الوجه المظلم لصناعة الدواء.. 700 ألف وفاة بسبب الاستخدام الخاطئ للأفيونيات
الأحد، 07 يونيو 2026 10:12 ص
الدواء
إيمان البصيلي
عندما يصبح الدواء هو الداء، يتحول الأمر إلى كارثة طبية كبيرة، فبدلاً من أن تركز القطاعات الطبية على معالجة مرض واحد أصبحت تواجه شبحاً جديداً خُلق من رحم إساءة استخدام الدواء، وتحول إلى إدمان ومرض جديد بات يتطلب وسائل أخرى وأدوية جديدة وقطاعات طبية أخرى لمعالجته والتعامل معه.
ففي واحدة من أكبر كوارث الدواء في العالم تسببت أزمة الأفيونيات في وفاة 700 ألف شخص في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب جرعات زائدة من الأفيونيات منذ عام 1999 وحتى عام 2025، وصنفت الأزمة كأكبر فشل دوائي في التاريخ الحديث وفقاً لتقارير صحية وأبحاث موثقة حول تأثير تسويق الأدوية المسببة للإدمان.
أكثر من 8 مليارات غرامة على الشركة المنتجة بسبب الترويج المضلل للأفيونيات
الأزمة بدأت عام 1996 عندما أطلقت شركة Purdue Pharma دواء OxyContin، وروجت له على أنه مسكن قوي للألم مع ادعاءات مضللة بأنه منخفض الإدمان، وهو ما ثبت عدم صحته لاحقاً، وتسبب في انتشار كارثي لإساءة استخدامه، وارتفاع معدلات الإدمان.

ونتيجة لهذا الترويج الكاذب، ومع تزايد حالات الإدمان والوفيات، واجهت الشركة دعاوى قضائية ضخمة، أدت لفرض غرامات بالمليارات على الشركة والملاك؛ ففي عام 2007 دفعت الشركة غرامة قدرها 634 مليون دولار، تلتها تسوية كبرى عام 2020 بلغت نحو 8 مليارات دولار من عائلة Sackler المالكة للشركة.
الأزمة كشفت خطورة التسويق المضلل لبعض الأدوية، وهو ما جعل الترويج الكاذب لخصائصها العلاجية يُعامل كقضية كبرى، تُقدر غرامتها بمليارات الدولارات، ورغم بداية الأزمة من أواخر التسعينيات إلا أن الحكومات جاءت استجابتها في التعامل معها متأخرة، بعدما تفاقمت حالات الوفيات والإدمان، وبدأت في عام 2010 بتشديد الرقابة على وصف المسكنات الأفيونية وتنظيم صرفها.
ونتيجة للأزمة نشأ قطاع طبي متكامل متخصص في علاج الإدمان وإعادة التأهيل، استجابةً للارتفاع الكبير في عدد المتضررين، كما ساهمت أيضاً في تحول السياسات الصحية الحديثة، فأصبح هناك تركيز كبير على الرقابة الدوائية وحماية المرضى من سوء الاستخدام.

رحلة الـ15 عاماً من أجل تصنيع دواء واحد
وباتت عملية تصنيع الدواء وإتاحته في الأسواق للمرضى عملية معقدة، تمر بالكثير من المراحل وتستغرق أكثر من 15 عاماً من التجارب، فتستغرق عملية اكتشاف الدواء وحدها في المتوسط من 3 إلى 6 سنوات، بتكلفة تتراوح بين 15 إلى 100 مليون دولار في مرحلة المركبات الفعالة الأولية، وهي مرحلة حاسمة قبل الانتقال للتجارب السريرية، فتبدأ العملية بتحديد الهدف الحيوي، مثل اختيار جين أو بروتين مرتبط بالمرض، كاستهداف مستقبل في بعض حالات سرطان الثدي.
بعد ذلك يتم استخدام الفحص عالي السرعة، من خلال اختبار عشرات إلى مئات الآلاف من المركبات يومياً لاكتشاف المواد القادرة على التأثير العلاجي، ثم تأتي مرحلة تحسين المركب، والتي يتم فيها تعديل البنية الكيميائية للجزيء لزيادة الفعالية وتقليل السُمية، تمهيداً لتطوير دواء آمن وفعّال.
وبين كل 5,000 مركب يدخل المرحلة ما قبل السريرية، يصل حوالي 5 مركبات فقط إلى التجارب البشرية، وغالباً لا يعتمد منها إلا دواء واحد نهائياً، وهو ما يعكس ارتفاع معدل الفشل في تطوير الأدوية، وبناءً على هذا النموذج المعقد، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 2024 على نحو 50 دواءً جديداً، وهو ما يعني أن مئات الآلاف من المركبات، وصلت تقريباً إلى 250,000 مركب تم اختبارها في مراحل ما قبل السريرية خلال الـ 10 إلى 15 عاماً التي سبقت هذه الموافقة وإتاحة الدواء للمستهلك.

العملية المعقدة لتصنيع وتطوير الدواء تظهر أهمية الاستثمار في البحث والتجارب للوصول إلى علاجات آمنة وفعّالة، لمنع تكرار الكوارث الدوائية أو إساءة استخدام الأدوية كما حدث في أزمة الأفيونيات، والقضايا القانونية الكبرى التي شهدتها صناعة الأدوية خلال العقدين الأخيرين، وأبرزها الغرامة التي فرضت على شركة GlaxoSmithKline عام 2012، وبلغت 3 مليارات دولار بسبب التسويق غير القانوني، وفي عام 2009، دفعت Pfizer نحو 2.3 مليار دولار، بسبب الترويج غير المشروع لدواء Bextra لاستخدامات غير معتمدة طبيًا.
وتجاوزت إجمالي الغرامات المفروضة على شركات الأدوية بين 2000 و2024 أكثر من 50 مليار دولار، ومع ذلك بقيت هذه المبالغ أقل من الأرباح التراكمية التي حققها القطاع خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس اختلال ميزان الردع الاقتصادي مقابل حجم الصناعة الضخمة.
اقرأ أيضًا:
باستهلاك سنوي 30 مليون حقنة.. مصر أكبر مشتري أدوية بنسلين في إفريقيا
وزير الصحة : 92% من الأدوية في مصر إنتاج محلي
إنسولين صناعي.. ابتكار جديد يقلب سوق أدوية السكري
Short Url
ZARA وChanel على قمة أكبر المكاتب العائلية بأكثر من 204 مليارات دولار
06 يونيو 2026 11:00 ص
مائدة العيد الحائرة.. هل أصبحت الدواجن بديل اللحمة أمام البسطاء؟
26 مايو 2026 10:06 ص
التدخين يكلف مصر 18 مليارا و638 مليون جنيه في 2025 وصربيا أكبر الموردين
24 مايو 2026 03:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً