملات، ليرتفع الطلب الاستثماري على السبائك والعملات الذهبية بنسبة 29% خلال الربع الأول من عام 2026 ليسجل 26.1 طن مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو أعلى مستوى للطلب الاستثماري خلال آخر 7 أرباع سنوية متتالية.

كما بلغت القيمة الإجمالية لهذا الطلب نحو 4 مليارات دولار، وهو مستوى قياسي يعكس تنامي اعتماد المستثمرين والأفراد على الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.

في المقابل، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 23% خلال الفترة نفسها ليسجل 6.8 طن فقط، متأثرًا بالارتفاع القياسي للأسعار وضعف القدرة الشرائية للمستهلكين.


ويرى تقرير "مرصد الذهب" أن هذه البيانات تعكس تحولًا هيكليًا في طبيعة الطلب داخل تركيا، حيث بات الذهب يؤدي دورًا استثماريًا وادخاريًا أكبر من دوره التقليدي كسلعة استهلاكية أو للزينة.

ورغم تراجع الطلب على المشغولات، ظل إجمالي الطلب على الذهب في تركيا من بين الأعلى إقليميًا خلال الربع الأول من 2026، مدعومًا باستمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم وتقلبات العملة المحلية.

كما واصل البنك المركزي التركي إعادة بناء احتياطياته من الذهب بعد مرحلة من المبيعات خلال الربع الأول من العام الجاري، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.

مئات المليارات خارج النظام المصرفي

وتعد تركيا من أكبر الدول التي يحتفظ مواطنوها بكميات ضخمة من الذهب خارج الجهاز المصرفي، وهي ظاهرة ترتبط تاريخيًا بعدم الثقة في العملة المحلية والاعتماد على الذهب كوسيلة للادخار.

وبحسب دراسة صادرة عن بنك QNB تركيا، يحتفظ المواطنون بنحو 3100 طن من الذهب خارج النظام المصرفي حتى أغسطس 2025، بقيمة تقدر بنحو 387 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من 70% من إجمالي الذهب المتداول داخل الاقتصاد التركي.

ويرى محللون أن هذه الكميات الضخمة المتداولة خارج القنوات الرسمية تزيد من مخاطر تداول الذهب المزيف، خاصة مع اعتماد عدد كبير من الأفراد على الفحص التقليدي عند الشراء والبيع.

هل تنجح تركيا في احتواء الأزمة؟

تكشف التطورات الأخيرة أن أزمة الذهب المزيف والتهريب في تركيا ليست مجرد قضية أمنية أو جنائية، بل تمثل نتيجة مباشرة لتداخل عوامل اقتصادية ونقدية وتجارية معقدة تشمل التضخم المرتفع، وضعف الليرة، والقيود المفروضة على الاستيراد، والطلب الاستثماري المتزايد على الذهب.

ورغم تشديد الرقابة وإطلاق أنظمة التتبع الرقمي الجديدة، لا تزال السلطات التركية تعلن بصورة دورية عن ضبط ورش تصنيع وشبكات تهريب مرتبطة بسوق الذهب والمعادن الثمينة.


 ويؤكد الدكتور وليد فاروق، مدير "مرصد الذهب"، أن السوق التركية أصبحت تواجه معادلة معقدة؛ فكلما ارتفع الطلب على الذهب كملاذ آمن للتحوط من تراجع العملة وارتفاع التضخم، ازدادت الضغوط على السوق الرسمية واتسعت مساحة التجارة الموازية.

اقرأ أيضًا:

«مرصد الذهب»: ارتفاع المعدن الأصفر بدعم من ضعف الدولار وتراجع النفط

جولدمان ساكس يتوقع صعود الذهب إلى 5,055 دولارًا للأوقية بنهاية 2026

رغم تقلبات الأسعار.. عجز المعروض العالمي يدفع الذهب لموجة صعود جديدة

Short Url

search